صحف عبريةهب زميلي بني تسيفر مثل سهم مُرسل للدفاع عن قول عاموس جلعاد البائس الذي قال انه نشأت في مصر ‘ديكتاتورية مفزعة’. ويقول تسيفر ان جلعاد قال الحقيقة والدليل على ذلك: ‘انه ما كان آلاف الاسرائيليين ليوقعوا وحدهم على مقولة جلعاد بل بضعة ملايين من المصريين يوافقون على ذلك ايضا’.وأنا أُخمن أنهم آلاف الاسرائيليين أنفسهم الذين كانوا سيوقعون على طرد العرب وعلى استمرار الاحتلال وعلى الحاجة الى قصف سد أسوان. فآلاف الاسرائيليين كما تعلمون لا يخطئون.’ان كل عالم ولو بالقليل مما يحدث في مصر يعلم ان وصف جلعاد صادق تماما’، يقول تسيفر في جزم. ان قليل العلم هو سلاح الغوغائي وهو كافٍ لدهن كل متهم بالزفت والريش. ولهذا توجد ‘أدلة’ ايضا على الديكتاتورية المصرية. كيف انصرفت عيون المحللين عن رؤية ان إقالة محرر ‘الصحيفة المهمة’ ‘الجمهورية’ هي علامة واضحة على تلك الديكتاتورية، يقول مُتهما. وكيف لم يفهموا ان أمر اغلاق مصانع في ساعات مبكرة والرقابة على مشهد رقص شرقي من فيلم مصري سيطرة للاخوان المسلمين غير ملجومة؟.لنبدأ باقالة محرر ‘الجمهورية’، جمال عبد الرحيم. ان ‘الجمهورية’ صحيفة حكومية. وكانت الادارة المصرية هي التي عينت المحرر أو باختصار الرئيس محمد مرسي بواسطة المجلس الأعلى للصحافة الذي يرأسه رئيس مجلس الشعب. وفي ظاهر الامر فان من يملك سلطة التعيين هو ايضا من يملك سلطة الاقالة. هذا ما كان في فترات تنور حسني مبارك وأنور السادات وجمال عبد الناصر. لكن مرسي الديكتاتور أخضع نفسه للقانون. وقد أمرت المحكمة الادارية في الاسبوع الماضي باعادة عبد الرحيم الى عمله ورفضت الاقالة، وما كان هذا ليحدث عند مبارك.ان استقرار الرأي على اغلاق المصانع في ساعات المساء كان يرمي الى توفير الكهرباء. ان المعطيات المدهشة التي عرضها خبراء مصريون ليسوا مؤيدين للنظام بالضرورة تشهد على ذلك. وقد أحدث القرار كالمتوقع عاصفة واحتجت منظمات التجار وأصحاب المصانع عليه احتجاجا شديدا. وأصغى الديكتاتور مرسي وأمر بتأجيل تنفيذ القرار ويبدو انه سيُلغى.وماذا نقول في حذف مشهد الرقص الشرقي؟ انه ذروة الديكتاتورية حقا. ‘ان النظام الجديد في مصر يبذل كل ما يستطيع كي يُرهب الصحف بقسوة لم يُرَ لها مثيل في ايام مبارك’، يكتب تسيفر. بيد انه بعد نظرة في قائمة الأفلام التي حذفتها الرقابة كاملة أو حذفت بعضها في فترة مبارك، ومئات الكتب التي مُنع توزيعها والصحف التي أُغلقت والصحفيين الذين اعتُقلوا، يظهر مرسي مثل فتى ودود قياسا بسلفه.مع عدم وجود دستور ومجلس شعب، من السابق لأوانه ان نحدد ماذا سيكون شكل الديمقراطية المصرية. شارك في مظاهرة يوم الجمعة نحو من 10 آلاف من اعضاء الحركات السلفية التي تطلب إقرار ان تكون الشريعة لا مبادئها فقط مصدرا رئيسا للتشريع. أي ان يُفسر الفقهاء القوانين. وهذا خوف حقيقي يهدد العلمانيين والليبراليين وبخاصة الأقباط. لكن من الذي اجتهد في ان يعلن مسبقا بأنه لن يشارك في المظاهرة؟ حركة الاخوان المسلمين والحزب السلفي ‘النور’. لأن مرسي ايضا غير معني بأن يحدد فقهاء سلفيون سلامة قوانينه.يحث الرئيس لجنة صياغة الدستور على انهاء عملها حتى منتصف كانون الاول ولهذا يقترح ألا تكون منزلة الشريعة مختلفة كثيرا عن الصيغة التي كانت قائمة في النظم السابقة. يجوز ان ننتقد ما يجري في مجتمعات ودول اخرى لكن من المرغوب فيه ان نتسلح بـ ‘شيء من العلم’ لأنه من غيره قد يصبح كل مفكر ذكي، لا سمح الله، محللا لشؤون العرب والجيش.تسفي برئيل هآرتس 12/11/2012