القدس ـ من رون بوسو:
حذر مسؤولون اسرائيليون الثلاثاء من ان اندلاع موجة جديدة من العنف في غزة يبدو حتميا رغم التهدئة الهشة المستمرة منذ عشرة ايام في القطاع. وقال اوتنيل شنلر النائب من حزب كاديما الوسطي بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اعتقد ان وقف اطلاق النار مؤقت فقط (…) واسرائيل سترد علي الهجمات الفلسطينية.
وبموجب شروط التهدئة التي بدأت في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) وسط امال بدفع عملية السلام المتوقفة في الشرق الاوسط، سحبت اسرائيل قواتها من قطاع غزة وكان يفترض ان يتوقف الفلسطينيون عن اطلاق الصواريخ علي الاراضي الاسرائيلية. ورغم ان نحو 15 صاروخا سقطت في اسرائيل منذ ذلك الوقت، لم ترد الدولة العبرية علي تلك الانتهاكات وتقول انها تود ان تمنح الدبلوماسية فرصة بعد اكثر من خمسة اشهر من العنف الدموي في قطاع غزة. الا ان مسؤولين اسرائيليين حذروا من ان ضبط النفس لن يكون الي الابد. وصرح اولمرت الاثنين ان اسرائيل تريد وقفا لاطلاق النار ولكن ذلك لا يتوقف علي اسرائيل فقط. واضاف سنستنفد اي عملية يمكن ان تعطي دفعة لاطلاق العملية الدبلوماسية ولهذا السبب نعطي وقف اطلاق النار فرصة. وتابع لكن اذا لم تتوقف النشاطات الارهابية (…) فسيكون لدينا دائما الوقت والقدرة والقوة لنقيم رد فعلنا. لكن ووراء التصريحات العلنية، لا يتوقع العديد من مساعدي اولمرت وزعماء المعارضة ان تستمر التهدئة لفترة طويلة. واقرت ميري ايسين المتحدثة باسم اولمرت بان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي توسط للتوصل الي التهدئة عجز عن كبح جماح كافة الفصائل الفلسطينية ولذلك فإن وقف اطلاق النار يبدو هشا للغاية.
ومع اشارة تقارير الجيش الاسرائيلي والاستخبارات الي ان الفلسطينيين يخزنون الاسلحة، فان الحكومة تتعرض لضغوط للقضاء علي البنية التحتية للمسلحين في القطاع الفقير. وقال اسرائيل هاسون نائب رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (شين بيت) السابق وعضو حزب اسرائيل بيتنا المغالي في القومية دعونا لا نخدع انفسنا. يجب ان نعرف ما اذا كانت التهدئة علي السطح فقط فيما تتواصل عمليات اعادة التسلح تحت السطح.
وانتقد زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو سياسة ضبط النفس التي تنتهجها الحكومة. وقال في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي يجب الا تتحول غزة الي لبنان ثان ولكن هذا هو ما يحصل. حان وقت التوصل الي الاستنتاجات. لا يمكن ان نغلق أعيننا ونقول (سنظهر ضبط النفس وكل شيء علي ما يرام) لانه ليس كل شيء علي ما يرام.
واضاف ان سياسة ضبط النفس سيئة ويجب ان نتصرف لمواجهة الامور السيئة عندما تكون هذه الامور صغيرة وليس عندما تصبح كبيرة.
ويقول المسؤولون ان سياسة ضبط النفس الحالية يمكن ان تسهم في التمهيد لجولة جديدة من العنف عن طريق حشد الدعم الدولي الذي من غير المرجح ان يعارض شن هجوم يأتي بعد خرق المسلحين للتهدئة. وقال شنلر المستشار المقرب من اولمرت اذا اردنا شن عملية تحقق اهدافها، فان ضبط النفس الذي نظهره سيزيد بكل تأكيد تفهم المجتمع الدولي لاحتياجاتها العسكرية.
واضاف لا يمكننا تجاهل المجتمع الدولي (…) اسرائيل التزمت باستمرار بضبط النفس، هذا يساعدها (…) واذا اردنا التحضير للجولة التالية التي ستحدث قريبا، فاننا بحاجة الي الوقت لاعداد جيشنا ومدنيينا.
وصرح مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان التزامنا بضبط النفس يعطي مشروعية لاي شيء نريد ان نفعله.
واضاف ان احد اسباب التزامنا بضبط النفس هو اننا اقوياء وسبب اخر هو ان ذلك يساعدنا علي اكتساب شرعية ودعم دوليين. وردا علي سؤال حول ما اذا كان يمكن استخدام الشرعية لشن عملية عسكرية واسعة للقضاء علي البنية التحتية للمسلحين في قطاع غزة، اجاب المسؤول نعم، هذا هو التقييم الصحيح. (اف ب)