مرصد حقوقي: 60 عراقياً قضوا في سجون وزارتي العدل والداخلية هذا العام

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف مرصد «أفاد» المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، عن وفاة أكثر من 60 سجيناً في سجون وزارة العدل، ومراكز الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية الاتحادية، خلال العام الحالي 2021 وفيما انتقد ظروف الاحتجاز واستمرار عمليات التعذيب، أشار إلى تورط شخصيات سياسية وأخرى تابعة لفصائل مسلحة بالتواصل مع ذوي المحتجزين لقاء مبالغ مالية.
ونقل تقرير للمرصد المعني بالقضايا الحقوقية وتسليط الضوء على الانتهاكات ضد الإنسانية في العراق، من مصادر وصفها بـ«الرفيعة» في وزارة الصحة العراقية، معلومات تتوافق مع ما نُشر مؤخرا في الرسائل المسرّبة تفيد بارتفاع كبير في ظاهرة الوفيات داخل السجون التابعة لوزارة العدل وسجون التسفيرات ومراكز الاحتجاز التي تديرها وزارة الداخلية في بغداد والمحافظات، منذ مطلع العام الحالي، جراء ظروف الاحتجاز السيئة واستمرار عمليات التعذيب الممنهجة وانعدام الظروف الإنسانية للاحتجاز، بما يخالف ما نصت عليه المادة 37 من الدستور العراقي والمادة 333 من قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 وأيضا اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية التي رعتها الأمم المتحدة لعام 2008 ووقع العراق عليها.
وحسب أرقام جديدة حصل عليها المرصد، من مصادر خاصة في وزارة الصحة العراقية في العاصمة بغداد، فإن «عدد السجناء الذين قضوا في السجون التابعة لوزارة العدل ومراكز الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية بين الخامس من يناير/ كانون الثاني العام الحالي 2021 ولغاية العشرين من الشهر الحالي، بلغ أكثر من 60 سجينا، كان شهر مارس/ آذار الأكثر تسجيلا لعدد الضحايا».
وأضاف: «تصدر سجنا الناصرية (الحوت) والتاجي في بغداد صدارة أكثر السجون التي شهدت وفيات، وتظهر السجلات أن أكثر من نصفهم من شريحة متوسطي العمر بين 35 و50 عاما ولا يعانون مسبقا من أي أمراض مزمنة أو أعراض جانبية، بينما تصدرت مراكز توقيف بعقوبة وتسفيرات الرصافة (بغداد) والرمادي (مركز محافظة الأنبار الغربية) والحلة (مركز محافظة بابل الجنوبية) أكثر مراكز التوقيف في العراق من ناحية الضحايا الذين يلقون حتفهم جراء التعذيب».

«ضرب مفرط»

وتظهر المعلومات المستقاة من دوائر الطب العدلي أن «عددا غير قليل من الضحايا ظهرت عليهم آثار ضرب مفرط على مناطق الخاصرة والأعضاء التناسلية وأسفل الظهر وكسور في الفقرات العنقية، وأخرى بفعل ارتفاع ضغط الدم أو تسمم غذائي، بينما سُجّلت أخرى منها خمسُ حالات في سجن الحوت وثلاثٌ في سجن التاجي على أنها نزيف داخلي يستوجب تشريح الجثث لمعرفة السبب، لكن بسبب ضغوط على ذويهم اختاروا تسلم الجثمانين للضحايا دون إجراء أي تحقيق يذكر».
ووفق المرصد، «مراكز التوقيف والاحتجاز المؤقتة التابعة لوزارة الداخلية تسجل حالات تعذيب مروعة وانتزاع اعترافات بالإكراه وتهديد المعتقلين بمداهمة منازل ذويهم واعتقال النساء في حال لم يُدْلِ بأي اعتراف».

انتقد ظروف الاحتجاز واستمرار عمليات التعذيب

وأشار إلى «مركز احتجاز حديث شُيّد في الأنبار تم مسبقا وضع كلّابات وحلقات رفع وسلاسل ضمن غرف الاستجواب بالسجن الموجود داخل المركز، في خطوة تظهر أنها باتت منهجا معتادا من قبل السلطات الأمنية المسؤولة عن التحقيقات».
وبين أن «يظهر نمو شبكات سمسرة واسعة النطاق ترتبط بشخصيات سياسية، وأيضا عناصر بارزة في فصائل مسلحة، وأقرباء لقيادات أمنية تتولى عمليات غير قانونية بالتواصل مع ذوي السجناء وتستحصل أموالا منهم لقاء إدخال الملابس والأغراض الشخصية للنزلاء أو إيصال الطعام والأدوية اللازمة، إضافة إلى عملها الرئيسي في تلقي الرشى تحت وصف هدايا لضمان وقف التعذيب عن النزيل في السجون وتوفير مكان في زنزانة مكيفة أو نظيفة له».

400 دولار

وفي هذا الإطار قالت السيدة (ف ح 54 عاما) وتسكن ضاحية الزعفرانية شرقي العاصمة بغداد، في إفادتها أنها «قدمت مبلغ 400 دولار لابن شقيق عميد في وزارة الداخلية ويعمل أيضا مع عمّه في أحد أقسام الوزارة من أجل ضمان رفع أورق قضية ابنها (24) عاما للقضاء والمتهم على ذمة قضية تشابه أسماء، أملا بعدم استمرار احتجازه فترة أطول».
فيما أكد شقيق معتقل في سجن تسفيرات الرصافة أن «شبكة متكاملة في حي الشعب شرقي بغداد يمكن للمواطن التوجه إليها ودفع ما يمكنه لضمان حصول المعتقل على معاملة حسنة وإنسانية في السجن، وضمان عدم التعرض له».
وفي وقت الذي اعتبر فيه المرصد، أن «الأوضاع في السجون ومراكز الاحتجاز العراقية وصلت إلى مستويات مخيفة من الفساد والانتهاكات اليومية ومعدل الوفيات، طالب، المنظمات الحقوقية الأممية والأوربية بـ«فتح قضية السجون كونهم أمام مهمة أخلاقية وإنسانية كبيرة في هذا الإطار لوجود شبهات قتل ممنهج وعمد ومتفق عليه مسبقا في بعض السجون ومراكز التوقيف».
كما حمّل «القضاء العراقي مسؤولية هذا النزيف المستمر في جسد العدالة ووجه الإنسانية بالعراق، وهذا يؤكد مصداقية ما نُشر في الرسائل المسربة من معلومات وأرقام».
وطالب أيضاً بـ«فتح تحقيق بشأن وفاة عدد غير قليل من السجناء بالأمراض المختلفة ومنها مصابو كورونا في السجون وعدم نقلهم لتلقي العلاج أو توفير الأوكسجين لهم داخل السجون، ما أدى إلى جعل نسبة الوفيات أكبر من المعدل الطبيعي بعدة أضعاف، إضافة إلى التحقيق في حرمان نزلاء السجون من تطعيم لقاح كورونا رغم استمرار تسجيل إصابات كبيرة داخلها».
وتشير التقديرات الرسمية إلى إن هناك 60 ألف سجين في السجون العراقية. في مطلع عام 2018، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن ما لا يقل عن 19 ألف شخص يقبعون في السجون العراقية بتهم الانتماء لمنظمات «إرهابية» مشيرة إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف منهم حكم عليهم بالإعدام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية