مرشّحون للمؤتمر الوطني الليبي ينتقدون الحكومة لعدم قدرتها على فرض الأمن في مدينة الكفرة

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: إنتقد عدد من المرشحين لانتخابات المؤتمر الوطني في ليبيا، ضعف حكومة بلادهم وعدم قدرتها على فرض الأمن والإستقرار، محملين إيّاها مسؤولية الفراغ الأمني الحاصل واقتتال الليبيين في عدد من مناطق البلاد وخصوصاً في مدينة الكفرة، وذلك قبل موعد الإستحقاق الإنتخابي المرتقب مطلع الأسبوع المقبل.

وأرجع المرشحون تصاعد أعمال العنف في مدينة الكفرة التي تجدّدت فيها الإشتباكات المسلحة في الأيام القليلة الماضية وأدّت إلى مقتل ما لا يقل عن 47 شخصاً وجرح أكثر من 100 آخرين، إلى ما قالوا إنه إهمال بناء جيش وشرطة للمساعدة على خلق كيانها.

وقال المرشح عن مدينة غريان وحيد برشان ليونايتد برس إنترناشونال، إن ‘ما يحدث في الكفرة هو تحريض على ثورة 17 فبراير بطريقة منهجية إلى الحد الكفر بهذه الثورة’. ولفت إلى أن’أعداء ثورة 17 فبراير هم الذين يسعون إلى تمزيق النسيج الإجتماعي في ليبيا’، مرجعاً ذلك إلى محاولتهم ‘تحويل الثورة من القيم والمبادئ إلى معركة للبحث عن السلطة والمغانم’. وقال إن ‘ما يحدث في الكفرة هو من أجل دفع الناس إلى الحلم بديكتاتور آخر لإنقاذ البلاد من حالة الفوضى’، معتبراً أن ‘الحل بيد الشعب وليس بيد الحكومة أو المجلس’ اللذين رأى بأنهما ‘خرجا من المشهد السياسي’. ورغم أن الحكومة تصر على تفنيد ما يجرى في مدينة الكفرة التي تقع في تخوم الصحراء على مقربة من الحدود المشتركة مع مصر والسودان، وتؤكد أن الأوضاع فيها تسير إلى الأحسن والحياة تعود إليها تدريجياً، إلا أن المرشحين يرون عكس ذلك.

وتقول الحكومة من خلال تقارير من أعيانها المكلفين بالوساطة في الكفرة أن ‘الأنباء التي تذاع بين الحين والآخر تحمل في طياتها المبالغة وعدم الواقعية’. واتهم المرشح للمؤتمر عن مدينة الخمس (120 كلم شرق طرابلس) عبد المنعم اليسير، الحكومة ورئيسها بـ’عدم القيام بواجبهم’، مرجعاً الأحداث والمشاكل الدائرة في مدينة الكفرة إلى ‘الفراغ الذي خلقته الحكومة’. وقال ليونايتد برس إنترناشونال، إن ‘هذه الخلافات قديمة ولكن غياب سيطرة الدولة والأمن هي التي صعّدت المشاكل، واستخدمها المضادون للثورة لتأجيجها’. وأضاف أنه ‘كان من الأولى من البداية بناء جيش وشرطة للمساعدة على خلق كيان للدولة’، معتبراً أن ‘الحكومة فشلت في أن تتحسّس مناطق المشاكل التي كبرت أكثر بعد التحرير’. واعتبر في هذا الشأن أن الإنتخابات المقبلة ‘ستخلق نوعاً من الشرعية، وتشكّل حكومة ناجحة ستكون لديها القدرة على إستيعاب هذه المشاكل وتخلق توازناً بين كافة الإطراف’. ورأت مرشحة حزب ‘العدالة والبناء’ القريب من الأخوان المسلمين هدي البناني، أن ‘الحل في قضية الكفرة بعد خرق الهدنة يكمن في اتخاذ قرارات حازمة وبيد حديدية شديدة’. وقالت لـ’يونايتد برس إنترناشونال’، إنه ‘يجب أن تتم عملية العدالة والإنصاف قبل المصالحة’، معتبرة أن ‘التعددية والتوافق السياسي والطرح الوطني الموحّد هو الذي يوحّد المواقف’. وأضافت أن ‘المطلوب اليوم في ليبيا هو التوافق بين القبائل، ويد من حديد تجلب المجرمين’، لافتة الى أنه ‘لو نحاكم 10 من المجرمين تهدأ النفوس الثائرة التي تطالب بالثأر’. من جانبه، قال رئيس ‘الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا’ إبراهيم صهد، إن المشكلة في الكفرة هي ‘مشكلة هجرة مسلّحة تأتي لنا من خارج ليبيا وليست قضية خلاف بين القبائل’، معتبراً أنها ‘تدخل من خارج الحدود’. وأضاف صهد ليونايتد برس إنترناشونال، ‘(أننا) حذرنا من تلك المشكلة منذ شهر ديسمبر الماضي’، منتقداً وزير الدفاع في ‘تهاونه’. وأسف لأن ‘المجلس الإنتقالي أضاع الكثير من الوقت’. وتعود أحداث مدينة الكفرة إلى خلافات قبيلة بين قبيلتي الزوية والتبو، على النفوذ في هذه المنطقة الصحراوية، مما دفعهم إلى إستخدام الأسلحة المختلفة التي تحصّوا عليها في أعقاب سقوط النظام السابق العقيد الراحل معمّر القذافي.

وحاولت الحكومة الليبية الجديدة معالجة ذلك بتكليف قوات درع ليبيا التابعة للجيش الفضل بين المتقاتلين ووقف إراقة الدماء، غير أن مواجهات وقعت خلال الشهر الماضي بين هذه القوات وقبيلة التبو التي تتهمها السلطات الليبية بتجنيد تشاديين من التبو والدفع بهم لإشعال المدينة.

وتحدث الطبيب طاهر وهلي عن مقتل 32 شخصا في صفوف قبيلة التبو واصابة اكثر من مئة اخرين اكثر من نصفهم من النساء والاطفال جراء سقوط قذائف هاون. من جهته، قال عبدالله الزوية زعيم قبيلة الزوية ان قبيلته تكبدت ايضا خسائر بشرية لافتا الى ‘مقتل 14 شخصا خلال اليومين الاخيرين’. واوضح ان افرادا في قبيلة التبو هاجموا الجمعة لواء درع ليبيا الذي ارسلته السلطات الليبية في بداية شباط/فبراير لارساء الامن في المنطقة، واسفر الهجوم عن قتيل واحد. الى ذلك، هاجم افراد من قبيلة التبو الجمعة ‘كتيبة درع ليبيا’، وهي قوة حفظ سلام ارسلتها السلطات الليبية الجديدة في شباط/فبراير، ما ادى الى سقوط قتيل وفق الزوية. وتقع الكفرة التي تعد 40 الف نسمة على تخوم الصحراء الليبية، في منطقة على الحدود مع مصر والسودان وتشاد. وفي شباط/فبراير، اسفرت مواجهات بين قبيلتي التبو والزوية عن اكثر من مئة قتيل في الجانبين وادت الى فرار نصف سكان الكفرة. وتأتي موجة العنف الجديدة هذه قبل اسبوع من انتخابات السابع من تموز/يوليو، اول استحقاق انتخابي وطني منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، والتي سينتج عنها مجلس تأسيسي. وتعرض افراد قبيلة التبو وهم من اصحاب البشرة السوداء وموجودون في جنوب شرق ليبيا كما في السودان وتشاد والنيجر، الى التمييز خلال عهد القذافي، كما يتحدثون عن ‘حملة تطهير عرقي’ من جانب السلطات الانتقالية الليبية وزعماء القبائل المحلية. وبحسب حسين ساكي وهو احد زعماء التبو فإن القصف المتواصل للمناطق السكنية للقبيلة استمر السبت. وتحدث الطبيب وهلي عن سقوط ثمانية قتلى خلال هذا اليوم. وقال ساكي ‘انها حالة حرب، مع هجمات مستمرة على احياء التبو (…). يواصلون قصفنا، اذا بالتأكيد سنرد للدفاع عن انفسنا’، مؤكدا ان هذه الهجمات مصدرها من افراج قبيلة الزوية وحلفائهم ومن بينها ‘كتيبة درع ليبيا’ على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية