مرموش أول خليفة واعد لمحمد صلاح في مصر

حجم الخط
0

مصر ـ «القدس العربي»: مرموش، قدمه اليمنى تسرّ الناظرين، لما لديه من موهبة تنبض بالإبداع وما يُعرف بالخيال الكروي، متسلحا بعنفوان وطاقة الشباب، مع جرأة وثقة فولاذية في النفس، تتجلى في شخصيته داخل الملعب، خصوصا مكانه المفضل في الثلث الأخير من الملعب، حيث تظهر قدراته في الانطلاق والمراوغة، كلاعب أشبه بالسهم الجارح في دفاعات الخصوم، مرتكزا على سرعته الجنونية والكرة بين قدميه، وكثرة حلوله الفردية، وأهم من هذا وذاك، إيجابيته وشراسته على المرمى، مجسدا مقولة نابليون بونابرت: «لا توجد كلمة مستحيل في قاموس الضعفاء»، بعد نجاحه في تحقيق جزء كبير من أحلامه في مسيرته الاحترافية في وقت قياسي.

سفير الفراعنة الجديد

هو عمر مرموش، المولود في السابع من فبراير/شباط 1999، هناك في عاصمة الفراعنة، وعلى النقيض من جُل المحترفين، الذين كافحوا منذ الطفولة، هربا من جحيم الفقر وضنك المعيشة، وعلى رأسهم البطل القومي محمد صلاح، عاش عمر طفولة تلامس الرفاهية، مقارنة بالأغلبية الكاسحة لزملائه في مدرسة الكرة التابعة لنادي وادي دجلة. كان أشبه بالفتى المدلل أو قائد «الشلة»، وهذا يرجع لمستواه المادي والاجتماعي، كونه يحمل جنسية مزدوجة (مصرية وكندية)، ويتميز عن باقي زملائه بإجادة اللغة الإنكليزية، بنفس إجادة العامية المصرية الدارجة في الأحياء الشعبية الكادحة. وهذه الفوارق الشاسعة، ظهرت في أرقامه المخيفة في كل فئات الشباب، إذ يقول مكتشفه عبد الباقي جمال: «كان معدل أهدافه لا يقل عن 50 هدفا»، ما جعل العالمي أحمد حسام (ميدو)، يعطيه الفرصة التي يحلم بها الجميع في قطاع الشباب، بتصعيده إلى الفريق الأول، ليستغلها على أحسن وجه، بتقديم أوراق اعتماده، كلاعب مراهق صاعد إلى سماء النجومية بسرعة الصاروخ، ليتم ربط مستقبله بالعملاقين الأهلي والزمالك عام 2016، لكن لم يحدث أي شيء على أرض الواقع، ليجد نفسه مجبرا على الطريق الأصعب، الذي سلكه أبو مكة في النصف الأول من العقد الماضي، وذلك بالبحث عن مغامرة في أوروبا، على أمل أن يبتسم له الحظ، ويحقق حلمه الكبير، باللعب في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، تاركا الطريق السهل، بما في ذلك أريحية تثبيت أقدامه في التشكيل الأساسي وحياة الصخب في الأماكن الخاصة لأثرياء القاهرة.

أول الغيث قطرة

وجد مرموش الضوء في نهاية الطريق، بعدما تلقى ثلاثة عروض، منها عرض من بوروسيا دورتموند وآخر من ملقة الإسباني، لكنه كما يقول انحاز لعرض فولفسبورغ، لتوافر الشرط الرئيسي، الذي كان يبحث عنه قبل السفر إلى أوروبا، وهو الذهاب لبيئة تساعده على تطوير وتحسين مستواه من الناحية والفنية، حتى تكون فرصه أقوى وأسرع في الحصول على فرصته وإظهار موهبته، كما حدث من قبل مع أسماء لامعة مرت عبر نفس النادي، من نوعية كيفن دي بروين وإيدين دجيكو. وبعد معاناة دامت عامين من أجل التأقلم على الأجواء والطقوس الألمانية المختلفة عن المصرية، بدأ يخطف الأنظار مع فريق فولفسبورغ الرديف، بمستوى وإحصائية أقل ما يُقال عنها مبشرة، مثل المنافسة على جائزة هداف دوري الشمال المحلي، وتبعها بتسجيل سبعة أهداف، منها هاتريك في شباك هانوفر، وذلك من مشاركته في 13 مباراة في دوري القسم الثاني، ليجني ثمار التعب والمثابرة، بالظهور في 6 مناسبات مع الفريق الأول في نهاية حملة 2019 -2020، بواقع 5 مباريات في البوندسليغا ومباراة في اليوروبا ليغ، لكن بعد ذلك، غاب عن المشاركة في أول ستة شهور في بداية موسم 2020-2021، ما اضطر لقبول عرض الذهاب إلى سانت باولي على سبيل الإعارة في النصف الثاني من الموسم، وحسنا فعل، بتسجيل سبعة أهداف وصناعة ثلاثة، ليخطف أنظار الكثير من أندية البوندسليغا، وفي الأخير، حط الرحال في شتوتغارت على سبيل الإعارة لنهاية الموسم الجاري، كثاني لاعب مصري يذهب إلى «ميرسيدس بنز آرينا»، بعد أحمد صلاح حسني، الممثل الحالي، لتنفجر موهبته بالطريقة التي مكنته من حصد جائزة أفضل لاعب صاعد في البوندسليغا الشهر الماضي، لتنقلب حياته رأسا على عقب في نهاية ذلك الشهر.

مولد نجم

تعرض المدرب الجديد للمنتخب المصري كارلوس كيروش، لانتقادات لاذعة، بسبب قرار ضم مرموش قبل مواجهة ليبيا الحاسمة في الجولة الثالثة لتصفيات كأس العالم 2022، في الوقت الذي قام فيه المدرب البرتغالي باستبعاد أسماء بوزن محمد مجدي (أفشة) وشريكه في الأهلي وهداف الدوري المصري محمد شريف، وعكس أغلب التوقعات، بأن الوافد الجديد على المنتخب، لن يقدم أي إضافة للفريق، تكفل بالرد عمليا على كل المشككين، بسحب البساط من تحت قدم القائد والقدوة محمد صلاح، بأداء خرافي وهدف لن يمحى من الذاكرة، ليصبح حديث الساعة في مصر، ما بين فئة تضرب أخماسا بأسداس، كنوع من أنواع الانبهار بالموهبة أو الهدية الجديدة للمنتخب، وفئة أخرى تستغل الحدث، للتشكيك في كفاءة المسؤولين عن الكرة والمحسوبية في اختيارات المدربين، خصوصا المكلفين بالتقاط وإعداد المواهب الخام في منتخبات الشباب، ما ساهم في فتح الدفاتر القديمة لمدرب المنتخب الأولمبي القديم الجديد شوقي غريب، بعد قرار إعادته مرة أخرى إلى منصبه، والذي جاء قبل أيام قليلة من ظهور مرموش اللافت في أول مباراتين ضد ليبيا، كأن الكرة أرادت تصفية الحسابات الخاصة، بحصوله على دعم واعتراف الملايين، بأنه مشروع لاعب من الطراز العالمي، في نفس وقت موجة الهجوم الكاسح على المدرب الذي حرمه من حلم المراهقة، بتمثيل الفراعنة في أولمبياد طوكيو 2020.

تلامذة البطل

صحيح اليافع العشريني، بالكاد وضع قدميه على أول الطريق الصحيح، لكن الشيء المؤكد، أنه استلهم الطموحات والمغامرة برمتها من تأثير البطل القومي محمد صلاح، الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الطامحين في تحقيق أحلامهم، وهذا باعترافه في مقابلة تلفزيونية أجراها قبل عامين، تمنى خلالها أن تسير الأمور كما يخطط لها، بالتدرج بخطى ثابتة للأعلى في مسيرته الاحترافية، تماما كما حدث مع أبو صلاح في رحلته الشاقة للوصول لهرم النجاح والنجومية، غير أنه يتشارك مع مثله الأعلى، في إجماع كل الفئات على حبه، لعدم انتمائه لواحد من الإخوة الأعداء الأهلي والزمالك. وبالطبع، مرموش لن يكون آخر تلامذة مدرسة صلاح لـ«تحويل الأحلام إلى حقيقة»، بعدما كان سببا في تشجيع رفقاء الدرب في مرحلة الشباب ومن هم أصغر منهم على الاحتراف في أوروبا بوجه عام والدوري الإنكليزي خصوصا، في مقدمتهم صديقه الصدوق محمد النني متوسط ميدان آرسنال، ومحمود حسن تريزيغيه جناح أستون فيلا، وقبلهما أحمد حجازي في تجربته مع وست بروميتش ألبيون ورمضان صبحي مع ستوك وهدرسفيلد، والسؤال الآن: هل سينجح مرموش في الحفاظ على توهجه ويثبت أحقيته في العودة إلى فريق فولفسبورغ الموسم المقبل؟ أم سيتأثر بضريبة الشهرة والنجومية السريعة عندما تتزايد عليه الضغوط؟ هذا ما ستجيب عنه أقدامه وعقليته في المرحلة المقبلة، بعد القفزة النوعية في قيمته السوقية من لا شيء إلى أربعة ملايين يورو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية