مركز حقوقي: قوانين الأردن تقيد حرية التعبير على الإنترنت

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قال مركز حقوقي متخصص إن القوانين في الأردن أصبحت تشكل قيوداً بالغة على حرية التعبير، وخاصة على الإنترنت، مشيراً إلى أن «النصوص والمصطلحات الفضفاضة تُرهق حرية التعبير».

وحسب أحدث تقرير صادر عن «مركز حماية وحرية الصحافيين» في الأردن فإن «حرية التعبير على الإنترنت في المملكة عبارة عن فضاءات مُغلقة، وهناك العديد من القوانين تتضمن نصوصا تُشكل قيدا على حرية التعبير، وتستخدم مصطلحات وصياغة فضفاضة تُرهق حرية التعبير بشكل عام».
وأشار المركز في تقريره الذي استعرض حرية التعبير على الإنترنت إلى أن عدد القضايا التي سُجلت استنادًا لقانون الجرائم الإلكترونية والمتعلقة بحرية الرأي والتعبير في عام 2019 بلغ 982 قضية، صدرت بمقتضاها 433 مذكرة توقيف، في حين ارتفع مجمل قضايا الجرائم الإلكترونية المسجلة في الأردن بمقدار ألفي قضية مقارنة بين العامين 2019 و2020 إذ وصل عدد قضايا الجرائم الإلكترونية خلال عام 2020 إلى 9 آلاف و500 قضية، فيما سُجلت 7 آلاف و500 قضية في عام 2019.
وأضاف أن إعلان النيابة العامة، بالتعاون مع وحدة الجرائم الإلكترونية، نيتها تنظيم دوريات إلكترونية لمراقبة المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، أدى إلى إحجام الكثيرين عن إبداء آرائهم، أو التخوف من إعلان انتقاداتهم؛ منوها إلى نتائج دراسة أعدتها منظمة «محامون بلا حدود» حول حرية التعبير في الأردن، حيث أجاب ما نسبته 66.4 في المئة من الأشخاص بأن الآراء السياسية الداخلية قد تعرّضهم للمساءلة.
ونبّه المركز إلى تنامي أهمية الاتصالات الرقمية في الأردن، خاصة بعد أن تم التحكم في الخدمات الرقمية من قبل السلطات، أثناء العديد من الأحداث ذات الاهتمام المحلي الواسع، مثل الاحتجاجات، بعد تقديم مشروع قانون لضريبة الدخل خلال فترة حكومة هاني الملقي. وكذلك قرار حل مجلس نقابة المعلمين، والقضاء بسجن أعضاء مجلس إدارتها لمدة عام. وحجب تطبيق «كلوب هاوس» في منتصف آذار/مارس 2021 بعد احتجاجات واسعة على وفاة بعض المرضى بكورونا في مستشفى السلط الحكومي من جراء نقص الأوكسجين.
وأشار التقرير إلى أن الدستور الأردني يُتيح حرية الرأي والتعبير والصحافة وغيرها، ويحمي خصوصية الأفراد، وهو في ذلك لا يختلف بشكل كبير عن الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن. وإذا كان الدستور في الأردن يضع القانون كمحدد رئيسي في استعمال الحقوق والحريات، فإن ذلك لا يُشكل خطراً ما دامت القوانين لا تفرغ الحق الدستوري من مضمونه، مبينةً أن القضاء الأردني اتجه إلى الأخذ بسمو القانون الدولي على القانون الداخلي، بمعنى أنه في حالة التعارض بين معاهدة دولية وقانون داخلي نافذ، فإن القضاء هنا قد استقر على إعمال المعاهدة الدولية من دون النص القانوني.
وناقش التقرير الذي أصدره المركز عدداً من النصوص المُقيدة لحرية التعبير على الإنترنت التي توزعت بين قوانين: العقوبات، والجرائم الإلكترونية، ومنع الإرهاب، ومنع الجرائم، بالإضافة إلى بعض النصوص في قانون الإعلام المرئي والمسموع، وقانون الدفاع وأوامره. مذكرة بأن الحكومة اعترفت صراحة، في جلسة لجنة حقوق الإنسان في جنيف، في تشرين الأول/أكتوبر 2010 بأن «دولة المملكة الأردنية الهاشمية ملتزمة بتطبيق العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وأن المعاهدات الدولية التي صادقت عليها حكومة المملكة الأردنية الهاشمية تعتبر جزءاً لا يتجزأ من التشريع الوطني وتسمو على القوانين المحلية النافذة».
واستعرض المركز المواقف الدولية التي تصون حرية الإنترنت، حيث أكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، حول تنفيذ توصيات الفريق الرفيع المستوى المعني بالتعاون الرقمي، على أن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعتبر إقفال الإنترنت من دون تمييز، وحجب الخدمات وتصفيتها بشكل عام، انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأوصت الورقة بضرورة إعداد دراسة شاملة عن الحريات الرقمية في الأردن تغطي المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها حرية التعبير على الإنترنت من ناحية، وتساعد على توسيع نطاق المستفيدين من تلك الشبكة من ناحية أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية