الأمم المتحدة- “القدس العربي”:
بناء على دعوة من الحكومة الإسرائيلية، أكملت براميلا باتن، المستشارة المعنية بالعنف الجنسي أثناء الصراعات والفريق المرافق لها، زيارةً لإسرائيل والضفة الغربية المحتلة استمرت أسبوعين ونصفاً، قضت معظمها في إسرائيل.
وقالت باتن يوم الإثنين في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة، إنها وجدت معلومات واضحة ومقنعة بارتكاب عنف جنسي، بما فيه الاغتصاب والتعذيب الجنسي والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة، ضد الرهائن. وذكرت أن لديها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن مثل هذا العنف ربما ما زال يُرتكب ضد من يظلون محتجزين.
وقادت باتن فريقا من الخبراء التقنيين في هذه الزيارة التي قالت إنها ليست تحقيقا رسميا، من 29 كانون الثاني/ يناير حتى 14 شباط/ فبراير، بهدف “جمع وتحليل والتحقق من ادعاءات بوقوع عنف جنسي مرتبط بالصراع أثناء الهجمات التي قادتها حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر وما بعدها”.
وقالت إن الفريق زار أيضا رام الله في الضفة الغربية المحتلة للتواصل مع السلطة الفلسطينية والمحتجزين المُفرج عنهم والمجتمع المدني وأطراف معنية أخرى. وبالنظر إلى الأعمال العدائية الجارية، لم يطلب الفريق زيارة قطاع غزة الذي تعمل فيه جهات أممية أخرى بما فيها تلك التي ترصد وتعالج العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس.
وقد تعرضت السيدة باتن لسيل من أسئلة الصحافيين تثير مسألة الهدف من الزيارة ما دامت ليست تحقيقا.
وقد أثارت “القدس العربي” في عدد من الأسئلة وخاصة قضية حيادية التقرير الصادر عن مكتب باتن، والوقت الذي قضته في الضفة الغربية المحتلة مقارنة بالوقت الذي قضته في إسرائيل، وما إذا كانت قد التقت بالكثير من الإسرائيليات اللواتي أُطلق سراحهن من غزة، وتحدثن عن حسن المعاملة التي تلقينها، وخاصة تلك التي خرجت وكلبها بين يديها، والأخرى التي قالت إن المقاتلين حموهن بأجسادهم، وأحضروا لهن الدواء والماء المعدني، في مقابل الأسيرات الفلسطينيات اللواتي التقت بهن باتن واستمعت لمعاناتهن بمن فيهن عهد التميمي التي خرجت مكسورة من الاعتقال.
وسألت “القدس العربي”: “ليس هناك من هدف من تقريرك هذا إلا تأكيد الرواية الإسرائيلة حول الاغتصاب. ثم لماذا يا سيدة باتن لم تبد ولا حتى كلمة تعاطف مع أكثر من مئة ألف ضحية بين قتيل وجريح ومدفون، وتشريد نحو مليوني إنسان في غزة. ولا كلمة واحدة؟”، فأجابت باتن: “بالنسبة لتوزيع الوقت، بقيت في إسرائيل أسبوعا بين 29 كانون الثاني/ يناير و4 شباط/ فبراير. وقضيت يوما واحدا في رام الله. لم أكن مجبرة على الذهاب للأراضي الفلسطينية المحتلة. فالوقت يمليه الهدف من الزيارة. فالهدف من الزيارة إلى إسرائيل، هو جمع المعلومات لأنه لا يوجد وكالات دولية تقوم بهذا العمل. وكان مطلوبا من الأمم المتحدة التحقق من المعلومات الواردة من الجانب الإسرائيلي. لقد جمعنا معلومات من جانبنا لإدخالها في تقرير الأمين العام الذي يصدره في نهاية نيسان/ أبريل من كل عام. لدينا وسائل لجمع المعلومات. أما مع من التقيت من الرهائن، فلا أستطيع الكشف عن ذلك لأن لقائي بهن كان سرياً ولا يجوز لي أن أكشف مع من التقيت. وقد راجعت التقرير المرسل للأمين العام بهدف الإبقاء على سرية الاتصالات وهذا حق لي. ووجدت معلومات تستحق التصديق. كما التقيت بأربع معتقلات فلسطينيات تم إطلاق سراحهن مؤخرا واستمعت منهن إلى تقارير مزعجة ذكرتها في التقرير تتضمن التهديد بالاغتصاب”.
وتابعت “القدس العربي” حول مسألة أن هذا التقرير ليس تحقيقا، وأن باتن تقترح إجراء تحقيق من قبل فريق التحقيق المستقل المعني بالأراضي المحتلة وإسرائيل: “فهل ستسمح إسرائيل للسيدة نافي بيلاي رئيسة الفريق بزيارة الأرض المحتلة وإجراء تحقيق مستقل؟”، قالت: “أنا على علم بالوضع، ولذلك كانت أولى توصياتي للحكومة الإسرائيلية هي السماح لفريق التحقيق المستقل بالعمل بحرية هناك”.
وقد بدا التقرير مثيرا للأسئلة والشك في صدقيته. فهل هو تحقيق أم جمع معلومات؟ وقالت باتن إن هناك تقريرين على الأقل تبيّن أنهما غير صحيحين مثل التقرير عن بقر رحم المرأة الحامل. وقالت إن الدعوة جاءت إليها شخصيا بسبب ضعوطات المجتمع المدني في إسرائيل.
وقال بيان صحافي صادر عن مكتب باتن، إنه “في سياق الهجمات المنسقة من حماس وغيرها من جماعات مسلحة ضد أهداف مدنية وعسكرية بأنحاء غلاف غزة، وجد فريق البعثة أسبابا معقولة للاعتقاد بأن عنفا جنسيا مرتبطا بالصراع وقع في عدة مواقع أثناء هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بما فيه اغتصاب واغتصاب جماعي في 3 مواقع على الأقل هي: موقع مهرجان نوفا الموسيقي والمنطقة المحيطة به، وطريق 232، وكيبوتس رعيم”.
وذكر البيان أن الضحايا، في معظم هذه الحوادث، الذين تعرضوا أولا للاغتصاب قُتلوا بعد ذلك، وأن حادثتين على الأقل تتعلقان باغتصاب جثث نساء. وأضاف أن الفريق وجد أيضا نمطا بين الضحايا ومعظمهم من النساء اللاتي عُثر عليهن عاريات بشكل كامل أو جزئي أُطلق عليهن الرصاص في مواقع متعددة. وعلى الرغم من ظرفية النمط، كما قال البيان، إلا أنه قد يكون مؤشرا على نوع من العنف الجنسي، بما فيه التعذيب الجنسي والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة”.
وبشكل عام، يرى الفريق أن معرفة حقيقة انتشار العنف الجنسي أثناء هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر وما بعدها، قد تستغرق شهورا أو سنوات وقد لا تُعرف بشكل كامل.
في الضفة الغربية، استمع الفريق إلى وجهات نظر ومخاوف مسؤولين فلسطينيين وممثلين عن المجتمع المدني بشأن ادعاءات ارتكاب عنف جنسي مرتبط بالصراع في أعقاب 7 تشرين الأول/ أكتوبر، يُزعم تورط قوات الأمن الإسرائيلية ومستوطنين فيها.
ووفق البيان، أثيرت مخاوف خلال تلك الاجتماعات، بشأن استخدام معاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة تجاه فلسطينيين في الاحتجاز بما في ذلك أشكال مختلفة من العنف الجنسي في شكل تفتيش جسدي (يمتهن الخصوصية) وتهديدات بالاغتصاب، والإجبار على التعري من الملابس لفترات طويلة، بالإضافة إلى التحرش الجنسي بما فيه التهديد بالاغتصاب أثناء اقتحامات المنازل وعند نقاط التفتيش. ونفت باتن أن هناك تقارير حول اغتصاب معتقلتين فلسطينيتين.
وقال البيان إن تلك المعلومات ستكون مُكملة لما وثقته بالفعل جهات أممية أخرى بشأن ادعاءات العنف الجنسي أثناء الصراع في غزة والضفة الغربية المحتلة، لشمولها المُحتمل في تقرير الأمين العام السنوي عن العنف الجنسي أثناء الصراع.
وبالنسبة للتوصيات، شجعت الممثلة الأممية براميلا باتن، حكومة إسرائيل على السماح بوصول مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واللجنة المستقلة الدولية للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة -بما فيها القدس الشرقية- وفي إسرائيل، لإجراء تحقيقات مستقلة كاملة في جميع ادعاءات الانتهاكات لاستكمال وتعميق النتائج التي توصلت إليها بعثتها. ودعت باتن حماس إلى الإفراج فورا وبدون شروط عن جميع الأفراد المحتجزين وضمان حمايتهم، بما في ذلك من العنف الجنسي.
وكررت براميلا باتن دعوات الأمين العام للأمم المتحدة للوقف الإنساني لإطلاق النار، وحثت على الاستعانة بالخبرات في مجال معالجة العنف الجنسي أثناء الصراعات، من أجل توفير المعلومات لتصميم وتطبيق كل الاتفاقات السياسية والمتعلقة بوقف إطلاق النار. وشددت على ضرورة الاستماع إلى أصوات النساء والمجتمعات المتضررة في جميع عمليات حل الصراعات وبناء السلام.
وأكدت باتن تعاطفها وتضامنها مع جميع المدنيين المتضررين بالعنف الوحشي في المنطقة منذ هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وحثت على العودة المستدامة إلى طريق السلام.