مرشد الإخوان يعلن البدء في تكوين حزب سياسي يضم اقباطا.. ومبارك يرفض خلط الدين بالسياسة.. وانتقادات لعدم القبض علي سفاح القاهرة
شقيق البنا يشكر أمريكا علي محاكمتها صدام.. ودفاع عنه وهجوم عليه.. والحكومة تحاول التغطية علي فضيحة أكياس الدم الفاسدةمرشد الإخوان يعلن البدء في تكوين حزب سياسي يضم اقباطا.. ومبارك يرفض خلط الدين بالسياسة.. وانتقادات لعدم القبض علي سفاح القاهرةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، عن بدء وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس جولتها في المنطقة، واستقبال الرئيس مبارك، رئيس الوزراء اللبناني ووزير خارجية دولة الإمارات، واستمرار موجة البرد الشديدة، طبعا، وما الذي ستفلح فيه هكذا حكومة غير جلب المصائب، ومحادثات للتوصل الي حل مع المرشدين بقناة السويس لإنهاء التباطؤ في العمل واستمرار موجة القلق بين أهالي المعادي وحي البساتين بجنوب القاهرة بسبب عدم نجاح الشرطة حتي الآن في القبض علي السفاح الذي يطعن التلميذات بالسكين من الخلف ويختفي، وقد امتنع عدد كبير من الأهالي عن ارسال بناتهن للمدارس كما يقوم عدد آخر بتوصيلهن لمدارسهن، وانتظارهن في العودة وتأجيل اجازة رأس السنة الهجرية من السبت إلي الأحد القادم، والقبض علي عصابة تزور توقيعات الوزراء علي طلبات الخدمات، وبيعها، والقبض علي السيدة هويدا طه وهي مصرية تعمل بقناة الجزيرة وتوجيه اتهامات لها بأنها تعد حلقات مزورة عن التعذيب، واحالتها للنيابة، وانخفاض في اسعار الدجاج، كما تدعي وزارة الزراعة، وهو ما لم يحدث، وإعدام اكثر من ألف دجاجة في الاسماعيلية واعتماد عشرين مليون جنيه لإنشاء مستشفي في مدينة دهب بجنوب سيناء، وثلاثين مليوناً لامتداد كوبري قويسنا وخمسة عشر مليوناً لتطوير المستشفي الجامعي في بني سويف، وإلي جزء ضئيل جدا مما لدينا:فضيحة الأكياسونبدأ تقرير اليوم بفضيحة أكياس الدم، التي قالت عنها الأحرار يوم السبت أن هناك محاولات حكومية للتغطية عليها وأضافت في موضوعها الرئيسي بالصفحة الأولي يوم السبت: كشفت مصادر مسؤولة أن هناك حملة منظمة يشارك فيها عدد كبير من قيادات الحزب الوطني وقيادات وزارة الصحة وبعض أساتذة الطب ومسؤولي الغرف التجارية ومجالس رجال الأعمال للتستر علي الفضيحة ومنع كشف تفاصيل جديدة خاصة بتصنيع أكياس الدم الملوث بشركة هايدلينا التي يمتلكها رجل الأعمال النائب الدكتور هاني سرور وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، أعربت المصادر عن مخاوفها من وجود محاولات جادة لتضليل الجهات المعنية المسؤولة عن كشف تفاصيل الفضيحة حيث بدأت وزارة الصحة تروج لنظرية أن عيوب الأكياس تقتصر علي سن الإبرة وطول الخرطوم نتيجة عدم وجود مواصفات قياسية طبية معمول بها في مصر وهي محاولة مكشوفة لتبرئة هاني سرور وشركته ويشارك فيها عدد من مشاهير الأطباء والشخصيات العامة.كما قام عدد من مسؤولي منظمات الأعمال والغرف التجارية بتبني حملة خلال اليومين الماضيين لايهام الرأي العام بأن ما أثير حول قضية الدم الملوث هو مجرد مؤامرة تقف وراءها الشركات الأجنبية التي تسعي لضرب الصناعة الوطنية وايهام الرأي العام أيضا أن هذه الحملة تسببت في وقف تصدير المنتجات المصرية من المستلزمات الطبية وقد قامت قيادات الحزب الوطني بإصدار تعليمات للصحف التابعة للحزب سواء تبعية مباشرة أو غير مباشرة بتلميع هاني سرور واستضافة أطباء ومسؤولين بوزارة الصحة لتبرئته كما نجحت ضغوط الحزب الوطني في عدم رفع الحصانة عن سرور والاكتفاء بالإذن له بالإدلاء بأقواله أمام نيابة الأموال العامة حتي لا يتعرض للحبس الاحتياطي والمنع من السفر وتفتيش منزله ومراقبة تليفوناته .لا محاولات للتستر علي هاني ولا يحزنون، لأنه لم تتم أي مخالفات كما زعم المسؤولون الحكوميون، والدليل أن زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير التحرير قال في نفس العدد: اتضح أن الإبرة المستخدمة في قرب الدم الفاسدة التي ينتجها عضو الحزب الوطني هاني سرور مخصصة للمواشي، ويبدو أن الرجل قصد المساواة . وعصام يعلق علي ما نشر فعلا.وإلي التعليقات، وأولها لزميلنا بـ الوفد محمد أمين، الذي سدد سهامه مباشرة إلي رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور وإلي من هم أكبر منه، بأنهم يريدون حماية هاني سرور، وهو ما جاء في قوله يوم الجمعة في عموده اليومي ـ علي فين ـ هل هناك فرق بين رفع الحصانة عن هاني سرور والسماح له بسماع أقواله، أقصد هل إجراء مجلس الشعب في هذه الحالة يعتبر صحيحا؟!، والإجابة أن الإجراء صحيح طبقا للائحة والقانون، ولكنه يعكس شبهة تواطؤ من المجلس نفسه تجاه القضية، فالنائب العام و الذي طلب رفع الحصانة عن النائب، بعد أن توفرت لديه الأدلة القوية لطلب رفع الحصانة، ولا يتصور أحد أن النائب العام يمكن أن يطلب رفع الحصانة عن أي نائب مهما كان، لأن هناك شكوي كيدية ضده، هذه بديهية من البديهيات المعمول بها في النيابة العامة، والتي يعرفها جيدا الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، ومعروف أن د. سرور قد رفع الحصانة عن نواب آخرين في قضايا شيكات، ممكن حلها، أو حتي في قضايا أخري تافهة، ولا تستدعي هروب النائب، كما أنه رفع الحصانة في اجازة المجلس عن آخرين، مستخدما حقه كرئيس لمجلس الشعب، بل ربما كان ذلك في منتصف الليل أحيانا!!فما هو المعني، المعني الذي قد يتسرب إلي أذهان الناس، هو أن المجلس يعمل بأوامر، ويجتمع بالريموت كنترول، أيضا هناك معني آخر يتسرب إلي النفس في قضية الدم الملوث المتورط فيها هاني سرور، وهو أن هناك من يحمي النائب المتهم، إن لم يكن مسؤولا كبيرا في الدولة، فعلي الأقل الذي يحميه هو الدكتور سرور نفسه .لا، لا، هذه مسألة بسيطة للغاية ولا تسترعي الانتباه، لأن هناك ما هو أفدح ولاحظته زميلتنا بـ الأخبار أميمة كمال وقالت عنه في عمودها ـ لذا لزم التنويه ـ بـ أخبار اليوم يوم السبت: الذي أراه أكثر أهمية وأخطر هو ما جاء علي لسان كل أطراف القضية من أن هناك مسؤولين كبارا قد ضغطوا عليهم من أجل اغماض أعينهم أو تغييب ضمائرهم حتي تمر الصفقة ودائما ما تأتي علي ألسنتهم أن هناك راجل واصل يمكن أن يؤذيهم هذا ما قالته موظفة وزارة الصحة سهير الشرقاوي التي تلقت تهديدات بإيذاء أولادها، وهذا ما أعلنه ايضا الدكتور التائب أشرف الغنام الذي قدم بلاغا ضد نفسه بعدما استيقظ ضميره فجأة ووغزه لأنه وافق علي استلام الأكياس الملوثة، وقال انه فعل ذلك رضوخا لضغوط ناس كبيرة وحتي حيدر بغدادي عضو مجلس الشعب هو الآخر تعرض لتهديدات من مسؤولين كبار حتي يغلق استجوابه حول فلاتر الغسيل الكلوي التي تنتجها نفس الشركة المتهمة، ولكن أغرب ما في الأمر أن د، هاني سرور نفسه المتهم بأنه راجل واصل قال أن وراء هذه القضية ضغوطا من خصوم سياسيين ومنافسين كبار في السوق أي أنه وراء كل راجل واصل رجل تاني أوصل منه وهو أخطر ما في الأمر .وإذا تركنا أخبار اليوم وحاولنا الانتقال لأهرام نفس اليوم، سنجد الحكمة، كل الحكمة، عند أحد مديري تحريرها زميلنا عبدالعظيم درويش، الذي أدرك بثاقب نظره، الجميل الذي قدمته شركة هايدلينا، ووزارة الصحة، قال، وأعجبني قوله: بذات القدر من السذاجة المفرطة التي أتمتع بها بوصفي واحدا من بين 72 مليون مواطن، تجتاحني بين حين وآخر موجة من الأسئلة الغارقة في السذاجة لعل أبرزها يدور حول اسباب الغضب التي اجتاحت المواطنين عقب الكشف عن فساد أكياس الدم في المستشفيات الحكومية الواردة من شركة هايدلينا أو بالأصح بهدلتينا لصاحبها وموردها ووالد المحروستين المسماة باسمهما!! إذا فكر أي من هؤلاء الغاضبين لمجرد لحظة واحدة سيكتشف أنه لا داعي لهذا الغضب لعدة أسباب أولها أن صاحب القضية هو نائب بالبرلمان ووكيل لجنته الاقتصادية ورئيس جمعية مستثمري 6 أكتوبر سابقا وهو في الأول والآخر أحد كوادر الحزب الوطني يعني من النهاية أحد رجال الحكومة وأن لم يكن أحد أعضاء فريقها الوزاري، وهو ما يحتم عليه معاونة الحكومة في إجراءاتها للتخفيف عن كاهلها من مسؤوليتنا نحن المواطنين!!ثانيا: أن الحكومة ممثلة في وزارة الصحة قد التزمت الصمت التام وفق ما أعلنه وزيرها حاتم الجبلي أكثر من مرة ولم تبلغ النيابة العامة علي مدي 6 اشهر منذ اكتشافها أن أكياس الدم الواردة إليها من الشركة غير مطابقة للمواصفات وبخاصة تلك المادة التي تحول دون تجلط الدم وبالتالي تتحول الأكياس إلي أصلح بيئة لنقل عدوي أخطر الأمراض الالتهاب الكبدي والايدز والسرطان وهو ما يعجل بإنهاء متاعب الحكومة معنا ومع مطالبنا المتكررة!! .وهل بعد هذا الكلام تصدق أنه ساذج كما حاول أن يوهمنا؟! هذا ثعلب مكار، وخفيف ظل أيضا.الرئيس مباركوإلي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، إلي آخر الدعاء المستجاب، حيث فوجئت بوجود نفاق جديد، اسمه محمد علي خير تولي رئاسة تحرير جريدة الميدان المستقلة، خلفا لزميلي وصديقي وقريبي سعيد عبدالخالق، يكتب كلاما ضايقني به لأبعد الحدود، طبعا، وكيف لا أحس بالضيق والكمد وهو يقول ـ وبئس ما يقول ـ ولنا أن نتساءل: لماذا يصعب ذكر انجاز للرئيس يشار له بالبنان يفقأ به عين كل معارض له؟، ولن نجافي العدل إذا قلنا إن فترة حكم مبارك قد شهدت تراجعا حادا علي كل المستويات حتي بات عام 81 عندما تولي الرئيس حكم مصر أفضل من 2006 وتلك في أبسط التعبيرات مأساة رغم حالة الخداع والتزييف الحكومي والإعلامي التي تدعي عكس ذلك، ولن يعجزنا ذكر ما هو متداول ومثبت بالأرقام أو حتي بالشواهد من تراجع مكانة مصر في محيطها العربي والإقليمي وأنها تعيش مرحلة إنكفاء دامت ربع قرن تحت شعار الاستمرار والذي أدي بنا ما نراه الآن ربع قرن تحت شعار الاستقرار والذي أدي بنا إلي ما نراه الآن من موات.ألم يفكر الرئيس يوما ويسأل نفسه وبصراحة: ما الذي سيتركه للتاريخ كي يسجله له، ولماذا لا يهتم مبارك بذلك؟ومنذ 3 سنوات وفي قصر الرئاسة أثناء اجتماع الرئيس بخمسين من مثقفي مصر علي هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب سأل أحد المثقفين الرئيس حول هذا المعني، وكان للرئيس وقتها رد مفاجيء وصادم حيث قال: أنا لا يهمني تاريخ أو جغرافيا!وأعتقد أن هذه هي مأساة مصر الحقيقية فنحن أمام حاكم غير معني بتسجيل انجاز له نذكره له ويذكره له التاريخ، فالتاريخ يذكر لمحمد علي باشا أنه مؤسس مصر الحديثة، ورغم أخطاء الرئيس عبدالناصر مثل هزيمة 67 وقمعه للحريات إلا أن التاريخ لن ينسي ما قدمه لمصر وأكد بالفعل أن مصر لأبنائها جميعا وليست لأغنيائها فقط ويكفي أننا نأكل الآن من عائد بيع ما بناه وكذلك الحال بالنسبة للسادات الحاكم الأعظم والذي رغم انجازاته الكثيرة وعلي رأسها حرب أكتوبر إلا أننا ظلمناه، فالرجل رغم قصر فترة حكمه إلا أن التاريخ وجد فيها ما يستحق التسجيل.لذا لا يمكن للتاريخ أن يمر مسرعا أمام فترتي حكم الرئيسين الراحلين ولكنه حتي الآن وما نراه وما نعيشه من شواهد تؤكد أن التاريخ لن يتوقف بالمرة أمام أكثر من ربع قرن مرت علي مصر في جمود .لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، واسمه خير؟ أي خير في هذا التجني علي رئيسنا، بعكس الخير، كل الخير في زميلنا وصديقنا محمد أبو الحديد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير رغم انه لا يوجد اسم خير بين الاسم الخماسي والسباعي له، لأنه قال يوم الخميس في بابه الأسبوع بجريدة الجمهورية ـ آخر الأسبوع ـ عن لقاء رئيسنا برئيس وزراء إسرائيل: محاولة إحراج مصر والرئيس مبارك أمام الرأي العام الداخلي، والرأي العام الفلسطيني والعربي من خلال أن يتم لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس مبارك تحت ظلال هذا الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رام الله.وأكاد أجزم أن الرئيس مبارك قد أدرك بسرعة كل ذلك وقرر ألا يترك أولمرت يستكمل تحقيق أهدافه من هذه العملية علي حساب مصر، وكان الرئيس موفقا كل التوفيق في إدانته القوية والواضحة لهذه العملية وإظهار الاستياء المصري البالغ منها، علنا، وأمام الصحافة والتليفزيونات المحلية والعربية والعالمية، وليس فقط في الغرفة المغلقة التي عقد الاجتماع فيها، لقد كسبت مصر وكسب الرئيس مبارك مزيدا من احترام وتقدير الرأي العام المحلي والفلسطيني والعربي، الذي رأي في مجمل المؤتمر الصحافي يومها نموذجا لما يجب أن يكون عليه التعامل السياسي مع الغطرسة الإسرائيلية .معارك الإعداموإلي معارك الإعدام، وأول من خاضها زميلنا وصديقنا بـ الجمهورية ، والكاتب الماركسي، الدكتور فتحي عبدالفتاح يوم الخميس في بابه الاسبوعي ـ وجهة نظر ـ وأبدي فيه عظيم ضيقه من الذين دافعوا عن صدام، وعن احتفال نقابتي المحامين والصحافيين به، فقال منزعجا: إننا أمام نموذج فج للحاكم الفاشي، من طراز هتلر وموسوليني، بل فاقهما في حجم الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه والشعوب العربية كلها، تري هل قرأتم ما كتبه وسجله عدد من كبار الكتاب والمفكرين والقراء والفنانين العراقيين حتي قبل أن يسقط نظامه البشع وما تعرضوا له هم وأمهاتهم وأخواتهم علي يد أجهزة أمنه الرهيبة؟وهل تعرفون ـ وأحسب أنكم تعرفون ـ كيف قام هو شخصيا باغتيال مفكرين كبار وقادة محترمين من حزب البعث العراقي نفسه من أمثال غانم عبدالجليل وعبدالخالق السامرائي، وذلك تحت دعوي أنهم تعاونوا مع حزب البعث السوري لإقامة وحدة بين البلدين، وهل عرفتم ـ وأحسب أنكم تعرفون ـ تصرفات ابنه المعتوه عدي وكيف كان يطلق الرصاص علي من يشاء في أي وقت، بمن فيهم كبار رجال الحاشية والسياسة، هذا الإنسان السادي الذي كان يفخر به صدام ويعده لأن يكون وريث الأسرة التكريتية في حكم وقهر شعب عظيم، وابنه الآخر الذي كان يرأس أجهزة الأمن، وأخيه الذي كان يرأس المخابرات وأولاد العمومة والخالة الذين حكموا وتحكموا في أحوال العراق، وفي الوقت الذي نطالب فيه ـ ولنا كل الحق ـ بفتح أبواب وشبابيك الحرية والديمقراطية وبناء المؤسسات الدستورية الصحيحة وتكريس إنسانية الإنسان بعيدا عن النظم الفردية والدكتاتورية، في هذا الوقت تخرج علينا نقابة المحامين والتي كان لها في الماضي تراث عظيم في الدفاع عن الديمقراطية ويسيطر عليها حاليا الاتجاه الديني ممثلا في الاخوان المسلمين ونقيبها القومي الناصري لتدافع عن دكتاتور حكم شعبه بالحديد والنار لأكثر من ثلاثين عاما أهدر فيها قيمة الوطن والمواطن وكل حقوق الإنسان والأدهي أن لجنة الدفاع عن الحريات في نقابة الصحافيين، نقابة الرأي الحر والتي كانت حصنا منيعا في الدفاع عن الديمقراطية، تدافع عن حاكم مستبد امتهن شعبه وأمته، بل ودشن من الناحية العملية السيطرة والهيمنة الأمريكية في العالم العربي كله، أبعد ذلك تطالبون بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن؟! . ومن صديقنا فتحي الماركسي إلي صاحب الفقه الجديد الذي أفتي في رمضان الماضي بجواز تدخين الصائم في نهار رمضان وأفتي من قبل بأن من حق قوات الغزو الأمريكي والبريطاني للعراق، قتل المدنيين، وأن عدوانهما جهاد، وهو جمال البنا شقيق المرحوم حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين فقد قال في نفس اليوم ـ الخميس ـ في مقالة له بجريدة نهضة مصر : ما من طاغية وصل من الفجر والعتو والاستعلاء والقتل وإشاعة الرعب والقهر والخوف مثل صدام، وكأن هذا لم يكن كافيا، فقد أطلق ولديه الشقيقين عدي وقصي يعيثان فسادا وغطرسة وتكبرا، فلو أن هذا الطاغية قطع إرباً إرباً لما كان هذا يكفر عن جرائمه في حق شعبه.وقالوا إن المحاكمة باطلة، لأنها عقدت في ظل الاحتلال الأمريكي، وقد تابعنا علي التليفزيون قواعد وسير المحاكمة، فلم يكن علي رأسها ضباط، ولكن قضاة، واتبعت كل القواعد المرعية وكان لصدام محامون من أعلي المستويات، وكان له شهود، وكان يرد علي المحاكمة بصلف واستعلاء ويعلن رفضها وأنه الحاكم الشرعي للعراق فلو كانت هذه المحكمة من تدبير أمريكا لاستحقت الشكر وأين هي مثلا من محكمة دنشواي التي أقامها كرومر، ودفع ثمناً لهذا إقالته من منصبه.حتي ما يؤخذ علي المسؤولين من تنفيذ الحكم يوم عيد الأضحي الذي يكون له محله لو كانت المحاكمة لمنعهم عادة بالنسبة لأي منهم عادي فليس لها محل بالنسبة لصدام حسين الذي كان دأبه أن يدمر كل المقدسات، فليس له أن يشكو أمراً خاصا باللياقة بل لعل هذا كان مطلوبا لإبراز صراحة العدالة، وهي صراحة مطلوبة بكل ما تتطلبه في حالة صدام حيث لا توجد إثارة من شك في سجل جرائمه الدموية وممارساته اللإنسانية مع الأطفال والنساء والشيوخ والعلماء وبعد كل هذا كانت عدالة البشرية تعجز أن توقع علي صدام لأن من قتل فردا عامدا متعمدا يقتل فكيف تحقق العدالة عليه قتل مائة ألف، وليس له إلا روح واحدة!!وهل عدلا أن يكون عقوبة من قتل فردا مثل من قتل مائة؟وهل من العدل قتل خمسمائة فرد.انني لم افهم حكمة الآية كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إلا عندما فكرت كيف يمكن تحقيق العدالة مع الذين قتلوا المئات والألوف؟ وكيف يجب أن يختلف عقابهم عن عقاب من قتل فردا؟! .لا إله إلا الله!! مفتي، وصاحب فقه جديد، وله عشرات الكتب، ومع ذلك، الآن فقط، فهم حكمة الآية الكريمة؟!ونظل واقفين بجانبه ممسكين به حتي لا يفر منا، حتي ننادي علي زميلنا بـ الأسبوع ، أكرم خميس ـ ليلقي علي مسامعه ومسامع فتحي عبدالفتاح ـ بعض ما كتبه في نفس اليوم وهو: كانت أيام محاكمته درساً متصلا للأجيال العربية في معني الانتماء والصبر والرضا بقضاء الله والتمسك بالمبدأ فضلا عن الترفع عن مهاترات المراهقين ممن صدقوا أنهم قضاة ومدعون ومشتكون أما في يوم إعدامه فقد أتم أبو عدي دروسه وبلغ خلاصة رسالته التي تعد جزءا من رسالة أمته المجيدة أمة محمد وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وطلحة والزبير وأبي ذر وعمرو والمختار وعبدالناصر، نشهد يا أبا عدي أنك في رحلتك هذه ومهما كان الاختلاف بين الشرفاء منا الشرفاء فقط علي ما قدمته قبلها كنت نموذجا للعربي الأصيل شموخا ونبلا، عزة وقوة قولا وفعلا، نورا لأمتك ونارا علي أعدائها من فرس وصليبيين.أرادوك يا أبا عدي خائفا مرتعدا كي يتشفوا فيك، فكنت أمامهم في كل مشهد، أسدا أرعبهم رغم كونك وحيدا مجردا إلا من إيمانك.أبا عدي، ياجد الشهيد البطل مصطفي قصي، لن نقول لك وداعا فأنت باق بيننا شمسا لا تغيب ورمحا لا ينكسر وسيفا لا يغمد وقبسا لا يخمد وأملا لا يموت وصوتا يملأ الآفاق، ودليلا الي النصر المؤزر علي الأمريكيين والفرس والصهاينة الذين تحالفوا عليك بليل وهم لا يعلمون أننا أمة تؤمن بأن لكل أجل كتابا وأن شهداءنا في الجنة وقتلاهم في النار.أبا عدي، طبت حيا وميتا، وعاشت أمتك المجيدة ثائرة مقاتلة كما أردت وعاشت فلسطين عربية من النهر الي البحر كما تمنيت وليخسأ الخاسئون من فرس وصهاينة وكفار كما كنت تدعو دائما .الإخوان المسلمونوأخيرا إلي الإخوان المسلمين، واتجاههم لإنشاء حزب سياسي مدني، كما قال مرشدهم العام، محمد مهدي عاكف لزميلنا بـ المصري اليوم أحمد الخطيب، وما قاله له قياديون في الجماعة، يوم السبت: إن مشروع الحزب السياسي سيطرح علي الرأي العام، مضيفا أن اللجان القانونية للجماعة تعكف الآن علي إعداد برنامج الحزب بعد تكليف المكتب السياسي للجماعة رسميا بالمضي في هذه الخطوة انه من المنتظر أن تنتهي اللجان من إعداد مشروع البرنامج السياسي للحزب من الإخوان ولا يوجد أي شخص من خارج الجماعة .وكشفت مصادر قيادية داخل الجماعة لـ المصري اليوم أن الإخوان لن يتقدموا بالحزب للجنة شؤون الأحزاب.إن الحزب الذي تقوم بإعداده الجماعة سيكون محافظا يدعو لنشر القيم والأخلاق داخل المجتمع المصري، وأن هناك عدة خيارات للفصل بشكل عملي بين العمل الدعوي والعمل السياسي دون ترك العمل الدعوي لأنه أحد أهم أعمال الجماعة.وأضافت المصادر أن الحزب سيكون مدنيا ذا مرجعية إسلامية ويضم أصحاب الفكر المحافظ من مختلف التوجهات ولن يكون مقصورا علي الإخوان فقط بل إنه سيضم في عضويته مختلف التيارات.وأكدت المصادر أن حزب الجماعة يعطي الحق للأقباط في الانضمام الي الحزب لأنه لن يكون قائما علي أساس الدين أو العرق، أو الأصل، وأشارت المصادر الي أن الإعلان عن حزب الإخوان في هذا التوقيت جاء للرد علي المزاعم ـ حسب وصفهم ـ التي تقول إن جماعة الإخوان جماعة دينية وليست سياسية وأنها جماعة تقوم علي أساس ديني، وهو ما أردنا أن ننفيه تماما ونؤكد للعالم أن جماعة الإخوان المسلمين ليست جماعة أو حزبا دينيا وإنما لديها حزب سياسي له مرجعية إسلامية أخلاقية .وقد رد الأمن علي المرشد في تصريحات نشرتها الأهرام أمس جاء فيها: أكد مصدر مسؤول أن جماعة الإخوان المحظورة تحاول القفز علي القوانين، بإعلانها تأسيس حزب سياسي وقال: إنها تهدف الي لفت الانظار وإرباك أجهزة الأمن.إن: ما أعلنه مهدي عاكف مرشد الجماعة لا يزيد علي كونه فرقة إعلامية، الهدف منها المناورة في ظل ما رسمه القانون والدستور بعدم قيام أحزاب ذات مرجعية دينية.وقال المصدر ـ في تصريحات لمندوب الأهرام أحمد موسي ان جماعة الإخوان ـ وفي ظل الظروف التي تواجهها داخليا وخارجيا بعد كشف أهدافها الحقيقية عقب عرض الميليشيات الإخوانية بالأزهر ـ تسعي إلي تحسين الصورة أمام الرأي العام بالحديث عن مسألة وهمية تتعلق بالحزب المزعوم، فالجماعة لا يمكنها أن تتقدم بأوراق الي لجنة شؤون الأحزاب لأنها غير معترف بها، ومحظور نشاطها بحكم القانون .وإلي المعارك التي ترتبت علي قضية الإخوان فقد هاجم زميلنا وصديقنا مجدي مهنا تصريحات الرئيس مبارك لصحيفة الاسبوع التي قال فيها ان الاخوان خطر علي الأمن القومي، بقوله يوم السبت في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ إذا كان تيار الإخوان المسلمين، حقيقة خطرا علي أمن مصر، فالسؤال: كيف يسمح بوصفه رئيسا للجمهورية والقائد الأعلي للقوات المسلحة والرئيس الأعلي للشرطة ورئيس السلطة التنفيذية، بوجود هذا الخطر؟ وكيف سمح بتعريض أمن البلاد لاستفحال وكبر حجم هذا التيار:؟ وكيف سمح بصعود 88 نائبا منه الي البرلمان؟عندما يقول رئيس الحزب الوطني، إن صعود هذا التيار يتسبب في هروب المستثمرين وتزايد البطالة، وفرض العزلة علي مصر السؤال الذي يطرحه أي مواطن مصري: لقد عرفنا البطالة وهروب المستثمرين وضع دور مصر الخارجي في ظل حكومات الحزب الوطني وليس في ظل تيار الإخوان.إن قول الرئيس مبارك ان تيار الإخوان خطر علي أمن مصر رسالة للخارج، وتحديدا للولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يكون رسالة الي الداخل، وهدفه أن يرضي الجميع ويقبل بحكم الحزب الوطني وبالنظام القائم حتي ولو كان غارقا في الفساد ويحكم بالطواريء ويزيف إرادة الشعب.واختلافي مع كل كلمة وردت في تصريحات الرئيس مبارك الي صحيفة الأسبوع لا يعني أنني أتفق مع أفكار ومواقف تيار الإخوان المسلمين، وإذا كان تيار الإخوان يشكل خطرا علي أمن مصر، الحزب الوطني، ومن خلال الممارسة والتجربة هو الأكثر خطرا علي أمن البلاد .لكن لوحظ أمس ـ الأحد ـ أن الرئيس مبارك، أعطي تفسيرا جديدا لتصريحاته لزميلنا وصديقنا مصطفي بكري رئيس تحرير الأسبوع ، عن أن الإخوان خطر علي الأمن القومي، وتراجع غير مباشر، عن مهاجمتهم بالاسم، وجاء ذلك في حديثه لزميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف ، بل أن سؤال عبدالله له لم يذكر اسم الإخوان وانما كان عن أن البعض يري أن التعديلات الدستورية التي طلبها هدفها إقصاء تيار معين من العمل السياسي، فقال الرئيس: مقترحات التعديل الدستوري التي تقدمت بها الشهر الماضي، تستهدف تطوير الديمقراطية وتدعيم الحريات وتأكيد قيم المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات.ومصر عبر تاريخها لم تشهد أبدا أي انقسام أو انشقاق ديني أو مذهبي، موروث مصر الثقافي وتقاليدها نأت بها عما نشهده حولنا في المنطقة من صراعات طائفية ومذهبية تهدد وحدة أوطان عزيزة علينا ووحدة أبنائها.حقيقة الأمر أن القانون المصري يحظر بالفعل قيام الأحزاب ومباشرة أنشطتها علي أساس ديني أو طائفي ويحظر العمل الحزبي القائم علي استغلال المشاعر الدينية أو التفرقة علي أساس الجنس أو الأصل أو العقيدة.رأيت أن الحكمة تقتضي تأكيد ذلك بتعديل يوفر مظلة دستورية ترسخ هذا الخطر وتعلي قيمة ومباديء المواطنة، كلنا مصريون، مسلمين وأقباطا، ولا يقتصر حديثي علي تيار بعينه أو جماعة بعينها، وإنما يتناول كل من يخلط الدين بالسياسة والسياسة بالدين، أو يحاول ممارسة العمل السياسي مستترا بالدين مستغلا شعاراته سواء كانت هذه التيارات أو الجماعات تنتمي الي المسلمين أو الأقباط، داعي معروف، وهو دافع وطني محض، يهدف الي قطع الطريق علي أي فئة تستتر بعباءة الدين لممارسة العمل السياسي وعلي ما من شأنه النيل من وحدتنا الوطنية أو الوقيعة بين جناحي الأمة في الحاضر والمستقبل، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة علي أمن الوطن واستقراره .ومن الرئيس وحديثه مع عبدالله كمال الي نهضة مصر أمس ايضا، وتعليق زميلنا محمد الشبة رئيس تحريرها التنفيذي، علي حديث مبارك لـ الأسبوع وأحاديث الإخوان، فقال في بابه اليومي ـ شوية حرية ـ لا يكفي أن يقول الرئيس إن تيار الإخوان خطر علي أمن مصر!، المهم أن يعرف المصريون هو خطر ليه؟ والإخوان تحدثوا لأول مرة لـ نهضة مصر بوضوح ـ يستحق التأمل والمناقشة ـ عن ملامح دولتهم وشكل الحكم الذي يريدونه وكلام الإخوان جاد جدا وخطير جدا ويستدعي حوارا عميقا وهادئا بدون تشنج أو عصبية، ففي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس مبارك للزميل مصطفي بكري عن مشروع إيران السياسي بالمنطقة كان الإخوان يقولون لنا بوضوح انهم يريدون دولتهم القادمة علي غرار إيران مدنية بمرجعية إسلامية وكانوا يقولون ـ في الوقت الذي تتحدث مصر كلها عن المواطنة ـ إنهم سيفرضون ضرائب مضاعفة علي الأقباط بدلا من الجزية وسيضيفون للدستور ملحقا لمعاملة أهل الذمة، وبالمناسبة عاد الإخوان مرة أخري للحديث الإعلامي عن إقامة حزب سياسي مدني .