ما قام به السكان البدو المصريون في سيناء ليس تمرداً او عصياناً انه دفاع عن النفس من اجل البقاء، لقد اجبروا علي اللجوء الي القوة واطلاق النار ضد شرطة مبارك التي كانت تلاحقهم وتطاردهم وعملت ما بوسعها للتنكيل بهم، لقد اغتالت اكثر من عشرة من بينهم بحجة مكافحة الارهاب. صحيح ان احداً لا يدعم الارهاب بكل صوره واشكاله باستثناء ارهاب المقاومة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ــ لماذا يقوم بدو سيناء او بعضهم بممارسات يضعها البعض في مصاف الارهاب؟
انهم يرفضون ان تبقي سيناء شبه محتلة من قبل عشرات ألاف الاسرائيليين الذين يدنسون ارضها كل سنة.
يرفضون ان تتحول سيناء الي عمق سياحي اسرائيلي باثمان بخسة رخيصة حيث يتفسح الاسرائيليون وينعمون ويتمتعون بهوائها وفوق رمالها وخلجانها في الوقت الذي يعاني ما يقارب من مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة وحده من الجوع والحصار والقتل والتدمير الذي تقوم به اسرائيل.
يرفضون ان ينعم الاسرائيليون بحرية السفر والتنقل داخل صحراء سيناء في حين فان سكانها العرب يرون بانفسهم مرتزقة غرباء في وطنهم، اجهزة الامن تحاصرهم تحدد تنقلهم تطاردهم تلاحقهم تطلق النار عليهم تعتقلهم حتي اضطروا في المدة الاخيرة الي الهروب ومحاولة الدخول الي اسرائيل عن طريق معبر كرم ــ سالم.
لقد اعلنت السلطات الاسرائيلية عن تجمع حوالي الف مواطن مصري امام المعابر التي تفصل بين سيناء واسرائيل وان السلطات المصرية تحاصرهم حتي وجدوا انفسهم بين نارين، النار الاسرائيلية والنار المصرية.
التاريخ اليوم يعيد نفسه، لقد تطابقت الاحداث ــ احداث سيناء في عصر نظام مبارك واحداث ايلول الاسود في الاردن سنة 1970، في الحالتين الخيار واحد ــ الهروب من جهنم عربية الي نيران اسرائيلية ربما اقل اكتواء، في ايلول الاسود هرب مئات الفلسطينيين من نيران وبطش جيش الملك حسين الي المعتقلات الاسرائيلية حينها بدأت اسرائيل تتشدق في اعلامها بانها اكثر رأفة ورحمة علي الفلسطينيين من ابناء جلدتهم، واليوم سارعت وسائل الاعلام الاسرائيلية الي الاعلان عن تجمع حوالي الف مواطن مصري امام بوابات حدودها بعد ان بطشت بهم اجهزة الامن المصرية وانها اي اسرائيل قامت بتزويدهم بعبوات من المياه الباردة وحليب الاطفال ومعلبات من الفواكه وغيرها.
الم تخجل سلطات مبارك من نفسها وهي تشاهد مواطنيها من بدو سيناء بين فكي كماشة، اسرائيلية ومصرية؟ اذن كيف لا يشعر المواطنون من بدو سيناء بانهم غرباء في وطنهم؟ حقيقة انهم ليسوا غرباء ولا مرتزقة، الغرباء والمرتزقة هي اجهزة الامن المصرية والسلطة بكاملها التي لا توفر الكرامة للمواطن المصري، ان نظام مبارك يتعامل مع المواطنين المصريين في سيناء كانهم محتلين وليسوا من مواطني مصر الحقيقيين.
كذلك المواطنون فانهم لا يشعرون بانهم تحرروا من الاحتلال الاسرائيلي ما يشعرون به بان الاحتلال الاسرائيلي استبدل باحتلال مصري ليس الا ان نظام مبارك هو الغريب عن هذه المنطقة لا يشعر باي انتماء لها.
لو ان النظام شعر باي انتماء حقيقي لوفر الحد الادني من آليات الحياة الكريمة، غالبية المواطنين البدو في سيناء يعيشون تحت طائلة الفقر المدقع، وحياتهم بؤس، جهل، فراغ، بطالة، المنتوجات الزراعية رخيصة، المياه شحيحة، المشاريع الصناعية شبه معدومة، غالبية الاستثمارات سياحية تقوم بها شركات اجنبية، ترفض هذه الشركات تشغيل المواطنين المحليين من البدو وترفض التعاون معهم الا في حالات محدودة.
اعلمني الكثيرون منهم ان الشركات السياحية تتقزز منهم وان السلطات المصرية الامنية والسياحية تخجل بهم امام المستثمرين الاجانب.
لا يسمح الا لقلة منهم العمل في الفنادق السياحية كعمال نظافة وخدم رغم توفر عدد من المثقفين بينهم، وان اجهزة الامن تحول دون دخول المواطنين المصريين من بدو سيناء الي مدينة شرم الشيخ السياحية، ويدخل البعض ببطاقات خاصة وفي حالات استثنائية. تــميم منصوررسالة علي البريد الالكتروني 6