في افتتاح الدورة 44 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب: القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: كان السؤال الذي تبادر الى ذهن كثيرين مع افتتاح الدورة الرابعة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب يدور حول رفض رئاسة الجمهورية دعوة المثقفين المصريين للقاء الرئيس محمد مرسي جريا على تلك العادة التي اتبعها الرئيس السابق حسني مبارك. غير أن البيانات المترددة التي صدرت عن رئاسة الجمهورية لم تخف التوجس الذي يدور في الأذهان حول المواجهات المتوقع حدوثها مع الرئيس حال دعوة مثقفين للحوار. وقد أشار بيان من رئاسة الجمهورية الى أن الناشرين المشاركين هم من أشاروا بعدم دعوة المثقفين للقاء الرئيس، وهي حقيقة غير مؤكدة سواء من جانب المثقفين أو من جانب اتحاد الناشرين، غير أن المؤكد أن وزارة الثقافة أشارت في عدد من تصريحات مسؤوليها الى أن الوزارة بعثت بقائمة بأسماء المثقفين الذين ترى دعوتهم للقاء الرئيس وأنها ليست مسؤولة عن امتناع الرئاسة عن دعوة هؤلاء المثقفين للقاء.وكانت قد انطلقت صباح الأربعاء فعاليات الدورة الرابعة والأربعون لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بافتتاح رسمي حضره الرئيس محمد مرسي ورئيس الوزراء هشام قنديل، حيث شهد أول أيامه إقبالاً ضعيفاً من الجمهور، وسط إجراءات أمنية مشددة داخل المعرض بسبب زيارة الوفد الليبي ‘ضيف الشرف’ لدورة هذا العام، حيث ترأس الوفد رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريفي، وضم وزير الثقافة، الحبيب الأمين، ووزيري الدفاع والداخلية، والنائب العام. وشهدت الإجراءات الأمنية في المعرض تشديداً بالغا بداية من بوابات الدخول والكلاب البوليسية وقوات ومدرعات حيث تم تفتيش حقائب الجمهور قبل الدخول. كما شهدت شوارع المعرض تواجد أفراد الأمن والمرور، حيث قام رجال الأمن بالانتشار، فيما وضع رجال المرور حواجز حديدية وخصصوا أماكن ‘ركن سيارات’ تم حجز بعضها للوفد الليبي .وكان الرئيس مرسي، وفي تناقض واضح مع السلوك الإقصائي لمؤسسة الرئاسة، قد قال في لقائه بالناشرين المصريين والعرب : إن إقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ44 بمثابة حجر زاوية للانتقال السياسي والثقافي والمعرفي والاجتماعي في مصر. وأضاف: أن الثقافة والمعرفة هي الوعاء الحامل لمعاني وشكل ثورة25 يناير التي تمر ذكراها الثانية خلال هذه الأيام. وأوضح أن عنوان المعرض حوار لا صدام يدل على ما يوجد في مصر من تنوع ووجهات نظر متعددة ورؤى كثيرة للعبور بمصر الى المرحلة التي نريدها، مشيرا الى أنه بهذه الثورة أصبح التنوع أقوى من ذي قبل.وقال إن المصريين في حالة حوار برؤى كثيرة وان النظر للأمام ضروري وان عنوان المعرض يدل على هذه المعاني التي نسعى الى أن نعمقها، مشددا على أننا بمصر في حاجة الى حوار حقيقي وبناء، فالحوار ليس هدفا ولكن وسيلة نبلغ بها الغايات.ووجه حديثه للناشرين المصريين والعرب: أنتم تمثلون معلما أساسيا في نشر ثقافة العصر، ومحتوى التاريخ وأردت أن أحيي جهدكم وأقدر لكم حقكم، واصفا إياهم بأنهم فرسان هذه المرحلة، وقال إن لم نحتضن صناعة النشر فسوف نتأخر كثيرا، وإن اهتممنا بها فسوف نتقدم لا محالة.وقال إن الدولة هي الراعي الأساسي لهذه المنظومة المعرفية، وإن لم تفعل هذا الدور فلن يقوم هذا القطاع العام والدولة لن تتخلى عن دورها في الإشراف على هذه المنظومة المعرفية المتكاملة في اشارة الى صناعة الكتاب وصناعة النشر.وانتقد سريان العمل بقانون20 لسنة1936، وقال إنه لابد من إجراء التعديلات الضرورية اللازمة عليه، مشيرا الى الحكومة مهتمة بهذا الأمر، وقال: إن إجراء التعديلات اللازمة عليه سيكون من أولويات مجلس النواب المقبل والذي سيتم انتخابه خلال3 أو4 أشهر المقبلة.وأكد مرسي أهمية الاهتمام بحركة الترجمة لأنها تدعم التعليم والثقافة مطالبا الناشرين بالاهتمام بهذا المجال.وردا على سؤال حول تخصيص أرض لاقامة منطقة صناعية كبرى للناشرين، قال إن اتحاد الناشرين قدم دراسة وجار اختيار المكان المناسب ودراسة المشروع مشيرا الى أنها ليست مسألة صعبة.وكان الكاتب والروائي يوسف القعيد قد انتقد استبعاد الرئيس محمد مرسي للكتاب والمثقفين من حفل افتتاح معرض الكتاب أمس الأربعاء.وكشف أن بعض الناشرين اقترحوا على الرئيس استبعاد المثقفين من اللقاء والافتتاح لأنهم سيتجاوزون في النقاش ويفتحون معه عدة موضوعات.وتابع القعيد: ‘لا يعنيني الناشرون الذين اقترحوا ذلك إنما يعنيني الرئيس الذي وافق على ذلك وهو مسئول أمام التاريخ عن هذا الفعل، ترحيب الرئيس بالكتب ورفضه لمؤلفي الكتب وصانعي ثقافة مصر يمثل تناقضاً مخيفاً ومضحكاً’.وأكد أن ما تم بالأمس يعد اغتيالاً لأقدم مشروع ثقافي في مصر والعالم لأنه لا يسبقنا في مثل هذا الحدث إلا مهرجان فرانكفورت وموسكو.وأشار إلى أن الذين يحكمون البلد يحاولون ترميم أو غسيل سمعتهم بعد محاولتهم إغلاق عدة منابر للرأي، مشيراً إلى أن مصر أصبحت تسمى ‘سجن الحرية’.وشدد يوسف القعيد ـ في مداخلة هاتفية في برنامج ‘صباح أون’ على قناة ‘أون تي في’ الخميس- على ضرورة المحافظة على تقاليد معرض الكتاب والتضحية بمصالح الجماعة والرئيس الضيقة والآنية من أجل أن يكون لمصر مشروع ثقافي حقيقي.وعاتب القعيد الناشرين الذين ذهبوا بديلاً للمثقفين، مشيراً إلى أن الناشرين كل ما فعلوه أنهم طلبوا من الرئيس مطالب فئوية مهينة، فالبعض طالب بـ10 فدادين ‘عشان يعمل مطبعة كبيرة’ وغيرها.وأوضح أن المعرض تم افتتاحه عام 1969 بناءً على اقتراح من الأشقاء العرب عام 1968 للتضامن مع مصر ضد العداون الثلاثي وافتتحه جمال عبد الناصر، وكان المثقفون معارضين ومؤيدين يحضرون افتتاح المعرض أثناء حكم الثلاثة رؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك.وكانت الهيئة المنظمة قد أعلنت عن برنامجها لهذا العام حيث جاء العنوان العام للمعرض ‘حوار لا صدام’ في محاولة لاستيعاب حالة الاستقطاب الحادة التي تسيطر على المجتمع المصري صعود حزب الحرية والعدالة والتيارات الإسلامية الى سدة الحكم.وحسب البرنامج المعد بشكل شبه نهائي سوف يتشكل المعرض من عدة محاور منها محور كاتب وكتاب، ومخيم الإبداع والمقهى الثقافي وضيوف الشرف. وقد بدأت سراي كاتب وكتاب نقاشاتها بكتاب الدين والتدين تأليف عبد الجواد ياسين وثقافة الدولة المدنية للسيد نصر السيد وهو كتاب صادر عن دار العين وكتاب النخبة والثورة لنبيل عبد الفتاح بالإضافة الى نقاشات واسعة للروايات الجديدة وعدد وافر من الدواوين الشعرية التي تمثل كل التبارات، بالإضافة لعدد كبير من الأمسيات الشعرية المنتظرة التي سيشارك فيها مصريون وعرب مقيمون في مصر.هذا وقد أعلنت دار العين عن أنها سوف تقيم بجناحها بالمعرض عددا من حفلات التوقيع لإصدارتها الجديدة ومنها كتاب ‘ميادين الغضب’ للناقد الدكتور حسين حمودة الذي يتضمن قراءات في روايات مصرية تنتمي لفترات زمنية مختلفة، الكتاب الصادر عن دار العين حديثا يعد من أهم الدراسات النقدية التي تتناول الرواية المصرية من تلك الزاوية المختلفة، هذه القراءات، التي يتضمنها هذا الكتاب، ليست أكثر من محاولة للإصغاء إلى نبرات في نصوص مجموعة من الروايات المصرية كتبها روائيون وروائيات ينتمون وينتمين إلى فترات زمنية متباينة، وإلى اتجاهات متعددة، وإلى طرائق متنوعة في الكتابة: إبراهيم أصلان ـ إدوار الخراط ـ أمينة زيدان ـ بهاء طاهر ـ جمال الغيطاني ـ سهى زكي ـ سيد البحراوي ـ صبرى موسى ـ صنع الله إبراهيم ـ ضياء الشرقاوي ـ عبدالحكيم قاسم ـ عبدالفتاح رزق ـ علاء الأسواني ـ محمد البساطي ـ مكاوى سعيد ـ مىّ التلمساني ـ ميرال الطحاوي ـ نجيب محفوظ ـ نعمات البحيري ـ نعيم صبري ـ يوسف أبورية ـ يوسف إدريس، رأت هذه القراءات في الروايات التي تناولتها ما رأته، وطبعا لم تر ما لم تره. وبقدر البصيرة وبقدر العمى، في هذه القراءات، يمكن أن تتسع أو أن تضيق الفكرة الصحيحة، المعروفة، التي تؤكد أنه ما من سبيل أو إمكان لقراءة كاملة، أو نهائية، لأي عمل أدبي. الروايات التي تناولتها هذه القراءات ستظل مفتوحة على ما لا حصر له من القراءات الأخرى الممكنة؛ قراءة بعد أخرى، وقراءة تستكمل، وتستكملها، قراءة أخرى.أما الكتاب الثاني فهو لحمدي البطران الذي وضع بين طيات هذا الكتاب رصداً كاملاً وتأريخاً موثقاً لحركة الأمن في مصر منذ حادث المنصة، واغتيال الرئيس السادات، حتى ثورة ميدان التحرير، ليضع تحت بصر القارئ كل التفاصيل التي تمكنه من رؤية الصورة الأمنية بشكل أوضح وأكثر توثيقاً وشفافية، لم يكن في نية مؤلف الكتاب في البداية أن يكون الكتاب على تلك الصورة. فقد بدأ كتابته عن وزراء داخلية الرئيس مبارك فقط، غير أنه اكتشف أن الأمر أكثر أهمية من مجرد سرد لسير وزراء الداخلية وأعمالهم، وأعد صياغة الكتاب من جديد، ليتحدث عن الأمن بمعناه الشامل في عهد مبارك. يحاول الكتاب وضع يد القارئ على نقاط الضعف في جهاز الأمن المصري العريق، عبر ستة فصول، تبدأ بالوقوف على التفاصيل الأمنية الهامة لحادث المنصة مروراً بملامح التدهور الأمني وظهور الجماعات الإسلامية، ويحاول فتح كل الملفات التي تناولتها الداخلية المصرية، والتأسيس لسياسة تكميم الأفواه، ثم محاولات اغتيال مبارك، لتنتهي في الفصل الأخير منها بالتوثيق لسياسات وزراء داخلية مبارك. qadqpt