الدوحة ‘القدس العربي’ من سليمان حاج إبراهيم عشية الاحتفال باليوم العالمي لحرية الاعلام الذي ينعقد هذه السنة في ظل ظروف استثنائية ومحورية تعيشها دول المنطقة، يرسم الدكتور عبد الجليل العلمي، رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الدوحة لحرية الإعلام صورة قاتمة عن المشهد العام للحريات وهذا نتيجة التراجع اللافت لأوضاع الإعلام في الوطن العربي.
في مقابلته مع ‘القدس العربي’ التي التقته في مكتبه في المركز وهو منهمك في متابعة آخر تقارير الرصد، يصف الدكتور عبد الجليل حالة الإعلام بالمتردية، مع التراجع المستمر للحريات، مع ما يصفه بمصادرة حق الصحافيين في العمل بأريحية، وفرض مزيد من العوائق والضوابط على أداء مهامهم، واستفحال كافة الممارسات الرقابية، بشكل لا يتوافق والتحولات التي تشهدها المنطقة.
ويؤكد الدكتور عبد الجليل على أن التحديات الكبرى التي تواجه الدول العربية خصوصا التي تسمى بدول الربيع العربي، تفرض أن يكون الإعلام أكثر حيادية، وله طاقة خلاقة حتى يعزز من روح المسؤولية داخل المجتمعات، ويشارك في استيعاب وتطويق الرهانات الكبرى، لتجاوز ارهاصات ما بعد الثورات وهذا ضمن أطر المنظومة العالمية. ويتأسف للحصيلة الحالية التي يراها غير متوازنة مع هذا النمط من التحولات، مع عدم انسجامه والمناخ السائد، وكبح مسار التغيير المنشود. ويستدل المسؤول بالتقرير الحديث للمركز (ينشر يوم 4 ايار/مايو) الذي يشير صراحة إلى تراجع سقف حرية الإعلام في الوطن العربي في عدة مناطق، وخاصة في حزام دول الربيع العربي، التي تشهد تحولات لم يسايرها الإعلام الذي يفترض به أن يكون أحد الأدوات الحقيقية للتغيير وركيزتها الأساسية. وفي رده على سؤال عن سبب انتكاسة الإعلام في كل من مصر، وليبيا، واليمن التي يفترض أن تكون منارة التغيير وقاطرته التي تقود هذا التحول، يؤكد الدكتور عبد الجليل هذه المقاربة. ويشير إلى وجود تراجع لافت في أداء مؤسسات هذه الدول، وهو أمر يلحق الضرر بسمعتها، لسيره عكس التوقعات.
وفي تحليله لأبرز مظاهر التحول السلبي يؤكد أن ‘الإعلام يخضع حاليا لأجندات سياسية، وهو غارق في أتون متاهات الرقابة الزائدة مع كل ما يرافق ذلك من تكميم للأفواه، وفرض ضوابط جديدة تحد من تحرك زملاء المهنة’. ويستدل في توضيح كلامه بليبيا التي تسجل غيابا كليا للدولة، مع المخاطر المحدقة بالسلطة الرابعة، لأن الإعلام حسبما يؤكد، هو المعيار القياسي للنجاح، فكلما كان قويا مستقلا وله إمكانية الوصول إلى الحقائق ونشرها بكل حرية كلما كان سببا في تحقيق انتقال ديمقراطي إيجابي.
وحول رؤيته لمستقبل الصحافة في المنطقة، يشير رئيس اللجنة التنفيذية للمركز إلى أنه، وكذلك الكثير من المتابعين، لا يتوقعون تحولا سريعا مثلما يرتجى من الحالة الراهنة، بالرغم من وجود مؤسسات صحافية جديدة ولم يعد هناك رأي واحد هو السائد، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الأمر لن يكون وليد اللحظة ولابد من مرور بعض الوقت للوصول إلى انتاج ركائز التغيير. ونفى المسؤول أن يكون مركز الدوحة لحرية الاعلام، قد تراجع عن أداء دوره مثلما ذهبت بعض القراءات، بعد أن غادره اثنان من مسؤوليه، وأشار إلى أنه يعمل حاليا كمؤسسة إعلامية، لها غايات نبيلة للدفاع عن حرية الإعلام وسيستمر في أداء دوره بحيادية، ويباشر عمله كمؤسسة مستقلة لا تخضع لأية أجندة معينة سوى أهدافه التي يخطط لتحقيقها قريبا.
ويكشف عن عدد الاتفاقات التي وقعها مع مؤسسات دولية مثل مذكرة التفاهم مع المعهد الدولي للصحافة، ومراسلون بلا حدود. ويؤكد أن المركز أصبح أكثر حيوية من ذي قبل وقام بترتيب أولوياته بالانفتاح أكثر على المجتمع المحلي ويعمل على المساهمة في دعم الإعلام في قطر، والخليج عموما للارتقاء بمهنية ومستوى المؤسسات الصحافية لكي تكون ذاتها ركيزة أساسية في دعم الإعلام. ويسعى الدوحة لحرية الإعلام، إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية للمؤسسات الصحافية عموما، لتدعم التحول المنشود. وكشف الدكتور عبد الجليل، في حديثه لــ’القدس العربي’ عن مشروع ضخم يعمل المركز على إطلاقه قريبا، هو مؤشر مركز الدوحة ليكون بمثابة الأداة المنهجية لرصد حالة الإعلام في الوطن العربي، وفق المعايير الدولية، حتى لا يكون مجرد استنساخ للتقارير التي تقوم بها بعض المنظمات والتي لا تعكس الواقع الحقيقي.
ويعتقد أن المركز سوف يصل ليكون المؤشر بمستوى من الصدقية، للاعتماد عليه عند تقدير حالة الإعلام في الوطن العربي. وفي تقييمه للإعلام المحلي في قطر حيث مقر المركز، يشير الدكتور عبد الجليل إلى أن الدوحة تشهد تطورات عدة تقتضي أن يكون الإعلام مواكبا لهذه التحولات، حتى تربط الإنسان في قطر بهذه التحديات. وحول دور مركز الدوحة في دعم قضية موقوفي شبكة الجزيرة المعتقلين منذ فترة في مصر، يؤكد رئيس لجنته التنفيذية أن هناك عملا جبارا ينفذ على جميع المستويات، للمساهمة في دعم قضية الزملاء الموقوفين والتضامن غير المشروط معهم، مع حشد كل أنواع الدعم للمساهمة في فك قيدهم.