مريم السورية في اليوم السابع

حجم الخط
0

المثنى الشيخ عطيةفي العلا عندما.. الرب أراح فرشاة ألوانه على طاولة الخلق بعد ستة أيامٍ ختمها بانفراد أجنحة فراشة تأمّل الربّ إبداع الصانع/. يا للبهاء! قال واستقاملم يسأل نفسه ماذا سيحدث في اليوم السابعقرّت عينه ونام…**** **** **** على الأرض عندما طردتْ من عينها النومفي صبيحة اليوم السابع بعد ستة أيامٍ من اكتشاف ابنها كلمةً تجري على إيقاع ‘سورية’أكملها صديقه بجملة تشعل نار الهتاف في المظاهرات.. تحرّكت باتجاه سرير ابنهابعد ستة أيام من خلع جارهم قميصه شاهراً صدره العاري أمام الدباباتتأمّلت وجه ابنها في العتمة، قاومت فيض ألمإنها تريد رؤية وجهه هكذا اليوم غامضاً دون ألمبعد ستة أيامٍ من مشاركتها الأمهات بتطريز العلمقاومت رغبتها برؤية وجههبعد ستة أيام من إطلاق صبية تدعى ميّصرخة أن يخرج الحمويون حاملين صور قتلاهم.. من استشهدو في مجزرة الثمانيناتغالبت دمعها، استحضرت صورةً تضحكهابعد ستة أيام من صبغ جارها المسنّ شعره أسوداً علّ الشباب يصحبوه معهم عندما يتظاهرونلكن أيضاً لكي يعجبهازحمت رأسها الصوربعد ستة أيام من إظهار المغني للديكتاتور الأحمق ‘المندسّ’ بعصا الكلمة عارياً أمام الكاميراتاتجهت بحزن زهرةٍ تسمع صوت مقصٍ إلى النافذةبعد ستة أيام من شعارات: ‘الله، سورية، حرّية وبس’على الأيادي التي تحمل الزهور والزيتونأمام الرصاص، بإصرار أن نكون أو نكونتمنّت أن تطرش أذنها عن صوت قصقصة الزهوربعد ستة أيامٍ من الزهور والجثثواحتضان رؤوس جاراتها الأمهات اللواتي أصبن بالخرسôفي صباح اليوم السابع على الأرض عندما طردت من عينها النومغالبت دمعها واتجهت بصمت إلى النافذةطردت من ذهنها ماذا سيحدث في هذا اليومبعد ستة أيامٍ من سماع ابنها وأصدقائهيتعاهدون على وضع حنجرة إبراهيم في حلوقهمتحت النارأن يستمرّ نشيده الساخر للديكتاتور: يلاّ إرحل يابشّارطردت صوت قصقصة الزهورطردت صورة المغني الذي جزّ الشبّيحة حنجرتهبهدوء فتحت شقاً خفيفاً في النافذة.. وفاض النورتأملت وجه طفلها الذي أضاء.. لقد نماتأملت شعره، تأمّلت موجةً تسري بخصلات شعره تأملت عينيه، تأملت حلماً يجري على جفنيهانفتحت أمامها المروج.. رأته طفلاً يركض.. هي لن تستطيع منعه اليوم من الخروج.. قال لها البارحة، نحن خارجون ولو على أسنّة الحرابأين تعلّم الأطفال هذه الجمل، أسرت صورة الطفل الذي يركض في قلبها وأغلقت الباب.. ستراه دوماً هكذا.. تأملت ثغره، تأملت عذوبة ابتسامةٍ تطوف فوق ثغره وابتسمت.. أيّ حلمٍ يجعله يبتسم! تأملت يده قابضة على العلمتأمّلت أحلامه، ستراه دوماً هكذا طردت من قلبها الخوف أن يمثّلوا بجثتههم يقطعون الأيدي، يقطعون الأصلاب، سمعت صوته الجميل وهو يؤالف كلمةً على كلمةِ ‘سورية’طردت صورة الشبّيحة وهم يجزّون حنجرة المغني إبراهيم، ويصرخون’بدّك حرية’؟ ؟

، طافت صورة إبراهيم بلا حنجرة لكن.. يا للبهاء، تأمّلت إبداع الصانعدمعت عينها، وأسرت صورته في قلبها وأغلقت الباب.. في صباح اليوم السابع.. تأملت وجه طفلها، غالبها شوق لم تستطع صدّه تأمّلت الزغب المزخرف الذي يوشّي خدّهلمن قصّه وشذّبه ليلة البارحة؟

شعرت برغبة في تقبيله، ومنعت نفسها فربّما استفاقغالبها اختناقلم تستطع أن تفتح صدرها كي يدخل الهواءلم تستطع أن تمنع الدمع من الهطولأدارت وجهها الذي يقاوم البكاء صوب النافذة ونظرت دامعةً إلى السماء[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية