تركيا ترى ان تعرض المراقبين لهجمات في سورية يثير شكوكا بشأن استمرار مهمتهمالدوحة ـ انقرة ـ ا ف ب: قرر احد المراقبين العرب الى سورية الانسحاب من المهمة مشككا باستقلالية البعثة ومتهما نظام الرئيس بشار الاسد بارتكاب ‘جرائم حرب’ واستغلال المراقبين للبقاء في الحكم، حسبما ما اوردت قناة الجزيرة القطرية.
واستقالة الجزائري انور مالك هي الاولى من صفوف المراقبين منذ بدء عملهم في 26 كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وقال في لقاءين مع قناة ‘الجزيرة’ الاخبارية وموقع ‘الجزيرة نت’ ‘انسحبت من بعثة المراقبين العرب ببساطة لانني وجدت نفسي اخدم النظام (…) واشعر انني اعطيت النظام فرصة اكثر ليمارس القتل ولا استطيع ان امنع هذا القتل’. واضاف ‘رأينا جثثا جلدها مسلوخ ومعذبة بشكل بشع (…) وفي الحقيقة الجرائم التي رايتها فاقت جرائم الحرب. اصبح يقتل من الاطراف الموالية من اجل ان يقنع المراقبين بأنهم يؤدون واجبهم كما ينبغي ويكسب تعاطفهم’. وروى تفاصيل مشاهداته خلال اسبوعين قضاهما في حمص التي دعا الى اعلانها منطقة منكوبة قائلا هنلك ‘مشاهد مروعة في كل من بابا عمرو والخالدية والسلطانية وباب السباع’. واكد مالك زيارة معتقل للامن السياسي وجد فيه ‘مساجين في حالة يرثى لها (…) وهناك آخرون في مناطق منع المراقبون من زيارتها’. وقال ان ‘الاطفال يقتلون ويتم تجويعهم وتخويفهم، هناك مشهد لام عجوز عمياء تبكي ابنها وقد رايناه جثة ظهرت عليها آثار التعذيب وجلده منزوع (…) كان الوضع مأسويا’. وتشهد سورية منذ منتصف اذار (مارس) الماضي تظاهرات معارضة للنظام الذي يقمعها بشدة مشيرا الى ‘عصابات ارهابية مسلحة’ يحركها الخارج. لكن المراقب اكد في هذا السياق ان ‘التظاهرات التي رأيتها كانت كلها سلمية، ولم اشاهد ميليشيات مسلحة كما يدعي النظام’. وتابع ردا على سؤال ‘لم تسحب اي آلية عسكرية من حمص الا آليات كانت محاصرة من طرف الجيش الحر، ورأى النظام أن من مصلحته سحبها لانهم كانوا سيموتون’. وراى مالك ان ‘النظام جاء بالمراقبين ليربح الوقت. احيانا يخرج معنا ضباط مخابرات على اساس انهم سائقون من اجل ان يدخلوا الاحياء ويطلعوا على ما يجري فيها. النظام يستغل المراقبين من اجل اجندة معينة والحفاظ على كيانه ووجوده فقط’. وتابع ‘زرت معتقلا للامن السياسي ووجدت اشخاصا في حالة يرثى لها يتعرضون للتعذيب والتجويع. الافراج عن المعتقلين مسرحية (…) يختطف ناس من الشوارع عشوائيا ويتركون في السجن وبعد ذلك يتم استدعاؤنا على اساس الافراج عن المساجين’. واضاف مالك ‘اما الاشخاص الحقيقون الذين طالبنا بالافراج عنهم وفقا لقوائم جاءتنا من المعارضة فانه لم يفرج عن اي منهم’. وعزا انسحابه الى عدم امكانه ‘التخلص من انسانيتي او ادعي الاستقلالية والحياد في مثل تلك المواقف’. وانتقد موقف رئيس بعثة المراقبين معتبرا انه ‘يريد ان يمسك العصا من الوسط، حتى لا يغضب السلطة (السورية) او يغضب اي طرف آخر’. واضاف مالك ان ‘بروتوكول الجامعة العربية الخاص ببعثة المراقبين لا يمكن تطبيقه في الواقع’، محذرا من نشوب ‘حرب اهلية وطائفية مدمرة’. واكد ان الهجوم الذي تعرض له المراقبون في حمص كان ‘مخططا ومدبرا’، مطالبا الاسد ونظامه بالانسحاب ‘لانقاذ سورية من حرب أهلية طائفية مدمرة’. من جهة اخرى صرح وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الثلاثاء ان الهجمات على مراقبي جامعة الدول العربية في سورية يثير شكوكا حول مواصلة مهمتهم.
وقال داود اوغلو في مؤتمر صحافي عقده في انقرة مع نظيره التونسي رفيق عبدالسلام ‘ان مراقبي الجامعة العربية لم يتمكنوا من القيام بتحركاتهم كما هو مقرر. فقد لاقوا عقبات عديدة. وهجوم اللاذقية يثير شكوكا بشأن مواصلة البعثة’. واكد ‘سنستمر في دعم بعثة الجامعة العربية’ مضيفا ان هدف البعثة هو ‘وضع حد لانتهاكات حقوق الانسان في سورية’ و’احلال الامن’ في البلاد. وقال الوزير التركي ‘من غير المقبول ان تستمر اراقة الدماء فيما لا تزال البعثة على الارض’. واعلنت وزارة الدفاع الكويتية الثلاثاء في بيان اصابة اثنين من الضباط المشاركين في بعثة المراقبين في سورية بـ’جروح طفيفة’ اثناء تعرضهما لهجوم من قبل ‘متظاهرين لم تعرف هويتهم’ فيما كانا في طريقهما الى مدينة اللاذقية على ساحل المتوسط. وكان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ندد الثلاثاء بتعرض مراقبين عرب في سورية لهجمات واصابة بعضهم وحمل الحكومة السورية ‘المسؤولية الكاملة’ عن حمايتهم. واكد العربي في بيان ان الجامعة ‘تدين تعرض بعض المراقبين لاعمال عنف من جانب عناصر موالية للحكومة السورية في اللاذقية ودير الزور ومن عناصر محسوبة على المعارضة في مناطق أخرى أدت الى وقوع اصابات لأعضاء البعثة واحداث أضرار جسيمة لمعداتها’. واضاف ‘نعتبر أن الحكومة السورية مسؤولة مسؤولية كاملة عن حماية افراد البعثة’.