مازالت وزارة التعليم العالي الأردنية تعتقد بسهولة موقفها ومحاولة تملصها من مسؤولياتها، فتمد يدها إلي جانب وتترك جوانب ذات أهمية كبري، وتطلق شعارات قوية جدا بين الحين والحين، بأنها الوزارة الراعية للتعليم في الأردن، وهي الحريصة علي مخرجات التعليم، وهي المحافظة علي هوية التعليم، وهي.. وهي، لكنها سرعان ما تتناسي الدور الواجب القيام به بصورة واعية أو غير واعية، فإذا كانت هذه الوزارة هي التي أصبحت تحتل الرتبة الثانية بعد وزارة البلديات باستحداث المطبات والتفنن بها بحجة الحد من سرعة التقدم التعليمي في الأردن أو ضبط مخرجات التعليم أو غير ذلك، فهل نسيت الوضع المأساوي الذي تعيشه الجامعات الخاصة في الأردن المتمثل في وضع أساتذة هذه الجامعات وما يتعرضون له يوميا من إنتهاكات لقدسية عملهم، ومصادرة قدراتهم واستغلالهم حتي علي مستوي البحوث من قبل مالكي هذه الجامعات، وهل عرف وزير التعليم العالي الأكبر أن المتنفذين في هذه الجامعات حصلوا علي مرتبة الأستاذية؛ بعضهم لم يكتب بحثا واحدا بل أستغل هؤلاء الأساتذة الذين يحرصون علي لقمة عيشهم لاستلاب جهدهم وتسجيله بأسمهم، وهل تناسي وزير التعليم العالي بأن جميع أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الخاصة لا استقرار لديهم في عملهم الوظيفي؟
فإذا كانت حالة الأستاذ بهذا المستوي من القلق ومصادرة الحقوق فكيف سيكون معطاءً مسخرا وقته وجهده لطالبه الذي سيكون في نهاية الأمر هو الضحية، وهل تعلم ياسيادة الوزير أن بعض الجامعات الخاصة تنهي عقودا للأساتذة ثم تتفاوض معـــهم ثانية لتوقيعهم علي عقود جديدة وبرواتب أقل من العقود القديمة.
هل حاولت وزارة التعليم العالي أن تحافظ علي ماء وجه الأستاذ الأكاديمي الذي أصبح وضعه يساوي عمال المياومة والفئة الرابعة في دوائر الدولة، ومن السهل علي أي مساهم في الجامعة أن ينهي عقده، إما بسبب أنه لم يتجاوب معه لتعديل علامة طالب أو عدم مجاملتة، وبحجة دائمه هذه مزرعتنا ونحن حرين بها. نعم يا معالي الوزير تحولت الجامعات إلي مزارع، لان الــــقائمين عليها هم مزارعون أصلا ولايفهمون الا لغة الزراعة والمــــال، فأين إحترام الأستاذ الأكاديمي المطالب بتنمية المجتمع، والبحث والإبداع في بيئة لاتحكمها إلا لغة عمال المياومة؟ د.
حسين منصور العمريجامعة سانت كليمنتس العالمية6