مرسي ومشكلة الفلسفة في الجامعة الباكستانية

حجم الخط
0

على هامش زيارة الرئيس المصري لباكستان منحت الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا الباكستانية (NUST) السيد الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية درجة الدكتوراه الفخرية في مادة الفلسفة، وذلك في احتفالية أُقيمت بعد ظهر اليوم بمقر الجامعة بإسلام أباد، وقد ألقى مرسي كلمة بهذه المناسبة استعرض ‘فيها إسهامات الحضارة الإسلامية في نشر العلم والمعرفة وتحقيق النهضة العلمية والثقافية التي شهدها الغرب، من خلال كوكبة من علماء الرياضيات والبصريات والفيزياء والكيمياء والفلك والهندسة والميكانيكا والآداب’، كما أكد الرئيس ضرورة العمل بشكل جاد حتى يستعيد العالم الإسلامي ريادته مرة أخرى في تلك المجالات الحيوية.لا يهمنا من خلال هذه المقالة ان نتطرق الى الاخطاء والعيوب الشنيعة التي ارتكبها مرسي في حق الفلسفة والتاريخ واللغة. ولكن وجب ان نذكر بعدة اشياء غيرة على الفلسفة والعقل ومحبة الحكمة.الفائدة من الفلسفة هي إسعاد الإنسان، من خلال توجيهه نحو امتلاك عقله، وتحريره من العبودية، لكي يصبح قادرا على تدبير مدينته سياسيا، وثقافيا، إن الفلسفة أو محبة الحكمة هي العلم الوحيد الذي ساهم في نقل الإنسانية من القرون الوسطى، إلى عصر النهضة، إلى التنوير، إلى الحداثة، وما بعدها.ان الفلسفة تعلمنا عدم الاطمئنان الى المطلق، والتفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق وإصلاح العقل لكي يتحرر من الدوغما ومن الثوابت ومن فكرة الإجماع ومن الإدعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة، فالنسبي هو الإنسان، هو العقل الإنساني والظواهر الإنسانية، هو وجودنا التاريخي والزمني في هذا العالم. ان الفلسفة تقتضي التحول من الاحادية إلى التعددية وقبول ذلك على ارضية المنافسة وقبول الآخر المختلف، ومعنى هذا أيضا القبول بعدم إحتكار فرد أو مجموعة للرؤية الصحيحة للتقدم، أي القبول بالنسبي. وعدم احتكار الحديث باسم الدين كما اكد على ذلك: فيلسوف العقل المصري مراد وهبة.ان الفلسفة لا يمكن أن توجد في مجتمع خال من الحرية الفكرية. فالفلسفة بوصفها فكراً حوارياً تتوقف مثل غيرها من نتاجات الفكر الإنساني على شرط الحرية. إن الفلسفة هي في حالة حوار دائم، سواء مع الفكر المعاصر لها أو السابق لها. بهذا المعنى فإن ديكارت كان يحاور أرسطو حتى وهو ينهض ضده أو يحدث القطيعة معه. وقل الأمر ذاته عن لوك، وهيوم، وكانط، وهوسيرل، وباشلار، فهؤلاء أيضاً حاوروا ديكارت مؤسس الفلسفة الحديثة بشكل صريح أو ضمني على مدار أعمالهم وبحوثهم كما اشار الى ذلك استادنا محمد وقيدي .الفلسفة تهدف إلى الإمساك ‘بالأشياء وإلى فهم معانيها، بحثا عن ماهيتها وحقيقتها، وهي كذلك تفكير وتأمل في القيم الإنسانية، وهي قيم سياسية وأخلاقية، كالمساواة والعدالة والحرية والوحدة. وبالتالي تتمحور الفلسفة حول الغايات المتوخاة من السلطة بصفتها الأداة الضرورية لتحقيق القيم. ولعل اهم هذه القيم هي الحرية. ومن هنا نسأل عن حال الحرية في ارض الكنانة، في بلاد سرق فيها الكهنوت حلم الشباب واجهض الامل في التغيير. في بلاد يحاصر فيها القضاة، وتصفع فيها النساء ويستدعى فيها الفلاسفة والمبدعون للتحقيق كما حصل مع الروائي يوسف زيدان صاحب كتاب اللاهوت العربي.كم كان رائعا الفيلسوف الرواقي القديس مرقس اوروليوس حين قال: ان اصعب شيء على العقل الانساني هو انكفاء البديهيات. مصر في ضيافة انكفاء البديهيات الآن.المهدي الادريسي qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية