مسألة وجودية

حجم الخط
0

د. ايهود عيلا تقود الولايات المتحدة خطوة متشددة من العقوبات التي تخلق ضغطا سياسيا واقتصاديا على ايران، وهدفه اجبار الاخيرة على التنازل، أو على الاقل التجميد، لسعيها نحو السلاح النووي. يبدو ان المصلحة الاسرائيلية هي اقناع الولايات المتحدة في عدم استبعاد الهجوم على ايران والتقليل من الاثار السلبية لمثل هذه العملية. أما مصلحة الادارة الامريكية فهي العكس: ابراز نواقص الهجوم. يمكن فحص نهج الامريكيين ايضا حسب الاحداث التي وقعت في الماضي. ففي حرب سيناء في 1956 هاجمت اسرائيل مصر قبل ان تستوعب هذه الاخيرة كميات كبيرة من السلاح التقليدي، الخطوة التي اعتبرت من ناحية اسرائيل كتهديد مستقبلي. اما الان، فان اسرائيل كفيلة بان تهاجم ايران قبل أن تستوعب هذه قدرة نووية تهدد اسرائيل. في ذروة الحملة الانتخابية للرئاسة الامريكية، عملت ادارة آيزنهاور ضد اسرائيل. اما الان فاسرائيل كفيلة بان تهاجم مرة اخرى بينما تجري حملة انتخابات للرئاسة الامريكية وتقييد الرئيس اوباما، وذلك أساسا بسبب الصوت اليهودي. وسيكون هذا حيويا لاسرائيل سواء على المستوى السياسي أم العسكري اذا ما نشأت مواجهة مع ايران وحزب الله، ستثير بلا ريب انتقادات لاذعة في العالم. مثلا، بسبب الارتفاع في أسعار النفط ولكن اذا ما تضررت الولايات المتحدة، حتى دون مشاركة مباشرة، من الهجوم الاسرائيلي في ايران، فان هذا كفيل بان يؤدي الى تقليص كبير في التأييد لاسرائيل.

في زمن الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة عرضة لضربة نووية سوفييتية. وحسب هذا المنطق، يمكن لاسرائيل أيضا أن تعاني من تهديد نووي ايراني. اضافة الى ذلك، فالترسانة النووية للاتحاد السوفييتي هددت أيضا اسرائيل بشكل غير مباشر بسبب الخطر المحدق منه على سيدها الامريكي وبقدر معين أيضا بشكل مباشر في زمن الحروب بين اسرائيل وسوريا ومصر، اللتين كان الاتحاد السوفييتي سيدهما. وقد سلمت اسرائيل بذلك بلا مفر، ولكن من ناحيتها ايران نووية هي مثل أزمة الصواريخ في كوبا في 1962: قريبة جدا من الوطن ومهددة جدا. فالولايات المتحدة هي الاخرى فكرت بالخيار العسكري. في 1981 دمرت اسرائيل المفاعل النووي العراقي قبل أن يصبح ‘ساخنا’. أما اليوم، فالتحسن التدريجي في قوة التحصين وان كان لقسم من البنية التحتية النووية الايرانية من شأنه في غضون أقل من سنة أن يمنع الجيش الاسرائيلي من الحاق ضرر جوهري بها بالطريقة التقليدية. بعد ذلك، وان كان فقط لفترة محدودة، يمكن للولايات المتحدة ان تنفذ المهمة، ولكنها لا تزال لا ترغب بالضرورة في عمل ذلك. يجدر بالذكر ان الامريكيين غضبوا من اسرائيل في اعقاب الهجوم على المفاعل العراقي في 1981 ولكن لو كان للعراق، بعد عقد من ذلك سلاح نووي فبالتأكيد يحتمل أن تكون الولايات المتحدة اضطرت الى التسليم باحتلال الكويت، ولاحقا ربما السعودية أيضا، من قوات صدام حسين. إذا هاجمت اسرائيل وأبطأت التسارع الايراني لنيل سلاح نووي، يمكن لهذا أن يساعد الولايات المتحدة في المستقبل اذا ما وقعت مواجهة بينها وبين ايران المهددة، مثلما هدد العراق في حينه حلفاء الامريكيين في الخليج الفارسي. اذا أرادت ايران أن تمتنع عن التدهور الى مواجهة في اعقاب هجوم على بنيتها التحتية النووية، فيمكنها أن تنتظر وعندها تضرب؛ ليس بالذات في اسرائيل بل في السفارة الاسرائيلية. هكذا ايضا يبقون في اسرائيل وفي أرجاء العالم على يقظة عالية من مثل هذه الخطوة، منذ عهد تصفية مغنية في 2008. بتقديري، اسرائيل كفيلة بان تسلم بوضع تضرب فيه ايران كرد منها ليس فقط على موقع اسرائيلي بل وايضا على اهداف امريكية، بما في ذلك على الاراضي الامريكية، مع كل الانتقاد والضرر الذي قد يلحق كنتيجة لذلك بمكانة اسرائيل في الولايات المتحدة. في واشنطن تتعاظم الاصوات التي تدعو الكونغرس الى اقرار نقل 200 قنبلة خارقة للخنادق الدفينة لاسرائيل من طراز GBU-31 – وثلاث طائرات للتزويد الجوي بالوقود. وليس بالذات من أجل تشجيع الهجوم بل من أجل بث قوة تدفع ايران الى الجلوس على طاولة المفاوضات مع الغرب. مهما يكن من امر فان هجوما اسرائيليا سيعتمد على منطلقات امريكية، الامر الذي سيمنح ايران ذريعة لمهاجمة اهداف امريكية. في نهاية المطاف، في الولايات المتحدة واعون جيدا لمصادر قلق اسرائيل ولكن هذه هي فقط حليف، وليست الولاية الـ 51، والقوة العظمى تحرص أولا وقبل كل شيء على مصالحها. على اسرائيل بالطبع أن تتطلع الى منع السلاح النووي عن ايران، ولكن دون ان تحطم نواة التأييد التي تحصل عليها من الولايات المتحدة.’ خبير في شؤون الامن القوميمعاريف 8/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية