الناصرة- “القدس العربي”: أرسل مركز “عدالة” الحقوقي، من مقر قامته في حيفا داخل أراضي 48، رسالةً إلى كل من النائب العام الإسرائيلي، عميت آيسمان، المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بارهاف- ميارا، المفوض العام للشرطة، كوبي شبتاي، ووزير القضاء، يريف ليفين، مطالبًا فيها ببدء التحقيق الفوري في شبهات التحريض على الإبادة الجماعية، في أعقاب تصريحاتهم المحرضة في هذا الصدد، منذ بداية الحرب على قطاع غزة.
وتسلط الرسالة الضوء على التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، وتشير على وجه التحديد إلى الأمر المؤقت الصادر عن “محكمة العدل الدولية”، بتاريخ السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير، في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، والذي ينص على أنه “يجب على إسرائيل اتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة”.
وفي الرسالة أكدت مديرة القسم القانوني لـ “عدالة”، سهاد بشارة، أن إسرائيل، باعتبارها دولة موقعة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948)، ملزَمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق في أي تعبيرات توحي بانتهاك محتمل لحظر التحريض على الإبادة الجماعية.
وتشير الرسالة أيضًا إلى بيان صادر عن النائب العام والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، أعلنا فيه أن إسرائيل “ملتزمة بالتصرف وفقًا للقانون الدولي”، وأن “أي تصريح يدعو، من بين أمور أخرى، إلى إلحاق الضرر بالمدنيين، يتعارض مع سياسة إسرائيل، وقد يرقى إلى مستوى جريمة جنائية، ويشمل ذلك جريمة التحريض”.
وعلى الرغم من تعميم هذا البيان، ووجود العديد من التصريحات المحرضة على الإبادة الجماعية، والموثقة من قبل شخصيات عامة في إسرائيل، يؤكد مركز “عدالة” أنه على حدّ علمه، لا توجد حاليًا تحقيقات جارية في هذه المسألة.
وتستشهد الرسالة أيضًا بقاعدة بيانات لتصريحات محرضة على الفلسطينيين منذ بدء الحرب جمعتها منظمة “القانون من أجل فلسطين”. ويشدد مركز “عدالة” على عدة مواقف محددة من التحريض في مختلف قطاعات الإسرائيليين والتي تثير القلق بشكل خاص وتستدعي إجراء تحقيق فوري فيها.
ويختتم “عدالة” رسالته بالمطالبة بفتح تحقيق جنائي ضد جميع الأفراد الذين أدلوا بتصريحات محرضة، على الإبادة الجماعية، و/أو الإرهاب والعنف، و/أو العنصرية.
كما يطالب المركز توضيحًا بشأن أي جهود جارية للتحقيق في التصريحات التي أبرزتها الرسالة ومسألة التحريض على الإبادة الجماعية بشكل عام.
وعلقت المحامية سهاد بشارة على ذلك بالقول إنه في حين كرست سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية جهودًا غير مسبوقة، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، للقمع غير القانوني لحرية التعبير السياسي المشروعة للمواطنين العرب في إسرائيل، فقد تجاهلت عمدًا مسائل سياسية، كالدعوات المباشرة والصريحة لشخصيات رفيعة المستوى لقتل الفلسطينيين المدنيين في غزة. على الرغم من تصريحات المدعي العام والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، والتي جاءت في أعقاب الإجراء الجاري أمام “محكمة العدل الدولية” في مسألة الإبادة الجماعية في غزة، ومع ذلك، منذ ذلك الحين، لم نسمع حتى عن تحقيق واحد، ناهيك عن لائحة اتهام واحدة، لتصريحات دعت على وجه التحديد إلى الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة.
وخلصت بشارة للقول إنه من الصعب الفصل بين التجاهل الممنهج لتصريحات الوزراء في الحكومة الإسرائيلية المسؤولة عن الهجوم على غزة، والحجم الهائل لمقتل المدنيين غير المتداخلين، بما في ذلك عدة آلاف من الأطفال والنساء.