مركبة فضائية تنطلق قريباً وقد تعود إلى البشر بكنوز نادرة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تستعد وكالة الفضاء الأمريكية لإطلاق مركبة جديدة خلال الصيف المقبل لاستكشاف كويكب غريب بالقرب من كوكب المريخ، لكن هذه المهمة قد تعود على البشرية بكنز كبير، وذلك بسبب طبيعة الكويكب الذي تحاول «ناسا» الوصول له.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» إن مركبة الفضاء التي سيتم إطلاقها في شهر آب/أغسطس المقبل تحمل اسم «Psyche» وسوف تطير خارج المريخ لاستكشاف كويكب غريب مصنوع بالكامل تقريباً من المعدن، ما يعني أن هذه المركبة قد تكتشف كنزاً جديداً عائماً في الفضاء الخارجي.
واقتربت مركبة الفضاء «Psyche» التابعة لوكالة ناسا والتي تدور حول الكويكبات من الإقلاع، حيث يضع المهندسون اللمسات الأخيرة على المسبار الذي من المقرر أن ينطلق في الفضاء من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا الأمريكية في آب/أغسطس المقبل في رحلته إلى كويكب غني بالمعادن يحمل نفس الاسم.
وستطير المركبة الفضائية بالقرب من المريخ لمساعدة الجاذبية في أيار/مايو 2023 وفي أوائل عام 2026 ستدور حول الكويكب 16 سايكي في حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري.
ويعتقد العلماء أن الكويكب الذي يبلغ عرضه حوالي 173 ميلاً (280 كيلومتراً) يمكن أن يكون مليئاً بالمعادن الثمينة وتبلغ قيمته 10 آلاف كوادريليون دولار أمريكي (الكوادريليون يعادل مليون مليار) وذلك على الرغم من أن تحليلاً آخر نُشر في وقت سابق من هذا العام يناقض هذه النظرية، حسب ما تقول «دايلي ميل».
ويعتقد باحثون وأكاديميون متخصصون أن هذا الكويكب قد يكون في الواقع صخوراً أكثر صلابة، لأن الطريقة التي تسحب بها جاذبية هذا الكويكب الأجسام المجاورة تشير إلى أنها أقل كثافة بكثير مما ينبغي أن تكون عليه كتلة ضخمة من الحديد.
وتأمل وكالة «ناسا» أن تكون مهمة المركبة «Psyche» قادرة على تأكيد النظرية الصحيحة وتحديد الأصول الحقيقية للكويكب، بحسب ما نقلت «دايلي ميل».
وتعتقد وكالة الفضاء الأمريكية أن صخرة الفضاء يمكن أن تتكون إلى حد كبير من معدن من قلب كوكب صغير، وهو أحد اللبنات الأساسية للكواكب الصخرية في نظامنا الشمسي: عطارد والزهرة والأرض والمريخ. وإذا كان الأمر كذلك، فقد يوفر فرصة فريدة لدراسة كيفية تشكل كواكب مثل كوكب الأرض.
ويعتقد العلماء أن الكواكب الصخرية لها نوى معدنية كثيفة في مركز الصهارة تحت أسطحها، ولكن نظراً لأن هذه الكواكب تقع بعيداً تحت غطاء وقشرة مثل هذه العوالم، فمن الصعب قياسها ودراستها بشكل مباشر.
وحصل ممثلو وسائل الإعلام على فرصة لرؤية المركبة الفضائية عن قرب في غرفة نظيفة في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا» في الولايات المتحدة.
ووصف الصحافيون المركبة بأنها «أكبر قليلاً من السيارة الذكية وطولها مثل طوق كرة السلة التنظيمي» بينما إذا قمت بتضمين الألواح الشمسية التي ستعمل على تشغيل حركتها فيصبح حجمها بحجم ملعب تنس.
وقال بريان بون، مدير التجميع والاختبار والإطلاق في شركة «Psyche» في مختبر الدفع النفاث: «إن الترحيب بالمراسلين في الغرفة النظيفة يمنح الجمهور لمحة عن سنوات العمل الشاق التي مرت في هذه المهمة».
وأضاف: «بفضل تصميم ومهارة الفريق العامل نحن في المرحلة الأخيرة من تجهيز المركبة الفضائية للتوجه إلى موقع الإطلاق الخاص بنا في فلوريدا».
ولمنع المركبة الفضائية من جلب بكتيريا الأرض إلى الفضاء، قام الصحافيون بمسح معداتهم باستخدام كحول الأيزوبروبيل. كما ارتدوا أقنعة واقية وأغطية شعر قبل دخولهم غرفة النظافة في مرفق تجميع المركبات الفضائية التابع للمختبر في كاليفورنيا.
وكانت المركبة في المرحلة المعروفة باسم عمليات التجميع والاختبار والإطلاق منذ آذار/مارس 2021.
ويقول علماء الفضاء إن فترات الإطلاق المثلى لحزام الكويكبات الرئيسي محدودة، ولذلك فإن الفريق عمل خلال العام الماضي على مدار الساعة لإكمال تجميع المركبة الفضائية.
وقام الفريق مؤخراً بتوصيل أكبر مصفوفات شمسية تم تركيبها على الإطلاق في مختبر الدفع النفاث وأخضعوا المسبار لسلسلة من الاختبارات الصارمة لمحاكاة الظروف القاسية التي تتحملها مركبة الفضاء التابعة لناسا.
وبعد الخضوع للاختبار الكهرومغناطيسي والفراغ الحراري والاهتزاز والصدمات والصوت، تم السماح للمركبة بالمضي قدماً وسيكون متاحاً إطلاقها اعتباراً من بداية آب/أغسطس المقبل.
وتقود جامعة ولاية أريزونا هذه المهمة بينما يتولى مختبر الدفع النفاث «JPL» الذي يديره معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لصالح وكالة «ناسا» مسؤولية الإدارة الشاملة للبعثة وهندسة النظام والتكامل والاختبار وعمليات المهمة.
وقدمت شركة «ماكسر تيكنولوجيز» في كاليفورنيا هيكل المركبة الفضائية الذي يعمل بالدفع الكهربائي بالطاقة الشمسية عالي الطاقة.
وستلتقي مركبة الفضاء «Psyche» وهي المهمة الرابعة عشرة التي تم اختيارها كجزء من برنامج ديسكفري التابع لوكالة ناسا، مع صخورها الفضائية التي تحمل الاسم نفسه بعد رحلة استغرقت أربع سنوات إلى حزام الكويكبات.
وستكون هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها وكالة الفضاء الأمريكية مسباراً إلى عالم مصنوع أساساً من المعدن، بدلاً من الصخور والجليد. وعندما يصل إلى الكويكب، فإنه سيدور ببطء أقرب وأقرب إلى سطح الكويكب المقصود حتى يتمكن من جمع البيانات للعلماء لدراستها، على أن يتم القيام بذلك على أربع مسافات مختلفة، تسمى مدارات التدريج، بحيث يمكن للخبراء مراقبة الجوانب المختلفة للصخور الفضائية.
ويأمل العلماء في أن تتضمن المعلومات تضاريس الكويكب، وخصائص جاذبيته، وطريقة توزيع العناصر المختلفة في جميع أنحاء الجسم. كما يريد العلماء أيضاً تأكيد نظريتهم القائلة بأن الكويكب «Psyche» هو في الواقع جوهر كوكب مبكر وتحديد عمره. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة في تشرين الأول/أكتوبر 2027 حسب ما هو مخطط لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية