نيويورك- “القدس العربي”: حذّرت مسؤولتان أمميتان بارزتان خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا صباح الأربعاء من العواقب الخطيرة المحتملة على سوريا جرّاء التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة، مشددتين على ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها، وتعزيز الجهود الإنسانية والانتقالية داخل البلاد.
وقالت نجاة رشدي، نائبة المبعوث الخاص للأمين العام لسوريا، في إحاطتها أمام المجلس، إن سوريا دولة “مثقلة بما يفوق طاقتها”، وغير قادرة على تحمّل موجة جديدة من عدم الاستقرار. ونقلت رشدي قلق المبعوث الأممي غير بيدرسون إزاء “مخاطر تصعيد وشيك وشديد” من شأنه تقويض التقدم الهشّ نحو السلام، مطالبة جميع الأطراف، وخصوصًا إسرائيل وإيران، بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس.
وكررت رشدي إدانة الأمين العام للأمم المتحدة للتصعيد العسكري الأخير، مشيرة إلى أن الهجمات الإسرائيلية على مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة في جنوب سوريا “غير مقبولة ويجب أن تتوقف فورًا”، داعية إلى احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتحدثت رشدي عن زيارة بيدرسون الأخيرة إلى دمشق وبيروت، ووصفت اللقاءات هناك بأنها “بنّاءة وتعاونية”، خاصة فيما يتعلق بتفعيل اللجان الجديدة المعنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين، مشيدة بالمرسوم الرئاسي الأخير لتشكيل لجنة عليا للانتخابات البرلمانية.
وأكدت أن النساء السوريات ما زلن يطالبن بتمثيل أكبر في الحياة السياسية، لا سيما في العملية التشريعية المقبلة، وشددت على أهمية العدالة والمساءلة، وحماية الحقوق الفردية لجميع السوريين.
كما رحبت بتقدّم في ملف التعليم في شمال شرق سوريا، واتفاقات بشأن تسجيل الطلاب للامتحانات، فضلًا عن عمليات تبادل معتقلين وعودة عدد من العائلات السورية من مخيم الهول. وأكدت أن الحفاظ على التعددية ومنع التوترات الطائفية هما أساس الاستقرار، في ظل استمرار حوادث العنف في عدة مناطق.
من جهتها، سلطت جويس مسويا، مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية، الضوء على الواقع الإنساني المتدهور في سوريا، مشيرة إلى أن ثلاثة أرباع السكان ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وأن أكثر من سبعة ملايين شخص لا يزالون نازحين.
وكشفت مسويا أن الألغام والذخائر غير المنفجرة تسببت بمقتل 414 شخصًا وإصابة 600 آخرين منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وأن ثلث الضحايا أطفال. وحذّرت من تدهور القطاع الصحي، حيث يعمل أقل من 60٪ من المستشفيات بكامل طاقتها، في حين يواجه القطاع الزراعي خطر انهيار إنتاج القمح بسبب الجفاف، ما يهدد الأمن الغذائي لأكثر من 16 مليون شخص.
وأكدت أن تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لا يزال ضعيفًا، إذ لم يُجمع سوى 14٪ من التمويل المطلوب لهذا العام. وقالت: “لدينا فرصة سانحة قد لا تتكرر، ويجب التحرك فورًا لدعم السوريين في هذه المرحلة المفصلية”.
وفي مداخلة مؤثرة، قالت آمنة خولاني، المدافعة عن حقوق الإنسان، إن النظام السوري أعدم أشقاءها الثلاثة في مراكز الاحتجاز، كحال مئات الآلاف من السوريين، مؤكدة أن النساء لعبن دورًا أساسيًا في النضال من أجل العدالة وتوثيق الانتهاكات.
ودعت خولاني مجلس الأمن إلى دعم المشاركة الكاملة والآمنة للنساء في عمليات صنع القرار، وتسريع إجراءات العدالة الانتقالية، وتفعيل التعاون الدولي لتحديد مصير المفقودين، مؤكدة أن “لا سلام بدون عدالة”.
بدوره، قال السفير السوري لدى الأمم المتحدة، قصي الضحاك، إن بلاده تعمل على تعزيز السلم الأهلي والانفتاح الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى تشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وإنشاء هيئات للعدالة الانتقالية والمفقودين. وأكد أن سوريا تسعى لبناء شراكات اقتصادية مستدامة، لا سيما بعد عودة أكثر من 1.5 مليون نازح إلى مناطقهم، مطالبًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان.
أما مندوب روسيا، فاسيلي نيبنزيا، فاتهم إسرائيل بتأجيج الوضع الإقليمي عبر “مغامراتها العسكرية”، محذرًا من جرّ سوريا إلى مستنقع صراع إقليمي. وأشاد بإفراج دمشق مؤخرًا عن مئات الضباط السابقين، معتبرًا ذلك مؤشرًا على سعيها للمصالحة الداخلية.
وقال مندوب الجزائر، نسيم قواوي، باسم مجموعة من الدول، إن تحقيق السلام في سوريا يتطلب “شفاءً حقيقيًا”، وأن العدالة الانتقالية والمصالحة وتوضيح مصير المفقودين “أساسية لبناء مستقبل عادل وشامل لكل السوريين”.