الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: تناولت وسائل الإعلام الإسرائيليّة باللغة العبريّة أمس الاثنين مسودة التقرير الذي أعده مراقب الدولة العبريّة القاضي ميخا ليندنشتاراوس، حول وثيقة الجنرال بوعاز هيرباز التي رمت بالأساس إلى إحباط تعيين الجنرال يوآف غالانط رئيسا للأركان بعد أشكنازي، وبحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ فإنّ رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في حينه، غابي أشكنازي، قام ومنذ العام 2010 وبصورة منهجية بجمع معلومات سلبية وضارة عن وزير الأمن إيهود باراك، حيث كانت تسود بينهما علاقات سيئة للغاية.
وقالت الصحيفة إنّ مسودة التقرير حددت أن التحقيق في قضية ‘(وثيقة هيرباز)، كشف عن حرب ضروس بين مكتب وزير الأمن من جهة، وبين مكتب رئيس الأركان أشكنازي، مما ألحق أضرارا بالغة بأمن إسرائيل. وساقت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ مسودة التقرير تكشف عن إشكالية كبيرة في العلاقات المتبادلة بين وزير الأمن وبين قائد أركان الجيش، خاصة وأن الاثنين أدارا حربا ضروسا بينهما حول هوية الشخص الذي سيتولى قيادة أركان الجيش بعد انتهاء مدة عمل أشكنازي.
ووفقا لمسودة التقرير فقد بدأ أشكنازي ورجاله بجمع المعلومات عن وزير الأمن باراك منذ شهر شباط (فبراير) من العام 2010 بعد أن أعلن أشكنازي أنه لا يريد تعيين غالانط خلفا له، وفي وقت بلغ فيه التوتر في العلاقة بين أشكنازي وباراك ذروته. وتحدد مسودة التقرير أن جمع المعلومات لم يكن عفويا بل كان نتاج عملية منهجية شملت جمع معلومات عن باراك وعن مدير مكتبه يوني كورن، وعن العلاقات بين باراك وبين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وبلغت محاولة معرفة معلومات عن رحلات باراك وزوجته خارج إسرائيل. ثم اتسعت دائرة جمع المعلومات لتطال أيضا الجنرال يوآف غالانط، الذي كان آنذاك يتبوأ منصب قائد الجبهة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
جدير بالذكر أن الجنرال غالانط كان أحد الأسماء المرشحة لخلافة أشكنازي في قيادة الجيش، وتم تعيينه بالفعل في المرحلة الأولى، لكن تسريب معلومات عن قيامه ببناء (فيلا) خلافا للخرائط التي قدمها واستيلائه على أراض مجاورة وضمها لبيته، اضطرت الجنرال غالانط إلى تقديم استقالته قبل أن يبدأ بمباشرة عمله. ومع أن التقرير أكد أن أشكنازي لم يكن متورطا في كتابة وثيقة الجنرال احتياط بوعز هيرباز وتسريبها للإعلام، إلا أن أشكنازي كان على علم بأمرها، ولم يقم رغم حصوله عليها بتقديمها للنيابة العسكرية أو للجنرال غالانط نفسه. وقالت الصحيفة أيضًا إنّ مراقب الدولة اعتبر في هذا السياق أن تصرف أشكنازي هو عبارة عن مس وخيانة للثقة التي يفترض توفرها بين رئيس الأركان العامة للجيش وبين مرؤوسيه، كما بالثقة التي يفترض توفرها بين المستوى العسكري وبين المستوى السياسي. علاوة على ذلك، حددت مسودة التقرير أن الجنرال احتياط بوعاز هرباز: كان متورطا في ما يحدث داخل الجيش الإسرائيلي، حيث تدخل في التعيينات المختلفة داخل القيادة العامة للجيش وفي البحث عن معلومات ضد باراك، قام بنقلها لمساعد أشكنازي العقيد أيرز وينر.
ويوجه مراقب الدولة انتقادات شديدة لأشكنازي، ويتهمه بأنه لم يكن على إطلاع دائم على المهام التي يقوم بها بوعاز هيرباز، أو محاولة ثني هيرباز عن نشاطه المذكور. إلى ذلك تحدد مسودة التقرير أن زوجة الجنرال أشكنازي، رونيت أشكنازي، كانت متورطة هي الأخيرة في القضية من خلال العلاقات والاتصالات الجارية بينها وبين بوعاز هيرباز، والتي تمت من خلال تبادل رسائل نصية بين الاثنين. وتحدد مسودة التقرير أيضا أن باراك لا يخرج نقيا من هذا الملف، إذ انتقد مراقب الدولة تجاهله لتوصيات رئيس هيئة الأركان العامة فيما يتعلق بتعيين كبار الضباط والجنرالات في الجيش الإسرائيلي.
ومع ذلك، أجمع المراقبون في الدولة العبريّة، على أن مسودة التقرير، لم تتضمن طلبًا من الشرطة للشروع مجددًا بالتحقيق في القضية، الأمر الذي لن يؤثر على مستقبل باراك السياسي، ولكنّهم أكدوا على أنّ مسودة التقرير مست مسا سافرا بالجنرال أشكنازي، الذي بحسب المسودة، عمل كل شيء من أجل منع غالانط من الوصول إلى رئاسة هيئة الأركان، على الرغم من أن باراك، كان من أشد المؤيدين لتعيينه.