مرايا لغنجِ الآس

إلى لميعة عبّاس عماره

مَنْ تُرى
يُبلغُ غاباتِ النّخيلِ
أنَّ أُنثى الكلماتْ
ضَفَرتْ إكليلَ آسْ
ومضَتْ…
تحتَ جناحَ الّليلِ
في أُفقِ النُّعاسْ
تقطعُ الّليلَ
إلى عُمقِ المدى
بخطى واهنةٍ أتعبها التّطوافُ
من منفى إلى منفى؛
ليسقيها الندى…
نخلةً من ذهبِ
٭ ٭ ٭
مقلتاها، غابتا نخلٍ
يفيضانِ بسحرِ الأزلِ،
ويداها…
كانتا
منْ نكهةِ الطّينِ بمسكٍ خَضِلِ
كانَ في مِشيتها
سرُّ المشاحيفِ الّتي
تتهادى فوقَ نهرٍ ثَمِلِ
وبذاكَ الغُنْجِ في الّلفظِ
رضابٌ…
كانَ يُغني عاشقاً عنْ قُبَلِ
وبغيماتٍ منَ العطرِ الّتي
علّقَتْ أرواحَنا
في البَللِ
هكذا كانت…
إذا مرّتْ بجسرِ الوصْلِ
أبهى ظبيةٍ هيّابةٍ في الحُلَلِ،
فهي لا تعرفُ غيرَ الرّافديني لها
في جنوبِ الرّوحِ طيْنَاً
من عُصورِ الأُوَلِ
هكذا كانت بنا عشتارُ صوتاً
تقطعُ العُمرَ…
على تسكابِ مجدٍ
في أعالي القُلَلِ
٭ ٭ ٭
مَنْ تُرى
يُبلغُ عرّافَكِ في هذا المساءْ
أنّ عشتارَ الّتي
أنبأها ذاتَ خريفٍ
عنْ شَهيِّ الخوفِ، عن وجدِ السّنينْ
لمْ تعُدْ تجلسُ في زاويةِ الشّرفةِ
كي تُصغي إليهْ
فقَدْ ذابتْ حنيناً
أبصَرَتْ نجمَتها تدنو،
فأرخَتْ شعرَها…
لعروجِ الضّوءِ سرّاً
وتلاشتْ دمعةً في مُقلتيهْ
يَمَّمَتْ خطوتَها كَرْمَ الجِنانْ؛
باتجاهِ النّورِ
في ذاكَ المدى،
ومَضَتْ تفنى بأسرارِ الرّدى…
زهرةً منْ تَعَبِ
أيُّها العارفُ أطيافَ المتاهاتِ،
خبايا الّلونِ، صدقَ القصْدِ،
دمعَ المغفِره ْ
لم يَعُدْ في يقظةِ الدّمعِ سواكْ
لم تَعُدْ قيثارةُ الحبِّ هناكْ
٭ ٭ ٭
أيُّها العرّافُ يا نسمةَ ريحٍ من حبيبْ
كفُّها كانت تحنِّيها الدّموعْ
حينما تحلُمُ يوماً بالرّجوعْ
فلبغدادِ الهوى،
عشقُ الضّلوعْ
ولماءِ النّهرِ شمعٌ
يَسْرُجُ الرّوحَ
ليسري في مجرّاتِ الخُشُوعْ
لترابِ الكرخِ،
أوْ عقدِ النّصارى
للمواعيدِ الّتي كانَ النّواسيُ بها
يسْكُنُ المعنى… نديماً لا يُجارى..
للمحبِّينَ الحيارى،
وبخمرٍ منْ ندى عينيكِ
كَمْ كانوا سُكارى
إِذْ يُسَمّونَ الّذي كانَ بهم حبّاً،
فيفْنَونَ بهِ،
ويعودونَ لهُ عودَ ربيعِ النّهرِ
كي يجلو القِفارا،
فلهُم في بُعدكِ الآخرِ
نجوى،
وبجمرِ الموقدِ المشبوبِ
من حرفِكِ نَشوى،
وهمو في لذّةِ العشقِ أسارى…
في رجاءِ الحبِّ كمْ كانوا سُكارى؟
وهمو… ليسوا سُكارى
٭ ٭ ٭
أيُّها العرّافُ لو أنبأْتَنا
كيفَ نموتْ؟
لبقينا حيثما كُنّا؛
لنفنى مثلما تفنى البيوتْ
بعدَ أنْ تاهتْ خطانا،
وبَكَتْ بالسِّرِّ أزهارُ الخُزامى،
واكتسى الدّربُ
ببتلاتِ السّكوتْ
أيُّها العرّافُ يا نسمةَ ريحٍ من جنوبْ
ألَنا أنْ نوجزَ المعنى بآهْ؟
حينما يمضي المغنّي…
هل سيعلو في سكونِ الّليلِ
ـ بعدَ الصّمتِ ـ شجوٌ منْ أساهْ؟
حينما يمضي المغنّي…
هَلْ لنا في عُتمةِ الّليلِ…
قليلٌ منْ غِناهْ ؟

شاعر من العراق

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية