الامارات ستنضم الى ايران قبل نهاية العقدلندن ـ من جون كيمب: ينتج الشرق الاوسط قدرا محدودا من الطاقة الكهربية بالاستعانة بالطاقة النووية مقارنة مع أي منطقة اخرى في العالم لكن قبل نهاية هذا العقد ستنضم دولة الامارات العربية المتحدة الى ايران التي ربطت محطة كهرباء نووية بشبكتها.ومن الدول الاخرى التي تبحث انشاء مفاعلات نووية تركيا والاردن والسعودية.وأصبحت واضحة للعيان جاذبية اقامة محطات كهرباء نووية لتوفير مورد أساسي مستديم من الطاقة الرخيصة والحفاظ على النفط والغاز للتصدير.وفي عام 2011 قامت دول في الشرق الاوسط وجنوب آسيا بتوليد 1.8 في المئة فقط من احتياجاتها من الكهرباء باستخدام محطات نووية مقارنة مع 87.3 في المئة من النفط والغاز والفحم حسبما جاء في دراسة عن ‘الوضع الدولي وآفاق الطاقة النووية في 2012 ‘ أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.واعتماد الشرق الاوسط على توليد الكهرباء من الطاقة الحرارية أمر لا يثير الدهشة نظرا لاحتوائه على بعض من أكبر مكامن الغاز والنفط في العالم.ويتساءل بعض محللي السياسة الخارجية لماذا يريد بلد مثل ايران (أو السعودية فيما يتعلق بهذا الامر) ان يتحول الى استخدام الكهرباء التي يتم توليدها بالطاقة النووية بينما لديه امدادات وفيرة من الغاز والنفط. يفترض البعض ان برامج الطاقة النووية للاغراض المدنية مجرد ستار يخفي طموحات عسكرية.لكن العديد من الدول في المنطقة مثل تركيا وباكستان لديها موارد ضئيلة من النفط والفحم. وتحتاج دول رئيسية منتجة للنفط والغاز مثل السعودية والامارات العربية المتحدة وايران الى المحافظة بقدر الامكان على انتاجها للتصدير. وبالنسبة لكبار المنتجين فان النفط والغاز له قيمة أكبر مما لو تم حرقه في محطات الطاقة المحلية لتوليد الكهرباء.وستشتد الضغوط المالية على المنتجين والمستوردين على حد سواء مع زيادة النمو السكاني وارتفاع الدخول التي تضاعف بدرجة كبيرة من الطلب على الكهرباء.وفي السعودية على سبيل المثال يتم انتاج أكثر من 30 جيجاوات في محطات توليد كهرباء باستخدام الغاز والنفط مناصفة لكن الطلب ينمو بنسبة ثمانية في المئة سنويا ويتوقع ان يصل الى 60 جيجاوت بحلول عام 2020 .وتتوقع دولة الامارات التي تعتمد بالكامل على الغاز في توليد الكهرباء وبعضه مستورد ان ينمو الطلب على الكهرباء بنسبة تسعة بالمئة سنويا وستحتاج الى 40 جيجاوات بحلول نهاية العقد حسبما اشارت الرابطة النووية العالمية وهي مجموعة تجارية.وفي الوقت الراهن فان الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط التي لديها محطة نووية مدنية هي ايران التي قامت بتدشين مفاعلها النووي في بوشهر في عام 2011 واصبحت أول عضو جديد في نادي الطاقة النووية المدنية في 15 عاما وفقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.وتقوم عدة دول اخرى بانشاء محطات نووية جديدة أو تخطط لانشائها. ودولة الامارات هي الاكثر تقدما إذ أرست عقدا قيمته 20 مليار دولار على كونسورتيوم تقوده مؤسسة الطاقة الكهربائية الكورية لبناء أربعة مفاعلات نووية كل منها يمكنه توليد 1.4 جيجاوات بحلول 2020 .وبدأت أعمال التشييد في المفاعل الاول في تموز (يوليو) 2012 . ومن المقرر ان يبدأ توليد الكهرباء في عام 2017 على ان ينضم مفاعل نووي آخر للعمل كل ثلاث سنوات.وتبحث تركيا التي تنتج نصف احتياجاتها من الكهرباء باستخدام الغاز المستورد من روسيا وايران طلبا لبناء وتشغيل اربعة مفاعلات نووية للطاقة قدرة كل منها 1.2 جيجاوات في أكويو بالقرب من ميناء مرسين على ساحل البحر المتوسط.ويجري الاردن دراسات تمهيدية لفترة ما قبل الانشاء لبناء مفاعل نووي قدرته واحد جيجاوات للمساعدة في تلبية الطلب المتوقع ان يزداد الى المثلين بحلول عام 2030 .ولدى السعودية أكثر الخطط طموحا من كل الدول.وتريد المملكة بناء ما يصل الى 16 مفاعلا نوويا خلال العقدين القادمين. ووفقا لمرسوم صدر في عام 2010 فان تطوير الطاقة النووية اساسي لتلبية احتياجات الطاقة المتنامية في المملكة لتوليد الكهرباء وانتاج مياه عن طريق التحلية وتقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية القابلة للنفاد.ولن تمضي قدما جميع المشروعات. فقد تخلت اسرائيل وسلطنة عمان عن مشروعات طاقة مزمعة في السنوات الاخيرة. بينما طغت الانتفاضات وعدم الاستقرار السياسي على مشروعات اخرى في ليبيا وسوريا ومصر.ولدى السعودية الاموال اللازمة لانشاء سلسلة من المحطات النووية (بتكلفة اجمالية قدرها 80 مليار دولار لعدد 16 مفاعلا) لكن لم يحدث تقدم. ولدى الاردن النية لكن ربما لا تتوفر له الاموال أو موقع مناسب به مصادر كافية من المياه.غير ان المفاعلات الاربعة للامارات وبعض المفاعلات على الاقل في تركيا ستقام فيما يبدو قبل نهاية العقد على ان يقام بعض المفاعلات الاخرى بعد عام 2020 .ومن المرجح ان يثير انتشار الطاقة النووية في أكثر مناطق العالم افتقارا للاستقرار السياسي مشاعر انزعاج. وينظر كثير من الخصوم الاقليميين بالاضافة الى الولايات المتحدة واسرائيل ودول اوروبية الى البرنامج النووي الايراني على انه غطاء لانتاج اسلحة نووية.وفي واقع الامر فان هناك فرقا بين صنع قنبلة وبناء مفاعل نووي مدني. العنصر الوحيد الذي يشتركان فيه هو تخصيب اليورانيوم. ووقود المفاعل النووي يتم تخصيبه حتى مستوى خمسة في المئة فقط بينما اليورانيوم من الدرجة المستخدمة في صنع قنبلة يتم تخصيبه لدرجة نقاء نسبتها 95 في المئة لكن العملية هي نفسها في الاساس.وانتقل القلق الذي ينتاب الولايات المتحدة وحلفاءها من مفاعل بوشهر لتوليد الكهرباء الى انشطة تخصيب اليورانيوم في منشآتها في نطنز وفوردو واماكن اخرى. وتصر الحكومة الايرانية على ان تلك المنشآت تنتج وقودا للمفاعل (يتم تخصيبه حتى مستوى نقاء خمسة في المئة) ونظائر مشعة للاستخدام الطبي (يورانيوم مخصب لدرجة نقاء نسبتها 20 في المئة) لكن الولايات المتحدة واسرائيل تخشيان من انها تنتج مخزونا من اليورانيوم الذي يمكن تخصيبه أكثر الى الدرجة المستخدمة في صنع قنبلة بسرعة وسرا.لذلك سعى خبراء مكافحة الانتشار النووي الى الفصل بين توليد الكهرباء ودورة الوقود النووي. وأقرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انشاء ‘بنك’ لليورانيوم منخفض التخصيب يتم تمويله بمبلغ 150 مليون دولار تسهم به الدول الاعضاء وتستضيفه قازاخستان. كما تفاوضت على انشاء 120 طنا من احتياطي اليورانيوم المنخفض التخصيب يكون موقعه في المركز الدولي لتخصيب اليورانيوم في انجارسك بالاتحاد الروسي.وفي عام 2011 وافقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على اقتراح من المملكة المتحدة شارك في طرحه الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة يقضي بانشاء ‘نموذج اتفاق ضمان للوقود النووي’ تلتزم بموجبه الدولة التي تقدم اليورانيوم المنخفض التخصيب أو خدمات التخصيب لدولة اخرى بعدم قطع الامدادات للدولة المتلقية التي تلتزم بالتعهدات الدولية.والفكرة هي ان دولا مثل ايران والامارات وتركيا يجب ان تنتج الطاقة التي تحتاجها لكنها لا تقوم بتخصيب اليورانيوم أو تعيد معالجته من الوقود المستنفد. وبدلا من ذلك فان دورة الوقود سيتم استضافتها في بلد نووي موضع ثقة مثل روسيا أو المملكة المتحدة. وفي المقابل يحاول نموذج الاتفاق اعطاء الدول التي لديها مواقع لتوليد الطاقة بعض الضمانات بأن وارداتها من الوقود لن تنقطع لاي سبب بشرط التزامها بتعهداتها الدولية.ووافقت الامارات بالفعل على التنازل عن حق تخصيب اليورانيوم محليا واعادة معالجته و’ابرام ترتيبات طويلة الاجل… لتأمين توريد الوقود النووي والنقل الامن واذا تسنى التخلص من الوقود المستنفد عن طريق التأجير وترتيبات توريد وقود اخرى’ وفقا لما اوردته الرابطة النووية العالمية. وتم توقيع عقود توريد الوقود مع شركات من كندا والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا.وكانت القوى الغربية تأمل في الاصل اجبار ايران على قبول اتفاقات مماثلة والتخلي عن حق تخصيب اليورانيوم محليا والاعتماد بدلا من ذلك على وقود يتم توريده واعادة معالجته من الخارج.والان بدا انه من غير المرجح ان توافق ايران على التنازل بالكامل عن حق التخصيب محليا. وتحولت الاهداف الغربية فيما يبدو الى السماح ببعض أنشطة التخصيب داخل البلد ومحاولة ابعاد الحكومة عن تخصيب اليورانيوم الى مستوى نقاء نسبته 20 في المئة وقصر التخصيب حتى مستوى خمسة بالمئة.ورغم المشاكل السياسية والعسكرية الواضحة فان الجانب الاقتصادي لجيل نووي في الشرق الاوسط أصبح أكثر الحاحا. والغاز والنفط الخام بوجه خاص عرضة للاستهلاك في دخان محطات الطاقة ولذلك فان الطاقة النووية والشمسية باتت بدائل معقولة لانتاج الكهرباء محليا.لكن اذا لم يؤد التوسع في الطاقة النووية المدنية الى اثارة مخاوف بشأن انتشار الاسلحة فان دولا اخرى قد تحتاج لان تحذو حذو الامارات وتوافق على فصل توليد الطاقة عن دورة الوقود النووي. (رويترز)qec