إحدى الشركات السياحية قامت في هذا الأسبوع بتشجيع وضع حد لمشروع الاحتلال أكثر من كل ما قام به اليسار الصهيوني على مدى الأجيال. شركة ”آير بي ان بي” تهدد بالمس بالدخل غير القانوني لـ 200 عائلة من المستوطنين. إن 200 شركة أخرى مثل هذه الشركة وسيصبح هناك مس بمشروع الاستيطان وخاصة مساً بجيبه، حينها يبدأ شركاؤه بالتساؤل مع إسرائيليين آخرين، إذا كان كل هذا الأمر يستحق. لن تكون هناك أنباء جديدة أفضل من ذلك. كل الشكر لشركة تأجير الشقق الدولية، التي بعد أن اخترعت مشروعًا سياحياً ناجحاً، استجمعت الشجاعة أيضاً للمشاركة في مشروع سياسي عادل. الشركة فسرت قرارها بأنه لا يجب جني الأرباح على أراض تم اقتلاع الناس منها. هل توجد مقولة محقة أكثر من ذلك؟
ولكن إسهام الشركة لم يقتصر على ذلك. فالشركة أيضاً كشفت للعالم بشكل واضح الأكاذيب والابتزاز والديماغوجيا والأخلاق المزدوجة للمستوطنين ومن يؤيدونهم في الحكومة، وعندما يصرخون «كارثة» بسبب الخسائر فمن الواضح أن ادعاءاتهم قد نفدت. «لاسامية» و«تمييز» و«اضطهاد»، وهذه المرة من أجل حفنة دولارات في جيوب حفنة وسطاء مستجمين على أراض تم سلبها، يتاجرون بممتلكات مسروقة. هذا هو مشروع السلب: يبدأ بتجسيد وعد إلهي وينتهي بعطلة نهاية الأسبوع. جاكوزي على أرض محتلة، واستجمام أمام مخيم للاجئين، وهدوء أمام حاجز، وكأس نبيذ في بؤرة استيطانية غير قانونية أمام غروب حزين، مع مشهد جميل لعمليات اختطاف ليلية للجيش الإسرائيلي ـ هل يوجد مشروع أكثر وقاحة من هذا؟
استمعوا لعويل وبكاء القوزاق: «قبل سنتين أقمنا، أنا وزوجتي غيل،ا مشروعنا، «بيت روت» في سديه بوعز قرب بيت لحم».هذا ما قاله الزوجان كلمان لصحيفة «إسرائيل اليوم»، ما سمي بمحاكاة ساخرة وممتعة بشكل خاص. «الحديث يدور عن بيت قمنا ببنائه بأيدينا، وهو مخصص فقط للأزواج بدون أولاد. في السنتين الأخيرتين جاءنا أشخاص من أجل إرجاء العالم، كي ينسوا الجنون اليومي ويعودوا لأنفسهم. هذا البيت هو مكان للحوار، الحوار بين الأشخاص، والربط بين الناس ـ المؤيدين وليس المعارضين، وهذا ما تحاول المقاطعة تحطيمه».
تمكنت بقرارها من أن تفعل ما لم يستطع اليسار فعله
دموع وقلب متفطر. نسيان الجنون اليومي أمام بيت لحم المسجونة. أن تستيقط في هذا المكان المتوسط وأن تذهب إلى حاجز 300 وترى العمال المكتظين هناك مثل البهائم ـ هذا ربط بين بني البشر. الزوجان كلمان يذكران مقاطعيهما، ناكري الجميل، بأن لديهما أجهزة لضبط نبض القلب من إنتاج إسرائيلي، وأن هناك فلسطينيين يشترون في مفترق طرق غوش عصيون، ومن المحظور المقاطعة لأسباب سياسية. كل أكاذيب الدعاية التي تعرض مقاطعة إيران وحماس، ولكن محظور مقاطعة المستوطنات. في عرض رائع من انعدام الوعي دعا رؤساء مجلس «يشع» إلى مقاطعة شركة ”آير بي ان بي”. الزوجان كلمان، من سكان موقع عنصري أمام جدار الفصل، قالا إن المقاطعة هي عنصرية. هل سمعتم ذلك؟ سجن مخيم عايدة الذي يقع أمام بيت لحم ـ هو إنساني. أما مقاطعة من جعلوا مخيم عايدة قفصاً ـ هي عنصرية. القائد العسكري لمحاربة المقاطعة، جلعاد اردان، كشف أن الأمر يتعلق بـ «قرار سياسي»، ورئيس مجلس بيت إيل قال إنه «مرة أخرى يتم التمييز ضد اليهود». مستوطنة تسبب المعاناة الفظيعة للجيران، وهم سكان مخيم الجلزون الذي هو من أكثر المخيمات بؤساً وضائقة في الضفة الغربية، تتجرأ على الحديث عن التمييز. لا توجد حدود. عندما يصل الأمر إلى المستوطنين، فلا توجد أي حدود.
إن قرار شركة السياحة ”آير بي ان بي” هو حفل سرور، يجب الاعتراف بأنه سرور بعذاب المستوطنين. كل مس غير عنيف بهم يبعث على الأمل، لأن ذلك كما يبدو هو الطريقة الوحيدة لإنهاء الاحتلال، ولكن هذا سرور آني؛ لأنه يمكن الاعتماد على أجهزة الدعاية التي ستفشل القرار بعدة وسائل، بما في ذلك التهديد بالمقاطعة. يجب الأمل بأن الشركة لن تتراجع، فإن من شأنها أن تشير إلى الطريق لمزيد من الشركات. بفضلها وجدنا أنفسنا في ساحة نضال جديدة: مواقع استجمام خاصة ليس لها أي شرعية، وكراية للنضال الجديد على مشروع الاستيطان. شكراً لك، يا اير.بي.ان.بي، ليس على الشجاعة فقط ـ أنت ستدفعين ثمن ذلك ـ بل أيضاً على نقل ساحة النضال من حقنا على البلاد إلى حقنا على بيت الضيافة الريفي.
جدعون ليفي
هآرتس 22/11/2018