مسؤولة الأمم المتحدة للعنف الجنسي في النزاعات المسلحة: تم توثيق الانتهاكات الجنسية في الأرض الفلسطينية المحتلة

حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قدمت براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، إحاطة مفصلة أمام مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان: “تحديد استراتيجيات مبتكرة لضمان الوصول إلى خدمات إنقاذ الحياة وحماية الناجين من العنف الجنسي في مناطق النزاع”.

وأشارت باتن إلى أن أنماط العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات ما زالت مستمرة في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك ضد أسرى الحرب، كأداة للتعذيب والإذلال والترهيب بهدف انتزاع المعلومات. وقد تم توثيق هذه الممارسات في ميانمار، والأرض الفلسطينية المحتلة، وسوريا، واليمن، وأوكرانيا، فضلاً عن حالات استهداف الرجال والفتيان والمهاجرين في ليبيا.

وورد في التقرير السنوي لمكتب الممثلة الخاصة المعني بالانتهاكات الجنسية في النزاعات المسلحة أن 63 طرفاً يشتبه بارتكابهم أو مسؤوليتهم عن أنماط العنف الجنسي في حالات النزاع المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن، مع إدراج أسماء جديدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيا، والأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكدت باتن أن ولايتها تقوم على ثلاثة محاور رئيسية للاستجابة: تعزيز امتثال الأطراف، تحسين تقديم الخدمات، وتعزيز ضمانات مكافحة الإفلات من العقاب. وأوضحت أن اجتماع مجلس الأمن يهدف إلى تحديد استراتيجيات لدعم الناجين في مناطق النزاع، حيث تقل خدمات إنقاذ الحياة في وقت تزداد الحاجة إليها.

وأضافت: “بينما نجتمع هنا، تتآكل الأمور الأساسية بهدوء تحت أقدامنا. تُغلق ملاجئ الناجين، وتنفد الإمدادات الطبية لضحايا الاغتصاب، وتُقلّص بعثات حفظ السلام، وتُغلق العيادات أبوابها، بينما تتناقص الموارد وتزداد قيود السفر وخطر الأعمال الانتقامية”.

قدمت باتن أمثلة على الانتهاكات الأخيرة: في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تُجبر العيادات على رفض استقبال الناجيات بسبب نقص الرعاية الأساسية لما بعد الاغتصاب؛ وفي جنوب السودان تحتاج النساء العائدات من مخيمات النزوح إلى دعم لإعادة بناء حياتهن وسبل عيشهن؛ وفي السودان وأوكرانيا وشمال إثيوبيا وغزة دُمرت أنظمة الرعاية الصحية، واضطرت المنظمات الإنسانية لبذل جهود أكبر بموارد أقل.

وأشارت إلى أنه منذ اعتماد ميثاق الأمم المتحدة قبل 80 عاماً، وظهور أجندة المرأة والسلام والأمن قبل ربع قرن، لم يتم الالتزام بشكل كافٍ بالدفاع عن المساواة بين الجنسين، لافتة إلى توقف تمويل برامج إنقاذ الأرواح. وقالت: “أتمنى لو يمكن لكل عضو في هذا المجلس استخدام نفوذه لإسكات البنادق، وإسماع أصوات النساء، وتعزيز المساواة والشمول الضروريين للاستقرار والسلام. لكن سنرى”.

وحذرت باتن من اتجاهات صارخة في هذا المجال:

– استمرار تعرض النساء والفتيات النازحات واللاجئات لمخاطر العنف الجنسي، ما يعيق عودتهن الآمنة.

– زيادة انعدام الأمن الغذائي يرفع من خطر التعرض للعنف والاستغلال، حيث تعيق الأطراف المتحاربة وصول المساعدات الإنسانية.

– تقليص عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة يحد من قدرة المنظمة على الوصول إلى الناجين، لا سيما في مالي والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

– استخدام الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما فيها المصنفة إرهابية، للعنف الجنسي لتعزيز سيطرتها على الأراضي والموارد، وتحفيز تجنيد المقاتلين، مما يدعم الجماعات المتطرفة والشبكات الإجرامية ويحوّل الألم إلى ربح.

– استمرار انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة يغذي العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، حيث تُستخدم الأسلحة النارية في 70-90% من الحالات المُسجلة، رغم التزامات معاهدة تجارة الأسلحة.

وكانت براميلا باتن قد قامت بزيارة إلى إسرائيل بناء على دعوة من الحكومة الإسرائيلية، استمرت أسبوعين ونصف (29 كانون الثاني/ يناير إلى 14 شباط/ فبراير 2024) قضت معظمها في إسرائيل. وقالت إنها وجدت معلومات واضحة ومقنعة بارتكاب عنف جنسي– بما فيه الاغتصاب والتعذيب الجنسي والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة- ضد الرهائن. وذكرت أن لديها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن مثل هذا العنف ربما ما زال يُرتكب ضد من يظلون محتجزين. لكنها قضت عدة ساعات فقط في رام الله في الضفة الغربية المحتلة للتواصل مع السلطة الفلسطينية والمحتجزين المُفرج عنهم والمجتمع المدني وأطراف معنية أخرى. وقد تعرضت للنقد الشديد لانحياز موقفها إلى الجانب الإسرائيلي ما دعاها إلى ذكر إسرائيل وحماس في هذا التقرير ووضع إسرائيل وروسيا تحت المراقبة للسنة القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية