مسؤولون امريكيون: عراق مستقر ديمقراطي اصبح مستحيلا
في البنتاغون غاضبون علي المالكي… ومنتقدو الادارة يطالبون برأس رامسفيلدمسؤولون امريكيون: عراق مستقر ديمقراطي اصبح مستحيلالندن ـ القدس العربي : اعترف مسؤولون كبار في الحزبين الجمهوري والديمقراطي ان تحقيق اهداف الغزو الامريكي ببناء عراق مستقر وديمقراطي بات مستحيلا وفي اطار زمني محدد. واشارت تقارير صحافية امريكية الي ان حالة من الغضب تتصاعد داخل الكونغرس الامريكي وتدعو للبحث عن استراتيجية بديلة عن الاستراتيجية الحالية التي يدعو ويتمسك بها الرئيس الامريكي جورج بوش. ويتعرض المرشحون الجمهوريون لهجمات الديمقراطيين الذين يسخرون من نظرائهم الجمهوريين لدعمهم استراتيجية فاشلة في العراق. ولاحظ مسؤولون مقربون من بوش ان الاخير تخلي في تصريحاته الاخيرة عن التأكيد علي مشروع عراق ديمقراطي ومستقر .وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان بوش وان ما زال يؤمن بعراق قادر علي حكم نفسه بنفسه الا انه لم يعد يذكر عراقا تزدهر فيه الديمقراطية وتشع علي كل الشرق الاوسط،ولاحظ استطلاع اجرته صحيفة وول ستريت جورنال وشبكة انباء ان بي سي ان الناخبين الامريكيين اضحوا اكثر ثقة بالديمقراطيين علي ادارة ملف العراق من الادارة الحالية. وفي الوقت الذي لا يتحدث فيه الا عدد قليل عن سحب سريع للقوات الامريكية في العراق الا ان النقاش يتركز حول عدد من البدائل والخيارات المتوفرة للخروج، منها اقتراح تقسيم العراق الي ثلاث فدراليات واضعاف الحكومة المركزية، وآخري يدعو اليه الديمقراطيون، وهو انسحاب تدريجي للقوات الامريكية، اما الثالث فيدعو للتخلي عن الاحلام الوردية باقامة ديمقراطية في العراق والتركيز علي تحقيق الاستقرار. ويري عدد من النواب المقربين من الادارة ضرورة تركيز الجهود علي حملة دبلوماسية لتحقيق تسوية في الشرق الاوسط واشراك الدول الجارة للعراق خاصة سورية وايران في الحل. فيما يدعو جون ماكين، المرشح الجمهوري عن اريزونا والذي يتوقع ان يفوز بترشيح حزبه لانتخابات الرئاسة القادمة، الي زيادة عدد الجنود الامريكيين في العراق واحكام السيطرة عليه، ولكن خطورة هذا الخيار انه قد يؤدي الي تراجع الدعم الشعبي للحملة في العراق.وما يتفق عليه الجميع ان مواصلة المهمة اصبحت لعبة قاتلة. ويتوقع الكثيرون والحالة هذه تغييرا دراماتيكيا في الاستراتيجية الامريكية في العراق. وتوقع احد مسؤولي السياسية الخارجية السابقين ريتشارد هاس، حدوث تغيير في الاستراتيجية لان الوضع الحالي لم يعد يملك اي احتمال للنجاح والدعم. وان الاستراتيجية الحالية لا يمكن ان تحقق النصر، ويأمل المراقبون ان يحصل التغيير مع التوصيات التي ستقدمها مجموعة دراسة العراق التي يترأسها وزير الخارجية السابق جيمس بيكر، وبحسب اعضائها فان احدا في الادارة لم يعد راضيا بالوضع الحالي في العراق وتوقع حدوث تغيير سريع ومباشر. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين عسكريين احباطهم من الوضع في العراق، خاصة بعد اعتراف القيادات العسكرية بخسارة معركة السيطرة علي العاصمة بغداد، وبحسب مسؤول قال ان العسكريين قلقون مما يرونه يحدث في بغداد. وقال مسؤول عسكري ان العنف ارتفع في العديد من المناطق، وان العناصر التي يتم تنظيفها من احياء تعود الي المناطق مما يعني القيام بحملة جديدة. وقالت نيويورك تايمز ان مسؤولي البنتاغون يعبرون يوميا عن غضبهم من تردد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي من اتخاذ الاجراءات للحد من نشاطات الميليشيات الشيعية. ويرون ان فشل المالكي يجعل من بوش عاجزا عن تقديم اي تحليل من ان العراق يتقدم وان الحكومة العراقية بيدها الحل. وكما تدور في اروقة الكونغرس دعوات للبحث عن البدائل، قام البنتاغون بالطلب من الضباط المتقاعدين والعائدين من العراق من اجل دراسة امكانيات تغيير الاستراتيجية وان كانت ضرورية ام لا،ولوحظ ان معظم الدعوات لتغيير الاستراتيجية جاءت من داخل معسكر الرئيس بوش نفسه. ويعتقد المقربون من مجموعة دراسة العراق ان المجموعة تقوم بدراسة عدد من الخيارات منها انسحاب تدريجي للقوات خارج العراق والابقاء علي عدد محدد من الجنود، ولكن ما يتفق عليه المراقبون ان الدفع باتجاه تغيير السياسة يأتي الان من داخل الحزب الجمهوري والديمقراطي مما سيدفع بوش لاتخاذ قرار بهذا الاتجاه. ويعتقد الجمهوريون ان اداء حزبهم الذي يتوقعون ضعفه في الانتخابات القادمة والوضع السييء في العراق سيجبر دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع علي الرحيل. وكان اعتراف بوش في لقاء تلفزيوني عن تشابه الوضع في العراق مع ما حدث في فيتنام، اعترافا بفشل الاستراتيجية، حيث رد علي تساؤل حول صحة تحليل قدمه توماس فريدمان في نيويورك تايمز من ان تصاعد العمليات في رمضان ضد الامريكيين يذكر بحملة تيت التي قامت بها قوات الفيتكونغ قبل اربعين عاما. واظهرت الصحف البريطانية هذا الجانب في عدد من التقارير، حيث اعادت الي الاذهان منظر المروحية الامريكية فوق السفارة الامريكية في سايغون والجنود الامريكيين يتدافعون للهروب. وجاء في مقال تحليلي في الاندبندنت ان التاريخ يعيد نفسه، حيث قال كاتبه: وأخيرا نري الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يعيد كتابة التاريخ، أو علي الأقل التاريخ كما يفهمه هو…إنه شبح فيتنام، واضاف قائلا: لقد غير العراق ديناميكية وطبيعة الانتخابات الأمريكية رأسا علي عقب. فالجمهوريون الذين عادوا صفر اليدين من الحديث عن الأمن القومي يهربون من الحديث عن الحرب.