مسؤولة المرأة الأممية في فلسطين المحتلة لـ”القدس العربي”: نساء غزة يتميزن بالصلابة والخبرة

حجم الخط
1

الأمم المتحدة- “القدس العربي”:

في لقاء مع الصحافة عن طريق خدمة الفيديو من القدس المحتلة قالت ماريس غيمون، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين المحتلة إن زيارتها الأخيرة لغزة التي استمت سبعة أيام ليست كزياراتها السابقة التي ناهزت الخمسين خلال ست سنوات من عملها في هذا الموقع. ما شهدته هذه المرة وما شاهدته يتخطى أسوأ مخاوفي تجاه النساء والفتيات اللاتي عملت معهن لسنوات طويلة”.

وأضافت: “الحروب لم تكن أبدا محايدة على صعيد النوع الاجتماعي، ولكن بلا شك فإن مليون امرأة وفتاة في غزة يتحملن أسوأ أعباء حرب ممتدة لتسعة أشهر. يخسرن حياتهن، جائعات، خائفات، يحاولن جمع أفراد العائلة رغم الخوف المتواصل”.

وقالت: “كل امرأة قابلتها كانت قصة فقدان وألم. أكثر من 10 آلاف امرأة فقدن حياتهن، أكثر من 6 آلاف أسرة فقدت أمهاتها. نحو مليون امرأة وفتاة فقدن منازلهن وأحباءهن وذكريات حياتهن. إن غزة هي أكثر من مليوني قصة عن الفقدان”.

وردا على سؤال “القدس العربي” حول خبرتها مع نساء غزة قبل حرب الإبادة وبعدها قالت غيمون: “أعمل منذ فترة طويلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  النساء هنا يتميزن بالصلابة، لديهن خبرات طويلة ومنوعة سواء في الاقتصاد أو مكافحة العنف. خبرتي معهن طويلة. وهذه الخبرات تغطي قضايا عديدة”.

وردا على سؤال “القدس العربي” حول ما إذا التقت بالنساء اللواتي أطلق سراحهن من المعتقلات الإسرائيلية، قالت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأرض الفلسطينية المحتلة إنها كانت في غزة أثناء صفقة إطلاق سراح الفلسطينيات في الضفة الغربية. وبالتالي لم تتمكن من التحدث معهن عن معاناتهن “وأترك هذا الأمر لزملائي في منظمات حقوق الإنسان”.

وتابعت “القدس العربي” بتوجيه سؤال للسيدة غيمون حول وضع المنظمات النسائية في قطاع غزة وما إذا استمرت في العمل أم تفككت، قالت: “لقد أصدرنا كتيبا حول الأنشطة النسائية في غزة وقدمت إحاطة حول الموضوع وقلت: “هناك 25 مؤسسة نسائية في الأراضي الفلسطينية منها 18 مؤسسة  في غزة.  والتقيت بالعديد منهن حيث يقدمن خدماتهن ليس فقط  للنساء بل للمجتمع ككل. ولذا من الضرورة أن ندعم هذه المؤسسات عندما نتجاوز هذه الأوضاع”.

وتحدثت غيمون عما قالته لها امرأة نازحة، أثناء زيارتها الأخيرة لغزة عن رغبتها في أن تذهب إلى شقتها في مدينة غزة بمجرد وقف إطلاق النار، فيما كانت تدرك جيدا أن المنزل لحقت به أضرار جسيمة، إلا أنها أرادت أن ترى ما الذي بقي فيه وتجمع بعض مقتنيات وذكريات أسرتها. وقد علمت تلك السيدة فيما بعد أن شقتها أُحرقت ولم يتبق شيء منها ولم يعد لها بيت تعود إليه.

وذكرت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء في غزة يعشن في تنقل مستمر، وخوف متواصل، “لا يوجد مكان آمن للنساء في غزة”وأشارت إلى أن 9 من بين كل 10 أشخاص في غزة نازحون. وأن نحو مليون فتاة وامرأة قد نزحن خمس أو سبع مرات بدون نقود أو متعلقات وبدون أن يعرفن إلى أين سيذهبن أو أين سيعشن.  وقد ذكرت العديد من النساء للمسؤولة الأممية أنهن لن ينتقلن إلى مكان آخر بعد ذلك لأن النزوح لا يحدث فرقا في سلامتهن أو بقائهن على قيد الحياة. ومنذ مغادرتها غزة في منتصف حزيران/يونيو، قالت غيمون إن القطاع شهد 8 موجات جديدة من النزوح بدون أي ضمانات للسلامة لأي أحد.

وأكدت السيدة غيمون للصحافة أن الرسالة التي تنقلها من غزة لا تتعلق فقط بالدمار والموت. وأضافت: “نساء غزة يظهرن قوة وإنسانية فائقة في كفاحهن من أجل البقاء مع تمسكهن بالأمل والتضامن وسط الدمار. التقيت نساء رائعات يعتنين بأسرهن ومجتمعاتهن في وجه الجوع والموت والأمراض والتشريد”.

وتحدثت المسؤولة الأممية عن عمل المنظمات التي تقودها نساء لحماية حقوق وكرامة سكان غزة على الرغم من نقص التمويل والإمدادات والخدمات الأساسية.  واختتمت الكلمة التي بدأت بها المؤتمر الصحافي بالتأكيد على ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة: “غزة تحتاج إلى السلام والوصول الكامل للمساعدات الإنسانية وفتح جميع المعابر البرية”. وشددت على الحاجة إلى وقف إطلاق النار الآن والإفراج عن جميع المحتجزين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية