مريم نور تعلن اكتشاف نسختها الذكورية وتهجو الأمة.. القمامة!

حجم الخط
0

محمد منصور

وأخيرا أعلنت مريم نور عن العثور علي شقيقها الروحي في هذه الأمة التي كانت تقول لنفسها حين عادت من أمريكا قبل سنوات: كيف سأعيش وسطها؟! والتي قالت عنها في الحلقة التي بثت في العاشر من أيار (مايو) الجاري: الأمة… القمامة… التي لا تقرأ… وإن قرأت لا تفهم.

وقد عبرت الست مريم عن فرحتها بهذا الاكتشاف الذي وصفته بالقول (رب أخ لم تلده لك أمك) فاستضافته وخصصت له حلقة كاملة من برنامجها الذي تبثه بكل فخر قناة (نيو تي في) تحت عنوان (الإنسان مع مريم نور) وهو اسم مهذب لا يتناسب مع محتوي البرنامج علي الإطلاق ومع ما يحفل به من شتائم وألفاظ نابية، في كثير من جمله الاعتراضية والمباشرة.

استضافت الست مريم نور، شقيقها الروحي… وهو شاب لبناني اسمه (بشار عبد الله) يبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما، وبعد ثلاث دقائق من الاستماع لهذا الشاب الطلق المحيا والحاضر البديهة والمتدفق بالكلام، يمكن للمشاهد أن يكتشف أنه يستمع للنسخة الذكورية من مريم نور… لكن، حين كانت تتحدث بتركيز أكبر، وقبل أن تتفاقم مشاكلها المرضية، وتتضخم نرجسيتها الاستعلائية، وتستفحل نزعاتها العدوانية التي صارت تميز برامجها في السنوات الأخيرة.

فالسيد بشار عبد الله، مثل الست مريم، يصف المؤسسات الدينية والسياسية والتعليمية والمدارس والجامعات والمشايخ والمطارنة وكل مؤسسات المجتمع المدني: بالكذب، وبأنهم ـ وخصوصا في المدارس والجامعاتـ لا يعلموننا شيئا سوي هذا الكذب الخالص! وهو يرفض أي نوع من أنواع الطاعة، بلا أي تمييز أو تدقيق، معتبرا بالمطلق… أن (الطاعة كثير بشعة)… أما الاهتمام بالرياضيات والعلوم الأخري فهو سخف أمام إهمال علم (التأمل) وعلوم الفلسفة: كذب ودوران حول الموضوع، والأفكار ـ أية أفكار ـ ما هي إلا غبار يلوث صفاء الإنسان.

وهكذا فخلاصة العلوم الإنسانية التي أفرزتها الحضارة الإنسانية في شتي العصور، وشاركت بها كل أمم الأرض، وصارت أساسا للنهوض العلمي والتطور التقني، والتي تشكل ـ علي الصعيد الشخصيـ أساسا ضروريا للتحصيل العلمي، كي لا يبقي الإنسان جاهلا، وكي يستطيع ان يتواصل مع الثقافة والفنون والآداب وتكنولوجيا العصر… هو كله في نظره لا قيمة له! فهو كذب وتشويه للإنسان… أما الاختبارات الدراسية وقيم التنافس العلمي بين زملاء الدراسة أو العمل، فهو برأيه يولد (العنف) ويعبر عن (عقدة نقص) فأي شخص في رأي السيد بشار، يسعي لأن يكون أفضل من زميله أو صديقه أو شقيقه… لديه عقدة نقص… وإلا فلماذا تريد أن تكون أفضل مني؟

وخلال هذا العرض الشيق لتلك الأفكار الطريفة، التي يدعونا فيها السيد بشار، لأن نتعلم (كيف نفوت لجوا) فقط… لا تنسي مريم نور أن تقاطع (اكتشافها هذا) لتهنئ أمه وأباه به… ولا تنسي طبعا، أن تنتزع الحيز الضروري في كل حلقة من حلقات برنامجها، لشتم الأمة العربية، وتحقيرها باعتبارها أمة جاهلة لا تقدر أفكارها، ولا تدرج منهاجها الخاص في هندسة الإنسان علي (طريقة مريم نور) حسب أفكارها المشوشة، العدوانية، المتطرفة، والمتمردة علي منطق الحياة، وطبيعة نشوء وتطور المجتمعات، بل وحاجات تلك المجتمعات… وهي لا تنسي أن تذكر هذه الأمة الجاهلة أن هم الذين يشتمون مريم نور، هو الحصول علي المال… لأنها حتي وهي تشتم تبقي كنزا تجاريا لمن يشتمونها.

وعلي طريقتها الاستفزازية الفاقعة تتحدي الست مريم نور، في ختام عرضها المثير لاكتشاف نسختها الذكورية في هذه الأمة الجاهلة (وعذرا هذا وصفها) تتحدي وبالاسم: الشيخ بيار ضاهر، والسيد سمير جعجع المسؤولين عن (إل. بي. سي) والأمير الوليد بن طلال وما يبثه في الروتانيات، والشيخ كامل صالح صاحب (إي. آر.

تي) والذي تتهجم عليه بالقول بالحرف: (أين الكامل… وأين الصالح) تتحدي هؤلاء جميعا، أن يخصصوا برنامجا علي قنواتهم لهذا الشاب المعجزة… الذي فهم أخيرا سر الخلطة السرية التي تريد مريم نور، أن تطبقها علي الإنسان العربي… فتجعله يقبل ـ مثلهاـ أن ينادي الحمار بلقب: (خيي الحمار) كما قالت علي سبيل التواضع الآدمي!

لقد أكدت مريم نور في حلقات برنامجها مراراً، أن الذين يتمنون موتها عليهم أن يطمئنوا لأن الحقيقة لا تموت بموت مريم نور… ولا أدري بالطبع أي حقيقة تمثلها هذه السيدة التي تصف نفسها في الإعلان الترويجي لبرنامجها بالقول: (أنا امرأة كثير وقحة) وكانت صائبة تماما في هذا الوصف حقا… لأنه لو كانت الحقيقة تعني كل هذا الكم من الوقاحة والعدوانية، وشتم المجتمعات التي ننتمي إليها بأبشع الصفات والنعوت… لكان الكذب والنفاق هو فضيلة الفضائل، وقيمة القيم!

إن (مريم نور) تمثل حالة طريفة في الإعلام العربي فعلا… فحين ظهرت قبل سنوات، كانت تتسابق عليها المحطات، باعتبارها سيدة مهذبة تعيش حياة متقشفة، وذات تفكير علمي يري في العودة إلي الطبيعة في المشرب والمأكل… حاجة صحية ونفسية لتفادي أمراض العصر… لكنها فجأة تحولت إلي شيء آخر، يريد أن يعلمنا كل شيء في هذه الحياة… وصارت نموذجاً مثيراً في تحويلها بعض الأفكار والمعتقدات الفلسفية الشرقية المنتقاة من بعض التجارب والديانات السماوية والوضعية، إلي سلسلة من التداعيات البذيئة التي تسفه معتقدات وأنماط حياة من حولها أكثر من أن تنتقد ما فيهم من عيوب… فهي تشتم في الوقت الذي تدعي فيه أنها تعلّم، وتستعلي علي كل من حولها في الوقت الذي تتحدث فيه عن التواضع والتآخي مع (خيها الحمار) علي حد تعبيرها مرة أخري.

إنها نموذج لتوجه فكري فاقع في الرؤية والتعبير والأداء… توجه يتحدث عن التأمل والتواصل والنقاء، في الوقت الذي يمارس الدجل وخلط الأفكار وتشويش الرؤي… وهي بالتأكيد لم تعد تجتذب اليوم سوي بعض السذج والمشوشين في عقولهم في الأساس، أولئك الذين قادتهم بعض قراءاتهم إلي إعادة (اكتشاف الماء الساخن)علي حد تعبير المثل الشعبي.

ولعل أجمل ما في إطلالة السيدة مريم نور، أنها اختارت المحطة التي تعبر عن عدوانيتها وتشوشها المهني… فهي مناسبة جدا لنيو تي في… ونيو تي في مناسبة لها!

دراما ألبوم علي حافة الانهيار العصبي تخصص قناة (إم. بي. سي) موجزا يوميا لعرض أخبار برنامج المسابقات الغنائية الجديد (ألبوم) وتفخر في الإعلان الترويجي الذي تبثه لهذا البرنامج، والذي يخلص أجواءه علي ما يبدو.. أن دراما النجاح والفشل فيه، دفعت بعض المشتركين فيه، إلي حافة الانهيار العصبي والوقوع في إغماءات مثيرة للتعاطف حيناً، وللاستغراب حينا آخر، في سبق يحق للبرنامج أن يفخر فيه!

وتحفل أخبار برنامج (ألبوم) التي تبث يومياً، بالكثير من اللحظات الفضائحية الأخري… التي تسعي لرفع وتيرة الاهتمام الجماهيري بهذا البرنامج، بدءا من السجالات الحياتية بين متسابقين يتحدثون عن الأخلاق في غياب التنافس الشريف ومحاولات التحطيم الشخصية، إلي الملاحظات القاسية التي تلغي أي ميزة لهذا المشترك أو ذاك… إلي عبارات التهديد والوعيد من احد المتسابقين الخليجيين، الذي يعلن بأنه لا يسمح لأحد بأن يقف في وجه طموحه… فيذكرني كسوري بتهديدات أولاد المسؤولين لمن تسول له منافستهم في أي مجال من مجالات الحياة! علي أية حال… تبقي الحكمة من كل هذا أننا في (ألبوم): نسمع ضجيجاً ولا نري طحيناً!

خطة تطويرية للرجل المريض! في لقاء له مع طلاب قسم الإعلام بجامعة دمشق، وعد السيد ماجد حليمة المدير العام للإذاعة والتلفزيون في سورية، بإطلاق قناة إخبارية سورية جديدة تابعة للتلفزيون السوري، وبتحويل المراكز التلفزيونية في المحافظات السورية إلي محطات تلفزيونية قائمة بذاتها… معتبرا أن هذا جزء من خطة التطوير الشاملة في الهيئة التي يديرها.

طبعا حتي لو تحققت هذه الوعود التطويرية في القريب العاجل، فإن أحدا لا يتوقع من التلفزيون السوري، الذي ينطبـــــــق عليه الوصف الذي أطلق علي الدولة العثمانية آخر أيامها: (الرجل المريض) أن ينجب محطات تلفـــــــــزيونية سليمة ومعافاة… لأن السوس بات ينخر في العــــظام، ولأن المثل الشعبي الدمــــــشقي يقول: (دود الخل منه وفيه)! كاتب من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية