مرسي في الجامعة العربية.. ‘الزعامة’ واستقلالية السياسة الخارجية

حجم الخط
0

لندن ‘القدس العربي’ من خالد الشامي: هل تكفي الخطب وحدها لعودة الزعامة المصرية للمنطقة؟ سؤال طرحه خطاب للرئيس المصري في الجامعة العربية امس، من المفترض ان يبني على ما حققه خطابه المفاجأة امام قمة عدم الانحياز في طهران الاسبوع الماضي.يرى مراقبون ان مرسي قرر بخطابه امس النزول الى الحلبة السياسية العربية التي عانت لعقود من غياب مصري، قائم على عقيدة دبلوماسية كرسها عهد مبارك: عدم وجود سياسة خارجية الا بقدر ما يدعم النظام داخليا. وهي التي اتت بنتيجة عكسية فكانت التبعية للولايات المتحدة واسرائيل احد اسباب الثورة.وبعد خطاب الامس، يذهب البعض الى ان القاسم المشترك للخطابات الرئاسية التي يظهر فيها تأثر مرسي بالخطب الدينية من حيث المحتوى والشكل في آن، يظل السعي الى التأكيد على عودة دور مصر وزعامتها، وتوجيه رسائل الطمأنة لدول الخليج ومن ورائها الولايات المتحدة، مع التأكد من عدم اتخاذ اي مواقف تزعج اسرائيل.ويستشهد هؤلاء بقرار ارسال الدبابات المصرية الى سيناء في سابقة لم تحدث منذ العام 1962، ثم استبدالها بالعربات المدرعة بعد ان اعلنت اسرائيل عن انزعاجها في رسالة صارمة للقاهرة عبر واشنطن، حسب تقارير اسرائيلية لم تجد من ينفيها.وفي الوقت نفسه قررت القاهرة ارسال سفير جديد الى تل ابيب الشهر المقبل، وهو مارحبت به القيادة الاسرائيلية بشدة، باعتباره اول تأكيد عملي لحديث مرسي بشأن الالتزام بمعاهدة السلام، فيما تغيب اي بادرة جديدة على جدية الموقف المندد بتهويد القدس واستمرار العدوان والاحتلال.ورغم التصعيد السياسي ضد نظام الاسد فان الخطاب خلا من خطة واضحة او مبادرة عملية لوقف نزيف الدم او تاريخ محدد لاجتماع رباعي يضم تركيا وايران والسعودية ويشكك كثيرون في امكانية انعقاده اصلا. وينطبق الكلام نفسه على قضية تطوير اليات الجامعة العربية: مجرد عبارات انشائية تتردد منذ عهد الامين العام السابق. وكذلك جاء الحديث عن الاوضاع في اليمن والسودان والصومال، اقرب الى خطاب يلقيه وزير الخارجية وليس رئيس الجمهورية، وان كان يبعث اهتماما مصريا تقليديا بهذه الدول التي تربطها بمصر خصوصية تاريخية ومعطيات استراتيجية.ومن الملفت ان خطاب مرسي تجاهل لوضع في ليبيا رغم ما تشهده من اضطرابات وصعود لاعمال العنف وخاصة من الجماعات السلفية، ما يمثل تهديدا للامن القومي المصري، حسب اجماع الخبراء. والسؤال ان كان مقصودا عدم اغضاب ‘الشركاء الايدولوجيين’ في ليبيا وتونس.اما المبالغة في السعي الى التودد الى دول الخليج بهدف اقناعها بقبول جماعة الاخوان بديلا عن نظام مبارك، فيواجه اسئلة شعبية وسياسية صعبة بشأن عدم تدخل مرسي لحماية كرامة المصريين الذين يعتقلون دون محاكمة او يجلدون في السعودية، او يضربون بالاحذية في الكويت.ويبقى السؤال ان كانت ‘الشعبية السهلة’ التي يحصدها كل خطاب رئاسي مساند للشعب السوري وثورته ستكفي لتأجيل الاسئلة حول استحقاقات الاستقلال الحقيقي للسياسة الخارجية لمصر الثورة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية