زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ رأى الخبير في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، أودي ديكل، أنه على الرغم من انعدام اليقين بالنسبة لطبيعة تطورات الأحداث في سورية، فإنه يتحتم على الدولة العبرية أن تعمل ضمن الافتراض بأن نظام الأسد في صيغته الحالية لن يبقى.ولفت في دراسة نشرها على موقع المركز الالكتروني إلى أنه لسقوط نظام بشار الأسد جوانب ايجابية مع التشديد على إضعاف المحور الراديكالي بقيادة إيران، ولكن أيضا آثار سلبية ونشوء تحديات جديدة لإسرائيل، وبالتالي على دوائر صنع القرار في تل أبيب، رغم رافعات التأثير المحدودة، أن تبدي نشاطًًا زائدًا لغرض بناء الظروف لمواصلة بلورة سياسة مبادرة تكون في الوسط بين البديل الأمني والبديل المصمم، ويكون أساسه نشاطا في ظل منخفض لإضعاف الدعم لنظام بشار وحزب الله، لمنع تسريب الوسائل القتالية الإستراتيجية ومواد الحرب الكيماوية إلى جهات متطرفة، وردع بشار الأسد من استخدام مواد الحرب الكيماوية، وإقامة قنوات حوار مع محافل المعارضة أو القيادة البديلة، والتوجه إلى الجمهور السوري عبر وسائط الاتصال القديمة والحديثة، وإقامة مراكز مساعدة إنسانية في حالة وصول لاجئين إلى هضبة الجولان.وتابع ديكل قائلاً إنه في ظل التغيير في الوضع الاستراتيجي اتسع مجال المصالحة المشتركة لإسرائيل ولتركيا، بالتشديد على التطلع لاستقرار نظام مركزي ومسؤول في سورية، ومنع انتقال الأحداث إلى الدول المجاورة، وتقليص نفوذ محافل جهادية متطرفة ومنع الانتشار، إضافة إلى ذلك فإن لتركيا والسعودية توجد دوافع التأثير الرئيسة على المعارضة، وبالتالي من المجدي النظر مرة أخرى في إمكانية استئناف التعاون الاستراتيجي مع تركيا، على حد تعبيره.وتابع قائلاً إن صورة الوضع الحالية تؤدي إلى جملة من السيناريوهات المحتملة، معظمها سلبية لإسرائيل، وبعضها متداخل أو متطور بالتدريج، والسيناريوهات الأساسية هي: سقوط نظام بشار الأسد وانحلال المنظومة السلطوية والجسم السياسي، ونشوب حرب أهلية وصراعات طائفية لا هوادة فيها، وفي ظل ذلك، تطهير عرقي وتحركات للسكان إلى تجمعات ومراكز نفوذ للطوائف. الثاني، قدرة حكم جزئية، النظام (بشار نفسه، زعيم آخر، أو مجموعة زعماء علويين) ينجح في البقاء ولكن يبقى ضعيفا ويفقد شرعيته، ويبقي يسيطر بالقوة على المحور الطويل المركز، دمشق ـ حمص ـ حلب وقاطع الشاطئ، ويفقد السيطرة الناجعة على مناطق في المحيط، ومع ذلك تبقى سورية تؤدي دورها جزئيا كدولة.السيناريو الثالث، بحسب الخبير الإسرائيلي، هو نشوء منظومة سياسية مختلفة، تتشكل داخل سورية، وصعود نظام مختلف على أساس اتحاد قوى في المعارضة، وينجح في الأداء بنجاعة ويثبت الاستقرار، في ظل خلق توازنات بين الطوائف والقوى المختلفة، أما الرابع، فيمثل في الفوضى وانعدام السيطرة، أي أن نظام بشار الأسد يسقط بينما لا يوجد نظام مركزي ناجع، سورية تصبح ميدان قتال عام لقوى متطرفة، بدعم من لاعبين خارجيين، يتنافسون الواحد مع الآخر، إيران مقابل السعودية ودول الخليج، تركيا مقابل الأكراد، الولايات المتحدة مقابل روسيا وغيرها، وفي ظل ذلك استمرار اجتذاب محافل متطرفة من الخارج إلى سورية، ونشوء حرب المبعوثين.أما السيناريو الأخير، فهو التدخل الخارجي بقيادة الأسرة الدولية، في أعقاب حدث شاذ جداً في بدايته، وعمل عسكري يؤدي إلى إسقاط حكم بشار الأسد، ولاحقًا إقامة نظام جديد في عملية طويلة، تتضمن مصالحة داخلية وإصلاحات ديمقراطية. وبرأي ديكل، فإنه من وجهة النظر الإسرائيلية معظم السيناريوهات التي فُصلت أعلاه، تنطوي بداخلها على إمكانية كامنة لنشوء تحديات جديدة وتهديدات لإسرائيل، ولاسيما التخوف من تحول هضبة الجولان إلى منطقة جبهة، الأمر الذي ستستغله منظمات متطرفة ومعادية لتتحدى إسرائيل، عبر تسريب وسائل قتال إستراتيجية ومواد كيماوية إلى حزب الله ومحافل متطرفة أخرى، أو من خلال مبادرة إيرانية لمهاجمة إسرائيل من خلال حزب الله أو مبعوثين آخرين.إضافة إلى ذلك، قالت الدراسة الإسرائيلية، فإن الدولة العبرية قلقة من صرف الانتباه عن الموضوع الإيراني، الأمر الذي سيسمح لإيران بمواصلة برنامجها النووي، ومع ذلك يوجد في السيناريوهات المعروضة أيضًا فرص، كنتيجة لضعف المحور الراديكالي، أحداها تغير ميزان القوى في لبنان، وخيار لإعادة تحريك عملية نزع القدرات الإستراتيجية من حزب الله، وفي كل الأحوال، لغرض المضي قدمًا في الفرص المختلفة، مطلوب أعمال فاعلة ومبادرات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة والأسرة الدولية، على حد تعبيره.وأشار المحلل إلى أنه عندما تتم دراسة مصالح تل أبيب في سياق الأزمة السورية، تظهر الأهداف التالية: الهدوء والاستقرار الأمني، ونشوء نظام جديد في سورية يكون مسؤولاً ومستقراً، ويؤدي دوره ولا يكون معادياً لإسرائيل، ويُخرج سورية من المعسكر الإيراني، ويسمح بنفوذ غربي مصاعد فيها، ومنع تسريب وسائل القتال الإستراتيجية إلى جهات متطرفة كفيلة لاستخدامها ضد إسرائيل. ويقترح الباحث على أركان دولة الاحتلال عددا من الخطوات، منها، على سبيل الذكر لا الحصر، بناء شروط لبلورة نظام آخر في سورية، وذلك من خلال مساعدة القوى المعارضة، والمس بمراكز الدعم والمساعدة لنظام بشار الأسد، كما أنه تتوفر فيه فرصة لمعالجة حزب الله، من خلال دوافع سياسية، واقتصادية وبالوعي وربما بالعسكرية بصفتها فرصة، وإلى جانب ذلك تفعيل مبادرات إنسانية وإقامة قنوات حوار مع مصممي الرأي العام في سورية وقوى المعارضة.ويتطرق الباحث إلى الخيار الأمني من جانب إسرائيل ويقول إنه يركز على تقليص التهديدات الأمنية، الحالية والمستقبلية، في هذه الإطار، إدارة معركة سرية لمنع تهريب وتسريب الوسائل القتالية ووسائل الحرب الكيماوية إلى جهات متطرفة، مع ردع نظام الأسد من مغبة استخدام مواد الحرب الكيماوية ضد مواطنيه، أو تسليمها لحزب الله، وتعزيز عناصر الدفاع في هضبة الجولان وتحسين الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية المتطورة. أما الاقتراح الأخير، الذي يستعرضه الباحث فهو ما يُسميه الوقوف جانبًا، أي الاستناد إلى الفهم بأنه لا يزال من السابق لأوانه تأبين نظام الأسد، الذي في كونه ضعيفًا هو خير لإسرائيل مقارنة مع باقي الخيارات التي هي مجهولة وغير معروفة، على حد تعبيره.