رأي القدس بعد اسبوع من حلف الرئيس محمد مرسي اليمين امام المحكمة الدستورية، وحفل التكريم الذي حظي به من قبل المجلس العسكري، يبدو ان حالة التوتر التي سادت مرحلة ما قبل المرحلة الثانية من انتخابات الرئاسة بين المجلس العسكري وحركة الاخوان المسلمين، التي ينتمي اليها الرئيس الجديد، بدأت تعود بقوة.الرئيس مرسي فاجأ الجميع يوم امس عندما اصدر مرسوما بعودة مجلس الشعب (البرلمان) الى الانعقاد اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل في تحد واضح للمجلس العسكري والمحكمة الدستورية التي افتت بحل المجلس.قرار الرئيس مرسي هذا جاء بعد اجتماع لمجلس شورى الاخوان المسلمين مساء امس الاول، مما يعني ان الحركة التي تسيطر على اكثر من ثلاثة ارباع مقاعد مجلس الشعب بالتحالف مع الحركة السلفية، قررت نقض قرار المحكمة الدستورية، وتفعيل البرلمان المنحل.المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية عقد مساء امس اجتماعا طارئا لبحث كيفية التعاطي مع مرسوم الرئيس الجديد بعودة البرلمان، وحتى كتابة هذه السطور لم يصدر اي قرار عن هذا الاجتماع، لكن المؤكد ان المجلس العسكري الذي تولى السلطة التشريعية بعد حل البرلمان لن يقبل بمرسوم الرئيس.هناك معسكران رئيسيان تبلورا بشكل سريع مساء يوم امس كرد فعل على مرسوم الرئيس مرسي:’ الاول: يرى ان حل البرلمان كان قرارا غير دستوري، لان التجاوزات التي دفعت المحكمة الدستورية لاتخاذ قرار الحل كانت محصورة في بضع عشرات من المقاعد ولذلك يجب ان تجرى انتخابات اعادة فيها فقط وليس التشكيك في شرعية البرلمان ككل وبالتالي اتخاذ قرار حله.’ الثاني: يرى ان رئيس الجمهورية لا يملك صلاحية نقض قرار محكمة دستورية حلف اليمين امام قضاتها، واشاد بنزاهة المؤسسة القانونية المصرية في خطاب القسم، ولهذا فقد كان لزاما عليه ان يحافظ على القانون ويحترم نصوصه، بما في ذلك القبول بقرار حل البرلمان.من الصعب التكهن في هذه العجالة بما سيترتب من ردود فعل على مرسوم الرئيس مرسي، فالامر كله يتوقف على موقف المجلس الاعلى للقوات المسلحة وكيفية تعاطيه مع هذا المرسوم المفاجئ.فرفض المرسوم لكونه غير دستوري قد يفسر على انه تعد على الرئيس وتقليص صلاحياته بل عدم الاعتراف بمعظمها، مما يؤدي الى عودة الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار، اي عودة الاحتجاجات والمظاهرات في مختلف انحاء البلاد.النقطة الاخرى التي لا يمكن تجاهلها تتمثل فيما يمكن ان يحدثه هذا المرسوم من خلق حالة انقسام في اوساط الشعب، وبين الليبراليين من جهة والاسلاميين من جهة اخرى.فماذا لو قاطع غير الاسلاميين جلسات البرلمان في حال عودته للانعقاد في ظل غياب نواب اليسار والتيار الليبرالي؟ ففي هذه الحالة سيكون البرلمان او معظمه من لون واحد.قرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان قرار غير دستوري في نظر قطاع عريض من القانونيين داخل مصر وخارجها، مضافا الى ذلك ان قضاة المحكمة الدستورية جرى تعيينهم من قبل نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ولكن تمنى الكثيرون داخل مصر وخارجها ايضا، لو ان الرئيس مرسي تريث قليلا، وتحلى بالحكمة والصبر، ولم يتسرع بالتالي باستعجال الصدام مع المجلس العسكري من خلال اصدار هذا المرسوم.تريث الرئيس مرسي ريثما يعرف او يتعرف على مفاصل الحكم، وكيفية ادارة الدولة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الاحزاب والتيارات، ربما كان نوعا من الحكمة والدهاء السياسي، ولكن الآن وبعد ان اتخذ قراره يجب علينا نحن ان نتريث قبل اصدار اي احكام وننتظر ما يمكن ان تتطور اليه التداعيات المترتبة على خطوة الرئيس مرسي الجريئة والمفاجئة. Twitter: @abdelbariatwan