القاهرة ـ «القدس العربي»: أعرب مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، وهو منظمة حقوقية مستقلة، عن استيائه من الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بعدم قبول دعواه بإلزام رئيس الجمهورية بنشر إلغاء قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 في الجريدة الرسمية ووقف العمل بالقانون.
واعتبر أن «قرار المحكمة يضرب بكل السوابق القضائية المستقر عليها عرض الحائط، منتصرًا لدفاع الخصم، أي الدولة رغم عجزه عن تقديم ما يثبت شرعية استمرار العمل بهذا القانون، الذي أثبت دفاع المركز بالوثائق والمستندات إلغاءه من قبل السلطة التشريعية منذ أكثر من90 عاماً».
وتابع في بيانه:»على مدى ثلاث سنوات من التقاضي، تعمدت الحكومة المصرية تعطيل الفصل في هذه الدعوى بهدف ضمان استمرار العمل بهذا القانون الملغي، الذي يعد الأداة الرئيسية للتخلص من المعارضين وأصحاب الآراء المستقلة في كل المجالات، فضلاً عن أن مئات الآلاف من المحتجزين بموجبه حاليًا سيصبح من حقهم، إذ ثبت إلغاؤه، إعادة محاكمتهم، والتعويض من الحكومة على سنوات حبسهم بموجب قانون ملغى».
وزاد «بعد تأجيل ومماطلة استمرت ثلاث سنوات، عجزت خلالها الحكومة عن الخروج من هذا المأزق القانوني والسياسي بتقديم أي قرائن تعزز استمرار العمل بهذا القانون، أسدلت محكمة القضاء الإداري الستار على الدعوى رافضة الطعن».
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى عام 1928، حين قضى البرلمان المصري وقتها بإجماع أعضائه بضرورة إلغاء قانون الاحتلال الإنكليزي الصادر في 1914 بشأن التجمهر، باعتباره قانون استثنائي أقرب للأحكام العرفية.
وفي يناير/ كانون الثاني 2017 أثبت مركز القاهرة في تقريره «نحو الإفراج عن مصر» المزود بالوثائق والمستندات، أكثر من 20 وثيقة تاريخية، أن قانون التجمهر قد تم إلغاؤه فعلاً في 30 يناير/ كانون الثاني 1928 بإجماع آراء نواب البرلمان المصري بغرفتيه، وأن الملك فؤاد الأول تقاعس عن نشر قرار الإلغاء في الجريدة الرسمية، ومن ثم فاستمرار العمل بهذا القانون يشكل مخالفة قانونية جسيمة مستمرة لأكثر من 90 عامًا.
وأكد المركز أن «السلطات المصرية المتعاقبة اعتمدت على هذا القانون لوأد حرية التجمع السلمي والزج بآلاف المواطنين في السجون بتهمة التجمهر بينهم نشطاء سياسيون، وصحافيون، مدافعون عن حقوق الإنسان، وأن دائرة تقييد الحريات اتسعت بموجبه بعد صدور القانون 107 لسنة 2013 (قانون التظاهر) ليصبح أداة أخرى في قمع الاحتجاجات، كان آخرها احتجاجات 20 سبتمبر/ أيلول 2019 التي أسفرت عن احتجاز أكثر من 4000 شخص».
وحسب بيان المركز: كان القانون سببًا مباشرًا في الحكم بالإعدام على 474 شخصا بين عامي 2014 و 2017، كونه يأخذ بمبدأ المسؤولية الجماعية للمشاركين في التجمع عن أي جرائم ترتكب خلاله، ما يسهل على السلطة القضائية إنزال العقاب على مئات المتهمين بشكل جماعي.
وكان بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة، بعث برسالة إلى رئيس مجلس النواب، علي عبد العال في 6 فبراير/ شباط 2017، يطالب فيها المجلس بعقد جلسة عامة علانية لمناقشة القضية الشائكة المتعلقة بقانون التجمهر مرفقًا بها دليلاتوضيحيًا لأعضاء البرلمان يضم ردودًا على أبرز الأسئلة المطروحة بشأن تقرير المركز الخاص بقانون التجمهر الملغي.
كما أرسل المركز خطابا في 12 فبراير/ شباط 2017 إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، يطلب فيه وقف تطبيق قانون التجمهر في المحاكم المصرية، لحين الفصل في دعوى إلغائه، فضلاً عن دليل الدفاع في قضايا التجمهر الذي أصدره المركز في مارس/ آذار 2017، ويضم 4 دفوع قانونية تُوقف العمل بقانون ملغى وتساعد في الإفراج عن المحبوسين بموجبه.
وأكد المركز على «استمراره في معركته نحو إلغاء هذا القانون القمعي بكافة الطرق القانونية والسياسية، رغم إدراكه لصعوبتها في ظل مساعي الدولة نحو الإبقاء عليه باعتباره حجرا لأي نظام قمعي، معتبرًا أن دوافع النظام الحالي في ذلك تتفق إلى حد كبير مع دوافع سلطة الاحتلال التي سنت هذا القانون منذ قرن، وربما الفرق الوحيد أن سلطة الاحتلال تراجعت عنه لما عجزت عن تبريره للشعب البريطاني وقتها لأنه قانون مستبد غير ديمقراطي، ولكن الحكومة المصرية لا يعنيها كثيرًا تبرير استمرار العمل به للشعب المصري رغم إلغائه».
8 منظمات تدين «الاعتقال التعسفي المتجدد» في مصر
أدانت 8 منظمات حقوقية مصرية «الاعتقال التعسفي المتجدد» الذي يعتمد على «التحريات العبثية التي تقدمها الأجهزة الأمنية لتعيد حبس أشخاص سبق وأقرت الإفراج عنهم». المنظمات انتقدت في بيان مشترك لها «الممارسات المكررة لنيابة أمن الدولة أخيرا، معتمدة على تحريات الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية وحدها، للزج بالعديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحافيين والمدونين وغيرهم في السجون مرة أخرى». وأشارت إلى أن ما تقوم به نيابة أمن الدولة يأتي عقب انتهاء المدد القانونية لحبس المعتقلين احتياطيا، أو عقب إخلاء سبيلهم في قضايا أخرى، أو انتهت مدد عقوبتهم وفقا للأحكام القضائية النهائية الصادرة بحقهم، فيما بات يُعرف إعلاميا بـ «إعادة التدوير في قضايا جديدة».
وشدّدت على أن «القضايا الجديدة لا تستند فقط إلى اتهامات تفتقر للقرائن والأدلة، ولكنها في كثير منها تفتقد للمنطق، إذ لا يُعقل أن يرتكب شخص جريمة مثل (تمويل الإرهاب) من داخل محبسه، بدون أن يتم الإبلاغ عنه والتحقيق معه في القضية الجديدة بمجرد اكتشافها، فلماذا لا يتم الإفصاح عن القضية الجديدة إلا بعد إخلاء سبيل المتهم أو الإفراج عنه، رغم أنه بقي لفترة طويلة بحوزة السلطات داخل السجن». وزادت: «ناهيك عن أن هذا النوع من الجرائم والاتهامات يلقي بظلال الشك حول تعاون إدارة السجون والحراس من أجل تنفيذ تلك الجرائم المزعومة داخل السجون». ووقّع على البيان كل من: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز النديم، وكومتي فور جستس، ومبادرة الحرية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز بلادي للحقوق والحريات.