زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ما زال الإعلام العبري يُسلط الأضواء على تبعات صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، وفي هذا السياق قالت أمس صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عنوانها الرئيسي إن هيئة الأركان العامة في الجيش تعتقد أنه على إسرائيل أن تقوم ببوادر حسن نية تجاه السلطة الفلسطينية لتقليص ما أسمته بالضرر الذي حصل للسلطة في أعقاب صفقة تبادل الأسرى، وفي هذا السياق، قالت المصادر الأمنية في تل أبيب، ينوي الجيش تقديم توصيات، الشهر المقبل، للمستوى السياسي تتضمن اتخاذ خطوات تهدف إلى تعزيز مكانة السلطة، والتي تشمل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين آخرين، ووضع مناطق أخرى في الضفة الغربية تحت المسؤولية الأمنية للسلطة، وكان وزير المخابرات ونائب رئيس الوزراء، دان مريدور، قد قال امس للتلفزيون الإسرائيلي إن الصفقة أضعفت السلطة، وبالتالي اقترح على الحكومة أنْ تُطلق في الدفعة الثانية من الصفقة أسرى من حركة فتح لتقوية عباس وفياض، اللذين يريدان الدخول في عملية سياسية، خلافًا لحماس التي تواصل إطلاق التصريحات بإيمانها العميق بضرورة القضاء على إسرائيل.
واستطردت الصحيفة العبرية قائلةً إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إضافة إلى وزراء في المجلس الوزاري الثمانية، يعارض اتخاذ أي خطوة من هذا النوع تجاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
ونقلت عن مستشارين لنتنياهو قولهم في اجتماعات مغلقة إنه يتحتم معاقبة عباس على مضيه في المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة، كما نقل عنهم قولهم نحن لا نريد للسلطة الفلسطينية أن تنهار، ولكن إذا حصل الانهيار فإن ذلك لن يكون نهاية العالم، على حد تعبيرهم.
وكان منسق العمليات في المناطق، أي المسؤول العسكري عن الضفة الغربية المحتلة، الجنرال إيتان دانغوط قد قال في اجتماعه مع وزير الأمن إيهود باراك، الأسبوع الماضي، إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يهدد بالاستقالة من منصبه على خلفية الجمود السياسي وتعزز قوة حماس في أعقاب صفقة تبادل الأسرى والخشية من فشل المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن.
في نفس السياق، تابعت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، أن الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية، وبعد استكمال المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، بدأت بإجراء مباحثات لوضع تقديرات بشأن الوضع في الجانب الفلسطيني بعد الصفقة. وعلم أن هناك إجماعا في وسط الاستخبارات العسكرية والشاباك وجهاز تنسيق العمليات في المناطق على أن ضررًا ملموسًا وقع للسلطة الفلسطينية، وفي هذه العجالة، نقلت الصحيفة عن مسؤول في تل أبيب زعمه أن الرئيس عباس يشعر بأن صفقة تبادل الأسرى كانت جزءا من محاولة إسرائيلية للانتقام منه بسبب المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة، مشددا في محادثات مغلقة على أن إسرائيل عملت بشكل متعمد لتعزيز قوة حركة حماس وإضعاف عباس. إضافة إلى ذلك، نوهت الصحيفة العبرية إلى أنه منذ فترة طويلة، قبل المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة وفي ظل الأزمة مع رئاسة السلطة، يطرح جيش الاحتلال عدة أفكار لاتخاذ بوادر حسن نية محلية بهدف تلطيف الأجواء في الضفة الغربية، إلا أن هذه الأفكار رفضت من قبل المستوى السياسي. وتجري الآن، بعد صفقة تبادل الأسرى، إعادة مناقشة هذه الأفكار من جديد.
وقالت الصحيفة أيضا إن هذه الأفكار يتصل بالمرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى، والتي يفترض أن يتم فيها إطلاق سراح 550 أسيرا فلسطينيا، مشيرة إلى أنه على الرغم من الضغوطات المختلفة فإنه على ما يبدو فإن إسرائيل ستتركز في أسرى غير بارزين غالبيتهم من حركة فتح. كما يناقش الجيش، مع اقتراب عيد الأضحى، توصية بإطلاق سراح عدد آخر من الأسرى، كبادرة حسن نية تجاه السلطة الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة أيضًا عن مصدر أمني رفيع في تل أبيب قوله إن هناك اقتراحًا آخر يتضمن نقل مناطق من منطقة B، التي تقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية بحسب اتفاق أوسلو، إلى منطقة C التي تقع تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية الأمنية، ويتصل هذا الاقتراح بمناطق في شمال الضفة الغربية بين جنين ونابلس وطولكرم حيث لا يوجد استيطان إسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، ساق المصدر قائلاً إنه تجري أيضًا مناقشة إعادة جثامين شهداء إلى السلطة الفلسطينية، وبالإضافة إلى ذلك، اتخاذ إجراءات ملموسة مثل إزالة حواجز ترابية من عدد من شوارع الضفة الغربية، وإطلاق سراح جنائيين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
وشددت المصادر عينها على أن أن وزير الأمن إيهود باراك، أعرب عن تأييده للقيام ببوادر حسن نية على نطاق واسع تجاه السلطة، في حين شكك نتانياهو بالفائدة من ذلك، بينما اعترض بشدة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.
وبحسب الصحيفة فإن المشكلة تكمن في السؤال بشأن نوايا رئيس السلطة الفلسطينية على المدى القريب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن بعض عناصر المخابرات الإسرائيلية تعتقد أن أبو مازن لم يعد يكترث تمامًا بخطوات منسقة مع إسرائيل، وأنه غير معني بتجديد المفاوضات السياسية، بل بمواصلة مسار التوجه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وذلك بدافع تحقيق إنجازات فلسطينية يتم فرضها على إسرائيل. ولفتت الصحيفة أيضا إلى أنه بموجب معلومات سرية حصلت عليها تل أبيب في الأسبوعين الفائتين، فإن عددا من مستشاري الرئيس عباس يشجعونه على إبلاغ إسرائيل والولايات المتحدة بتفكيك السلطة الفلسطينية، وشددت الصحيفة العبرية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن كبير المفاوضين الفلسطينيين، د. صائب عريقات، قدم النصيحة للرئيس عباس بأن يتقدم بطلب رسمي إلى الدولة العبرية لكي تتحمل المسؤولية الكاملة عن الضفة الغربية المحتلة، بحسب المسؤول الإسرائيلي، وأوضحت الصحيفة أن تهديدات عباس بحل السلطة الفلسطينية لم تؤخذ على محمل الجد من قبل صناع القرار في تل أبيب، الذين صرحوا للصحيفة، عن طريق مسؤول رفض الكشف عن اسمه، بأن الحديث يدور عن مناورة جديدة يقوم الرئيس عباس بالتلويح بها كل عدة أشهر، على حد قوله.