“مروع ولا يخطر ببال أحد”.. جنود وأطباء خدموا في “سديه تيمان”: كل شيء مسموح إلا الإنسانية

حجم الخط
0

في الفترة التي أعقبت الهجوم المفاجئ في 7 تشرين الأول، تم اعتقال حوالي 120 مخرباً في أراضي إسرائيل من النخبة ونشطاء من حماس ومدنيين من سكان القطاع. وأرسلوا إلى منشأة الاعتقال التي أقيمت في قاعدة للشرطة العسكرية في “سديه تيمان”، بين “أوفكيم” وبئر السبع. في الأشهر التي أعقبت ذلك، تم اعتقال واقتياد أكثر من 4500 شخص من سكان القطاع إلى المكان، بينهم مخربون وأعضاء منظمات مختلفة ومدنيون أيضاً.

بعد فترة قصيرة على افتتاح هذا المعتقل، نشرت وسائل إعلام، محلية وأجنبية، شهادات تفيد بأن المعتقلين في هذه المنشأة يتم تجويعهم وضربهم وتعذيبهم. وقيل أيضاً إن ظروف الاعتقال هناك مخالفة للقانون الدولي. ثمة ادعاءات أخرى طرحت ضد ظروف العلاج في المنشأة الطبية التي أقيمت قرب المنشأة. أعضاء الطاقم الطبي شهدوا بأن المعالجين يتغذون بالمصاصة ويقضون حاجاتهم في الحفاضات ويتم تكبيلهم 24 ساعة في اليوم. وهذه ظروف أدت في عدد من الحالات إلى بتر الأطراف.

قبل شهرين، عرفنا أن الجيش يجري تحقيقات جنائية ضد جنود فيما يتعلق بـ 36 حالة وفاة لمعتقلين في المنشأة. في الشهر الماضي اعتقل خمسة جنود احتياط بتهمة التحرش الجنسي بأحد المعتقلين.

عقب ازدياد الشهادات، قدمت خمس منظمات لحقوق الإنسان التماساً للمحكمة العليا طلبت فيه إغلاق المنشأة. في بداية حزيران، أعلنت الدولة رداً على ذلك، بأنها تنوي نقل المعتقلين إلى منشآت مصلحة السجون وإعادة المكان إلى أصله، منشأة لمكوث قصير لغرض التحقيق والتصنيف فقط. في رد آخر قدم للمحكمة العليا في بداية الشهر، قالت الدولة إن في هذه المنشأة الآن 28 معتقلاً فقط.

منذ بداية الحرب، خدم في “سديه تيمان” آلاف الجنود النظاميين ومن الاحتياط، أرسل معظمهم إلى المنشأة في إطار المهمة الملقاة على وحداتهم. وتطوع آخرون للخدمة فيها لعدة أسباب. في الأشهر الأخيرة، وافق عدد من الجنود وأعضاء من الطواقم الطبية الذين خدموا في “سديه تيمان” على التحدث مع ملحق “هآرتس” عن فترة الخدمة في المنشأة. ثماني شهادات نشرت هنا بدون ذكر أسماء.

ن. وهو طالب من الشمال وجندي في الاحتياط: “تجندت مع الكتيبة في 7 تشرين الأول. أُرسلنا لحماية بلدات الغلاف، بعد أسبوعين وصلنا إلى بئر السبع. كنت في نشاط خارج الوحدة عندما رأيت في مجموعة “الواتساب” للفصيل إعلاناً بوجود مهمة أخرى لدينا. شيء جديد، الحراسة في “سديه تيمان”. كان الأمر غامضاً في البداية.

“عندما رجعت إلى الفصيل، كانت شكوك حول المكان. شخص سألني إذا كنت سمعت عما يحدث هناك. شخص آخر قال لي: هل تعرف أنه يجب الضرب هناك. وكأنه استفزني وأراد فحص ردي، إذا كنت يسارياً أو شيئاً كهذا. ثمة جندي في الفصيل تفاخر بأنه ضرب أشخاصاً في هذه المنشأة. وقال بأنه ذهب هو والضابط لنوبة حراسة للشرطة العسكرية وهناك قاما بضرب أحد المعتقلين بالعصي. كان لدي حب استطلاع حول المكان، وظهرت لي القصص مبالغاً فيها قليلاً. هكذا تطوعت هناك.

“في سديه تيمان قمنا بحراسة حظيرة للمعتقلين، ليل نهار، ومدة كل نوبة 12 ساعة. الأطباء والممرضون في الكتيبة ذهبوا لنوبة حراسة مدتها 24 ساعة في المستشفى. بعد انتهاء النوبة، كنا نذهب للمبيت في بئر السبع.

“المعتقلون في عنبر كبير له سقف وحوله ثلاثة جدران. بدلاً من الجدار الرابع وجد قبالتنا جداراً مع بوابة مزدوجة بأقفال كما الحال في حدائق الكلاب. جدار من الأسلاك الشائكة حول كل العنبر. موقعنا كان قرب زاويتي الجدار، وخلف كتل من الأسمنت على شكل ثلاثي، يقف في كل موقع جندي وهو ينظر للمعتقلين ويقوم بحراسة رجال الشرطة العسكرية، المسؤولين عن تشغيل المكان. قمنا بنوبات حراسة مدة كل واحدة ساعتان. ومن لم يتواجد في المكان كان يمكنه الذهاب إلى مكان الاستراحة، خيمة كان فيها مشروبات وبسكويت.

“كان المعتقلون يجلسون في ثمانية صفوف، كل صف فيه ثمانية أشخاص. كان في أحد العنابر 70 شخصاً، وفي الثاني 100 شخص. قالت لنا الشرطة العسكرية بأن على المعتقلين الجلوس ووجوههم نحو الأرض، ومحظور عليهم التكلم والحركة. وإذا خالفوا التعليمات يسمح بمعاقبتهم”. كيف يعاقبون؟ “على أمور خفيفة يمكن توقيفهم في المكان، وإذا استمر الأمر بخصوص مخالفة أشد، يسمح للشرطي العسكري أن يأخذ المعتقل جانباً وضربه بالعصا”.

هل تذكر مثالاً على ذلك؟

“ذات مرة نظر أحد إلى مجندة، حسب ادعائها… قالت إنه نظر إليها من تحت عصبة العين، وكان يفعل شيئاً ما من تحت البطانية. الموضوع أن الوقت كان شتاء وكانت لديهم بطانيات عسكرية، وكانوا طوال الوقت يحكون. كنت في المكان الثاني ولم أنظر إلى ذلك الاتجاه. في حينه، استدعت الضابط وأبلغته. كان المعتقل يجلس في الصف الأول، وكان مشاكساً قليلاً، حيث محظور عليهم التكلم، ويبدو لي أنه مع الوقت أصبح بعضهم مشوشين نفسياً، وأحياناً كانوا يبكون أو يبدأون في التنفيس عن أنفسهم.

“عندما جاء الشرطي العسكري حاول الشاويش أن يشرح له: اسمع، الأمر صعب، هو هنا منذ عشرين يوماً، وهو لم يبدل ملابسه وبصعوبة يستحم، وكأنه حاول التوسط. ولكن المجندة مرة أخرى قالت بأنه نظر إليها. الضابط طلب من الشاويش إحضار هذا الشخص إلى البوابة وأخرجه إلى الخارج. في هذه الأثناء، استدعى جندياً آخر من الفصيل، الذي كان في استراحة، والذي كان يطلب ضرب المعتقلين.

“حمل عصا وأخرجوا المعتقل من الحظيرة وأخذوه إلى منطقة غير مرئية خلف المراحيض قرب مكان الاستراحة. بقيت في المكان، ولكني سمعت الصوت. مرت دقيقة، ثم عادوا وهو معهم. لقد رأينا على يديه عند المرفق علامات حمراء، عندما أدخلوه إلى الحظيرة صرخ “أقسم بأنني لم أنظر”. رفع قميصه وشاهدوا أن لديه ندباً وقليلاً من الدماء عند الضلوع”.

الدكتور لي، وهو طبيب في مستشفى عام، قال: “وصلت إلى منشأة سديه تيمان شتاء، إلى خيمة من خيام العلاج. كان فيها 20 مريضاً تقريباً. كان الجميع مكبلي الأيدي والأرجل في أسرة من الحديد كالتي تستخدم في المستشفيات قبل سنوات. جميعهم كانوا في وعيهم ومعصوبي العيون طوال الوقت.

“ثمة مرضى في حالات مختلفة. كان هناك من جاءوا بعد فترة قصيرة جداً بعد إجراء عمليات كبيرة. وكان هناك الكثير من المصابين بإطلاق نار. كان هناك شخص أطلقت عليه النار في بيته في غزة، فقط قبل بضع ساعات. كل طبيب كان يعرف أن ما يحتاجه هذا الشخص هو يوم أو يومان من العناية المكثفة، وبعد ذلك نقله إلى القسم، حيث سيبدأ علاجه. ولكنهم أرسلوه إلى “سديه تيمان”، وبعد مرور ساعتين على العملية، إلى الخيمة. في المستشفى قالوا إنه كان يمكن إطلاق سراحه. لا أتفق معهم. مرضى كهؤلاء يجب أن يناموا داخل المستشفى في العناية المكثفة، هذا أمر لا يمكن الجدل فيه. وثمة مريض آخر في حالة تلوث في جسمه، وكانت حالته خطرة. حسب البروتوكول، كان يجب ألا يكون هناك. في “سديه تيمان” ينبغي معالجة المرضى المستقرين. ولكنه كان هناك، وقالوا لا خيار.

“إضافة إلى ذلك، لم يكن لدينا جراح هناك، الأمر غير معقول في مكان كهذا. الطاقم الطبي كان مهنياً جداً. الجميع حاولوا وبحق.

“توجد طرق للقيام بعلاج غير جيد، أو حتى تعذيب الشخص بدون إطفاء السجائر على جسمه. ولكن إبقاءه هكذا وهو لا يستطيع الرؤية أو الحركة أو التكلم لمدة أسبوع أو شهر… هذا لا يقل عن التعذيب، خاصة عندما يتضح عدم وجود سبب صحي. لماذا نكبل أرجل شخص فتحنا بطنه قبل يومين. ألا يكفي تكبيل يديه؟

“الموضوع أنني عندما كنت هناك، كان الأمر بدرجة معينة طبيعياً، لأن هناك الكثير من المبررات، وأيضاً العمل الطبي هو في المجال الطبيعي المعروف. ولكن ثمة نزع للإنسانية في نهاية المطاف. أنت لا تتعامل حقاً معهم كبشر. من السهل نسيان ذلك عندما لا يتحركون وعليك ألا تتحدث معهم. ليس عليك سوى التوقيع على إجراء طبي ما، وخلال ذلك يجب إخراج أي بعد إنساني طبي”.

هل كان لديك تفاعل مع المرضى؟

“لا. محظور عليهم التحدث. المترجمون يتم استخدامهم للحوار الطبي فقط. حتى إنهم لم يعرفوا من أكون، جندياً أو… هم لم يروني. بالتأكيد سمعوا وشعروا أن شخصاً وصل لفحصهم.

“كنت خائب الأمل لأنني لم أتمكن من النظر في عيونهم. لم أتعلم معالجة مرضى بهذا الشكل، ولا يهم ما الذي فعلوه. الأمر الذي صدمني أكثر هو أنه عندما كنت هناك، يجب الاعتراف بذلك، لم أكن حتى حزيناً. الجميع شعروا بأن كل شيء سريالي على بعد ساعة سفر من بئر السبع، وكأن كل ما تعلمته خلال سنوات في الجامعة وفي المستشفى، كيفية العلاج، كل ذلك موجود، لكن في محيط فيه يحتجزون عشرين شخصاً عراة في خيمة؛ شيء لم أكن لأتخيله. أفهم أنه لو كنا نحارب في أفغانستان لاستطعت بشكل ما استيعاب مستشفى ميداني كهذا. لكن هنا؟”.

ر. وهو طالب من تل أبيب وجندي في الاحتياط، قال: “تجندت للكتيبة في 11 تشرين الأول. مدة شهرين قمنا بحراسة البلدات. رجعنا إلى الاحتياط في نيسان، وفجأة قالوا لي بأنهم سيرسلونني إلى “سديه تيمان”. كان هذا وبحق غريباً لأنهم أبلغوني خلال فترة قصيرة. زميل في الفصيل قال إنهم قرروا ذلك في اللحظة الأخيرة كي لا يكون لدينا وقت لاستيعاب ذلك. أعتقد أنهم أرادوا منع معارضتنا.

“عندما وصلنا إلى قائد المعتقل، مقدم في الشرطة العسكرية، قال لنا إنها مهمة هامة جداً وهي صعبة ومتحدية. وقال بأنهم ينفذون كل الشروط، ويقدمون كل الخدمات الطبية والطعام بالسعرات الحرارية المطلوبة، وأن كل شيء حسب القانون. القائد قال أيضاً بأنهم يجرون تفتيشاً عليه، وأنه تحت المراقبة الدائمة، وأن جنوده منضبطون جدا ويجب ألا يكون لنا أي تفاعل مع المعتقلين. في نهاية المطاف، أكد أن كل ما يحدث هناك على ما يرام وقانوني.

“الأمر الأول الذي يصيبك بالصدمة هو الرائحة، هذا مكان نتن حقاً بشكل كبير. لهذه الرائحة مثل رائحة عشرات الأشخاص الذين يجلسون باكتظاظ مدة شهر بنفس الملابس وفي درجة حرارة مرتفعة. يسمحون لهم بالاستحمام لبضع دقائق مرتين في الأسبوع. ولكني لا أتذكر أنهم يبدلون ملابسهم، على الأقل ليس في نوبة حراستي.

“جئت إلى هناك مع رأس جندي، دون أن أسأل أي شيء وأعود إلى البيت. لكن حدثت أحداث لم أتمكن في أعقابها من الاستمرار هناك أكثر.

“الحادث الأول كان في الحظيرة، عندما جاء أصدقاء من قوة المرافقة الذين كانوا حسب اعتقادي من رجال الاحتياط في الشرطة العسكرية. وقد كانوا يحملون عصي التزلج، وقادوا 3 – 4 معتقلين إلى الحظيرة. أجبروهم على المشي وهم في حالة انحناء وأيديهم مكبلة وعيونهم معصوبة. كل واحد أمسك بقميص الذي أمامه، بعد ذلك شاهدت فجأة أحد رجال الشرطة، بالضبط على مدخل الحظيرة، وهو يمسك برأس المعتقل الأول ويضربه بشدة ببوابة الحديد. بعد ذلك، ضربه ثانية وقال له: يلا. وعندما رأيت ذلك أصبت بالصدمة. حدث أمام ناظري… وفجأة رأيت شخصاً مرت برأسه فكرة: جيد، هذا إنسان، ببساطة يمكنني ضرب رأسه بالبوابة. فقط لأنه خطر ذلك ببالي. البساطة التي فعل بها ذلك فاجأتني. فهو لم يظهر عليه الغضب أو الكراهية، وحتى إنه كان يضحك.

“الأحداث الأكثر تطرفاً جاءت بعد ذلك، حيث قالت مجندة إن أحد المعتقلين نظر إليها. بعد ذلك، قام 100 رجل شرطة بضربه. وحادث آخر كان عندما جاءت قوة تتكون من 100 شخص لمعالجة معتقل أشار بإصبعه الوسطى لجندي”.

هـ.، وهي طالبة عمرها 27 سنة، قالت: “أنت قائدة سرية للمجندين الجدد في الخدمة النظامية، وتسرحت قبل ست سنوات. لم يستدعوني لخدمة الاحتياط يوماً ما. وفي أيار، وصلتني رسالة قصيرة فيها استدعاء للخدمة بالأمر 8، لمهمة في الشرطة العسكرية، بدون أي تفاصيل، فهمت من الزميلات اللواتي يقمن بتجنيدنا، مهمة حراسة معتقلين أمنيين.

“وصلت إلى هناك وحصلت على رقم. جلست في غرفة الانتظار تحت مظلة، كانت هناك طاولات عليها فوشار. في هذه الأثناء، سمعت محادثات من خلفي، كان هناك من قالوا بأنهم ينوون ضرب المعتقلين أو البصق في طعامهم. أشخاص جيدون أعرفهم تحدثوا عن وحشية وتنكيل بالمعتقلين، وكأنهم يتحدثون عن أمر عادي. لم يحتج أحد ولم يتحرك بعدم راحة. ولكن لا أحد تحدث عن القانون وعن مهمة السلطات.

“نزع الإنسانية هذا أخافني. لم أتمكن من فهم أن بعض الشباب المحيطين بي كل يوم مروا في عملية خطيرة جداً، في فترة قصيرة جداً. بالطبع، أتفهم الألم والخوف المرافقين لي منذ تشرين الأول، لكني لم أصدق إلى أي درجة نجح ذلك في تشويه رؤية الواقع لأشخاص يعيشون في محيطي. شعرت بأنه يجب توثيق ذلك، أخذت الهاتف وبدأت أكتب كل ما قيل.

أ، وهو طالب من بئر السبع وجندي في الاحتياط، قال: “تجندت للاحتياط في تشرين الأول، وحاربت في غزة، وتسرحت في كانون الثاني الماضي. في أيار، تطوعت لخدمة أخرى في الاحتياط في “سديه تيمان”. شاهدت إعلاناً في “فيسبوك” بأنهم يبحثون عن جنود تعزيز، وكان مكتوباً أنهم يقومون بنوبة حراسة يومية، وأن هذا يناسب الطلاب أيضاً. عندها ذهبت بالأساس من أجل المال. أيضاً أردت قليلاً الوصول إلى هناك. لقد توفي لي أصدقاء في حفلة “نوفا”. وكان لدي حب استطلاع كي أشاهد الأشخاص الذين فعلوا ذلك من كثب.

“خطر ببالي الخدمة هناك مع عدد من وحدات الاحتياط، ويمكن القول إن معظم الجنود لم يرغبوا بهذه الوظيفة، لذلك كان نقص كبير في القوة البشرية، وكانوا بحاجة إلى أشخاص مثلي، يأتون لإكمال نوبات الحراسة.

“وصلت إلى المكان مع خوف كبير. قرأت أشياء في الصحف، وخفت من المكان نفسه. مع ذلك، أنت تحرس القتلة من مسافة الصفر. هم أيضاً يعرفون كيف يقاتلون. ولكن هذا فقط في نوبة الحراسة الأولى. مع مرور الوقت، تتكيف، وبشكل عام لم تر أي شعور حقيقي بالخوف على الأرض.

“قمت بالحراسة في العنابر وفي المستشفى. لا توجد شكاوى على الطاقم الطبي، هم ملائكة. هل تعرف ماذا يعني تغيير الحفاضة لمخرب وتنظيف مؤخرته؟ هم يفعلون ذلك مع احترام نسبي وبدون إهانة. أحياناً كان هناك القليل من الضحك على المرضى. وأحياناً كانوا يطلقون عليهم أسماء ربما مهينة، لكن بشكل عام، قاموا بعمل مقدس.

“عندما كنت هناك، نقلوهم إلى منشأة جديدة، 6 خيام كبيرة، فيها تكييف، وجلبوا الكثير من اللوازم. عرفت أن السبب هو التفتيش. وفي الإحاطة قبل المهمات، جرى حديث بأنهم في وقت ما كانوا يعاقبونهم بالوقوف وأيديهم إلى أعلى. ولكن هذا لا يعتبر أمراً قانونياً أو مهماً.

“بسبب الضغط في الخارج، كان تسريب من وسائل الإعلام. وقالوا بأن علينا التحدث قليلاً، وكأن ما يحدث في “سديه تيمان” يجب أن يبقى هناك. هذه كانت الأجواء السائدة. كانت هذه الرسالة التي يرسلونها. كان التصوير محظوراً. وقالوا إن هذا خطير جداً وإذا تسربت الصور فسيستدعون الشرطة العسكرية لإجراء تحقيق.

“يجلسون على فرشات مكبلين وعيونهم معصوبة. هل يمكنك استيعاب ماذا يفعل ذلك بهم؟ تشاهد الفرق بين الجدد والذين هم هناك منذ أسابيع. بعد ذلك، قمت بتجربة في البيت، أردت اختبار ذلك. جلست ووضعت منديلاً على رأسي، بدون قيود وبدون جوع، عصبت عيني ووضعت منبهاً ليرن بعد ساعة. بعد عشر دقائق، خطر ببالي الموت. بعد عشر دقائق أخرى، أصبت بالانهيار. فكر في ذلك أن يكون أسبوعاً أو شهراً. لدي شعور بأنه في نهاية المطاف سيكون اتفاق، والكثيرون منهم سيعودون إلى قطاع غزة، وهناك سيعملون منهم نصباً تذكارية تمشي على أرجلها. لقد أخذوا هؤلاء الأشخاص وقرروا ضربهم. بعد خمسين سنة، عندما يمشون في شوارع غزة سيشير إليهم الناس ويقولون: هل ترى هذا المسكين؟ قبل سنوات كثيرة تجرأ على مهاجمة إسرائيل”.

شاي فوغلمان

هآرتس 16/8/2024

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية