مرسي يسير ببطـء لكن ليس للخلف

حجم الخط
0

ربما لا تأتي قراراته المفاجئة ‘كما يحب أن يصفها كثيرون’ فى الوقت المناسب، لكن على الأقل أنها تأتي، وهذا أفضل بكثير من غيابها تماماً، في رأيي المتواضع أن قرارت الرئيس محمد مرسي تأتي مواكبة للارادة الشعبية وتوجهات غالبية الاحزاب وممارسى العمل السياسي، لكن قد تكمن المشكلة الحقيقية في الطريقة التي يتعاطى بها الاعلام مع تلك القرارات، فيمكن لصحيفة او قناة فضائية أن تعد تقريراً لا تتاح فيه فرصة النشر او الظهور التلفزيون الا لحاملي رأي معين، ويصبح الاعتماد كلياً على هذا التقرير التلفزيوني او ذاك الاستطلاع الصحافي! سواء كانت ردود الفعل بالقبول او الرفض.. فإنها في أغلبها تصب في النهاية في مصلحة مرسي عندما تضيف الى رصيده المزيد والمزيد، فالرجل الذي قبل الحكم دون صلاحيات كاملة، إستطاع أن يقتنص تلك الصلاحيات لاحقاً، بل ويطيح بالحرس القديم ‘ان جاز وصفهم بذلك’، فقد تم الاطاحة بالمجلس العسكري وتغيير مدير المخابرات ورئيس ديوان الرئاسة وتعيين قادة جدد للجيش، قرارات رئاسية تعيد الاعتبار جزئيا لفلاحي مصر الذين أفقرهم وأذلهم نظام مبارك البائد، وإلغاء الحبس الاحتياطي لجرائم النشر، ويلي الالغاء مباشرة الافراج عن رئيس تحرير متهم بإهانة رئيس الجمهورية، ثم مؤخرا قراره بالعفو عن معتقلي الثورة.مرسي يعود بمصر نحو مكانتها الطبيعية في المنطقة وفي العالم، لكن قد تبدو هذه العودة بطيئة نسبيا، وهذا مفهوم في إطار المعطيات الدولية والاقليمية، إضافة الى ‘تقزيم’ الدور المصري طوال عقود حكم مبارك، فمصر التي بدت وكأنها غريبة عن أفريقيا تعود اليها مرة أخرى الان، وبالتزامن تبحث مصر عن حلفائها القدامى وتصنع علاقات وصداقات جديدة مع شركاء جدد، أرى ـ من وجهة نظري ـ أن الأمور تبدو أنها ستكون أفضل مستقبلاً وهذا ما أتمناه، ولكن في نفس الوقت يجب أن تتم الاصلاحات بوتيرة أسرع مما هي عليه الان، لكن على أية حال فإن عهد مبارك كان يشهد سيراً نحو الخلف.. أما الان فإن السير قد أصبح نحو الامام، وان كان ببطء فإنه على الأقل بثبات وثقة. يقول ابراهام لنكولن ‘إنني أسير ببطء، لكني لا أسير للخلف أبدا’.أحمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية