مرحباً بالفيتو العربي السعودي!

حجم الخط
0

بات في علم اليقين أن مجلس الأمن قد فقد مصداقيته وفشل فشلاً ذريعاً في تحقيق السلام والأمن الدوليين ولعل أبرز مثالين لذلك هما الفشل في حل القضية الفلسطينية والقضية السورية، فالأمريكيون استخدموا حق النقض 43 مرة لمنع إدانة إسرائيل باحتلال الأراضي العربية الأمر الذي يجعل إسرائيل العضو الدائم السادس في مجلس الأمن بقوة الأمر الواقع! والروس والصينيون قد استخدموا حق النقض عدة مرات لمنع إدانة النظام السوري رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة قد صرح مراراً وتكراراً بأن الرئيس السوري بشار الأسد قد ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية!
إن السبب الرئيسي لاخفاقات مجلس الأمن يعود لاحتكار الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن لحق النقض المعروف بالفيتو وهو حق يتعارض تماماً مع مبدأ الديمقراطية حيث تستطيع أي دولة دائمة العضوية الاعتراض على أي قرار موضوعي دون إبداء أي أسباب حتى لو وافقت عليه جميع دول العالم، فالواقع يثبت أن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة، روسيا ، الصين، فرنسا وبريطانيا معنية فقط بتحقيق مصالحها الخاصة ولا تهتم مطلقاً بتحقيق العدالة الدولية، أما الدول غير دائمة العضوية وعددها عشر دول فوجودها كعدمه لأنها لا تستطيع تمرير أي قرار موضوعي تعترض عليه أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية!
ولعل الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة هي: ما هي تداعيات رفض السعودية لمقعد العضوية غير الدائمة الذي فازت به وتأييد هذا الرفض من قبل عدة دول كفرنسا وقطر؟ وهل يُمكن قبول طلب السعودية بتخصيص مقعد دائم للعرب في مجلس الأمن؟ وهل يُمكن إصلاح مجلس الأمن؟
لا شك أن رفض السعودية لمقعد العضوية غير الدائمة الذي فازت به هو قرار تاريخي وشجاع وأن مطالبتها بتخصيص مقعد دائم للعرب في مجلس الأمن هي مطالبة عادلة فلا يُعقل أن تتحكم خمس دول في مصير بقية دول العالم وأن يستمر إلى الأبد احتكار الأعضاء الدائمين لحق النقض الذي مُنح لهم بعد انتصارهم على ألمانيا واليابان في عام 1945 ، فقد تغيرت موازين القوى الدولية كثيراً منذ ذلك التاريخ ، فمثلاً نجد أن الاقتصاد الألماني أو الياباني أصبح الآن أقوى من الاقتصاد الانجليزي أو الفرنسي وأن القوة الاقتصادية والبشرية في الدول العربية أكبر بكثير من القوة الاقتصادية لفرنسا أو انجلترا أما إذا كان السلاح النووي هو المقياس فهناك دول نووية كثيرة، مثل الهند وباكستان، لا تحظى بمقعد دائم في مجلس الأمن!
من المؤكد أن مجلس الأمن قد أصبح الآن في حالة موت سريري وأن اصلاحه يقتضي تغيير تركيبة العضوية وطريقة التصويت فيُمكن إدخال التمثيل القاري، بحيث يكون لكل قارة صوت، ويُمكن أن يتم اتخاذ القرارات بالأغلبية وأن يتم إلغاء حق النقض نهائياً، أما القول إن القرارالسعودي غير مجدٍ وأنه جاء متأخراً كثيراً فمردود عليه بأنه أن يأتي هذا القرار متأخراً خير من ألا يأتي أبداً وغني عن القول إنه يجب ربط القرار السعودي بمدة محددة وفي حال عدم إجراء الإصلاح المنشود خلالها فيمكن البحث عن خيارات أخرى مثل الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة وإنشاء منظمة دولية جديدة تشترك فيها قارات أمريكا الجنوبية، أفريقيا، استراليا وكل الدول الآسيوية، العربية والأوربية الناقمة على الأمم المتحدة ومجلس أمنها على أن تُخصص للمنظمة الدولية الجديدة قوة عسكرية قادرة على تنفيذ القرارات الدولية العادلة بشكل حاسم وسريع.
فيصل الدابي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية