تكذيب رواية البخاري عن رهن النبي درعه عند يهودي.. وانتقاد واشادة بحسن نصر الله.. ومعارك حول رمضان ومسلسلاته وندواته
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن قيام وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي نيابة عن الرئيس مبارك بوضع اكليل من الزهور علي قبر الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر بمناسبة ذكري وفاته، وزيادة احد عشر سنتيمتراً آخر في منسوب المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي، واجتماع برئاسة رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف حضره وزير السياحة زهير جرانة لمناقشة خطة السياحة التي يتم تنفيذها في اطار البرنامج الانتخابي للرئيس والملاحظ انه منذ مدة بدأت الحكومة وكأنها تعمل وفق خطة محددة في شغل الرأي العام باجتماعات مستمرة لمناقشة خطط اقتصادية لرفع المعاناة عن الناس وحل مشاكلهم، وتتطاير الارقام بمليارات الجنيهات التي ستصرف وكأننا اصبحنا دولة تريد التخلص بأي وسيلة من جبال الاموال المكدسة لديها ولا تعرف كيف تصرفها، لانني لاحظت ان كل ما يتم مناقشته من مشروعات وخطط سبق وناقشوها في اجتماعات واتفقوا علي الخطط مما يؤكد ان الهدف هو الهاء الناس، وامتصاص غضبهم المتزايد من الواقع الذي يعيشونه ويتمثل في الغلاء المتصاعد وتدني مستوي الخدمات، وانعدام الآمال في اي حل لها، ووافق المجلس الاعلي للجامعات علي تخصيص مليوني جنيه للصرف منها علي الفصل الدراسي الاول علي الطلاب غير القادرين وتتمثل في منحهم بونات لتناول الوجبات الغذائية في المدن الجامعية لمن لا يقيمون منهم فيها وشراء نظارات طبية وكتب، وقيام رئيس هيئة الاوقاف برفع مذكرة للوزير الدكتور محمود حمدي زقزوق، طالب فيها الشركة القابضة للتجارة الداخلية بعدم التصرف مع المستثمر السعودي الذي ستبيع له محلات عمر افندي في سبع محلات مملوكة بناء وارضا للهيئة وقامت بتأجيرها لعمر افندي منذ الستينيات وانها لن تعترف ببيعها للمستثمر السعودي الا اذا تم الاتفاق معها هي علي البيع، بنظام (الجدك) اي تحصل علي خمسين في المئة من الثمن الذي تحدده كما ينص القانون علي ذلك وتوالي وقوع حوادث الطرق ومقتل 28 في الصعيد في عدة حوادث وموافقة المجلس القومي لحقوق الانسان علي ما انتهت اليه لجنة الخبراء التي شكلها لبحث تعديل الدستور من ضرورة ازالة العقبات التي وضعها تعديل المادة 76 بحيث يكون من حق الاحزاب التقدم بمرشحين وتعديل المادة 77 الخاصة بمدد الرئاسة، وطالبت اللجنة بان تكون مدتين فقط، وعادت درجات الحرارة للارتفاع بعد ان اعتدل الجو، طبعا وما الذي بامكان حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما اشبه ان تجلبه لنا غير المضايقات وندوات ثقافية ورمضانية ومسلسلات التلفزيون والفضائيات. والي كل ما لدينا في نهاية الاسبوع باستثناء معركة واحدة فقط عن الرمضانيات وجواز التدخين للصائمين.
رمضانياتونبدأ بالرمضانيات وكاريكاتير زميلنا بـ المسائية احمد عبد النعيم وكان عن رجل ارسلته زوجته لشراء ياميش رمضان فعاد اليها حاملا سيدة وهو يقول لها: ما لقيتش جوز الهند جبت هند معايا.
وفي نفس العدد نشرت الجريدة في صفحة ـ رمضان كريم ـ تحت عنوان ـ طرائف رمضانية ـ مر أعرابي في نهار رمضان بحديقة مثمرة غناء، فوجد ثمرة من ثمار الفاكهة دانية ناضجة فمد يده وقطف الثمرة واخذ في اكلها فعاتبه المارة وقالوا له ما هذا يا أخا الاسلام الا تدري انك في نهار رمضان والجميع صيام؟!
فقال اعلم وكنت صائما ولكن عندما مررت بتلك الحديقة وهذا البستان المثمر فتذكرت قول الله تعالي: كلوا من ثمره اذا أثمر وينعه فخشيت ان اموت قبل اذان المغرب فأموت عاصيا اذا لم آكل ثمار هذا البستان المثمر!! . معارك دينيةوالي المعارك الدينية وستكون اليوم لزميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور وقوله: لم اصدق أبدا ان النبي صلي الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي؟ درع النبي، سلاحه في الحرب والقتال يسلمه رهنا ويتنازل عنه فقرا ولمن، ليهودي؟
انا اقول لك ان هذا مستحيل؟ ستقول: ان هذا حديث في البخاري، علي عيني ورأسي البخاري لكن النبي لم يرهن سلاحه لا في حياته ولا قبل وفاته لا ليهودي ولا لمجوسي! ولا استطيع ان اصدق هذا الكلام ولا يدخل عقلي علي الاطلاق كما انني لا افهم سره، فالمؤكد ان النبي صلي الله عليه وسلم في ايامه الشريفة الاخيرة لم يكن محتاجا فقيرا يمد يده لاحد حاشا لله ان يمدها طلبا بل يمدها عطاء ومنحا، فهناك نصيب النبي صلي الله عليه وسلم من غنائم الحروب والغزوات وهو ما يشكل رصيدا للانفاق النبوي سواء علي المعاش اليومي او التصدق والتكرم علي فقراء ومحتاجي المسلمين بل والهدية والتهادي كذلك، ثم ان النبي صلي الله عليه وسلم لم يكن ملكا يتطلب عرشه مالا واموالا ونفقات ومصروفات بل كان نبيا عظيما يعطي المثل والمثال في التقشف والرضا فضلا عن ان النبي صلي الله عليه وسلم كان في تلك الشهور الاخيرة من حياته يعد جيشا بقيادة اسامة بن زيد لغزو الروم فكيف لقائد يجهز جيشا ان يرهن درعا او يبقي علي درعه مرهونة؟ ثم لو افترضنا ان النبي في حاجة ماسة لثلاثين صاعا من الشعير (حوالي 115 كيلو شعير) فمن باب اولي ان يرهن او يقترض من مليارديرات الاسلام الصحابة العظام الذين كانوا موجودين علي ذات الارض ودعموا ومولوا وساندوا دعوة الاسلام بأموالهم وثرواتهم، فهناك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو من هو في الغني والثراء بل هو الذي قام بتمويل جيش النبي وبعض من غزواته بل وجيش اسامة بن زيد نفسه، فهل يعرف الصحابة وأثرياؤهم سواء ابن عوف او عثمان بن عفان او طلحة الخير بأن النبي صلي الله عليه وسلم قد رهن درعه (دعك حتي ليهودي او لغيره) ويسكتون بل يسارعون لفك الرهن وتقديم الاموال (والثلاثين صاعا من الشعير) للنبي وأهله! ثم تأتي علامة الاستفهام الأهم (وربما علامة التعجب) اذا كان النبي قد مات ودرعه مرهونة عند يهودي فما مصير هذه الدرع؟ فلم نجد كتابا ولا سيرة ولا تاريخا حكي لنا عن ابي بكر الصديق وقد استرد الدرع وسدد رهنها ولا عن عمر بن الخطاب انه اعاد درع النبي من اليهودي خصوصا انه اجلي آخر من تبقي من اليهود في الجزيرة العربية عنها وقبلهما امام المتقين علي بن ابي طالب ابن عم النبي ودرة أهله وزوج ابنته أيسكت عن رهن درع النبي وحاجته لثلاثين صاعا من الشعير لأكل أهله؟! أيعقل؟
ليقل البخاري ما يقول لكنها رواية لا تصح ولا يجب ان تصح لا تاريخا ولا عقلا ولا نقلا ونملك من الثقة ان نقول ان النبي الذي تركنا علي المحجة البيضاء لن يترك لنا مغزي ومعني يقضي بجواز رهن سلاحنا لدي اعدائنا ثم هل الغرض من تلك الرواية ان يبدو اليهود وكأنهم كسروا عين المسلمين وكبرياءهم فهذا الدين الذي انتشر وهذا الاسلام الذي طردهم من المدينة المنورة وهذا النبي الذي انتصر، رهن درعه لديهم فهم طرف اعلي ويد عليا فوق الاسلام والمسلمين!
والمعركة الثانية ستكون من نهضة مصر يوم الخميس ومن نصيب الكاتب الاسلامي جمال البنا شقيق المرحوم حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين واول مرشد لها، وكان مقاله عنوانه ـ ردا علي مزاعم الفقهاء ـ انتقد فيه من هاجموه وسخروا منه بسبب فتواه التي اجاز فيها للصائم ان يدخن فقال: رفضت اكثر من مرة ان اجلس مع الفقهاء، او ان يتم النقاش بيني وبينهم فقد ظهر من التجربة المتكررة انه ليس لديهم ما يمكن ان يعد ردا موضوعيا علي المقولة، وكل ما لديهم انتفاص الاخر واعلاء انفسهم، فجمال البنا غير مختص وحضراتهم اهل الذكر او قل (محتكرو الذكر) بحيث لا يجوز لغيرهم ان يتحدث عن الاسلام وقد لفت انظارهم مرارا وتكرارا ان هذه الطريقة المبنية علي تزكية النفس واحتكار المعرفة غير سليمة ومجافية لآداب الاسلام ولكن لما لم يكن لديهم شيء موضوعي فيبدو انه لم يعد عندهم مناص. ولا اريد ان اسلك مسلكهم فاتحدث عن نفسي ولكني اريد ان يعرفوا ان جمال البنا كتب عن نحو فهم جديد للدين عرض فيه آراء نجم الدين الطوخي عن المصلحة وانها المقصد الاسمي للشارع ووجه الاخوان المسلمين الذين كانت تتعالي هتافاتهم ان لا يؤمنوا بالايمان وحده ولكن ايضا بالانسان وجاء هذا الفصل في كتاب ديمقراطية جديدة الذي صدر سنة 1946، اكرر 1946اي منذ ستين عاما بالتمام والكمال فأين كانوا هم منذ ستين عاما؟ كانوا اطفالا يرضعون والكبير منهم كان طفلا يلعب في الحارة لعل هذه الواقعة ان تجعلهم يأخذون انفسهم بشيء من التواضع ويعدلون عن دعاواهم السقيمة ويحاولون الرد الموضوعي، وان يذاكروا جيدا. وحضرات المشايخ يعلمون انهم لا يملكون اجماعا لسبب شرعي بسيط هو ان كل اجماع يجب ان يستند علي نص من القرآن الكريم او من السنة الصحيحة وهذان غير قائمان، كما يعلمون ان كل واحد يمكن ان يؤخذ منه ويرد الا سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم.
مشاكل ومصائبومن يواظب علي مطالعة الاخبار والتحقيقات الداخلية عن المشاكل التي تواجهها اغلبية المصريين سوف يدهش من نوعيتها الغريبة وحجمها الهائل، وعملية الخداع غير المعقول الذي تمارسه الحكومة والمسؤولون بحيث يتحدثون عن شيء بينما عكسه هو الذي يحدث ومن غرائب هذه المشاكل وتفكير المسؤولين في حلها، مشكلة انقطاع المياه عن عدد كبير من الاحياء بالقاهرة مما دفع زميلنا وصديقنا محمد فودة رئيس تحرير المساء السابق لان يقول امس في عموده اليومي ـ من الواقع ـ اتوجه الي الدكتور عبد القوي خليفة رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب برجاء ان يتفرغ لحل مشكلة المياه في مدينة نصر التي مضي عليها اكثر من اسبوعين دون وجود بارقة امل للحل قريبا! اتوجه اليه بهذا النداء راجيا ان يمتنع عن التصريحات الخيالية الغريبة التي تدل علي انه يعيش في برج عاجي او مع النجوم بعيدا عن ارض الواقع. الدكتور عبد القوي خليفة ترك او تجاهل مشاكل مياه الشرب علي مستوي مصر كلها وفاجأنا بتصريح غريب حيث قال انه يجري حاليا تجربة كروت شحن مدفوعة مسبقا لاستهلاك مياه الشرب علي غرار كروت شحن الموبايل وان الدراسة تتضمن تزويد المستهلكين بعدادات خاصة لقياس الاستهلاك وتنبيه المستهلك قبل انتهاء الرصيد بـ48 ساعة يتم بعدها غلق المحبس المغذي للمنزل اتوماتيكيا! الحقيقة ان رئيس شركة المياه سبق عصره بهذا التفكير ويحق له ان يفخر بأنه من رواد الفكر المتقدم ولم لا؟ اليس هو احد قيادات الحكومة الالكترونية صاحبة القرية الذكية وبطاقة التموين الذكية واي بطاقة ذكية. نقول لك ان اسعار المياه تضاعفت عدة مرات دون ان تعلنوا عن هذه الزيادة.. وبدلا من شراء مئات الالاف من العدادات.. وطبعا الملايين بعد ذلك نرجوكم وفروا هذه الملايين وطوروا محطات تنقية المياه التي لا تصلح للاستهلاك الآدمي في مناطق كثيرة، وامنعوا اختلاط مياه الشرب بمياه المجاري! يا دكتور عبد القوي: شكرا لافكارك النيرة.. ونستحلفك بالله ان تحل مشكلة المياه في مدينة نصر.
ولو تركنا مسخرة مياه الشرب وكروت الشحن، واتجهنا لـ الوفد لنري ماذا عند زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي، فأوضح لنا الاتي وهو يتحدث في عموده اليومي ـ كلام في العضم ـ عن اجتماع الرئيس مع عدد من الوزراء لبحث مشكلة النقل، فقال بدوي: استمع الرئيس الي تقرير من وزير النقل حول تطوير قدرات الموانيء وتداول الحاويات لانها تجتذب الاستثمارات العربية، ونرجو الا يكون الهدف منها فتح ثقب للاستغلال والتكويش لحساب بعض الواصلين ويجب ان نأخذ العبرة من ميناء السخنة الذي يحتكر تشغيله احد المقربين من لجنة السياسات، فاعتبر ان هذا الانتساب يعطيه الحق في مضاعفة الرسوم، وابتزاز المستوردين من الشرق الاقصي ويدفع المستهلك ثمن هذه الزيادات الرهيبة ومن اجل خاطره اغلقوا ميناء الادبية الذي كان يتقاضي رسوما متهاودة تخضع للتنافس واصبح استعمال ميناء السخنة كنزا لمن يستغله (!!). ان كلمات التطوير والتحديث والتجديد، اصبحت كلمات مشبوهة تثير مخاوف المواطن الغلبان فهو يخشي ان يكون الهدف فتح مجالات جديدة للمحاسيب والالافيش لكي يكدسوا الملايين تحت ستار التطوير.. ولله في خلقه شؤون.
معارك وردودوالي المعارك والردود واولها من نصيب زميلنا وصديقنا ونائب رئيس تحرير مجلة المصور حمدي رزق وكانت ضد صديقنا المحامي والناشط في مجال حقوق الانسان نجاد البرعي ردا علي هجوم نجاد ضده فقال حمدي يوم الاربعاء في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب ـ علي طريقة المحامين الشطار اجتزأ نجاد البرعي فقرة من عمود من خمسة اعمدة علي مدار خمسة ايام تحت عنوان لماذا لا يحب الناس الحزب الوطني؟ ليبني عليها صرحا من الافعال وردود الافعال والمواقف. ظلمني نجاد، وادعوه للصيام ثلاثة ايام بعد العيد تكفيرا عن فعلته في المصري اليوم والتلميح الي انني ممن يفرشون السجادة ليخطو جمال مبارك نحو رئاسة الحزب الوطني ومنها الي وراثة الجمهورية اولا: الزمار ما بيخبيش دقنه، ولم نعتد فرش البسط التي تخصص فيها آخرون ولو كنا نعمل في محال الفراشة لفرشناها من زمان.
ثانيا: اذا كانت دعوتي لتنحي الشريف عن رئاسة الحزب صادفت خشية لديك ان يكون في الامور امور، بلاش خليه قاعد علي قلبك وقلبنا لطالون، يا صديقي النوم في الفرش الابوية حالة نفسية، وصفوت الشريف في سن جدك ولا بد ان تخرج من تلك الحالة والاعتماد الي سن الفطام السياسي.
ثالثا: تصف دعوتي بتنحي صفوت الشريف بأنها امر غريب ومريب في هذا التوقيت، وكأنك اول مرة تسمعها وكأني اول المطالبين بها. سابعا: اقسي علي نفسي من ركوب جماعة عاكف الحكم ان يركب جمال والذين معه من تجار الحديد والاسمنت والسيراميك المخلوط بالفياغرا، فلا حكمنا بالمقدس ينفع ولا حكمنا بالوراثة يشفع لهم، كلاهما باطل بطلان جواز عتريس من فؤادة.
جمال مباركوالي جمال مبارك الذي تعرض في الدستور لهجمات ساخرة من كاتبها الساخر بلال فضل، ففي تعليق عنوانه النجل النووي قال: اقشعر بدني وانا استمع الي تصريحات السيد جمال مبارك في مؤتمر الحزب الوطني والتي اعلن فيها رفضه ورفض حزبه لمشروع الشرق الاوسط الكبير او الجديد حتي انني ظننت للحظة انه يلقي خطابه من الضاحية الجنوبية لبيروت لا من مدينة نصر، زادت حيرتي عندما سمعته وهو يمتشق الميكروفون يعلن ان مصر ستدخل عصر الطاقة النووية فظننت ان محطات التلفزيون تداخلت فجأة لتذيع خطابا للرئيس احمدي نجاد لا احمدي جمال، حتي ان كاميرا التلفزيون عندما قطعت علي صورة للسيد صفوت الشريف تخيلت انه مولانا صفوت لاريجاني لكن كل ذلك تبدد عندما نطق السيد جمال كلمة السلمية عندها قلت لنفسي يبقي انت اكيد في مصر، بعد انتهاء الخطاب سألت نفسي اسئلة بريئة علي رأسها لماذا تذكر السيد جمال والذين في الحزب الوطني ان هناك شيئا في الحياة اسمه الطاقة النووية ولماذا نووا عليها الان فقط ولماذا لم يكونوا يفكرون طيلة ربع القرن الماضي حتي في نوع البلح، هل يظنون ان الطاقة النووية يتم تحضيرها بالكلام الثقيل بدلا من الماء الثقيل، ام انهم يتخيلون ان مجرد حديثهم الحنجوري عنه سيجعل امريكا تخاف وتقع من طولها وتسارع بتلبية رغبات التوريث المكبوتة التي ربنا لا تكون امريكا رافضة لها بقدر ما هي راغبة في ثمن يخاف البعض من دفعه؟! ثم اذا كان الشرق الاوسط الجديد مكروها لديكم الي هذا الحد هلا تفضلتم باعلان هذه الكراهية هناك في امريكا في الجلسات المغلقة التي يحضرها السيد جمال في البيت الابيض؟ بالمناسبة بعد التصريحات النارية عن الشرق الاوسط والهوية الوطنية والكلام الكبير الذي يحتاج ان يكون صادرا من اناس كبار لكي نصدقه، بهذه المناسبة يقال ان الحزب الوطني سيقوم بطباعة تصريحات واحاديث وخطب السيد جمال مبارك النارية في كتاب سيطلق عليه (الاربعون خطابا النووية للمجاهد جمال مبارك) وسيتم توزيعه مجانا بمناسبة شهر رمضان، علي اي حال لا هذه الخطابات ولا الف غيرها يمكن ان تقنع احدا في مصر ان الحزب الوطني المبارك (نووي) علي شيء غير التوريث.
ولم يكتف بلال بذلك بل خصص عدة فقرات لمهاجمة جمال في بابه ـ قلمين ـ هي: علي كثرة ما ادلي به فضيلة شيخ الازهر من تصريحات موالية للرئيس مبارك وابنه اخشي ان يسألوه هذه الايام عن سر جمال شهر رمضان فيقول لهم: طبعا لانه (مبارك). بالمناسبة لم تكن صدفة ابدا ان يأتي انعقاد مؤتمر الحزب الوطني مباشرة بعد مهرجان المسرح التجريبي فالذي تابع اعمال المؤتمر بدقة يعلم انه لم يكن سوي مسرحية لتجريب ايصال جمال مبارك الي مقعد الرئيس.
بالمناسبة لي صديق يختلف معي في كراهيتي لاغنية لؤي ويري انها حافلة بمواطن البلاغة واهمها في رأيه ان الاغنية تستخدم اسلوب التورية عندما تخاطب المواطن المصري قائلة: الحزب الوطني في مصلحتك والمستقبل ليك بينما الكلام موجه اساسا لجمال مبارك، استمعت الي الاغنية ثانية فوجدت صديقي علي حق. وبدون مبالغة، فقد شنت الوفد يوم الخميس غارة او هجمة سمها ما شئت ضد جمال مبارك لدرجة انه كان الموضوع الرئيسي بالصفحة الاولي تحت عنوان اسرار صفقة جمال مبارك مع الامريكان حول البرنامج النووي ـ وهو تحقيق كتبه زميلنا عادل صبري.. وخصصت صفحتي 6 و7 لملف العدد، وكان تحت عنوان جمال مبارك من موظف بنك الي رئيس الجمهورية واوردت فيه آراء كتاب وسياسيين عن توريث جمال. اما مقدمة الملف فقالت فيها الوفد: في مولد الوطني الشهير باسم المؤتمر العام للحزب الوطني نفي جمال مبارك ان يكون المؤتمر للتوريث والحقيقة ان هذا الكلام لا يحترم ذكاء الشعب لانه اذا كان موظف بنك حتي سنوات قليلة مضت يلعب كل هذا الدور السياسي، يعين وزراء ويطيح بآخرين ويرسم وحده السياسة العامة للدولة، فلو لم يكن يريد ان يكون رئيسا فلماذا اذن يلعب كل هذا الدور؟
المنطق يقول ان التطور الطبيعي لموظف بنك مهما كانت عبقريته هو ان يكون رئيسا لبنك وليس رئيسا لدولة ورغم ذلك فان كل الشواهد تؤكد ان مصر تسير في طريق التوريث وان حكمها سيتحول من حكم العسكر الي حكم موظفي البنوك ورجال الاعمال، واستغلالا لهوجة التوريث تشكلت مجموعات المصالح التي تري ان مستقبلها السياسي والمالي رهن تحقيق سيناريو التوريث فزينت هذه المجموعات لجمال مبارك وراثة حكم مصر واوهمته انه صاحب فكر جديد ورؤية مستقبلية قادرة علي انقاذ البلاد من كل اوجاعها هذه المجموعات ترتبط بمصالح محلية واقليمية ودولية وتضم طامحين في الجمع بين الثروة والسلطة معا وحالمين بمنصب وزاري في الدولة الجديدة واغلب هؤلاء من الاثرياء الجدد الذين كونوا ثرواتهم بسرعة مريبة وطرق غامضة ومنهم من لم يعرف عنه اي مواهب سياسية سوي صداقته لجمال مبارك ورغم ان هذه المجموعات تحركها فقط مصالحها الخاصة جدا فانها تحاول ارتداء مسوح الاصلاحيين ولن ينقذ اقتصادا ولن يرحم شعبا من ازمات غرق فيها منذ سنين والخلاصة اننا امام جريمة سرقة وطن مكتملة الاركان لا يقلل منها اعتراف ناقص من قيادات الحزب الوطني بفشلهم في الوصول بفكرهم الجديد الي الناس ولا يوقفها اعتذار غائب، فما تحتاجه مصر اكبر بكثير من كل ذلك، والبداية هي رحيل كل هؤلاء ليكون الحكم للشعب والشعب وحده.
لا، جمال ليس موظفا وانما هو قمر، لا يريد كارهوه ان يشيروا اليه وهو ما اعلمنا به زميلنا وصديقنا اسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام الذي تعجب جدا من الحملات ضد اعلان جمال والرئيس عن البرنامج النووي السلمي فقال امس متأففا: الذين اعتادوا الصراخ الديمقراطي، كان لهم موقف آخر وكان جمال مبارك وهو امين لجنة السياسات التي اشرفت علي هذه الدراسات هو الذي اعلن عن ذلك المشروع القومي، اما رفقاء الحوار الديمقراطي فقد فعلوا مثلما يقول الصينيون حينما يشير اصبع الي القمر فان غير الاذكياء وحدهم هم الذين ينظرون الي الاصبع. فلقد ترك رفاق الديمقراطية كل شيء قاله جمال مبارك حول الاخطار الراهنة وحقوق الاجيال المقبلة والعبء الذي يئن منه الاقتصاد المصري وحتمية البحث عن حل وذهبوا في الطريق نفسه الذي يهيلون فيه التراب علي كل انجاز ومشروع يحقق لمصر املا في مستقبل واعد فقفزت الاوهام فوق السطور وراحت بعض الاصوات عبر الفضائيات تختزل كل شيء في قضية التوريث التي سكنت عقولهم زمنا، وعطلت فكرهم عن ان يضيف لمسيرة البناء والتنمية والديمقراطية رؤي جديدة تثري حوارنا حول المستقبل، ولم يدرك هؤلاء ان البحث عن شعبية لا يمكن ان يكون عبر قضية بالغة الاهمية والحيوية والتعقيد فضلا عن انها لا تتأتي بين يوم وليلة، فالمشروع الذي تحدث عنه جمال مبارك طويل الامد وسوف تجني الاجيال المقبلة ثماره وتنعم بنتائجه. لقد كان هذا المشروع اولي بالاجماع الوطني.
ونترك اسامة في الاهرام لنتجه نحن لـ الاخبار حيث زميلتنا فاطمة موسي التي قالت امس ايضا: وكلمة حق تقال ان قيادات الحزب الوطني الشابة وعلي رأسهم جمال مبارك يعطي لنا بصيصا من الامل بأننا نسير في الطريق الصحيح وان هناك غدا مشرقا.
الرئيس مباركواخيرا الي رئيسنا وهجمات ضده من النوع الذي يفسد صيام المتقين من امثالي طبعا، ولذلك اقترب من مقال من لا صلة لي به ولن تكون باذنه تعالي وهو المدعو احمد فكري، حيث اغمضت عيني حتي لا اقرأ مقاله بجريدة الغد لسان حال حزب الغد ومجموعة ايمن نور وقوله فيه: يبدو لافتا للنظر العلاقة الخاصة بين مشهدين بارزين وبراقين جري احدهما هذا العام، فيما وقع المشهد الثاني قبل اربعين عاما! في المشهد الاول رفض الناس وامتنعوا بقصد واضح عن انتخاب الرئيس حسني مبارك لولاية سادسة وجري تشكيك كثير في حقيقة ارقام واعداد الذين سيقوا قسرا الي اعادة انتخابه، بينما في المشهد الثاني خرج الناس جميعا للتصويت بالروح والدم ضد قرار الرئيس جمال عبد الناصر بالتنحي عن الحكم!
في تقديري يحتاج المشهدان الي قراءة، اما الشعب فسوف تجد ضروريا ان يسأل لماذا لا يتجاوب مع مبارك وحكومة الحزب الوطني كما تجاوب مع ناصر والاتحاد الاشتراكي رغم ان الاتحاد الاشتراكي لا يختلف كثيرا عن الحزب الوطني.
والاجابة الوحيدة الممكنة هنا هي ان الشعب المصري شعب فراز لا يمكن استغفاله او خداعه والضحك عليه، كما انه شعب ذكي وواع ولماح والخطأ الكبير الذي يقع فيه بعض المسؤولين هو تصورهم انه شعب غبي. وقد عرفت مصر لظروف تاريخية خاصة موجتين فقط من موجات الرؤساء هما موجة العمالقة ثم موجة الرئيس الموظف، ووفق ذلك التقسيم ايضا يمكن القول بجرأة ان الرئيس ناصر كان بين موجة العمالقة الذين خاضوا مع شعوبهم معارك التحرير والتغيير الهائلة. وكانت معه وحوله الجماهير تبايع بأرواحها ودمها وتشارك بكتلها ولحمها في احداث التغيير فيما يمكن اعتبار الرئيس مبارك ـ مع كل التقدير له ـ ضمن موجة الرئيس المدير او الموظف وذلك رغم انجازه التاريخي المشكور في حرب اكتوبر.
جاء حسني مبارك كـ رئيس مدير في لحظة تاريخية مواتية ومساندة وداعمة لكنه لم يستخدمها ولم يطورها ولم يرض بان يكون موظفا ديمقراطيا قابلا للعزل والمساءلة والحساب واصر علي ان يكون رئيسا موظفا وفي الان ذاته غير ديمقراطي وهو لا يفعل ذلك استنادا الي انجازات اجتماعية وسياسية بقدر ما يفعله استنادا الي جبروت القبضة الامنية وطغيان الامن المركزي.
وفي نفس العدد كانت هناك مفسدة ثانية للصوم والمحزن ان صاحبها هو مرشد الاخوان محمد مهدي عاكف الذي قال في حديثه مع زميلنا جهاد جاد عن افراج رئيسنا عن الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام ورفضه الافراج عن ايمن نور وعصام العريان: نظام بلا منطق وبلا قانون وبلا دستور فهذه سياسة دولة تتعامل مع اصدقائها بالاسلوب الذي يرضيهم وامريكا واسرائيل اصدقاء لحسني مبارك ولذلك يتعامل معهم بناء علي تلك الصداقة اما نور والاخوان المسلمون فليسوا اصدقاءه وانا ادعو الله سبحانه وتعالي ان يفك اسره وان يعود الي الحياة ليؤدي دوره كمواطن له قدره ومكانته في مصر وبين الشعب كله.
اما في المصري اليوم يوم الخميس فان زميلنا وصديقنا مجدي مهنا فقد علق في عموده بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ علي ما كتبه زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير الفجر عن الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس فقال مجدي: اما اخطر ما قاله الرئيس مبارك فهو عبارة ان الرئيس هو الفلتر الاخير وان من تحته يمكن ابتزازهم او استغلالهم، والصياغة يبدو انها جاءت بتصرف من الزميل عادل حمودة لكن كلمات الرئيس الثلاث الفلتر ولابتزاز والاستغلال لا اتصور فيها اي نسبة من التصرف، واكرر: انه كلام مهم وخطير ومعناه الصريح والمباشر ان الرئيس مبارك لا يثق في احد من معاونيه وانه لا يعطي ثقته لاحد في جهاز الحكم كله لان كل من تحته بدءا من رئيس الوزراء الي الوزراء الي رئيس مجلس الشعب الي رئيس الشوري الي اي مسؤول في الدولة يمكن ابتزازهم او استغلالهم اي انهم غير محصنين من وجهة نظر الرئيس ضد الفساد وان الفساد من الممكن ان يخترق صفوفهم وان يوقع بهم في شباكه، اما الرئيس فهو وحده الدرع الواقعي الذي لا يخترقه احد وهو الفلتر الاخير علي حد تعبير الرئيس مبارك كما كتب عادل حمودة، لكن المشكلة ان الفساد قد يرتفع في اجهزة الحكم وينخر كالسوس في جسدها بعيدا عن الفلتر وبالتالي لا يستطيع هذا الفلتر ان يحمي الشعب من عمليات الابتزاز واستغلال النفوذ التي قد تقع هنا او هناك. ثم ان اي فلتر له مدة صلاحية يعمل خلالها بعدها تقل كفاءته ومع مرور الوقت يحتاج الي قطع غيار والي اصلاح ثم الي راحة تامة بعد ذلك. ارجو ألا اتجاوز اذا قلت: هل كل هذه المعاني شديدة البساطة غابت عن الرئيس مبارك؟.