الأمم المتحدة- “القدس العربي”:
عقدت مديرة الاتصالات في اليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تيس إنغرام، مؤتمرا صحافيا عن بعد من قطاع غزة الخميس حول أوضاع الأطفال في قطاع غزة أثناء زيارتها التي استمرت تسعة أيام. وقالت في البداية إن مدينة غزة، الملاذ الأخير للعائلات في شمال القطاع، تتحول بسرعة إلى مكان لا تقوى فيه الطفولة على البقاء. “إنها مدينة الخوف والفرار والجنازات. يدق العالم ناقوس الخطر بشأن ما قد يجلبه هجوم عسكري مكثف على مدينة غزة – إنها كارثة على ما يقرب من مليون شخص ما زالوا هناك. وستكون مأساة لا تُصدق، وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لمنعها. لكن لا يسعنا الانتظار حتى يحدث ما لا يُصدق. لنتحرك الآن”.
وأعلنت السيدة إنغرام أن الأطفال في قطاع غزة يواجهون أزمة غير مسبوقة في التعليم والتغذية بسبب استمرار النزاع وقيود دخول المساعدات الإنسانية.
الأطفال في قطاع غزة يواجهون أزمة غير مسبوقة في التعليم والتغذية بسبب استمرار النزاع وقيود دخول المساعدات الإنسانية
وردا على سؤال “القدس العربي” حول السنة الدراسية التي تبدأ هذه الأيام ووضع أطفال غزة: “إن أكثر من 700000 طفل في غزة محرومون من التعليم هذا العام، بما في ذلك أكثر من 50000 طفل كان من المفترض أن يبدأوا العام الدراسي لأول مرة، بينما يعاني آلاف آخرون من سوء التغذية الحاد. لقد أضاع هؤلاء التلاميذ فرصة التعليم للسنة الثالثة على التوالي. لدينا حوالي 90 مركز تعلم مؤقتا مع شركائنا تقدم دروساً مثل العربية والعلوم والرياضيات، لكنها مؤقتة وليست أسبوعا دراسيا كاملا. نحتاج إلى العودة عاجلاً إلى التعليم الرسمي لهؤلاء الأطفال”.
وردا على سؤال ثانٍ لـ”القدس العربي” حول ما إذا كانت حملة المجاعة متعمدة ومدبرة وتُستخدم كوسيلة لتدمير الحياة الفلسطينية، قالت مسؤولة اليونسيف للاتصال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “من الواضح أن الاستخدام المتعمد لتجويع المدنيين كوسيلة في الحرب يُعتبر جريمة حرب، لكن هذا قرار للمحاكم المختصة. نحن نشاهد بالفعل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، بما في ذلك أكثر من 3000 طفل تلقوا الطعام العلاجي في الأسابيع الستة الماضية، والمئات معرضون للخطر الشديد”.
وأضافت إنغرام أن 44 من أصل 92 مركزًا علاجياً لدعم الأطفال المصابين بسوء التغذية تعمل حالياً، ما يحرم آلاف الأطفال من نصف الرعاية الغذائية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة. كما تواجه المستشفيات ضغوطاً هائلة؛ “فمن بين 11 مستشفى تعمل جزئيًا، لا تزال خمس وحدات عناية مركزة للأطفال حديثي الولادة تعمل بكامل طاقتها، بما يعني ازدحاماً كبيراً على 40 حاضنة للأطفال الذين يحتاجون إلى دعم مواصل”.
وردا على سؤال حول الإمدادات الأساسية التي لا تدخل إلى غزة مثل حليب الأطفال والحفاظات وأجهزة الاستنشاق للأطفال المصابين بالربو. قالت مسؤولة اليونسيف إن بعض هذه المواد تم الحصول عليها، لكنها لا تزال غير كافية. وأضافت أن اليونيسف تقوم بتوفير الحليب المخصص للأطفال الذين لديهم حالات صحية معينة، لكن للأسف بعض المساعدات لم نتمكن من إدخالها. وأشارت المتحدثة إلى جهود اليونيسف على الأرض، بما في ذلك توزيع الأغذية العلاجية لأكثر من 3000 طفل خلال الأسابيع الستة الماضية، وتوفير الغذاء التكميلي لأكثر من 1400 رضيع، إضافة إلى الدعم النفسي، والمراكز التعليمية المؤقتة، وخدمات حماية الأطفال، والمياه الآمنة، والمساعدات النقدية للأسر.
44 من أصل 92 مركزًا علاجياً لدعم الأطفال المصابين بسوء التغذية تعمل حالياً، ما يحرم آلاف الأطفال من نصف الرعاية الغذائية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة
وحول سؤال عن شعورها الشخصي كعاملة إنسانية وكأم وهي تشاهد هذه المآسي للأطفال، قالت إنغرام “إنني أعاني من هذا السؤال ودائماً أتمنى أن يكون السؤال ليس عمّا نعانيه نحن كموظفين بل ما يعانيه الأطفال الذين نحن هنا لخدمتهم. لدينا أيام نشهد فيها مأساة الأطفال مباشرة، وأحياناً أبكي مع الأمهات لأن العالم قد خذل أطفالهن. ومع ذلك، أرى الإنسانية والعزيمة في المجتمع هنا، وهذا يمنحنا الشجاعة للاستمرار”.
واختتمت مسؤولة اليونسيف إحاطتها مؤكدة أن اليونيسف مستمرة في تقديم المساعدات من الشمال إلى الجنوب، وأن الدعم الإنساني الفوري والمتواصل يمكن أن ينقذ حياة المزيد من الأطفال، مؤكدة ضرورة تمكين المنظمات الإنسانية القيام بالعمليات الإنسانية على نطاق واسع وتمويلها بشكل كافٍ.
وكانت السيدة إنغرام قد قضت تسعة أيام في غزة التقتُ بعائلات فرت من منازلها خوفًا ونزحت وهي لا تملك سوى ملابسها. “التقيتُ بأطفال فُصلوا عن آبائهم في تلك الفوضى. أمهات مات أطفالهن جوعًا. أمهات يخشين أن يكون الدور على أطفالهن للموت. تحدثتُ إلى أطفال في أسرّة المستشفيات، أجسادهم الصغيرة ممزقة بالشظايا”.
وقالت إن قضاء ساعة في عيادة التغذية تكفي لمحو أي تساؤل حول ما إذا كانت هناك مجاعة – “غرف انتظار مكتظة، وآباء يبكون، وأطفال يكافحون وطأة المرض وسوء التغذية، وأمهات لا يستطعن إرضاع أطفالهن، وأطفال يفقدون بصرهم وشعرهم وقوتهم على المشي”. وقالت إن القصة تتكرر: طبق يوميًا من مطبخ المجتمع، غالبًا ما يكون من العدس أو الأرز، يُتقاسم بين أفراد الأسرة، ويتخلى الآباء عن الطعام ليتمكن الأطفال من تناوله. لا توجد عناصر غذائية. لا يوجد خيار آخر – المساعدات نادرة والسوق مكلفة للغاية.
وقالت مسؤولة اليونسيف في مقدمتها قبل بدء السؤال والجواب إن مستشفيات مدينة غزة منهكة. “من بين المستشفيات الأحد عشر التي لا تزال تعمل جزئيًا، لا يزال خمسة منها فقط يضم وحدات عناية مركزة لحديثي الولادة. تعمل حاضنات الأطفال الأربعون فيها بنسبة تصل إلى 200% من طاقتها، مما يعني أن ما يصل إلى 80 رضيعًا يصارعون من أجل البقاء في حاضنات مكتظة، ويعتمدون كليًا على المولدات الكهربائية والإمدادات الطبية التي قد تنفد في أي لحظة”.
وأضافت إنغرام “إنني أود أن أخبركم بشيء تعرفونه بالفعل. لأننا رأينا هذا من قبل في رفح، وخان يونس، شمال القطاع. نعلم منذ زمن طويل أن ما يسمى بالمنطقة الآمنة، المواصي، ليست آمنة. وأن الأطفال يُقتلون أو يُشوهون أثناء نومهم، كل ليلة تقريبًا”.