مرصد حقوقي عراقي ينتقد إيقاف برنامج تلفزيوني: غير مبرر ويؤشر على تراجع في حرية العمل الصحافي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مركز «مترو» للدفاع عن حقوق الصحافيين/ات، أمس الأربعاء، رفضه لقرار هيئة الإعلام والاتصالات بـ»الوقف الفوري» لبرنامج (مع ملا طلال) الذي تبثه فضائية «يو تي في»، عاداً الإجراء لا مبرر له ومؤشراً على تراجع حرية العمل الصــحافي في العــراق، فيما رفض مقدّم البرنامج الاعتذار لوزارة الدفاع.
واستندت الهيئة في قرارها هذا إلى الباب الثاني من المادة 1 والتي تخص التحريض على العنف والكراهية والمادة 4 الخاصة بالدقة والنزاهة والشفافية، وجاء في القرار أن الهيئة قررت وقف البرنامج بناءً على شكوى قدمت لها من وزارة الدفاع على خلفية مشهد تمثيلي يصور حجم الفساد لدى ضابط في الوزارة.

مقدمه يرفض الاعتذار لوزارة الدفاع: تحرّشت بعشّ الدبابير… والآتي أسوأ

وذكر بيان لـ»مترو» أن هيئة الاتصالات «تناست أنها مستقلة ولا تؤتمر بأوامر وزارة الدفاع أو أي جهة تنفيذية أخرى مهما علا شأنها، وأن ذلك يعد مخالفة دستورية واضحة، وأن الغرض من تأسيسها كان الحفاظ على حرية الإعلام وصيانتها وليس كبتها والحد منها، كما تناست الهيئة أن الشفافية غائبة تماماً في جميع مؤسسات الدولة العراقية، وأن العراق احتل المرتبة 157 في جدول الشفافية المكون من 180 دولة، حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2021».
وأشارت إلى أن «المادة 1 من الباب الثاني تنص على: ويحق لوسائل الإعلام نقل جميع وجهات النظر بما فيها تلك التي تنتقد ممارسات أفراد من الجيش والشرطة أو تنتقد سياسات أمنية حتى وإن كانت شديدة اللهجة ما دامت تستند إلى وقائع ولا تحرض على العنف»، وهذا ما أكد عليه مدير فضائية «يو تي في»، وأضاف أن «ما جاء في حوار البرنامج من حقائق، اعترف فيه كبار المسؤولين بما فيهم رؤساء الوزراء الذين توالوا على السلطة».
وقال المركز إنه «في الوقت الذي يرفض فيه أي إساءة للأفراد أو المؤسسات الأمنية والمدنية أو العسكرية، فإنه في نفس الوقت يؤكد على حق الصحافيين والإعلاميين على كشف ملفات الفساد، وهذه إحدى مهماتهم وواجباتهم، سواء كانت تمس أفراداً أو مؤسسات مدنية أو حكومية وبالذات المؤسسات العسكرية، لأن شيوع الفساد فيها يعني خراب الأوطان».
ولفت إلى أن «إيقاف هذا البرنامج تكميم للأفواه بغطاء قانوني، بعد أن عجزت الوسائل الأخرى من قتل واضطهاد للصحافيين واعتقالهم واختطافهم وتعذيبهم ومصادرة معداتهم وحملات التهديد والتشهير بهم وبعائلاتهم عبر الجيوش الإلكترونية سيئة الصيت».
ودعا مركز «مترو» هيئة الإعلام والاتصالات إلى «التراجع عن قرارها وأن تدع المجال للقضاء ليتخذ مساره في الحكم بشأن هذه القضية دون ضغوطات، وأن تكون هي عوناً للصحافيين والإعلاميين ومناصرة لهم وليس أداة لتقويض الحريات الصحافية إرضاءً للـسلطات التنفيذية».
وقررت هيئة الإعلام والاتصالات، التي تنظّم عمل وسائل الإعلام في العراق، تعليق بث برنامج حواري على قناة «يو تي في» العراقية، لعرضه حلقة اعتُبرت أنها تتضمن «إساءة» للجيش العراقي، كما أعلنت في بيان.
وبثّت القناة، التي يملكها ابن سياسي سني معروف، هو خميس الخنجر، في البرنامج الحواري السياسي «مع ملا طلال»، الذي يحمل اسم مقدّمه أحمد ملا طلال، حلقة الإثنين بعنوان «جيشنا الباسل بطولة وفساد».
وغالباً ما يعرض هذا البرنامج مواضيع سياسية متعلقة باليوميات السياسية، ودعي إليه العديد من السياسيين العراقيين.
واستضاف ملا في البرنامج الممثل إياد الطائي، وهو يرتدي زي عميد في الجيش. ويتحدّث الممثل بطريقة فكاهية وساخرة لمدة عشر دقائق، عن بيع وشراء مناصب رفيعة وفساد يتعلق بحصول ضباط على أموال مخصصة لجنود وهميين يطلق عليهم تسمية «فضائيين».
ويحمل بعد ذلك هاتفه مدعياً أنه يتحدث مع مسؤول رفيع في إحدى الوزارات، ليطالبه بعدم نسيانه في تعديلات المناصب المقبلة، لكن هذه السخرية لم تمر.
ويحظى الجيش العراقي باحترام واسع في أوساط العراقيين، لا سيما بعد الانتصار على تنظيم «الدولة الإسلامية» أواخر عام 2017. وفي الشوارع، تنتشر ملصقات تشيد بالجيش، كما تكثر البرامج والإعلانات التي تتحدث عن بطولاته.
ورداً على برنامج أحمد ملا طلال، اعتبرت وزارة الدفاع في بيان أن «ما تناوله (البرنامج) من حديث يسيء إلى سمعة كل الجيش العراقي يمحي كل تضحياتهم وبطولاتهم وما قدموه من أجل أن ينعم كل المواطنين بالأمان».
واعتبرت «هيئة الإعلام والاتصالات»، في بيان، أن ما عُرض في البرنامج «يُعد اساءة واضحة للجيش العراقي ولكل منتسبيه، وأن هذا البرنامج يسبب خطراً على قطاعات الجيش العراقي وتماسكها في الميدان، لا سيما وأن جيشاً لا يزال مستمراً بمحاربة عصابات داعش الإرهابية».
كما طالبت بحذف تلك الفقرة من جميع مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة للقناة.
ورداً على قرار الهيئة، رفض أحمد ملا طلال الاعتذار. وقال في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «تحرشت بعش الدبابير، انتقلنا من مرحلة الفساد والفشل إلى مرحلة الفساد والفشل وتكميم الأفواه والدكتاتورية والقادم أسوأ، لن أعتذر عن كشف جزء من الحقيقة ولن أعتذر للفاسدين».
وتنتشر اتهامات بالفساد ضدّ مسؤولين في العراق. فهذا البلد النفطي، مصنف في المرتبة 160 من أصل 180 بلداً من بين الأكثر فساداً في العالم، وفق منظمة الشفافية الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية