سور الصين مقابل القمر. هذه يمكن أن تكون صفقة جيدة يحصل فيها الجانبان علي ثروة راقية واعتبارية. من الممكن مشاهدة محمود عباس وايهود اولمرت وهما يتصافحان ويتعانقان (اولمرت أكثر عناقا)، ويبتسمان (عباس أقل ابتساما) ويوقعان علي وثيقة مباديء بصورة احتفالية، اعلانا عن المباديء والنوايا وقَسَما بتبادل ما ليس لهما فيما بينهما وليس بامكانهما التنازل عنه.
الزحزحة السياسية الحالية التي يفترض بها ان تؤدي خلال شهرين الي لقاء (كلمة تعبر عن توقعات متواضعة) أو قمة طموحة، لا تعبر عن تقدم تدريجي أو حقيقي، وانما فقط عن عملية وهمية. في خضم هذه العملية تسجل وتوثق خطوات وطقوس ايمانية فارغة من المضمون ووهمية الطابع. ليس فقط في الساحة الدبلوماسية وانما ايضا في الساحة السياسية، مثل قرار حكومة اولمرت في الاسبوع الماضي للرد علي اطلاق صواريخ القسام من خلال التعرض لامدادات الكهرباء لقطاع غزة. المسألة ليست الصيغة الدقيقة للقرار وانما الانطباع الشعبي الذي خطط له ليظلل فوقه كوسيلة لحظية لصد الضغوط الشعبية. ما تقرر هو فقط دراسة امكانية الاجتماع للبحث في تجسيد التحذير المعروف سلفا بأن قانونية هذا الاجتماع وجدواه مشكوك فيها وسلبية بالنسبة لاسرائيل. وبالفعل، نحو عشرة صواريخ أطلقت منذئذ نحو النقب، ومع ذلك لم يتعرض أحد للكهرباء ولا حتي اصبع واحدة من اصابع وزير صارخ لم يحاول المس بمفتاح الكهرباء.
الدافع المحفز الرئيسي لاجتماع تشرين الثاني (نوفمبر) القادم هو كوندوليزا رايس. ادارة بوش نقلت مركز السياسات الامريكية من اوروبا الي الشرق الاوسط، وهي مشغولة بأربعة قضايا متداخلة ببعضها البعض: ايران، العراق، لبنان وفلسطين. في هذه الاماكن الاربعة ترغب الادارة الامريكية بابراز انجازات فورية وكذلك قابلة للبقاء والاستمرار بعد بوش. اسقاط صدام حسين واخراج الجيش السوري من لبنان كانا نجاحات هشة. أما المسألة الايرانية فستحسم في السنة القادمة.
رايس متحمسة لتوفير بند ايجابي في تقرير 2007 السنوي حتي يقوم الرئيس بعرضه. المرشحان المطلوبان لهذا البند هما حكومتا اسرائيل ـ فلسطين. كلتا هاتين الحكومتين اضعف من ان ترفض الاملاءات الامريكية. هما ايضا أضعف من أن تضفيا المضامين لأحاديثهما، ولكن هذه المشكلة ستنتظر لساعة أو سنة قادمة.
الشروط مشددة عند بوش ورايس. يستدعيان اولمرت فيمتثل. كذلك الحال مع عباس بالطبع ـ الذي هو في الواقع تغيير يبعث علي الانتعاش بالمقارنة مع ياسر عرفات، من خلال استعداديته واخلاصه في السعي الي تسوية واقعية، ولكنه في الواقع امتداد له في نهج قوة الضعف.
كلما ضعف عباس، ازداد استعداد رايس لاعطائه المزيد علي حساب اسرائيل حتي لا يضيع بالمرة. النتيجة هي تجميد نهج المراحل الذي تقوم عليه خريطة الطريق والموافقة علي مناشدات عباس لتجاهل المحطات والمنعطفات والانتقال لفظيا الي المرحلة الثالثة والاخيرة. خريطة الطريق هي في الواقع لعبة حقيقة أو واجب: كل جانب بدوره يكشف مواقفه وينفذ علي الارض خطوات تسبق المساومة علي طريق التوجه الي النهاية الحقيقية (مكافحة الارهاب، اخلاء المستوطنات). عباس طلب تسهيلات من جهات طبية وحصل عليها. وما زال جنديا في جيش السلام، ولكنه يخدم قريبا من البيت ومعفي من حمل السلاح وجر الأحمال الثقيلة، وعموما من بذل الجهود التي يمكنها ان تتسبب في ارهاقه.
لذلك يتحدثون مرة اخري عن أفق و رؤيا و قضايا اللباب والمصطلح البريء طريق الذي قد يُذكر بالخريطة التي خرجت عن الموضة واستبدلت الآن بمصطلح جديد مسار ضمن مغزي المسار الناجح لاقامة دولة فلسطينية.
هذا كان مثيرا لولا الفجوة الخطيرة بين التوقعات الخطيرة وبين عجز عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، الشخص الجيد والاقتصادي الموهوب الذي يشكل مزيجا من ستانلي فيشر وأفيشاي بارفرمن، أي ليس قائدا وطنيا لفترة مصيرية.
الفائز الأساسي إثر هذا الوضع الازماتي هو مروان البرغوثي. في حكومة اولمرت تتزايد الهمسات المؤيدة لاطلاق سراحه. هذا علي سبيل المثال موقف اثنين من ذوي الرصيد الأمني في حكومة حزب العمل والمقربين من ايهود باراك ـ بنيامين بن اليعازر ومتان فلنائي. بعد فشل خطوة مؤتمر تشرين الثاني (نوفمبر) سيكون للبرغوثي مؤيدون آخرون.
أمير أورنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 25/9/2007