مرتضى منصور يدافع عن حق «روح نيرة» في القصاص… والديب يؤكد فرصة القاتل في تصحيح المسار

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال المحامي الشهير الذي تعافى مؤخرا من مرض عضال يقيم الدنيا ولا يقعدها، كما نجح دون قصد منه في أن يدفع بالمستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك ليقف في مواجهته مؤكدا حق “روح نيرة” في القصاص ممن حرمها من نعمة الحياة.. فيما ما زال فريد الديب محامي مبارك الشهير يؤكد حق المتهم في الحصول على فرصة لإعادة تعديل المسار من حبل المشنقة، ولو انتهى به الأمر للسجن المؤبد.. مواجهة فريد الديب ومرتضى وصفها البعض بـ«نهائي القرن»، خاصة أن المحاميين لهما تاريخ طويل داخل قاعات المحاكم، وهما الاكثر ذيوعا وأجرا بين محامي مصر. ولن تكون المواجهة داخل قاعة المحكمة في قضية نيرة أشرف، الأولى في «مرافعات الكبار»، إذ سبق لهما مواجهة بعضهما في واحدة من أشهر القضايا في تاريخ مصر عام 1996، التي كان المتهم فيها الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، بعد القبض عليه أثناء زيارته للقاهرة، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.. وفي السياق ذاته ما زالت أسرة القاتل تتلقى المزيد من العروض المغرية للعفو، حيث أعلن مصريون في اليونان قبولهم دفع حق اتعاب فريد الديب التي يقدرها البعض بنحو خمسة ملايين جنيه، فيما قدم سوري يعيش في تركيا استعداده دفع عشرة ملايين جنيه من أجل إبعاد القاتل عن حبل المشنقة.
ومن القضايا ذات الشأن السياسي التي اهتمت بها صحف أمس الخميس 7 يوليو/تموز في المقام الأول مستجدات الحوار الوطني الذي يخطو خطواته الأولى.. وفي سياق الاستعداد لعيد الأضحى سلطت الصحف الأضواء على الأسواق، خاصة المعنية باللحوم والأضاحي، التي تواجه الكساد بسبب ارتفاع الأسعار، حيث سجل سوق “الماعز الحي” مئة جنيه للكيلو الواحد، فيما سجل سعر “الخراف” ثمانين جنيها والماشية كذلك.. وتزامنا مع أداء الحجاج لمناسك الحج، أكد الهلال الأحمر المصري أن مناسك الحج تتطلب مجهودا مضاعفا من الحجاج تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة. وأشار الهلال الأحمر إلى أن هناك عدة خطوات لتجنب الذبحة الصدرية تتمثل في ما يلي: استشارة الطبيب الخاص بك لأخذ أقراص تحت اللسان. والاستعانة بمقعد متحرك عند آداء المناسك للمرضى وكبار السن، وفي حالة إحساس الحاج بأي وجع في الصدر، يرجى منه التوجه إلى الطبيب، أو أي مركز رعاية صحية لأخذ الرعاية الصحية اللازمة.
ومن الحوادث المؤلمة قبل يومين من عيد الأضحى: شهد الطريق الصحراوى الغربى دائرة مركز جهينة في محافظة سوهاج جنوب مصر وقوع حادث مروع لسيارة تسير بسرعة على الطريق نتج عنه مصرع 7 أشخاص من أسرة واحدة، وتم نقل الجثامين السبعة إلى مستشفى المراغة المركزي تحت تصرف النيابة العامة.
جيبك والحكومة

البداية مع هجوم ضد الحكومة لأسباب يعلم بها القاصي والداني ومن بينهم أشرف البربري في “الشروق”: فكرة الجباية المسيطرة على الحكومة في مصر وصلت إلى مستويات تتجاوز المنطق والعقل، ولا تحقق أي مردود اقتصادي حقيقي يشعر به المواطن، اللهم إلا كلام المسؤولين عن المؤشرات الإيجابية للمالية العامة ممثلة في انخفاض عجز الميزانية، أو تحقيق فائض أولي أو زيادة الموارد المالية للخزانة العامة، دون أن يقولوا لنا هل كانت الزيادة نتيجة حصيلة الضرائب والرسوم على الأنشطة الاقتصادية، التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، ولا تمثل عبئا على المواطن، أم أنها حصيلة الرسوم والضرائب المباشرة التي يدفعها المواطن المطحون، كلما أجبرته الظروف على التعامل مع أجهزة الدولة، بدءا من رسوم شهادة الميلاد وانتهاء بشهادة الوفاة. لم أكن أتوقع أن يصل عبث الجباية في بر مصر إلى درجة فرض ضريبة قيمة مضافة على رسوم يدفعها المواطن مقابل الحصول على ورقة أو خطاب موجه من جهة حكومية إلى جهة أخرى، دون أن يرتبط الحصول على هذا الخطاب أي خدمة ملموسة، لكن هذا هو الحال. فحصول المواطن على خطاب من جهاز أي مدينة جديدة موجه إلى شركة الكهرباء مثلا لتركيب عداد يحتاج إلى دفع ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14% من رسم الحصول على الخطاب، والحصول على خطاب موجه إلى شركة المياه يحتاج إلى دفع ضريبة مماثلة. وإذا أراد المواطن استخراج بيان نجاح من الإدارة التعليمية عليه أن يدفع رسم الحصول على هذا البيان ثم ضريبة القيمة المضافة. وهنا يظهر سؤال مهم، ما هي القيمة المضافة في عملية إصدار خطاب من جهة حكومية إلى جهة أخرى؟ وما هي القيمة المضافة في إصدار بيان نجاح لطالب في المرحلة الإعدادية حتى يتم فرض ضريبة عليها؟

بؤساء والحكومة كذلك

انتهى أشرف البربري إلى ما يلي: إذا كانت الحكومة ترغب في الحصول على مزيد من الأموال من جيب المواطن البائس الذي لا يملك الاعتراض على هذه القرارات، فلماذا هذه المسميات التي لا أرى فيها إلا العبث؟ بحسب تعريف موقع «إنفستوبيديا» فإن «ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة استهلاك تفرض على أي منتج في كل مرحلة من مراحل تداوله، التى تضاف فيها قيمة إليه، فيتم فرضها عند بيع المادة الخام إلى المصنع، ثم يتم فرضها عند بيع المنتج من المصنع إلى تاجر الجملة، ثم عند بيعه إلى تاجر التجزئة وأخيرا عند بيعه إلى المستهلك الذي يستخدم هذا المنتج ويتحمل إجمالي الضريبة التراكمية التي تم فرضها في كل المراحل». فأين هي القيمة المضافة في خطاب الكهرباء أو المياه، أو بيان النجاح لكي يتم فرض هذه الضريبة عليه؟ فرض ضريبة على الضريبة أو رسوم على الرسوم ليس من الأمور المقبولة عقلا ومنطقا. ثم إن رهان الحكومة المصرية على مدى السنوات الثماني الماضية على منطق الجباية الذي يستهدف بشكل أساسي المواطن المطحون، لم يحقق أي نتيجة اقتصادية إيجابية حقيقية، وإنما العكس هو الصحيح. فالإنجازات الاقتصادية التي يتحدث بها المسؤولون، وتشيد بها المؤسسات الدولية المعنية أساسا بحماية مصالح الدائنين لدى الدول المدينة مثل مصر، ليس لها انعكاس ملموس على حياة المواطن المصري مهما كانت طبقته الاجتماعية والاقتصادية، بعد أن طالت المعاناة الجميع. أخيرا، إذا كانت السياسات الاقتصادية للحكومة لم تحقق حتى الآن مردودا حقيقيا بالنسبة للمواطن، الذي يفترض أن يكون تحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية هو الهدف الأساسي وربما الوحيد لهذه السياسات، فعلى الحكومة إعادة النظر فيها، وفي القلب منها سياسة الجباية التي لا تستنزف فقط قدرات المواطن المالية وإنما تشعره بالقهر وفقدان الحيلة.

لا بد مما يلي

أول الكلام من وجهة نظر عبلة الرويني في “الأخبار” بشأن الفضيحة التي تم الإعلان عنها مؤخرا ما يلي: لا بد من رفع اللوحات من محطة كلية البنات، المنقولة أو المسروقة من أعمال الفنان الروسى جورجي كوراسوف، فلا يمكن أن تظل الجريمة مرسومة على الجدران دون خجل.. ولا بد من حفظ الحق الأدبي للفنان الروسي والاعتذار الرسمي له. ولا بد بالتأكيد من محاسبة ومعاقبة مصممة الجرافيك غادة والي صاحبة فضيحة سرقة اللوحات. الخطوة الأولى في مواجهة الأمر، جاءت من الشركة الفرنسية المسؤولة عن إدارة الخط الثالث لمترو الأنفاق (لماذا شركة فرنسية لإدارة تشغيل المترو؟ موضوع آخر يحتاج إلى سؤال) المهم اعتذرت الشركة للفنان الروسي، وفتحت التحقيق مع غادة والي، تمهيدا لإزالة اللوحات من فوق جدران محطة كلية البنات، الأمر ليس بسيطا.. ولعله يتجاوز سرقة لوحة من فنان آخر، إلى (فساد وإهمال وعشوائية ومحسوبية) فغادة والي (التي لم تبلغ الثلاثين من عمرها) تمتلك شركة للدعاية والإعلان، تم التعاقد معها للإشراف على مشروع (هوية مصر البصرية).. وهى نفسها التي قامت بتصميم «لوغو» احتفالات الأقصر بافتتاح أعمال ترميم طريق الكباش، ورغم أن الشعار شارك في تصميمه وتنفيذه 6 فتيات أخريات، يعملن في المشروع، فقد نسبت غادة والي الشعار لاسمها وحدها.. ورغم أن جريمة اللوحات تحمل توقيع غادة والي وشركتها، فإن المسؤول الأكبر، هو منهج وأسلوب وآليات العمل، حيث لا معايير ولا ضوابط ولا ثقافة ولا رؤية ولا تصورات واضحة للمشاريع المقترحة، وفي كثير من الأحيان تتم الاتفاقات والتعاقدات بالأمر المباشر والعلاقات العامة وأصحاب الحظوة والمحسوبية. في كثير من الأحيان، لا يتم الإعلان عن المشاريع، لا تطرح المناقصات ولا المسابقات لاختيار الأصلح والأفضل، ولا توجد شروط دقيقة وواضحة تفترض قيام الفنانين والمتخصصين وأصحاب الخبرة للتقدم للمسابقة، والنتيجة مئات من أمثال غادة والي.

الديب والضحية

قرار المحامي فريد الديب الشهير، الدفاع عن قاتل نيرة تسبب في جدل واسع، من بين المتعاطين معه حمدي رزق في “المصري اليوم”: مفهوم «العدالة الناجزة» يحتاج إلى تدقيق، فارق بين العدالة الناجزة والعدالة المتعجلة، وبينهما «العدالة المتأنية» التي تمحص الدوافع، وتسبب الأسباب، وتورد الحيثيات (كتابة) بتجرد بعيدا عن ضغط الرأي العام. معلوم بعد صدور الحكم بالإعدام، حق المتهم (القاتل) في محام معتمد ينقض الحكم، تمتينا للعدالة وإحقاقا للعدل، وللأستاذ فريد الديب أسبابه القانونية في الدفاع عن (قاتل المنصورة) في مرحلة النقض، وأتفهم وجهة نظره في سياق رسالة المحاماة التي هي من حوكمة العدالة. التعاطف مع «الذبيحة»، وشخصيا متعاطف وقلبى مفطور، يجب ألا يحرفنا عن طلب العدل في صورته البهية الجلية، هُنَيْهة، وَقْت قصير، لتبين الحيثيات، موقنين بأن العدل في الأخير سيأخذ مجراه الطبيعي. قد يظفر المتهم بمحام «فريد» مثل الأستاذ فريد.. ماذا يمنع أن تحظى «الذبيحة» بمحامين ثقات متطوعين، فتعدل الكفة، ويتعادل ميزان العدالة، وهذا واجب مستوجب على قامات قانونية ذات باع بين ظهرانينا، تؤمن بحق المجني عليها في قصاص عادل؟ ما يعنينى هوية المتبرعين، ويقال إنهم «مصريون في اليونان»، مهم الإفصاح والشفافية والاطلاع على أسبابهم في تمويل نفقات هيئة الدفاع عن المتهم؟ نحن أمام قاتل معترف بجريمته ذبحا، طالب لا يملك قوت يومه، وأسرته على فيض الكريم، من أين سقطت فوق رؤوسهم كل هذه الملايين، ومن له مصلحة في إلقاء هذه الملايين تحت أقدام قاتل نحر ضحيته كالشاة على الرصيف، ومن ذا الذي يهمه خارجيا أو داخليا فك حبل المشنقة من حول رقبته؟ ماذا يرومون تحديدا؟

ربنا عادل

مضى حمدي رزق في اقتفاء أسباب التعاطف مع قاتل نيرة: ليس خافيا على لبيب – واللبيب من الإشارة يفهم- الحشد والتمويل (خارجيا)، ليس لوجه الله أو لوجه العدالة، ولا علشان خاطر عيون القاتل، ولا تعاطفا مع أهله.. أشك حتى أنهم يعرفون عنوان أهله، ولكن لفتن المجتمع من حول العدالة وإشاعة قتل (غير الملتزمات) بإملاءات تستبطنها جماعات باطنية تروم تطبيق «مانيفستو طالبان» في المحروسة. المطلوب زعزعة اليقين الجمعي، وإشاعة القتل والتقتيل، واستباحة الدماء، ورفع منسوب العنف والتوتر، فيرتجف الشارع، ترتعد فرائصه.. هو كان مبروك عطية بيهزر، كان أداة من أدوات مخطط بث الذعر ونشر الخوف وضرب الأمن المجتمعي في صميمه. لا تخيل علينا تمثيلية ملايين التبرعات.. هل فلوس التبرعات ميسورة هكذا؟ طيب اسألوا مستشفيات السرطان عن حصيلة التبرعات السنوية لا تصل لملايين كالتى تُلقى تحت أقدام قاتل مع سبق الإصرار والترصد؟ وسؤال بسؤال: هل الضحية المغدورة دمها رخيص؟ ألا تستأهل تعاطفكم؟ أحياتها أرخص من حياة قاتلها؟ دم نيرة في رقبة الجميع بمن فيهم الأستاذ فريد الديب. ومهما أوتى الأستاذ فريد من بلاغة قانونية (خبرة نصف قرن محاماة) لن يغير في أحكام مستقرة في ضمير المنصة العالية.. ولكن بدفاعه ينفي عن الحكم ما قد يشوبه من عوار قانوني، ويحق حق المتهم في محاكمة مستوفاة الأركان المؤسسة للأحكام. وللمفطورين قلبا على دماء الذبيحة، صبرا.. لا تهنوا ولا تحزنوا، دم «نيرة» لن يضيع هدرا، وفوق المنصة قضاة متجردون، وفوق الكل رحمنٌ رحيمٌ.. إله عادل رب الأنام.

روح شيرين

ما زالت روح شيرين أبوعاقلة تطلب القصاص، لذا اهتم محمد أبو الفضل في “الأهرام” بالقضية: بدت جهات فلسطينية عديدة في حالة صدمة عندما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية الاثنين بيانا أخلت فيه مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن مصرع الصحافية شيرين أبوعاقلة، التي رأى العالم كله مشهد قتلها في مايو/أيار الماضي على يد جنود الاحتلال. صاغت الخارجية مجموعة من الحجج الواهية، التي تؤكد أن التحقيقات التي أجراها مجلس الأمن الأمريكي كانت مسيسة، حيث زعمت أنها لم تصل إلى نتيجة محددة، واستخدمت خطابا فضفاضا أبعد ما يكون عن اللغة القانونية، وأغرب ما فيه أن الرصاصة التي قتلت بها أبوعاقلة وتسلمتها الإدارة الأمريكية من السلطة الفلسطينية مؤخرا قالت إنها أصيبت بأضرار بالغة بما حال دون التوصل لنتيجة واضحة. دعك من تأكيد النيابة العامة الفلسطينية أن المقذوف الناري كان قابلا للمطابقة مع السلاح المستخدم. ودعك من أن الرصاصة المستخدمة، وهي خارقة للدروع الصلبة بكل مواصفاتها الفنية موجودة في إسرائيل. وركز على كيف راهنت السلطة الفلسطينية على نزاهة الإدارة الأمريكية هذه المرة وسلمتها الرصاصة، وهل من المنطقى أن يأتى موقف واشنطن المنحاز دوما شفافا، والرئيس جو بايدن على بعد أيام قليلة من زيارة إسرائيل؟ توقفت دوائر فلسطينية عند السؤال الأول وأصاب بعضها الاستغراب من تسليم أحد أهم الأدلة التي تدين إسرائيل في قضية اهتز لها وجدان جهات مختلفة، لأنها تنطوي على أبعاد إنسانية، وتوافر فيها الكثير من العوامل التي تؤكد عمدية القتل.

ثمن بخس

يرى محمد أبو الفضل، أنه من الصعوبة فهم المبررات التي دفعت السلطة في رام الله لتسليم المقذوف إلى واشنطن، وفى غالبيتها سياسية وليست جنائية، لأنه لا يوجد عاقل على وجه هذا الكوكب يجعل الجلاد حكما أو يمنح القط مفتاح الكرار، كما يقول المثل الشعبي. تشير هذه السقطة إلى أننا نخسر الكثير من قضايانا بأيدينا بسبب سوء التقديرات السياسية والرهانات على أشياء واهية، فقدت السلطة الفلسطينية دليلا كان من الممكن أن تستثمره سياسيا في إدانة قوات الاحتلال التي يخجل الكثير من الدول من مكاشفتها بالحقيقة المرة، وتصل به إلى المحكمة الجنائية الدولية لإدانة إسرائيل بتهم الإرهاب وممارسة العنف المفرط، وعدم مراعاة الغطاء القانوني الممنوح للصحافيين في أثناء تغطياتهم للأحداث في مواقع الصراعات. تتراجع فرص اللجوء للمحكمة بعد فقدان الدليل المادي، لكن هذا لا يمنع من تحويل التصرف الأمريكي الذي سعى إلى تبرئة إسرائيل لحالة معنوية لعودة الزخم إلى القضية الفلسطينية، بعد أن تحولت من مسألة حقوق مغتصبة إلى قضية هامشية يجرى اختزالها في خلافات هنا وهناك بين فصائل فلسطينية، ويتم تجاوزها في بعض المشروعات التي يتم تداولها في المنطقة، بما يحول إسرائيل من عدو إلى حليف إقليمي. لم تنتبه السلطة الفلسطينية إلى توقيت تسليم الرصاصة الإسرائيلية لواشنطن، حيث جاء قبيل قيام الرئيس جو بايدن بجولة في المنطقة تضم إسرائيل، ومن الطبيعي عدم تبنى أي موقف يدين جيش الاحتلال في أجواء أصبح فيها الرئيس الأمريكي بطة عرجاء قبل فترة طويلة من اقتراب موعد الانتخابات التي يتعرض فيها مرشحو الرئاسة إلى ضغوط من الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة. لا أعلم أي حسابات سياسية قادت السلطة الفلسطينية إلى هذه الخطوة، هل لأجل أن يقوم بايدن بالمرور على المقاطعة في رام الله وهو في طريقه إلى إسرائيل؟ أم أن المقذوف كان أشبه بعربون صداقة جديدة منح للرئيس الأمريكي؟

اللهم لا تكلنا لظالم

يتوجه المسلمون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، ويتوجهون إلى الخالق سبحانه وتعالى بأصدق الدعوات.. من جانبه تولى فاروق جويدة في “الأهرام” المناسبة في التضرع لله: يا رب وحد صفوفنا واجمع شملنا على كلمة الحق والهدى، وافتح أمامنا طريق النور وسط ظلام يطاردنا وخوف من أشباح ظلم لا نجد لنا أمامها مخرجا.. يا رب قلت في كتابك الكريم «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فاجعل الحق زادنا والعدل طريقنا والحلال غايتنا والإيمان منقذنا، ولا تجعل في نفوسنا كراهية أو سخطا على أحد.. يا رب إنا عبدناك حبا وأطعناك يقينا وأنت الواحد القهار، لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا وألحقنا بالصالحين.. يا رب احفظ أوطاننا وبارك في شعوبنا وارفع عنا غضبك وهيئ لنا من أمرنا رشدا.. يا رب في هذا اليوم المبارك افتح لنا أبواب رحمتك وتجاوز عن أخطائنا وتقبل أعمالنا ولا توكلنا إلى غيرك فأنت القادر، ونحن نلجأ إليك في ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس.. يا رب ونحن نقف بين يديك في عرفات اجمع شعوبنا على الحق واجعلنا صوتا للعدل وأبعد عنا حشود الظلم والبهتان.. يا رب أنت الواحد الأحد تقبلنا في واسع رحمتك واغفر لنا فأنت الغفور الرحيم.. يا رب لقد آمنا برسلك وسلمنا بوحدتك فلا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا وخلصنا من كل ظالم لم يعرف طريقا للهدى ولم يخشك فينا واستباح قدسية ديننا وسماحة أخلاقنا، وكان صوتا للظلم والضلال.. يا رب أنت العدل فلا تول أمورنا لظالم لا يخافك، وأنت الحق فاجعلنا حراسا على الخير واجعل الحب طريقنا إليك، ولا تتركنا لمن لا يخافك ولا يرحمنا.. يا رب احفظ بلادنا فقد آمنت بوحدانيتك وكان شعبها نموذجا للحق والهدى واليقين.. يا رب بارك لنا فيما نملك ولا تجعل فينا من يعبد المال ويسعى إليه حراما أو حلالا.

احترسوا

استغل جلال عارف في ” الأخبار” إجازة العيد للتحذير من الخطر السابق: الحذر واجب، والتحذير ضروري بعد فترة من الهدوء الكبير في نشاط الفيروس كان من نتائجها الاطمئنان الشديد، والتخلي عن إجراءات الوقاية، والعودة للحياة الطبيعية – لم يكن هذا حالنا وحدنا – بل كان العالم كله يسير في هذا الاتجاه، حتى أطلت عليه موجة جديدة من الفيروس بدأت تضرب من الصين حتى أوروبا. المطمئن هنا أن الموجة الجديدة أعراضها أخف ونسبة الإصابات الشديدة والوفيات لا تقارن بالموجات السابقة. والمطمئن أكثر أننا – والعالم كله – أكثر استعدادا للمواجهة بخبرة أكثر، ومستشفيات مجهزة، ولقاحات متوفرة، ووعي ينبغي أن يكون أكبر بأن الوقاية هي طريق السلامة والأمان. الوضع عندنا – والحمد لله – آمن. والزيادة الطفيفة في عدد الإصابات لا تقلق، لكن إجراءات الوقاية لا بد منها. اللقاح متوفر وضروري، والعودة للكمامة وتجنب الزحام تبقى السلاح الأساسي في المواجهة. ينبغى أن لا نمل من التنبيه، ولا أن نتساهل في الالتزام بالاجراءات الاحترازية مع فيروس ما زال قادرا على أن يباغتنا بهجمة جديدة، أو بمتحور أكثر شراسة. بالمناسبة.. أليس غريبا أن تظل قنوات تلفزيونية كاملة مخصصة – حتى الآن – للكركمين رغم حبس صاحبه؟ وأن تظل معظم البرامج الصحية في القنوات التلفزيونية هي برامج دعاية مدفوعة الأجر من أطباء يبحثون عن زبائن، أو من نصابين يروجون للغش الطبي؟ أليس من حق الناس أن يجدوا برنامجا طبيا يرشدهم للثقافة الصحية الصحيحة التي ينبغي أن يلتزموا بها على الدوام؟ هل لا بد من «كورونا» لكي نكتشف أن تعليم أطفالنا الحرص على النظافة والطعام الصحي، أهم بكثير من النصب بالكركمين؟ إجازة سعيدة وآمنة، كل عام والجميع بألف خير.

قصصنا الجميلة

تبدأ قصصنا الجميلة وتنمو وتتحول في بعض مراحلها، حسب رأي خديجة حمودة في “الوطن” إلى حلم رومانسي وصور ملونة وورود وشموع ورسائل مبهجة لتتغير أحيانا وتتبدل لألوان داكنة وصور مهزوزة وأشباح وكوابيس، وسرعان ما نبذل الجهود والمحاولات ونبحث عن الوسطاء والأصدقاء ليقيموا لنا جلسات التقارب والتصافي، وإعادة الحنين وليذكرونا بأول لقاء وبأن القصة بدأت (بكلمة ونظرة عين) كما غنت أم كلثوم، وتوالت فصولها وأجزاؤها، كما رسم وتصور الشعراء الذين ذابوا عشقا وحنينا. وفي إحدى المراحل والفصول السعيدة نغني معا: (هذه الدنيا كتاب أنت فيها الفكر)، ونؤكد للآخر أن الصباح يبدأ به والليل ينتهي بصورته، لنفتح عيوننا على الحقيقة، فيكون صباح التشابه والانسجام والحب المرسوم على الملامح، الذي يمنحنا سمات مشتركة وعيونا مندهشة وشفاها مبتسمة ووجنات بلون أوراق الورد، وأنفاسا معطرة بروائح العنبر والمسك، وأياد ناعمة الملمس رقيقة اللمسات تدهشنا حتى نتساءل: هل تتشابه البصمات على أجسادنا وتسجل مشاعرنا وفرحتنا؟ ونعيش جميعنا قصصنا الجميلة بين الصفحات اليومية ونجد أنها تتحدث عنا ونترجم عناوينها بأحداث سعيدة عشناها، وذكريات باليوم والتاريخ والتوقيت، بالساعة والدقيقة. واللحظات الضائعة التي نجمعها في عملية حسابية معقدة لنطالب بها كلما هاجمنا الحنين ونفد وقت اللقاء، وتعلو ضحكاتنا وتتحول إلى ضوضاء تصل إلى السماء ويكتشفها رواد الفضاء داخل مركباتهم، ونتوارى خجلا عندما نخضع لأجهزة الأشعة الملونة فيرى الفنيون المتخصصون صورة الحبيب جالسا بكل أريحية وهدوء محتلا القلب وما يضمه، ويزداد الخجل عندما تظهر نتائج عينة الدم لتحديد الفصيلة، فيكتشف الأطباء أنها نادرة وجديدة وخليط من فصيلتين متشابكتين بينهما اتحاد كيميائي يحدث لأول مرة، فيسجل في موسوعة غينيس ويعرض في الندوات الطبية، ليتبنى أحد العمالقة في عالم الطب دراسته والبحث عن مصدره ويوصي بأن يعرض على الجامعات العالمية المتخصصة.

هزيمة المحبين

في بعض مراحل الحياة كما اعترفت خديجة حمودة تواجهنا مباريات التحدي والبحث عن النتائج والمنافسة والرغبة الشديدة في الاستحواذ والغيرة فيصل المنتصر منا إلى أعلى درجات النشوة القاسية العنيفة، ويعاني الآخر من هزيمة المحبين وما أقساها عندما يتمنى أن يزول العالم من حوله بما يحويه من بشر وأصدقاء، وأماكن وذكريات، وأوراق وصور ليتحول إلى خزانة حديدية تغلق عليه وعلى الحكاية حتى لا يعرف أحد أنه هزم وفقد وسرقت منه فرحته وليله وصباحه وصور الحبيب الذي يطربه سماعه ونداؤه ودلاله وهمساته. فهو يخفى عن الجميع أن هناك من اتخذ القرار منفردا ونوى الرحيل وذهب وقسا وآلمه بالنظرات والكلمات وأغلق العيون تماما مباشرة هربا من لقاء يعيد له الحنين أو نظرة عتاب تهمس للقلب، واكتشف أنه لم يكن فكر الكتاب، بل هو الصفحة قبل الأخيرة، بلا أهمية أو مضمون وقد ينساها الناشر وصاحب الإيداع بعد الطبع فيمزقها ويلقى بها في سلة المهملات، غير نادم أو قلق من أن يسأل عليها أحد.
بيوتنا أوطاننا

نتحول نحو ما تشهده منطقة كورنيش النيل بصحبة كريمة كمال في “المصري اليوم”: لا أعرف ما إذا كان الجميع يدركون مدى معزة البيت على الإنسان.. الإنسان يكوّن بيته قطعة قطعة، يختار كل قطعة بتأنٍ ومحبة، ويفكر كثيرا أين يضعها، يختار المكان بعناية ويفكر كثيرا فيه ثم يضعها، وهكذا تأتي القطعة التالية لها لتأخذ مكانها الذي يختاره بعناية.. وهكذا يتكون البيت قطعة قطعة، ويختار اللوحات والتماثيل التي ربما يكون قد أتى بها من بلاد بعيدة زارها يوما ما، والتي اشترى منها هذه القطعة أو تلك ليضيفها إلى هذا الركن أو يضعها على هذا الحائط.. وتكون تلك المكتبة كتابا بعد آخر لتحتل مساحة ما من هذا الحائط أو تلك المساحة التي خصصتها للقراءة وربما للكتابة.. وهنا تصبح للبيت ملامحه الخاصة جدا، التى تضيف لها الذكريات الكثيرة أعواما بعد أعوام نكهتها الخاصة جدا، وروحها التي تميزها، والتي تجعل منه بيتك الخاص بك وحدك، الذي ترتبط به سنوات وسنوات ليصبح قطعة منك. هل يمكن بعد كل هذا أن يأتي من يخرجك من بيتك هذا بقرار صادر من أعلى، رغم أن بيتك ملكك وتملك كل ما يثبت حقك فيه؟ أتساءل هنا عما جرى من إخراج أصحاب العوامات من منازلهم، التي أقاموا فيها سنين طويلة، وهي بيتهم المميز جدا، المرتبط بالنيل، الذي اختاروه وامتلكوه، وصار الجلوس على النيل جزءا من حياتهم سنوات طويلة.. أتذكر أنني دخلت مرتين هذه العوامات: مرة لمقابلة أحد السياسيين الشباب، ومرة تالية بعدها بسنوات طويلة لزيارة صديقة سويسرية كانت تقيم في إحداها.. وكم شعرت بتميز المكان وحميميته الشديدة، ما جعلني أدرك الآن فداحة ما يحدث من قرار هدم هذه العوامات. هذا ناهيك من الفيديو الذي وضعته الأديبة العزيزة أهداف سويف لعوامتها التي هي منزلها الذي عاشت فيه سنوات طويلة كما قالت.

العواقب وخيمة

شعرت كريمة كمال بفداحة أن يخرجك أحدهم من منزلك هكذا بلا أي مسوغ قانوني ولا أي حق، فلو قيل إن الهدف هو تطوير المنطقة، فهذه العوامات جزء أصيل من جمال النهر وجمال المنطقة، ولقد وضع أحدهم صورا لعوامات على النهر في أمستردام، وهى عوامات قديمة لم تمتد لها أي يد بالهدم، لأنها ببساطة جزء من التراث.. تساءلت الكاتبة لماذا نفعل نحن ذلك؟ لا تقولوا إننا سنعوض من نخرجهم من بيوتهم، فهذه السيدة المسنة التي خرجت لتطلب شيئا واحدا فقط هو أن تموت في عوامتها التي عاشت فيها عمرها لا تريد شيئا، ولا شيء يمكن أن يعوضها عن منزلها. الحق في السكن من حقوق الإنسان، ولا يصح أن نُخرج إنسانا من منزله وندّعي تعويضه، فالتعويض أصلا أقل كثيرا من أن يوفر مسكنا آخر في مكان مماثل.. فهل نخرج الناس من بيوتها لنلقى بهم في أماكن أخرى ليست في المنزلة نفسها التي اعتادوها، بل التي دفعوا ثمنها؟ قد تكرر إخراج الناس من منازلهم في مناطق كثيرة بدعوى الحاجة لإقامة كبارى، فما الداعي الآن في هدم العوامات؟ للناس حقوق أصيلة يجب عدم المساس بها، خاصة أن كلهم يملكون التراخيص اللازمة لهذه العوامات، وحتى لو كان هناك من لم يدفع التراخيص في السنوات الأخيرة، فقد سكتت الدولة عن ذلك، وسكوتها يعنى مسؤوليتها، فيجب أن لا تنسى الدولة مسؤولياتها لسنوات ثم تعود لتتذكرها على حساب الناس. حق الناس في البقاء في بيوتهم حق أصيل، فارفعوا أيديكم عن بيوت الناس ولا تخرجوهم منها، فبيوت الناس هي حياتهم.. فقط تصوروا لو أخرجكم أحد من بيوتكم التي شيدتموها.. ماذا سيكون شعوركم؟ ارتباط الإنسان ببيته ارتباط أصيل.. تذكروا هذا قبل أن تخرجوهم منها.

قدر المتاح

نتحول نحو الساحرة المستديرة بصحبة كمال محمود في “اليوم السابع”: انتقال ليس هو الأمثل أو المنتظر في مسيرة نجمنا الدولي محمود تريزيجيه في الانضمام لصفوف فريق طرابزون التركي، لا من ناحية المقابل المادي العادي 1.5 مليون يورو سنويا، ولا من ناحية اسم الفريق، الذي لا يصنف ضمن أندية النخبة في تركيا. تريزيجيه كان يستحق ما هو أكثر من اللعب في طرابزون، ولا أدري دوافعه من هذا الترانسفير المجحف في حقه، وربما يكون السبب الوحيد والمنطقي بالنسبة لي هو شغفه في اللعب في مجموعات دوري أبطال أوروبا لأول مرة في مسيرته. قد يكون تريزيجيه في الوقت الحالي يرى نفسه في احتياج إلى سوق جديد يعرض نفسه فيه، بعد محطة لم يكتب لها النجاح الكامل في الدوري الإنكليزي بصحبة نادي أستون فيلا، كان للإصابة الطويلة التي تعرض لها وأبعدته عن الملاعب قرابة تسعة أشهر كاملة، العامل الأكبر في عدم إتمامها بنجاح كبير. ويساعد في ذلك طبيعة الأندية التركية التي تهدف إلى الربح، وتقوم بصفقات تجارية في المقام الأول من خلال شراء اللاعبين بأسعار غير مبالغ فيها – 4 ملايين يورو سعر تريزيجيه – ثم تلميعهم وبيعهم بأرقام أكبر لتحقيق فائض مالي.. ومن هنا ربما تلاقت رغبة تريزيجيه مع طرابزون لعله مستقبلا يجد عرضا أكثر إغراء، من الناحية الفنية بعد المشاركة في تشامبيونز ليج هذا الموسم. وربما تكون محطة طرابزون أكبر نقلة لتريزيجيه، وربما تعيده إلى الدوري الإنكليزي، أو ما هو أكثر من ذلك. النقظة الأهم في وجود تريزيجيه في الدورى التركى، هو استفادة المنتخب من ضمان لعب تريزيجيه أساسيا وباستمرار، وبالتالي استعادة مستواه المعروف والتوهج مجددا وصنع الفارق مع الفراعنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية