مرشد الإخوان يرفض اطلاع غيرهم علي مصادر التمويل.. تنديد بالمحاكمات العسكرية.. وشرح رسالة الامن ضد اعضاء الشعب

حجم الخط
0

أول حديث لمبارك عن قراءته في الأدب والشعر.. و الدستور تستخدم جملة لعادل إمام في مدرسة المشاغبين لمهاجمته.. وتندر علي اعياد العمال ايام زمان

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس، عن الحديث الذي أدلي به الرئيس مبارك الي رئيس تحرير مجلة الهلال مجدي الدقاق والإفراج عن اثنين من المعتقلين من بدو سيناء أحدهما شقيق أحد الاثنين اللذين قتلا برصاص الشرطة، وإفراج نيابة أمن الدولة العليا عن عضوي مجلس الشعب من الإخوان المسلمين من سرايا النيابة، وكان قد قبض عليهما عند مداهمة الشرطة شقة مع آخرين لبحث الترشيحات لانتخابات مجلس الشوري في المنوفية، وقد هدد أعضاء مجلس الشعب من الإخوان بالاعتصام في مكتب رئيس المجلس والشكوي للمنظمات الدولية ما لم تتوقف هذه الممارسات ضد الأعضاء، والعضوان اللذان أفرجت عنهما النيابة هما صبري عامر ورجب أبو زيد، وإعدام 1786 طنا من القمح الفاسد المسرطن في محرقة الشركة المصرية للأسمنت بالسويس تحت إشراف النيابة، ومباريات كرة القدم وموافقة مجلس الشوري علي مشروع تنظيم تداول بيع الطيور الحية ومكافحة انفلونزا الطيور ونظم إقامة المجازر الصحية، وافتتاح السيدة سوزان مبارك معرض الأسر المنتجة، وتوالي الإضرابات والاعتصامات العمالية في أكثر من محافظة، وتعثر المفاوضات بين الشركة القابضة للسياحة والإسكان وبين شركة أكور لإقناع الشركة بالتنازل عن بيع أرض ميدان التحرير لها التي تم ايقافها بتعليمات عليا بعد أن أشارت الصحف إلي وجود علاقة لوزير الإسكان أحمد المغربي بالصفقة، وتحصل علي قطعة أرض أخري، والقبض علي طبيبة بيطرية وزوجها الطيار في شركة مصر للطيران لاتهامها بتعذيب أحد الخفراء وتصويره وهو يتعرض لاعتداء جنسي من أحد العاملين في عيادتها، لشكها في انه أعطي رقم هاتفها المحمول لأشخاص يعاكسونها.

وإلي شيء مما لدينا، وغدا سنوفر مساحة أوسع لمعركة هيكل التي اشتعلت مرة أخري، والهجوم الذي وجهته جريدة الفجر ضد منير ثابت وابنه ورئيس الوزراء السابق الدكتور عاطف عبيد واتهامهم بالتدخل في بيع القطاع العام.

الرئيس مباركونبدأ برئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، إلي آخر الدعاء المستجاب بإذنه تعالي، رغم أنف ثقيل الظل كاتب الدستور الساخر بلال فضل، طبعا، ثقيل ظل لأنه قال يوم الأحد في بابه اليومي ـ قلمين ـ عن لقاء رئيسنا مع أبنائه العمال في عيدهم: أراد الرئيس مبارك لا تدري لماذا أن يقطع عادات سماعه لهتاف المنحة ياريس، ربما لأنه كان آخذا علي خاطر سيادته من العمال الذين عاثوا في الأرض اعتصامات وإضرابات ومظاهرات، فضلا عن الهتافات غير التلقائية الخبيثة التي تتحدث عن الرئيس ومن وراء الرئيس بما لا يليق، ولذلك فقد قرر سيادته أن يربيهم كما يليق برئيس أب أن يربي أبناءه العمال، قالها لهم عبارة تلقائية تخزق عين الشمس بمغازيها وتنشف ماء البحر بدلالاتها لو عندنا إمكانيات لزودنا المرتبات كل سنة خمسين في المائة، هاتوا الإمكانيات العمال التلقائيون سادهم ارتباك تلقائي، كل من شاهد الخطاب رأي في أعينهم الخوف من أن ينقض عليهم ضباط أمن الدولة بعد خروج الرئيس ليطالبوهم بأن يخرجوا الإمكانيات من مخابئها.

سألت نفسي ماذا كان سيحدث لو وقف تلقائيا ابن عامل وقال للرئيس الأب سعادتك معلهش هي فين الامكانيات بتاعتنا بتروح فين، وبتتصرف علي إيه وعلي مين، وإزاي بلد زي مصر ما يبقاش فيها إمكانيات، أعرف ما الذي كان سيحدث للعامل، لكنني لا أعرف ما الذي كان سيرد به الرئيس علي سؤال تلقائي كهذا، ربما ساد القاعة صمت ثقيل مرير يتوقف فيه مسؤولو الصفوف الأمامية عن التنفس ويشعر المخبرون المنبثون في القاعة أن غضب الله سيحل علي العباد، قبل أن تنبعث ربما الوزيرة عائشة عبدالهادي كأي ست مصرية جدعة بمية لتشخط في العامل التلقائي إمكانيات إيه اللي بتسألوا عنها، أظن سيادة الريس قال من شوية أنتم في قلوبنا وأعيننا، حتنهبوا، ده في غيركم يتمنوها. أتخيل العامل التلقائي وهو يبكي ندما قبل أن يفجر موقف تاريخي كهذا إمكانياته الشعرية فيرتجل قصيدة تلقائية يزداد بها عدد الشعراء العمال ويضحك السيد الرئيس لينسي أبناؤه العمال كل ما ران علي قلوبهم من فقر وغلب وبؤس وانتظار طويل للمنحة.

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!! ، ما هذا الكلام عن الفقر والبؤس؟ أي فقر وأي بؤس هذا الذي أشار إليه وتورط دون أن يدري زميلنا وصديقنا وخبير الترجمة بالأمم المتحدة، محمد الخولي، ودفعه للقول في عموده ـ آخر زمن ـ بـ العربي: رغم أوصاف العظمة وألقاب الحكمة التي خلعتها الصحافة الحكومية علي الزيارة الرئاسية الأخيرة الي فرنسا، فمازلنا نتساءل عن قيمة الجدوي ومقدار العائد من هذه الزيارة وغيرها، زيارة أيرلندا علي سبيل المثال، ونحن أدري بالتكاليف الباهظة التي يتحملها الوطن ـ فقراء الوطن بالذات ـ من جراء هذه الرحلات الميمونة بكل ما يحفها من مصاريف تسفير جماعة التشريفات، وأفواج الحشم وجحافل المساعدين والأعوان، دع عنك زملاء المهنة الذين قد يعودون من الرحلات السوبر ـ فخيمة بأصناف الهدايا وأنواع المشتروات، ثم يكتبون كلاما مكررا عن اجتماعات تلوك نفس الشعارات وتفضي إلي نفس المحصلات، دع عنك تصريحات الطرف الآخر الخواجة يعني التي تكاد تقتصر علي أن الشرق الأوسط تكاد تعصف به الأنواء لولا رحمة القدر وحكمة السيد الرئيس.

ثم بالله عليك، كيف ننفق الوقت الرئاسي والمفروض أنه نفيس وثمين في محادثات مع جاك شيراك الذي غادر موقعه بعد أيام معدودات؟ والأدهي والأنكي أن المحادثات إياها تناولت مستقبل المنطقة والعالم، وهو مستقبل لن يشارك في تشكيله السيد شيراك بعد أن يركن الي التقاعد بموجب ديمقراطية الفرنسيين ـ وإن كان السيد مبارك ـ وهي بالطبع علي خلاف ديمقراطيتنا المصراوية حماها الله التي كفلت للسيد الرئيس أن يبقي رئيسا مادام في الصدر نفس ينبض علي نحو ما سجلته حوليات البرلمان المصراوي الموقر ـ لهذا نضع أيدينا علي قلوبنا خشية أن يكون السيد جاك شيراك قد تلقي من الجانب المصري عرضا من أجل تعيينه ـ بعد التقاعد ـ عضوا في المجالس القومية المتخصصة.

شيراك عضو في المجالس المتخصصة تحت رئاسة كمال الشاذلي؟! أهذا كلام جد أم هزل؟! هذا كلام لا يجوز وسلوك غير مقبول، بعكس سلوك رئيس وزرائنا، الدكتور أحمد نظيف الذي أرسل برقية تهنئة لرئيسنا بمناسبة عيد ميلاده قال فيها له ـ نقلا عن الأخبار ـ لقد وهبتم كل حياتكم في الكفاح والنضال من أجل مصر وشعبها، تدافعون عن كرامتها وتعززون من مكانتها بين دول العالم فواجهتهم الصعاب بالحلول الجذرية والمشروعات العملاقة آخذين في الاعتبار مصلحة محدودي الدخل والبعد الاجتماعي وتوفير ضمانات المستقبل للشباب والأجيال القادمة، كما دافعتم عن قضايا الأمة في مختلف المحافل الدولية لتحقيق الوفاق العربي لاستعادة الحقوق القومية والالتزام بمباديء الحق والعدل والسلام.

وهكذا تكون التهاني الصادرة من القلب وإلا فلا، ولذلك تعجبت جدا، أن تنشر الدستور في نفس اليوم ـ الاثنين ـ تعليقا لزميلنا محمد الدسوقي رشدي عن البرقية ويدعي ظلما عن نظيف بقوله: أرسل أمس الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء برقية تهنئة للرئيس محمد حسني مبارك بمناسبة عيد ميلاده، قبل 4 أيام من التاريخ المنتظر، في بداية مبكرة لحملة النفاق الخاص بعيد الميلاد الرئاسي 4 مايو هذا العام.

برقية الدكتور نظيف التي جاءت مبكرة أعطت انطباعا أن الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس سيكون مختلفا هذا العام أو سيكون احتفالا ملكيا، يدوم لسبعة أيام بلياليها، بدأها رئيس الوزراء ببرقية تهنئة مسجوعة القافية وينهيها جمال مبارك بحفل زفافه. الأزمة في برقية رئيس الوزراء وفي موعد إرسالها المبكر جدا، أنها ستكون بمثابة إعلان رسمي حكومي عن بدء موسم الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس وبدلا من أن نكتفي بسيل البرقيات والإعلانات والأغاني التي تهنيء الرئيس بعيد ميلاده في يوم واحد فقط هو 4 مايو، ستشهد الأيام القادمة هطول برقيات غزيرة ورياحا نفاقية عاتية لتهنئة الرئيس والدعاء له والتأكيد علي أنه باق ليقود المسيرة الي غد لا يعلم منتهاه إلا الله. الدكتور نظيف كان سباقا هذا العام برسالته التي ستقلب الموازين لأنها سبقت حملات الصحف القومية وزفة التليفزيون، وتلك الصفحات الخاصة التي يدفع ثمنها رجال الأعمال، ويظهر فيها الرئيس واقفا بطول الصفحة ومصر كلها تحته.

لا، لا، هذه أحقاد وادعاءات ضد رئيسنا ومحاولات مكشوفة من نفاثين وأصحاب عكوسات، بددها رئيسنا في حديثه مع زميلنا وصديقنا مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال الثقافية الشهرية، وقال فيه رئيسنا: القراءة كانت المصدر الأول للمعرفة، قبل عصر التليفزيون والفضائيات، أتذكر سلسلة إصدارات دار الهلال مجلة الهلال و روايات الجيب، ومجلات الرسالة للمرحوم الزيات و الثقافة للمرحوم أحمد أمين، كانت هذه الإصدارات في مرحلة الصبا والشباب هي التي قدمت لجيلنا روائع الأدب العالمي وعرفتنا بشخصيات مصرية عظيمة مثل عرابي ومصطفي كامل ومحمد فريد وسعد زغلول، وكتاب عظماء أمثال طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم ومصطفي صادق الرافعي وغيرهم.

كنت في مرحلة الدراسة الثانوية معجبا بشعر محمود سامي البارودي لارتباطه بثورة عرابي، ولأنه فارس السيف والقلم، ومن الشعراء المحدثين يعجبني المرحوم صلاح عبدالصبور، كنت ـ حتي صرت قائدا لسلاح الطيران ـ اصطحب أسرتي لدور السينما والمسرح، وتراجعت فرص الاستمتاع بهذه الفنون مع تحملي المسؤولية، أسعد من آن لآخر بالاستماع لأم كلثوم ومشاهدة حفلات فرقة الموسيقي العربية بالتليفزيون.

وسئل: سيادة الرئيس: نال أربعة من أبناء مصر جائزة نوبل هم الرئيس السادات، ونجيب محفوظ، ود. أحمد زويل، ود. محمد البرادعي، كيف تنظرون إلي هذا الانجاز الكبير؟ وكيف تفسرونه؟

فقال: أشعر ككل المصريين بالفخر والاعتزاز، فهذه هي قيمة مصر، وهؤلاء هم ابناؤها، مصر هي مثال حي لعبقرية التاريخ الذي ولد علي أرضها، وعبقرية المكان التي تحدث عنها المرحوم د.

جمال حمدان، ومصر ستظل دائما غنية بأبنائها. سيادة الرئيس: هل يمكن أن أسألكم عن الكتاب الذي تقرأونه الآن؟ كتاب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري، قرأت ملخصه عند صدوره منذ بضعة أشهر، وأعكف الآن علي قراءة نسخة أهداها لي الرئيس كارتر. سيادة الرئيس: كيف ترون الانفتاح الثقافي في صلته بحرية التعبير والإبداع كحق من حقوق الإنسان؟ وكيف ترون صحافتنا الآن؟ وما رأيكم في الجدل الدائر حول حوار الحضارات والأديان أو صدامها؟ حرية الرأي والتعبير حق ثابت من حقوق الإنسان، وكل حق يقابله التزام، وحريتي تقف عند حدود حرية الآخرين، ومن الأنانية أن ننشغل بممارسة حقوقنا وحرياتنا دون الالتفات لالتزاماتنا تجاه الآخرين وتجاه المجتمع.

ينطبق ذلك علي الانفتاح الثقافي وحرية الإبداع، فهي مكفولة للجميع شريطة ألا تتجاهل خصوصيات مجتمعنا وموروثه الديني والثقافي، فهذا ما حدث عندما غضبنا لما اعتبرناه مسيئا لمقدساتنا، واعتبره آخرون من خارج منطقتنا حقا أصيلا في ممارسة حرية التعبير والإبداع، أما عن الجدل الدائر حول حوار الحضارات والأديان، فنحن في حاجة لحوار حقيقي يلتقي حول القيم المشتركة للإنسانية، يقوم علي قبول الآخر والتكافؤ والاحترام المتبادل، ويسعي لتحقيق المصالح المشتركة، لأن نظريات صدام الحضارات تعبر في حقيقة الأمر عن صدام في المصالح، الصحافة في مصر الآن تعكس حركة وحيوية المجتمع، البعض يسيء ممارسة حرية الرأي والتعبير وينظر لكل ما يجري علي أرض مصر من وراء منظار أسود، ولكن العمل الصحافي يزخر بالعديد من الكتاب الجادين الذين يلتزمون الموضوعية وسلامة القصد وشرف المهنة وقواعدها والقاريء المصري ذكي ويستطيع أن يميز بين هذا وذاك.

فهل بعد هذا الكلام الجميل والبديع يأتي المدعو خالد إسماعيل المسؤول عن الديسك المركزلـ الدستور وهو أحد النفاثين في العقد، ليعلق قائلا امس ايضا ليفسد علينا فرحة كلام الرئيس بقوله: رغم أن الرئيس ذكر معلومات عامة، يعرفها كل أبناء جيله، فإن هذه الإجابة لم تتضمن رأيا خاصا، أو إشارة إلي أحد كتب هؤلاء الكتاب، فلم يقل الرئيس ماذا قرأ من أعمال طه حسين وأعمال العقاد، أما الإشارة الي المجلات الثقافية مثل الثقافة والرسالة، فلم يتوقف الرئيس امام واحد من كتاب هاتين المجلتين، وطوال 25 عاما قضاها الرئيس مبارك في الحكم ألقي خلالها عشرات الخطابات، وارتجل خلالها مئات العبارات، وقابله الكتاب في معارض الكتاب السنوية، لم نذكر أنه طلب شيئا له علاقة بالثقافة ولم تكن أحاديثه وارتجالاته لها أي صلة لا من قريب ولا من بعيد بقضايا الإبداع والثقافة. وكانت الدستور قد تعرضت لقضية ثقافة الرئيس مرات عديدة، وقالت ان الرئيس لم يهتم بالمثقفين أو الثقافة، ومضامين خطاباته لا تدل علي وجود أي صلة بينه وبين الكتب بشكل عام، وكل الحوارات التي أدلي بها الرئيس مبارك كانت قاصرة علي الكلام عن البنية الأساسية. وعندما سأله أحد الكتاب ذات مرة حول عدم وجود مشروع قومي يلتف حوله المواطنون قال الرئيس عندنا مشروع المجاري، وهذه الإجابة تدل علي غياب مفهوم المشروع القومي عن وعي الرئيس الذي يقول انه تأثر بمجلة الرسالة و الثقافة وروايات الهلال!

، ويبدو أن الأمر كله التفاتة متأخرة من جوقة الرئيس الإعلامية لتقديمه في صورة المثقف بعد فوات الأوان، وربما ستكرر القصة نفسها مع ابنه جمال بعدما قلنا كثيرا إن هناك فجوة هائلة بينه وبين الثقافة العربية، فمش بعيد يطلعوا بحوار صحافي له يتحدث فيه عن الخصائص الشعرية في كتابات بورخيس.

مين بورخيس ده؟! أعوذ بالله من ثقل الظل؟ وهل هذا مكان ومناسبة تحوير عبارة صديقنا نجم النجوم عادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين وهو يتحسر علي أيام التعليم السابقة بقوله: اييه، فين زمان، وأيام زمان، رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك، وزكي جمعة؟! ثم تساءل: مين زكي جمعة ده؟!

معارك الإخوانوإلي الإخوان المسلمين ومعاركهم، وأولها من نصيب مرشدهم العام خفيف الظل محمد مهدي عاكف الذي نشرته له الكرامة حديثا أجراه معه زميلنا محمد سعد عبدالحفيظ، قال فيه عن مصادر تمويل الجماعة ورسالة عضو مجلس الشوري الدكتور السيد عبدالستار المليجي: أعضاء الجماعة وممولوها فقط هم من لهم الحق في معرفة كل صغيرة وكبيرة عن الإخوان المسلمين وليس من حق أي أحد مراجعة هذه الأمور.

لا أدري إذا كان السيد عبدالستار عضوا بمجلس شوري الجماعة أم لا، لكن إذا كان لدي المليجي استفسار أو تساؤل فلماذا لم يأت إلينا، ويجلس معنا ويناقشنا، ساعتها سنرد عليه، وإذا كان من يسأل عنه يحتاج الي دراسة أو مشورة سنقوم بها، أم الكلام في الجرائد فهذا أسلوب معيب ولا أقره فهو خارج عن المألوف في الجماعة، ومع ذلك أحب أن أقول أنه كان من الصحابة الأغنياء والإسلام لا يمنع أن أكون صاحب نعمة وكان أبو حنيفة يقول: إن الله يحب أن يري أثر نعمته علي عبده مادام يعطي حق الفقير وحق الدولة، وليس عندنا من يسرق أموال الشعب أو يتاجر فيها لمصلحته الشخصية فمثلا عبدالرحمن مسعود عضو الإخوان شقيان منذ عقود حتي استطاع أن يبني هذا الصرح الضخم من التجارة والأعمال، هل أفرض عليه أسلوب حياة لمجرد أنه عضو بجماعة الإخوان المسلمين.

ومن المرشد الي صديقنا العزيز وعضو مكتب الارشاد الدكتور عصام العريان، وقوله يوم الاثنين في مقاله بجريدة الدستور: في غمرة احتفالات مصر بعيد تحرير سيناء الذي يعد أكبر إنجاز لقواتنا المسلحة في العصر الحديث وفي النصف قرن الماضي، لم يمنع ذلك المرشد العام من تهنئة القوات المسلحة في رسالته الأسبوعية التي أصدرها في نفس يوم بدء المحاكمة رغم الزج بها في الصراعات السياسية، هذه هي المحكمة العسكرية السابعة للإخوان منذ عام 1995 والتي بدأت بالقضية 8 جنايات عسكرية ومعها القضية 11 جنايات عسكرية لعام 1995 والتي مثل فيها أكثر من 80 قياديا منهم 4 أعضاء من مكتب الإرشاد وأكثر من 20 عضوا بمجلس الشوري، قرار الإحالة للقضاء العسكري منذ شهور كان القرار الخطأ والاختيار السييء من بين عدة بدائل أمام الرئيس كما أن قرار بدء المحاكمة في نفس يوم عيد تحرير سيناء كان الاختيار الأسوأ والقرار الخطأ في التوقيت الخطأ في رسالة لن تصل الي عنوانها أبدا وستضل الطريق الي متلقيها كما تبددت الرسائل السابقة وستأتي كل هذه الاختيارات بعكس ما يدبر أصحابها، فلن يتوقف الإخوان عن العمل والنشاط وفق منهجهم السلمي الإصلاحي في إطار الدستور والقانون بعيدا عن العنف والإرهاب، ولن يستفزهم أحد للخروج عن طريقهم، كما أنه لن تفلح المحاكمات ولا العقوبات مهما كانت في القضاء علي الإخوان أو اجتثاث جذورهم وإنهاء وجودهم أو حتي إضعاف قوتهم وتحجيم انتشارهم وإيقاف خططهم الرامية الي بعث صحوة إسلامية متجددة وتحقيق نهضة إسلامية شاملة تستنهض الإيمان وتشعل جذوته في نفوس المصريين مسلمين ومسيحيين ليشاركوا في إرساء إصلاح شامل علي أسس ومباديء وقيم الإسلام لتجديد حضارة العرب والمسلمين. لقد جاء قرار الإحالة سابقا في أعقاب حكم لمحكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيل خيرت الشاطر ومعه نصف المجموعة تقريبا بعد طعنهم علي قرار نيابة أمن الدولة العليا بحبسهم علي ذمة القضية، فكان يمثل تحديا للقضاء المدني الطبيعي وضربا بأحكامه عرض الحائط ثم صدر قرار اعتقال لإبقاء الشاطر وإخوانه محبوسين بأي وسيلة وتحت أي ذريعة، ثم جاء القرار الأخير ببدء المحاكمة العسكرية بطريقة متعجلة أيضا، هذه هي بشائر التعديلات الدستورية، وهذا هو التطبيق الذي ينتظره الجميع ـ حتي قبل وضع قانون الإرهاب للمادة الخطيئة الكبري 179 وهي رسالة الي كل المعارضين ومن يرتفع صوتهم ضد السياسات المدمرة الظالمة ظلم بعد ظلم بعد ظلم لم يكتفوا بتقييد حرية الإخوان وحرمانهم من أولادهم وزوجاتهم وأهلهم فصادروا أموالهم وتحفظوا علي ممتلكاتهم ثم حرموهم من حقهم الطبيعي في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي المدني.

وفي اليوم التالي ـ الثلاثاء ـ أمس ـ دخل زميلنا وصديقنا نائب رئيس التحرير إبراهيم منصور علي الخط قائلا في عموده اليومي ـ أقول لكم ـ السيد حسني مبارك وابنه جمال والحزب الوطني سيسعون بكل قوة لإقصاء كل القوي السياسية الموجودة علي الساحة، وقد بدأوا أخيرا معركتهم مع الإخوان، ولعل ما يحدث مع الإخوان حاليا يبرهن علي حالة الرعب التي عليها زمرة الحكم، فأي مجلس توجد فيه مجموعة تزيد علي أصابع اليد الواحدة، يتم اتهامهم بعقد اجتماع سري، وقد زاد النظام من رعبه في هذه الأيام لقرب انتخابات مجلس الشوري، فهو يتخيل أن الإخوان يعقدون اجتماعات استعدادا لتلك الانتخابات، وذلك بعد الهزيمة الساحقة التي ألحقوا الإخوان بها الحزب الوطني في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، إذا لا غرابة أن تقوم أجهزة الأمن التي لم يعد وظيفتها إلا حماية حسني مبارك وحاشيته بالقبض علي مجموعة من أعضاء الإخوان في المنوفية مجتمعين مع عضوين، يمثلونهم في مجلس الشعب، بحجة إنهم يديرون تنظيما سريا، إنها الفضيحة أن يتم القبض علي عضوين في مجلس الشعب يمارسان عملهما السياسي القانوني والدستوري.

ونظل في أمس ـ الثلاثاء ـ ولكن في المصري اليوم مع زميلنا أحمد الخطيب، وتحليله لما حدث للإخوان مؤخرا بقوله: رسائل القبض علي اجتماع المنوفية كثيرة أولاها عدم وجود قواعد واضحة من جانب أجهزة الأمن في احترام الحصانة. ثانيتها: المرحلة المقبلة ستكون أكثر شراسة، ولن يكون للتهاون فيها مكان، ثالثتها: ما حدث في انتخابات مجلس الشعب الماضية كان سحابة صيف وحلما جميلا عاشته قوي المعارضة، وعلي رأسها جماعة الإخوان عندما حصدت 88 نائبا في سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ مصر، أن النظام لا يريد الفهم بأن الصراع مع الجماعة سياسي وليس أمنيا، وهو ما يحقق التعاطف الشعبي لها، والبديل هو منافسة قوية في الانتخابات بمرشحين ليسوا مثل نواب سميحة والقروض وأكياس الدم الملوثة والعبارة وإنما بمرشحين حقيقيين ليسوا مثل العرائس، وإنما رجال وهم كثر، والشارع المصري مليء بهم، ويستطيعون أن يكتبوا نهاية الفيلم بالضربة القاضية للإخوان، لكن لغة صناعة المخبرين والاختراق، ربما تراها الأجهزة الأمنية الأسهل في الصراع مع جماعة تعيش وتكسب وتحصد كل يوم أناسا جددا في الشارع هم البطل الحقيقي في الفيلم السينمائي الذي ينام طوال العرض وتعيش الجماعة علي أخطاء دكش بطل قصة دكش ومشكال للعظيم يوسف السباعي في رائعته القصصية بين أبو الريش وجنينة ناميش الذي كان يستعمل عضلاته طوال القصة لكن بلا عقل أو تفكير، وفي النهاية للجانبين مقولة الأمن والإخوان يحفظها كل منهما عن ظهر قلب وهي لا إخوان هيبطلوا شغل ولا الأمن هيبطل قبض ونحن ـ المراقبون ـ ليس بوسعنا إلا أن نري عمليات الكر والفر بين القط والفأر في انتظار نهاية جديدة غير النهاية المعروفة.

وفي الحقيقة، فقد أصبحت المطاردات الحالية التي يقوم بها النظام للإخوان، تصب في نهاية الأمر وفي النتيجة النهائية لها، في صالح الجماعة، وإذا تصور أنها سوف تضعفهم أو تثير رعبهم، فهو نظام يعيش أسير أوهامه وتخيلاته، لأنه لن يستطيع أن يقضي علي الجماعة، لا كتيار سياسي أو فكري، أو كتنظيم، ويخطيء من يعتقد أن النظام يحارب الإخوان باعتبارهم يشكلون خطرا علي المجتمع المصري أو القيم الوطنية أو رفض الدولة الدينية التي يبشرون بها، وانما يحاربهم باعتبارهم قوة مناوئة، وهو لا يريد أي قوة لها وزن بجانبه، ولو نجح تيار يميني أو يساري في تكوين قوة سياسية ذات وزن، فسيتعرض لنفس ما يتعرض له الإخوان.

معارك الساخرينوإلي معارك الساخرين، وما تبقي في ذمتنا لكاتب صوت الأمة الساخر والبديع محمد الرفاعي ـ وقوله عن كلب الأمير تركي، سبايك: وبعد حصول صاحب السمو علي البراءة أعلن مصدر مسؤول بس للأمانة ما نعرفش تبعهم ولا تبعنا أن صاحب السمو قد ثبت بالدليل القاطع أنه ليس مصابا بالسعار، بدليل أنهم لموله شوية عيال جربانين، مارضاش يعضهم، وفضل يرجع ياضنايا طول الليل، ولذلك، فإن كل المواطنين الذين افتروا علي سموه وادعوا زورا وبهتانا أنه عضهم، ظلموه، ومش هايوردوا علي جنة أبدا، لأنهم كانوا بيخطفوا السوسيه اللي عمر ما أهاليهم داقته، وفاكرينه لبوس من قدام، سعادته يعني الحكاية كانت مجرد دفاع شرعي عن لقمة العيش، ومن ثم يستعد سموه لرفع قضية رد شرف ضد كل المواطنين الذين تسببوا في وضعه داخل مأوي للحيوانات، لمدة أسبوعين كاملين لحد ما جاتله الهلاوس السمعية والبصرية، وبقي ماشي ياحبة عيني يقول أنا مش كلب، أنا حمار، لكن الشيء المؤسف والمحزن فعلا أن الناس بدأت تطالب بالحصول علي جنسية سبايك عشان الروس تتساوي بل إن بعض المحبوسين في أبو زعبل قد طالبوا بأن يأكلوا سوسيه ورز ولحمة، اشمعني الحكومة أكلت صاحب السمو سبايك الحاجات دي، الأخطر، أن النسوان الصايعة اللي واقفة تشحت وتتنيل علي النواصي لحد ما فضحونا قدام الخواجات، والعيال اللي بتشم كولة وتشرب سبرتو تحت الكباري قد هددوا برفع قضية ضد الحكومة، إذا لم يتم ايداعهم بمركز علاج وإيواء الحيوانات الأليفة، أو الشرسة حتي، المهم يأكلوا رز ولحمة وسوسيه وقد لوحظ في الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة الهو هوة في الشوارع بس الخوف بقي أن الحكومة ترفض طلبهم وتبعتلهم السماوي.

في النهاية، ألف مبروك البراءة ياصحاب السمو، بس ياريت تحوشلنا صباعين سوسيه ينوبك ثواب، أحسن النسوان بتتوحم.

ومنه إلي مجلة أكتوبر ونائب رئيس تحريرها زميلنا محسن حسنين وقوله في عموده ـ آخر كلام ـ إيه اللي جري يا هل تري لما نائب موقر يروح يسهر في كباريه، ويبوس رقاصة وينقطها، هو كفر ولا يعني كفر! دا النائب يا جماعة ممثل للشعب، والرقاصة من الشعب، وواجب عليه يبوسها وينقطها كنوع من الحوافز لتشجيعها علي زيادة الانتاج، وعلي فكرة الرقاصة دي رمز للشفافية المطلوبة في مجلس الشعب، فهي لا تخفي أي شيء مهما صغر، عن الشعب، ولا نواب الشعب!

وبعدين نائبنا الموقر مطلوب منه أن يسهر علي راحة الشعب، مش مهم بقي يسهر فين، في كباريه وللا في خمارة المهم أنه سهران، طينة!! . وهو يقصد صديقنا عضو مجلس الشعب حيدر بغدادي، الذي أغضبني جدا، لأنه قبل الراقصة وحده، ولم يدع صديقا له ليشاركه التقبيل.

وإلي كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب وقوله يوم الاثنين في بابه اليومي بـ الأخبار ـ نص كلمة ـ عن أعضاء المجلس: يتساءلون في البريد ما معني تمرير القوانين بطريقة موافقة، موافقة التي زادت عن حدها؟ الموافقة ياسادة تقليد برلماني عريق نشأ مع أول مجلس تشريعي في عهد الخديوي اسماعيل فقد أفتي بعضهم بأن عدم الموافقة مكروهة شرعا ولذلك أنشأوا معهدا للتدريب علي الموافقة اسمه الموافقاخانة.

معارك سياسيةوإلي المعارك السياسية، وأولها من الدستور أمس ـ الاثنين ـ والهجوم الذي شنه نبيل فاروق في عموده اليومي ـ عمود نور ـ ضد النظام الحاكم وعن الثورة ضده التي ينتظرها الناس، بقوله: الواقع أننا في مصر، نحتاج إلي ثورة، ثورة علي الأوضاع السيئة، والفساد الذي يزكم أنوف الأبرياء ويستنزف خيرات البلاد، بلا رحمة، ويزيد الفقراء فقرا، والأثرياء ثراء، بلا حدود، ويفتح باب الاستثناءات بلا حدود، أمام الأقارب والنسائب، وأصحاب الحظوة، ولكن من يقوم بتلك الثورة ومن يضمن أن يأتي من يصلح، لا من يزيد الطين بلة، وضاع سوءا؟! ومن يضمن ألا تتحول الثورة إلي أنهار من الدم، وشلال من دكتاتورية طاغية بالسم الدين أو التقدم، أو حتي الأمن؟! الواقع أنه لا أحد يمكنه أن يضمن أي شيء، لو قامت ثورة في مصر، في وضعنا الحالي هذا، وفي ظل التطرف والتعنت والإهمال، ولا أحد يمكن أن يتنبأ بنتائجها، أو تداعياتها ولا بمستقبل مصر في ظلها، وعلي الرغم من هذا، فالناس تتحدث عنها وتناقشها، ولن نكون مبالغين، لو قلنا إنها تأملها.

النظام يدرك بلا شك أن الناس في الشارع تحلم بالثورة، لذا فهو يضع أمامهم بدائل مخيفة، ليثنيهم عنها، ويروج لأفكار مضحكة، يريد بها إقناع العامة، بأن وجوده أحسن من غيره، علي الرغم من كل عيوبه، وأنه، مع فساده وغدره، وخنوعه للقوي الأجنبية وتحكماتها، وإضاعته لمكانة مصر، نظام متوازن مستقر، لا بديل عنه، إلا الجمود والتحجر والتطرف ومحدودية التفكير ولا محدودية التكفير!! . وإذا كان نبيل يقول ذلك، فماذا سيقول رئيس التحرير؟

، قال إبراهيم عيسي: مر عيد تحرير سيناء ودعنا نتذكر أن الذي حرر سيناء بعد جيش مصر هو رئيس مصر محمد أنور السادات، بينما ابن شقيق الرئيس السادات النائب طلعت السادات مسجون وقضي ستة أشهر من مدة العقوبة، ولم يفرج عنه الرئيس مبارك، رغم أن جناحا في العائلة ناشده ذلك، وجناحا آخر في العائلة شريك بشكل ما مع عائلة مبارك نفسه في المال والأعمال، علي الأقل وقد قضي طلعت السادات نصف المدة في عقوبة سببها: أنه طالب بالتحقيق في مقتل بطل حرب أكتوبر، كان من المفترض عقلا ومنطقا وضميرا أن يتم الإفراج عنه، خصوصا أنه لا حرامي، ولا مختلس، لا باع ولا احتكر، ده قال كلمتين في برنامج مشفر، ومع ذلك لا يزال طلعت السادات في السجن! يكشف هذا الموقف مدي فظاظة وغلظة قلب هذا النظام، فمنذ سنوات ونحن نتابع هذا الغشم والعنف والعدوانية، التي تتراكم داخل قلب وعقل رموز هذا النظام في مواجهة شعبه ومعارضيه، تعامل خشن وبشع مع المواطن المصري في الشارع وأقسام الشرطة والسجون، تكدس بالآلاف في السجون، تعذيب في الأقسام والمعتقلات اعتداءات وانتهاكات في الشوارع، ثم بجاحة مذهلة في التعامل مع المصائب التي يتعرض لها الناس من تلوث وغرق أو حرق، إصرار علي التعتيم، ثم تدليس وتواطؤ مع الجناة ثم تلبيس الضحايا المسؤولية، ثم تهرب وملاوعة في صرف التعويضات، ثم رعونة ووضاعة في مساعدة المتورطين علي الهرب والفرار، انتهاك أعراض كما حدث في أحداث استفتاء المادة 76 وهتك عرض المعتقلين، واعتداء بالضرب إلي حد فخت العيون، إن البقاء الطويل في السلطة ينزع عن أي نظام قلبه وروحه، ثم إن رغبة النظام في توريث حكم البلد نجل الرئيس قد صنعت من أجهزته الأمنية والتنفيذية غولة تدافع عن ضناها! . لا، لا، هذا تشكيك وإثارة للشائعات، وهو ما لجأ إليه للأسف الشديد في نفس اليوم ـ الاثنين ـ زميلنا وصديقنا مجدي مهنا بقوله في المصري اليوم: هل الوطنية تعني مثلا أن يحكمنا حزب واحد 25 عاما؟

هل هي أن يجلس رئيس جمهورية علي مقعده طوال ما يزيد علي ربع قرن من الزمان؟ وأن يحكمنا ـ كما قال الرئيس مبارك ـ حتي آخر نبضة قلب؟! هل الوطنية هي في الطريقة التي تم بها تعديل مواد الدستور مؤخرا، هل هي في تعطيل المواد 41 و44 و45 من الدستورالمتعلقة بالحريات، بعد التعديل الذي أدخل علي المادة 179 من الدستور الخاصة بمكافحة الإرهاب؟ هل الوطنية هي بقاء المسؤول في منصبه عشرين أو ثلاثين عاما، أو حتي يلفظ أنفاسه أيهما أقرب؟ هل الوطنية في انتشار الفساد بصورة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث؟ هل هي في عدم احترام أحكام القضاء المتعلقة بالمعتقلين السياسيين؟ هل الوطنية أن تستمر حالة الطواريء أكثر من 50 عاما متصلة، هل هي أن يحتفظ رئيس الجمهورية بأكثر من 80 % من سلطات الدولة؟

هل الوطنية هي في الدور الذي يلعبه الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون البرلمانية؟ أم في الدور الذي يلعبه الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون البرلمانية؟ أم في الدور الذي يلعبه المهندس أحمد عز إلي جانب جمال مبارك؟ ما هي الوطنية؟

هل هي المضي قدما في سيناريو وصول جمال مبارك الي مقعد الرئاسة؟

، إذا كانت هي كل ما سبق فملعونة هي الوطنية ولا بارك الله فيها، فهي والخيانة سواء، لا فرق بين هذا النوع من الوطنية وبين الخيانة، فكلاهما خطر علي حاضر ومستقبل بلاده ـ الوطنية تحولت الي كلمة سيئة السمعة يستفيد منها المتاجرون بها علي مدي 25 عاما من الحكم.

أما آخر المعارك السياسية اليوم فستكون من نصيب زميلنا بـ الأخبار ورئيس التحرير التنفيذي لجريدة الخميس المستقلة وقوله في الخميس وهو حزين: شتان بين الاحتفال بعيد العمال في عصر الخصخصة ومثيله أيام زمان، فمن حيث مقر الحفل، فقد كان المكان المفضل قديما هو مواقع الانتاج العملاقة، في المحلة الكبري وشبين الكوم وكفر الدوار وحلوان، إلخ، أما في العصر الحالي فقد أصبحت القاعات المكيفة في مركز المؤتمرات بمدينة نصر هي البديل الوحيد، بعد ان طالت معاول الخصخصة قلاع مصر الصناعية، فباعت منها ما استطاعت ووضعت البقية علي قائمة الانتظار، ليتحول القطاع العام الذي كان يصفه كبار المسؤولين بقاطرة البناء والتنمية إلي أطلال، وضاع وسط هذا الخراب مئات الآلاف من العمال، منهم من تم طرده وفقد مستقبله، ومنهم من ينتظر، وعاد الأجانب يتحكمون في كل شيء حتي مصائر البشر، وأصبحنا نسمع بين يوم وآخر عن إضرابات هنا وهناك ولم يعد عيد العمال فرحة، فالعمال بين قابع في بيته ينتظر ملاليم المعاش المبكر التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وآخر يقاوم الحيل الجهنمية لإجباره علي الخروج، وثالث سلم نفسه للملاك الجدد يفعلون به ما يشاءون دونما اعتراض، لأن مصير الاعتراض معروف ـ الفصل ولا شيء سواه!! شتان بين عيد تنتظره بشغف وتعيشه بفرح لأنه كان حدثا قوميا هاما، وآخر تسمع أو تقرأ عنه ـ بالصدفة ـ في وسائل الإعلام!! الله يرحم العمال وعيدهم!! . ايييه!! الله يرحم العمال ونصيرهم خالد الذكر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية