مسؤولون جزائريون يعترفون بتنامي ظاهرة اختطاف الافراد وفشل قوي الامن في مواجهتها

حجم الخط
0

الجزائر ـ “القدس العربي” ـ من مولود مرشدي: تقاطعت تصريحات مسؤولين في الحكومة الجزائرية حول تفشي ظاهرة اللاأمن في اوساط المواطنين بعد تزايد حالات الاختطاف والاعتداءات التي عرفت منحي تصاعديا واصبحت تنذر بالخطر في حال عدم التصدي لها بالصرامة اللازمة.

وتقاطعت تصريحات رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم مع تصريحات وزير الداخلية يزيد زرهوني والوزير المنتدب للداخلية دحو ولد قابلية وكذا المدير العام للامن الوطني العقيد علي تونسي، بالاضافة الي رئيس الحكومة السابق احمد اويحيي، حول هذه القضية علي خلفية الاختطاف الذي تعرض له الطفل ياسين بوشلوح (اربع سنوات) وعثر عليه، بعد خمسين يوما، مقتولا داخل بئر دون ان يتم تفكيك خيوط جريمة قتله الي حد الان.

واكد بلخادم امس الخميس ان عمليات الخطف بدأت تأخذ ابعادا خطيرة في الجزائر مما استدعي استحداث آليات تشريعية وتنظيمية سيتم تفعيلها قريبا.

وفي رده علي انشغالات نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الاولي) خلال مناقشة برنامج حكومته، قال بلخادم ان مصالح الامن ستُمكّن من وسائل تتماشي مع متطلبات هذا النوع من الإجرام الذي يتميز بالتنظيم والتعقيد.

وكان العقيد علي تونسي اعترف يوم الاربعاء بمدينة قسنطينة (عاصمة الشرق الجزائري) ان مصالح الامن لا تصلها بلاغات عن 30 بالمئة من عمليات الاختطاف.

وارجع تونسي ذلك الي كون عائلات المخطوفين لا تريد التبليغ مخافة تعرضها لمضايقات قد تكون وخيمة العواقب في كثير من الحالات.

واعترف المسؤول الامني بتنامي عمليات الاختطاف في السنوات الاخيرة، مشددا علي ضرورة تكييف تكوين اعوان الامن مع الأشكال الجديدة للجريمة المنظمة بهدف مواجهتها. وقال ان الاختطاف ظاهرة غير مألوفة علي المجتمع مما جعل الحالات المسجلة تثير ضجة في أوساط الشعب الجزائري.

من جهته قال احمد اويحيي في حديث للاذاعة الجزائرية امس ان ما يجري مؤسف وينذر بظهور اخطبوط الجريمة المنظمة، مضيفا ان الرعب يجب ان يغير معسكره، وهي مقولة سبق لرئيس الحكومة الأسبق رضا مالك ان صرح بها منتصف تسعينيات القرن الماضي عندما كان يتحدث عن ضرورة استهداف اقارب المسلحين ردا علي استهداف هؤلاء لعائلات أعوان الامن. وقال دحو ولد قابلية الوزير المنتدب للداخلية ان اول عملية اختطاف عرفتها الجزائر وقعت سنة 1970 ومست ابن محافظ البنك المركزي الجزائري آنذاك. وقال ان منفذي العملية اعدما رميا بالرصاص امام الملأ ومنذ ذلك الوقت لم تحدث عملية اختطاف الي غاية اختطاف الطفل ياسين الذي هُوّلت قضيته. واقر ولد قابلية، كما علي تونسي ووزير الداخلية يزيد زرهوني، بان مصالح الأمن عاجزة في الوقت الحالي عن مواجهة تنامي هذه الظاهرة. وقال زرهوني بولاية سطيف حيث كان يرافق الرئيس بوتفليقة في زيارة رسمية إننا وجدنا أنفسنا غير مهيئين لمواجهة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاختطاف.

وارجع هذا العجز الي كون تدريب افراد أجهزة الأمن تركز خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة علي محاربة الإرهاب، وفجأة وجدت القوي الامنية نفسها أمام ظاهرة جديدة لم تكن تتوقعها.

وطالب الوزير بتكييف التكوين ضمن هذا التوجه بعد تحسن الوضعية الامنية في البلاد. ولكنه شدد علي ان محاربة الإرهاب ستتواصل بكل صرامة ودون تراجع الي غاية القضاء علي الظاهرة.

وفي سياق تنامي هذه الظاهرة قال مدير الدرك بولاية تيزي وزو (عاصمة القبائل) سليم عزوز ان ولايته وحدها شهدت خلال عام اكثر من 16 حالة اختطاف. واتهم الجماعات المسلحة الوقوف وراء تلك العمليات بهدف الحصول علي أموال لان غالبية المخطوفين من التجار والمقاولين الكبار او ذويهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية