يعتقد كليشيه مستعمل جداً بأن علينا “أن نأخذ مصيرنا بأيدينا”. ستجدونه في بداية عهد الصهيونية، وستجدونه في آخر الحملات. انسحاب من طرف واحد هو “مصيرنا بأيدينا”. رئيس بلدية “بني براك” قال إنه حان الوقت “لنأخذ مصيرنا بأيدينا”، وقصد إقامة بركة سباحة في مدينته. لهذه الدرجة مصيرنا بأيدينا.
وبالطبع، فإن مصيرنا ليس بأيدينا.. يجدر بنا أن نتذكر هذا في ضوء التحولات الدراماتيكية التي تجري في العالم، وتدحر عن النقاش العام وكأنها أمور صغيرة تافهة على هوامش الأخبار. وبينما ننشغل بالثرثرات عن مصير مجرم جنس أمريكي انتحر، فإن سبعة ملايين شخص من هونغ كونغ يحاولون أخذ مصيرهم بأيديهم – ويكتشفون أن ليس سهلاً عمل ذلك في ظل الصين. وبينما ننشغل بأمور من مستوى متدن، سموتريتش من هنا وباراك من هناك، فإن سكان سبرود-بنسك في شمال روسيا يتعرضون (أو لا يتعرضون) لمستوى إشعاع نووي خطير (أو لا) في دولة أجرت تجربة على سلاح نووي جديد (أو لا) فشلت (أو لا). اذهبوا لتعرفوا ما الذي حصل في روسيا، اذهبوا لتعرفوا من يقول الحقيقة ومن يكذب. يمكن أن نتفق على شيء واحد: مصير السكان ليس في أيديهم، بل في أيدي قوى أكبر منهم، أقوى منهم.
كل هذا لا يعني أن لا حاجة للعمل.. الاستعداد للشر، والتطلع إلى الخير. كل هذا لا يستهدف التوصية بالعجز. العكس هو الصحيح: هدف هذا المقال هو التذكير بالواجب المهم للفصل بين المهم والتافه، والتركيز على المهم، وتنقية الضجيج. حملة الانتخابات في إسرائيل تجري في كون مواز، ليس فيه حرب تجارية مصيرية بين قوتين عظميين، ليس فيه ارتفاع حقيقي في جسارة اليمين القومي المتطرف والانعزالي، ليس فيه هبوط لحركات يسارية خطيرة، ليس فيه احتباس حراري عالمي، أو حركة هجرة جماعية من الجنوب الفقير إلى الشمال المزدهر. يخيل لكم أن حملة الانتخابات عاصفة؟ انظروا حولكم: العالم يجتاز هزة شديدة بينما ننشغل بمسألة إذا كان هناك حاجز فاصل في ميدان مدينة العفولة أم لا لساعتين من العرض الغنائي.
نفعل هذا لأنه من الصعب أن نلخص الهزة العالمية في استنتاج سياسي محلي. فهل يمكن لحكم غضب ترامب وتغريداته أن يخلقا لإسرائيل فرصة ينبغي لها أن تجرب استغلالها في الساحة الإقليمية؟ هل يمكن للمعركة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين أن تلزم إسرائيل بإعادة النظر في منظومة التوازنات التي تقيمها مع القوتين العظميين؟ هل ضعفت أوروبا بالفعل لدرجة أنها باتت بغير ذات صلة؟
وكيف سيؤثر ضعفها على التصدير الإسرائيلي؟ ناهيك عن التصدير المهم لبريطانيا بعد البريكسيت؟ هل يعرف أحد ما كيف يجيب عن هذه الأسئلة؟ إذا كان يعرف، فهل تعد أجوبة نتنياهو أفضل من أجوبة غانتس التي هي أفضل من أجوبة بيرتس- واي بيرتس، اياه مع لقب الحاخام أم ذاك مع الشنب؟ الشنب اقترح هذا الأسبوع رفع الضريبة الهامشية “للأغنياء” إلى مستوى يحدث الدوار بمعدل 65 في المئة. نأمل أن يكون مازحاً، إذ إن ضريبة هامشية بهذا المستوى ببساطة لن تبقي “أغنياء” في إسرائيل. على الأقل ليس أولئك الأغنياء الذين يأتي غناهم من العمل في المجالات المطلوبة في باقي العالم أيضاً. أما الحاخام فقال هذا الأسبوع إنه “يحترم الوضع الراهن”، الذي يجب “حمايته من كل ضرر”. في حالته أيضاً يدور الحديث عن نوع من النكتة؛ فحزبه بطل في احترام الوضع الراهن حيث يريحه (الدين والدولة) ويتصدر في تحطيم الوضع الراهن حيث يناسبه (جهاز القضاء).
ما الذي يفكرون به حول القضايا المهمة – لن نعرف. ما الذي يفكرون به حول القضايا المهمة– لن يؤثر على تصويتنا. سنصوت على المواصلات وعلى الفصل بين الجنسين وعلى العلاقات التي كانت أم لم تكن مع جيفري آفشتاين. لن نصوت على الصين.. روسيا.. أمريكا.. وعلى الهجرة، والجمارك والحرب التجارية، أو على الاحتباس الحراري العالمي. مصيرنا في أيدينا؟ بصعوبة مصير بضعة سياسيين. أبطال العالم في التضليل وفي الجدالات العابثة.
بقلم: شموئيل روزنر
معاريف 15/8/2019