نابلس-“القدس العربي”: قال المتحدث الرسمي باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله أن اللجنة لا يمكنها إجبار المرشحات الفلسطينيات في القوائم الانتخابية الفلسطينية على نشر صورهن في الدعاية الانتخابية، معتبرا أن هذا يتطلب تعديلا في قانون الانتخابات الفلسطيني الذي يعتبر قديما ولا يعالج مجموعة من التحديات الجديدة.
وأكد طعم الله أن إجبار المرشحات على نشر صورهن أمر لا يمكن القيام به في هذه اللحظة، مؤكدا أن اللجنة تنظر لمسألة نشر صور المرشحات أمرا هاما للغاية، وهو يعتبر جزءا من حق المنتخب بالتعرف بهوية المرشحة، فمن حق المقترع أن يعرف هوية المرشح الذي سيصوت له (ذكرا وأنثى)، اسما وصورة.
وأضاف طعم الله في مؤتمر “الممارسات الإعلامية الفضلى والتحقق من المعلومات خلال الانتخابات” ونظمته مؤسسة كاشف في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس أن قانون الانتخابات الذي صدر عام 2005 نص على نشر أسماء المرشحين الرباعية، أما صورهم فلم يتطرق إليها.
وتابع فتح الله: “اللجنة لها موقف يدعو المرشحات لإشهار صورهن ونشرها وتشجع على ذلك وتطالب به، وأن الأمر يتطلب ضغطا ومناصرة من أجل إجراء تعديل قانوني يراعي التطورات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني”.
وأكد أن لجنة الانتخابات تتابع القوائم التي لم تنشر أسماء النساء وستقوم بإجبار هذه القوائم على نشر صور النساء المرشحات.

جاء ذلك بعد أن نشر نشطاء وإعلاميون يافطات دعائية وترويجية انتشرت في شوارع بلدات وقرى في الضفة الغربية بعد اليوم الثاني على انطلاق مرحلة الدعاية الانتخابية للقوائم المترشحة حيث ستجري الانتخابات يوم
11 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وأشار فتح الله إلى أن اللجنة تتلقى عادة شكاوى من هيئات رقابية ومؤسسات نسوية بسبب عدم نشر صور المرشحات، ولكن لا يمكن النظر فيها، لأن القانون ينص على أن الشكاوى يجب أن تقدم مكتوبة وبشكل شخصي.
ويخلو من أي بند يلزم القوائم الانتخابية بنشر صور المرشحات في البوسترات واليافطات، أو في منشورات وسائل التواصل الاجتماعي ومن ضمن المعلومات الإلزامية التي تطلبها لجنة الانتخابات لتعبئة طلب الترشح للانتخابات المحلية، يتوجب تقديم صورة شخصية للمرشحين إلى جانب الاسم ورقم الهوية وباقي البيانات الشخصية.
وتبادل نشطاء وصحافيون وحقوقيون صور لقوائم محلية تضمنت صور المرشحين الذكور لكن المرشحات النساء لم يتم نشر صورهن بل وضعت أسمائهن وتم الاستعاضة عن ذلك بنشر صور تمثيلية مثل شجرة أو زهرة أو قبة الصخرة، أو صور لمناضلات فلسطينيات مثل الشهيد دلال المغربي.
ويرى حقوقيون تواصلت “القدس العربي” معهم أن عدم نشر الصور لا يحقق شرط معرفة هوية المرشحات في الانتخابات المحلية، كما أن نشر صور لمناضلات فلسطينية مثل دلال يحمل في طياته تضليل المنتخب الذي قد لا يكون عارفا بهوية الشخصية في الصورة البديلة.
وأهابت مؤسسات المجتمع المدني المسجلة كهيئات رقابة على الانتخابات لدى لجنة الانتخابات المركزية بكافة القوائم الانتخابية المرشحة للانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى، ضرورة احترام كرامة وشخصية النساء المرشحات ضمن هذه القوائم، ونشر أسمائهن وصورهن خلال الدعاية الانتخابية لما في ذلك من إسهام في تعزيز حضور المرأة الفلسطينية ودورها التاريخي في النضال الوطني الفلسطيني.

وأكدت هيئات الرقابة خلال اجتماع عقد اليوم الإثنين، مع لجنة الانتخابات المركزية، أن عدم وضع أسماء النساء وصورهن على منشورات الدعاية الانتخابية، أو استبدالها برموز أو شعارات، فيه انتقاص من دورهن في المشاركة السياسية وامتهان لكرامتهن الإنسانية وعدم التزام بميثاق الشرف الخاص الذي وقعته لجنة الانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وشخصيات مستقلة.
وكانت وسائل إعلامية محلية ونشطاء تناولوا بالنقد والسخرية والتهكم على عدم التزام القوائم الانتخابية المرشحة للانتخابات المحلية في مرحلتها الأولى، بنشر أسماء وصور المرشحات في دعايتها الانتخابية.
ورصدت وكالة “وفا” (الرسمية) في تقرير صحافي قيام بعض القوائم الانتخابية بنشر صورة “وردة” في مواقع الصور المخصصة للمرشحات بجانب أسمائهن، فيما استخدمت قوائم ثانية صورا لقبة الصخرة المشرفة، وثالثة وضعت صورة المناضلة الراحلة دلال المغربي، وقوائم استخدمت صور لصندوق انتخابات، وأخرى اكتفت بوضع أيقونة تشير لرأس امرأة دون الإتيان على ذكر اسمها حتى.
الإعلامية نور عودة قالت في تعليق على الظاهرة أن ما يجري أفقد الانتخابات المحلية قيمتها، ما يجري مسخرة واعتداء على مكانة المرأة وتاريخها ونضالها وكرامتها في هذا الوطن المعذب.
وطالبت عودة لجنة الانتخابات بالعمل على منع أي قائمة تحجب صورة أو اسم المرشحات عن خوض الانتخابات.
وأضافت: “مطلوب لحظة مصارحة بالصوت العالي وبدون مواربة، هذه حياتنا والمستقبل الذي سنورثه لبناتنا وأبنائنا ومن غير المسموح أن نسلم بهذا الحجب ومحاولات نفي المرأة عن الوعي. ما يحدث معيب إلى أبعد الحدود.”.
يذكر أن هذا الجدل حصل بعد يومين على الدعاية الانتخابية لأولى مراحل الانتخابات المحلية، التي ستشمل 154 هيئة بالضفة الغربية. حيث وصل عدد الإناث المرشحات في جميع القوائم التي قبلتها لجنة الانتخابات المركزية، 1551 مرشحة، وهو ما يمثل نسبة 25.9% من إجمالي عدد المرشحين، فيما تترأس النساء ثلاث قوائم فقط إضافة إلى وجود قائمة تحمل “قادرات” مكونة من ثمانية نساء.
يذكر أنه لجنة الانتخابات المركزية أطلقت قبل شهرين مدونة سلوك “مناهضة المساس بحقوق المرأة في الانتخابات المحلية” حيث وقع عليها ممثلون عن الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والوزارات المعنية، إلى جانب مجموعة من النشطاء والناشطات في المجال النسوي وصحفيين حيث تعاملت المدونة مع عدم نشر صورة النساء المترشحات عنفا انتخابيا لكن المدونة لا تعتبر ملزمة قانونيا.