جهادي يمني رتب زواج امل السادة يدعو لاعادتها لبلدها ومخاوف من ان يسلمها صالح للامريكيينلندن ـ ‘القدس العربي’: تنتظر الولايات المتحدة ان تستجوب زوجات بن لادن بعد ان اعلن مسؤولون ان باكستان قد وافقت على السماح لها بالتحقيق معهن، لكن باكستان نفت ذلك وقالت ان الوقت لم يحن لاتخاذ هذه الخطوة. وتأمل الولايات المتحدة الحصول على معلومات حول حياة زعيم القاعدة الذي اعلنت ادارة واشنطن عن مقتله في الثاني من ايار (مايو) الحالي في عملية لا زالت تثير التساؤلات والتوتر بين باكستان والولايات المتحدة الامريكية. ولا يعرف حتى الان عن بقية الذين كانوا يعيشون مع زعيم القاعدة في بلدة ابوت اباد التي لا تبعد سوى 30 ميل عن العاصمة اسلام اباد، ومع ان احد ابناء بن لادن، خالد قد قتل في العملية الا ان المسؤولين الامريكيين يعتقدون ان نجله حمزة (20 عاما) والمعروف بالامير استطاع الهرب اثناء العملية التي قامت بها القوات الخاصة في العمارة المكونة من 3 طوابق. ونقل عن زوجات بن لادن قولهن للمحققين الباكستانيين ان واحدا من الابناء لم ير منذ العملية. ويقول المسؤولون الامريكيون ان التفاصيل الجديدة تثير عددا من الاسئلة ان ابن لادن وكاتم سره حمزة ربما فر بعدما اعلن عن قتله. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مسؤولين امنيين باكستانيين قولهم ان التغير في الرواية جعلهم يتوصلون الى ان هناك شخصا مفقودا من الرواية. وقال مسؤول امني باكستاني ‘ربما يكون ابنه، او شخصا اخر، ربما كان في العمارة اثناء العملية ونؤمن بما قيل لنا’. ولان احدا لا يعرف من كان في العمارة مع بن لادن اثناء اقامته في العمارة لمدة يعتقد انها خمسة اعوام. ويعتقد ان ام حمزة، خيرية صابر، واحدة من زوجات بن لادن المعتقلات لدى الباكستانيين.
وحمزة، هو اصغر ابناء بن لادن ويعتبر كما يقول النائب البريطاني المحافظ ‘ولي العهد امير الارهاب’، وظهرت صورته على موقع للانترنت في ذكرى احداث 7/7 التي قتلت 52 بريطانيا عام 2005. وقرأ كما تقول الصحيفة قصيدة ‘دمار’ دعا فيها لتدمير بريطانيا وفرنسا والدنمارك. واضافت ان رجال الاستخبارات الاجنية كانوا ينظرون لحمزة باعتباره الشخص الذي كان والده يعده للقيادة او الخلافة، وتشير الى ان اسمه ورد بين الذين اتهموا بتدبير عملية اغتيال بناظير بوتو، رئيسة وزراء باكستان السابقة عام 2007. ونقلت عن مسؤول امني تعليقه على تصريحات الامريكيين بان باكستان سمحت لهم بمقابلة زوجات بن لادن انه من الباكر الحديث عن هذا واكدوا انه يجب ان ينهي الباكستانيون التحقيق اولا. وكانت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ قد نشرت بيانا من احد ابناء بن لادن اتهم فيه الادارة الامريكية بقتل والده بطريقة تعسفية، وانها خرقت مبدأ قانونيا اساسيا عندما قتلت رجلا اعزل من السلاح، وتساءل البيان عن السبب الذي لم يتم فيه ‘اعتقال والده وقدم للعدالة حيث ستظهر الحقيقة امام العالم’. واشار البيان الى محاكمة صدام حسين، الرئيس العراقي السابق، والصربي سلوبودان ميلوسوفيتش واعتبر البيان ان طريقة الاغتيال بانها لم تكن خرقا للقانون الدولي بل مبدأ ‘كل متهم بريء حتى تثبت ادانته’. وجاء في البيان ‘نؤكد على ان القتل العشوائي ليس حلا للمشاكل السياسية’، وعلينا ان نرى العدل يتحقق اي من خلال المحاكمة العادلة. وكانت جين ساسون الكاتبة الامريكية التي ساعدت عمر بن لادن، احد ابناء بن لادن على كتابة كتاب انتقد فيه والده وشجب الارهاب، ونشر الكتاب تحت عنوان ‘نشأتي كبن لادن’ عام 2009. وظهر بيان اقصر ومختلف قليلا على احد مواقع الانترنت. وكان عمر الذي عاش مع والدته نجوى، قد عبر عن رفضه العنف بكل اشكاله واشار بيان الاخوة الى موقف عمر حيث جاء فيه ‘نريد تذكير العالم ان عمر بن لادن، الابن الرابع لوالدنا خالف والدنا فيما يتعلق بالعنفل ودائما ما ارسل رسائل الى والدنا، وطلب منه تغيير طرقه وعدم قتل مدني تحت اي ظرف من الظروف’. وقالوا انه ‘على الرغم من مشاكله بسبب اعلانه الخلاف مع والدنا، فانه لم يتردد ابدا في شجب اي هجوم ارتكبه اي شخص وكان يعبر عن حزنه للضحايا’. وشجبوا في البيان عملية اطلاق النار على واحدة من زوجات بن لادن، امل السادة، وقالوا ‘كما شجب والدنا، نريد الان شجب رئيس الولايات المتحدة الامريكية لاصداره امرا بقتل رجل اعزل من السلاح والنساء’. ودعا بيان الابناء باكستان تسليم ابناء وزوجات بن لادن لعائلته، وان تقوم الامم المتحدة بالتحقيق في ظروف القتل. ولم يذكر في البيان اسم احد من ابنائه سوى عمر الذي يعيش بين قطر والسعودية، وتعتقد ساسون ان البيان وافق عليه ثلاثة من ابناء بن لادن يعيشون بعيدا عنه منذ مدة. وكان عدد ابناء بن لادن قبل خروجه من افغانستان،11 ولدا وسبع بنات، ويعتقد انه ترك وراءه ما بين 22 ـ 24 ولدا.
امل السادة ومطالب بعودتهاوفي سياق اخر نقلت ‘الغارديان’ عن الرجل الذي طلب منه بن لادن البحث له عن فتاة للتزوج منها. ونقلت عن رشاد محمد سعيد اسماعيل، حيث كان داعية احد قادة القاعدة في كابول. حيث تلقى عام 1999 مكالمة تقول ان بن لادن قرر التزوج وللمرة الخامسة وطلب توكيله بالبحث له عن زوجة. واستمع رشاد الى الصفات التي طلب بن لادن توفرها في العروس وهي ان ‘تكون صالحة ومطيعة وشابة (16 ـ 18 عاما)، وخلوقة ـ مؤدبة ومن عائلة صالحة، والاهم من ذلك ان تكون صبورة وقادرة على تحمل الصعاب. ومن حسن الحظ ان الصفات التي طلبها بن لادن كانت متوفرة في فتاة يعرف عائلتها وهي امل احمد السادة والتي كانت في السابعة عشرة من عمرها، وكان والدها يعمل في قطاع الخدمة المدنية واحد طلاب الشيخ رشاد، واعتقد الاخير انها تصلح له تماما حيث كان بن لادن في الرابعة والاربعين من عمره. وتقول الصحيفة ان رشاد الان والذي لا يخفي دعمه للقاعدة في اليمن يقوم بمعركة من اجل عودة امل الى اليمن حيث يقول ان الاسلام يحض على حماية العرض ‘ففي حالة ترملت امرأة مثل امل فواجب على كل المسلمين ان يعتنوا بها والتأكد من سلامتها، وكل الشعب اليمني يريد عودتها’. ولكن البعض يخاف ان عادت لليمن ان يقوم علي عبدالله صالح بتسليمها للامريكيين للتحقيق معها. ويقول رشاد ان اية محاولة من الامريكيين لايذاء امل او اي من ابناء لادن سيؤدي الى ‘انفجار بين الغرب والعالم الاسلامي’، مضيفا ان ‘النساء لسن مقاتلات، وامريكا تعرف ان بن لادن لم يستخدم ابدا النساء في المعارك’. ويتذكر رشاد كيف رتب زواج امل مع بن لادن، حيث عاد عام 2000 الى مدينة اب في جنوب اليمن، وذهب اولا الى امل وشرح لها من هو بن لادن ومظهره وكيف يعيش وانه يتنقل من مكان الى مكان وملاحق من الامريكيين، وبعد ان قبلت تم ارسال مهر لعائلتها وهو خمسة الاف دولار، وتم الاحتفال بها قبل ان يرتب سفرها لافغانستان. ورافق امل في رحلتها شقيقها والخاطب حيث سافروا اولا الى كراتشي في الباكستان وبعدها الى كويتا، حيث انتظروا اياما قبل ان يرسل بن لادن من يأخذها ويدخلها الى افغانستان. ويقول ان حفلة الزفاف تمت في قندهار وعلى الطريقة اليمنية، وغنى ورقص الرجال وذبحت الشياه وانشدت القصائد. ويقول رشاد ان مصير زوجات بن لادن وابنائه اهم الان للقاعدة من وفاة بن لادن. وقال رشاد ‘نحن في اليمن ـ القاعدة ـ تلقينا نبأ وفاة بن لادن بالفرح لاننا كنا نعرف ان هدفه تحقيق الشهادة على يد الامريكيين، ولكن مسألة شرف ابنائه ونسائه امر نعتقد ان احدا لا يمكن لمسه’. ومع مقتل بن لادن ستقوم الولايات المتحدة بالتركيز على قاعدة الجزيرة العربية المتمركزة في اليمن وفي الاسبوع الماضي قصفت مواقع اعتقدت ان انور العولقي ـ الشيخ الامريكي اليمني ـ الذي وافق اوباما على قتله متواجد فيها. ولا يستبعد رشاد تصعيد امريكا الحملة على القاعدة هنا، مع ان المسؤولين يقولون ان عدد افراد التنظيم قليل لا يتجاوز المئات متواجدون في مأرب وشبوة، ويظل التنظيم هامشيا. ووصف رشاد الوضع في اليمن قائلا ان الامريكيين سيواصلون قصف مواقعهم لان نظام صالح الذي لم يعد يسيطر على اي شيء مستعد للقيام بأي شيء لارضاء الامريكيين والبقاء في السلطة. ووصف رشاد تنظيم القاعدة في اليمن بانه ‘شبكة معقدة بلا بداية او نهاية، فهو تنظيم لا يقوم على تقديم طلبات او معلومات من يريد الانضمام له يتلقى دروسا دينية ثم يخضع لتدريب عسكري اساسي وبعدها يعتبر عضوا.