وزير الطاقة السعودي خالد الفالح على شاشة عملاقة أثناء حديثه أمس في الرياض في مؤتمر للقطاع المالي
الرياض – رويترز: يعود رؤساء مؤسسات مالية عالمية قاطعوا قمة استثمار سعودية العام الماضي عقب مقتل الصحافي جمال خاشقجي إلى الرياض هذا الأسبوع بينما تعيد الدولة أنشطة الأعمال إلى مسارها.
وكان عشرات من السياسيين والمسؤولين التنفيذيين في شركات غربية قد انسحبوا من قمة لعرض أنشطة الاستثمار في أكتوبر/تشرين الأول وسط ضجة عالمية أثارها مقتل خاشقجي على يد سعوديين داخل قنصلية بلاده في إسطنبول قبل ثلاثة أسابيع من القمة.
ووجهت محكمة سعودية اتهامات إلى أحد عشر شخصا في محاكمة تُجرى سرا. وفرض حلفاء غربيون للسعودية عقوبات على أفراد سعوديين. لكن الرياض ما زالت تواجه انتقادات مع قول بعض الحكومات الغربية ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر بالقتل. وتنفي السلطات السعودية أي صلة للحاكم الفعلي للبلاد.
ويبدو أن كبار المستثمرين في السعودية يركزون على صفقات محتملة في أكبر اقتصاد عربي وأكبر مُصدِّر للنفط في العالم، في الوقت الذي تنفتح فيه البلاد في إطار مسعى للإصلاح يقوده الأمير محمد.
وانضم جون فلينت الرئيس التنفيذي لبنك «إتش.اس.بي.سي»، ولاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، اللذان قاطعاالقمة في العام الماضي، إلى جلسات نقاش في منتدى مالي في الرياض بدأ أمس الأربعاء. وكذلك فعل دانييل بينتو الرئيس المشارك في بنك «جيه.بي مورغان آند تشيس».
وقال فلينت للحضور «هذا اقتصاد لدينا قدر كبير من الثقة فيه، أعتقد أن المستقبل مشرق… نحن متحمسون بشأن الدور الذي نواصل القيام به هنا»، بينما قال فينك في جلسة أخرى «التغييرات هنا في المملكة في العامين الماضيين رائعة إلى حد كبير».
ومن المقرر أن يكون رئيس بورصة لندن، والذي انسحب من قمة الاستثمار العام الماضي، أيضا من بين المتحدثين في المؤتمر المالي. وكذلك من المقرر أن يحضر رئيس مجلس إدارة مجموعة «ميتسوبيشي يو.إف.جيه» المالية التي قرر رئيسها التنفيذي التغيب عن قمة أكتوبر/تشرين الأول.
وسعت الرياض على مدى أشهر إلى إعادة تركيز الانتباه على إصلاحاتها، وأرسلت وفدا رفيع المستوى إلى «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس وكشفت في يناير/كانون الثاني عن خطة صناعية لجذب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات.
وتُعقد القمة بعد أيام من إحباط قوات الأمن السعودية هجوما على مبنى أمنى حكومي في منطقة الرياض، ألقت فيه السلطات بالمسؤولية على تنظيم «الدولة».
وأمس الأول أعلنت السعودية إعدام 37 شخصا لصلتهم بجرائم إرهابية. وانتقدت «منظمة العفو الدولية» الإعدامات ووصفتها بأنها مؤشر مروع على كيفية استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية لسحق المعارضة في المملكة.
وردا على سؤال بشأن كيفية معالجة السعودية لقضايا الأمن القومي، أجاب وزير المالية محمد الجدعان للحضور ان منطقة الخليج من أكثر المناطق «أمانا في العالم».
وقال عن هجوم منطقة الرياض «تلك الحوادث تقع…نعمل مع العالم لضمان مكافحة تمويل الإرهاب…ونعمل بشكل وثيق مع الغرب والقوي الإقليمية لضمان اعتراض ومكافحة الإرهاب».
من جهة ثانية تلقت شركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية» المملوكة للدولة طلبات اكتتاب تزيد عن مئة مليار دولار لأول سندات دولية لها، في اقتراع قياسي بثقة السوق.
وقال وزير الطاقة خالد الفالح أمام المنتدى ان «أرامكو» ستكون نشطة في أسواق الدَين وأن 12 مليار دولار جمعتها من باكورة إصداراتها من السندات الدولية في الشهر الجاري هي «مجرد بداية».
وتشهد سوق الأسهم السعودية ارتفاعا في تدفقات الأموال الأجنبية منذ بداية 2019، مع انضمام السوق إلى مؤشرات عالمية للأسواق الناشئة. ومؤشر البورصة مرتفع حوالي 18 في المئة منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل الأسواق أداء في المنطقة.
ويشهد نشاط القطاع المالي المحلي ارتفاعا نسبيا هذا العام، مدعوما بتعاف اقتصادي، جراء ارتفاع أسعار النفط وإنفاق تقوده الحكومة على مشاريع كبيرة.
وأبلغ الجدعان المنتدى أن الوزارة تدشن مبادرة حجمها 12.5 مليار ريال (3.33 مليار دولار) لدعم نمو القطاع المالي في الدولة.
وبينما يمضي بعض المستثمرون الأجانب قدما في التعامل مع السعودية، فإن شركات أخرى تواصل النأي بنفسها عن البلاد، إذ تخشى رد فعل قويا محتملا في الداخل بشأن مقتل خاشقجي، وحرب اليمن واعتقال الرياض ناشطات سعوديات في مجال حقوق الإنسان.
وعلقت مجموعة «فيرجن» العام الماضي محادثات مع «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي بشأن استثمار مزمع بقيمة مليار دولار. وقال مصدر مُطَّلِع إن وكالة «إنديفور» الأمريكية لتنمية المواهب والفعاليات أنهت علاقتها مع «صندوق الاستثمار العامة» بعد محادثات بشأن استثمار للصندوق بقيمة 400 مليون دولار.