بغداد ـ «القدس العربي»: حذر المرجع الشيعي كاظم الحسيني الحائري، أمس الخميس، من توقف العملية السياسية، داعيا إلى اجتناب أي مشروع يؤدي إلى الفراغ السياسي ويدخل البلد في الفوضى، متهما «أذناب أمريكا» بالتجاوز على مرقد الحكيم في النجف، مطالبا البرلمان بإعادة النظر بقانون الانتخابات، ومحاسبة الفاسدين والمجرمين.
وقال في بيان «اُقدم العزاء لأبناء بلدي وشعبي العراقي الأبي، واُعبر لهم عن حزني وألمي وأسفي بمناسبة المصائب والمحن الجارية في البلاد والتي راح ضحيتها الأرواح والأموال، وقد حلت به ـ حال مطالباته الحقة واعتراضاته المشروعة تجاه فساد الحكومة ـ فتنة لم تصب الذين ظلموا خاصة، بل كان فيها من التعدي على المقدسات، وانتهاك الحرمات ما يملأ القلب دما، ويضيق لها الصدر هما وغما وألما. فلله صبركم وعليه أجركم».
وأضاف، «أبنائي الأكارم: إن الشيطان من (شياطين الإِنس والجن) يتمثل بأشكال شتى، ويتخذ لكل هدف لونا وصبغة، تختفي في كثير من المواقع هويته على كثير من العباد، لذا حذرنا الباري تعالى منه مرارا في عديد من آياته المباركة، بل جعله من اُسس الانحراف، ومصدر البلايا في حياة الإنسان على وجه الأرض».
وتابع قائلا: «فإبليس تبنى حرف مسيرة الهداية والرشاد، وإبطال جهود الأنبياء والهداة. وأخذ الشيطان الإنسي مهمة توظيف نتائج صاحبه على الأرض لتعميق الضلال والفتن في صفوف العباد. وتمثل هذا الدور الثاني بشخص نمرود تارة، وفرعون اُخرى، وأبي لهب ثالثة، وآخرين من أضرابهم على المسرح التأريخي»…
وأشار إلى أن «في يومنا هذا تتبنى هذا الدور بشكله الرسمي والصريح أمريكا وأذنابها، فمنها الخبرة والإدارة والتخطيط، ومن الأذناب ـ بعض دول الخليج ـ المال والمدد الذي أمدوا به المنحرفين والمنبوذين في عراقنا من (الداعشيين) و(البعثيين) وضعفاء النفوس لإثارة فعل الجريمة والفوضى الأمنية التي يراق فيها الدماء المحرمة، وتنتهب الأموال المحترمة، ويتجاوز ـ ضمن فلتان مفتعل ـ على المقدسات والرموز الدينية كضريح السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قدس الله روحه)، متخيلين إمكان الوصول إلى أهدافهم الخبيثة مسلحين وملثمين، ومتخفين بين صفوف أبنائنا وأهلينا في نهضتهم من أجل إحقاق حقوقهم، وإصلاح ما فسد من أمر حكومتهم، ومسيراتهم واحتجاجاتهم المشروعة لدفع المظالم عنهم».
وأردف، «أنا في هذا الظرف العصيب أرى أن أبناءنا الغيارى وشبابنا الشجعان ـ في الوقت الذي يخوضون فيه احتجاجا شعبيا ـ لقادرون على تبني مسؤولية حفظ مصالح بلدهم، والدفاع عن أمنه وماله وسمعته وأهله، واجتناب الصراع والاقتتال المحرم مع بعضهم، والوقوف إلى جانب قواتهم الأمنية الغيورة والمسلحة والحشد الشعبي المقدس، وتشخيص الصديق من العدو، ويفوتون الفرصة على البعثيين وضعفاء النفوس والمنحرفين عن منهج أهل البيت (عليهم السلام)، وإفراز الدول الجارة والصديقة التي وقفت إلى جانب العراق وشعبه في أشد أيام محنته عن الدول العدوة والمحتلة وأصحاب الجرائم المعلنة وغير المعلنة، أو الذين ساهموا في تأسيس (داعش والقاعدة) وأمدوهما بالعدة والعدد، وإرسال الانتحاريين ممن قتل عوائل العراق وأبنائه في (مدينة الصدر) الصابرة، وشبابه في (مول الجوهرة) وغيرهما من مناطق العراق».
وزاد: «إنني واثق من أن الشرفاء والخيرين المؤمنين وأبناء عشائرنا الشريفة لقادرون على حفظ وحدة صفهم وكلمتهم وأهدافهم وطرد المندسين بين صفوفهم، بل قادرون بالتعاون مع القوى الأمنية على حفظ الأمن والنظام في بلدهم، كإبقاء الطرقات العامة مفتوحة، وحراسة مؤسسات الدولة ودوائرها وموانئها ومراكز تصدير واستيراد بضائعها ونفطها، إلى أن يرفع عنهم ظلم الظلمة وفساد المفسدين والخائنين».
وأكد، أن «على البرلمان ومراكز القرار العمل الجاد لإعادة النظر ـ تعديلا أو إلغاء ـ في التشريعات السابقة والتي تتعارض مع مصلحة البلد أو التي أوجبت الفساد فيه، وكذا التي كتبت تحت مظلة الاحتلال ولا سيما حليا تلك التي تتعلق بقانون الانتخابات. والتصدي بحزم لمحاسبة كل الفاسدين والمجرمين، ولا سيما الذين تورطوا في قتل الأبرياء، ولا تأخذهم في ذلك مجاملة أو محسوبية».
وختم بالقول «نحذر وبشدة من أي تماهل أو امتناع عن أداء الوظائف وتوقف العملية السياسية، ولابد من الاجتناب عن قبول أي مشروع يؤدي إلى حصول الفراغ السياسي ودخول البلد في فوضى يتمناها العدو ويخشاها الصديق».
ارتفاع الطلب على شراء المنتجات العراقية بعد مقاطعة الإيرانية
ارتفع الطلب على شراء المنتجات المحلية بعد مقاطعة المنتجات الإيرانية من قبل المواطنين في العراق، وقف ما كشف أصحاب محال تجارية، مشيرين إلى طلب غير مسبوق خصوصا منتجات الألبان.
ناشطون، قالوا إن «هناك حملات على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تأخذ صداها لدى الجمهور حول أهمية شراء المنتجات المحلية بدل الإيرانية وتعريف الشارع على تلك المنتجات وأهميتها في دعم الاقتصاد العراقي».
وحسب وسام تركي، وهو أحد أصحاب المحلات التجارية، فإن «الطلب على شراء المنتجات المحلية أصبح في إزدياد مستمر مقابل قلة الطلب على شراء المنتجات الإيرانية».
مواطن يدعى جمعة دعا العراقيين، لـ«القدس العربي» إلى «دعم المنتجات المحلية بدل الأجنبية، وهناك توجه شعبي كبير حول مقاطعة إيران، وضرب اقتصادها من قبل الشعب العراقي».
وبين أن «إيران باتت تصدر بضاعتها الفاسدة إلى العراق مقابل أموال كبيرة تدخل إليها على حساب إضعاف وإفقار الشعب العراقي».
ولفت إلى أن «المرحلة الأولى كانت من قبل الناشطين هي مقاطعة المنتجات الإيرانية، والمرحلة الثانية هي دعم المنتوج المحلي من خلال شراء المنتجات الوطنية العراقية التي تضاهي المنتجات الأجنبية، إن لم تكن أفضل، كونها تخضع للرقابة الصحية والسيطرة النوعية على عكس المنتجات التي تأتينا من خارج الحدود».
ومقاطعة المنتجات الإيرانية لها جانبان، طبقا لما قاله الباحث الاقتصادي أحمد المحمودي لـ«القدس العربي»، «جانب سياسي وأخر اقتصادي»، معتبراً أن «الجانبين لهما الإيجابية نفسها للعراق».
وأشار إلى أن «هذا الأمر يساعد في دعم الاقتصاد العراقي ورفع الانتاج المحلي الذي سيساهم في تشغيل عشرات الآلاف من الأيدي العاملة، وبالتالي يتم خفض مستوى البطالة الذي يعاني منه البلد وايضا يحافظ على بقاء العملة الصعبة داخل العراق».
وزاد أن «العراق فيه من الإمكانيات الإقتصادية والطاقات البشرية ما يجعله يصدر منتوجاته إلى دول الجوار ودول العالم الاخرى لو تم تفعيل هذه الإمكانيات بالطرق والسبل الحقيقية وأن تكون هناك جدية في تشغيل وبناء المصانع».
وأوضح أن «هناك جهات لا تريد للصناعة العراقية القيام وأن يعتمد الشعب على إنتاجه المحلي».
مصدر عامل في هيئة المنافذ الحدودية ذكر لـ«القدس العربي» أن «نسبة التبادل التجاري مع إيران انخفضت إلى 30 ٪ خلال الشهر الماضي قياساً مع الأشهر الماضية من خلال عمليات الجرد الشهرية التي نقوم بها ومن خلال دخول وخروج البضائع». وأضاف: «بدأ ملحوظاً قلة دخول وخروج شاحنات النقل البري بين حدود البلدين، وقد تم رفع تقارير إلى الجهات الحكومية حول هذا الأمر».