مسؤولون شاركوا في اعداد استراتيجية بوش يشككون في امكانية نجاحها
ناقشوا فكرة استبدال المالكي بتحالف جديد مع الحكيم وعناصر سنية وكرديةمسؤولون شاركوا في اعداد استراتيجية بوش يشككون في امكانية نجاحهالندن ـ القدس العربي : قالت صحيفة امريكية ان نجاح خطة بوش الجديدة في العراق تعتمد علي حزمة سياسية واقتصادية واستراتيجية عسكرية وحتي كتاب هذه الاستراتيجية الجديدة يشككون في امكانية نجاحها. وقالت صحيفة واشنطن بوست انه في ظل الجدل المتصاعد في اروقة الادارة الامريكية فان الكثير من المسؤولين يخشون من فشل الاستراتيجية الجديدة لتكرار العمليات السابقة وغير الناجحة لاعادة السيطرة علي بغداد. ويعترف المسؤولون انه في هذه المرة لن تكون هناك فرصة اخري. ومن بين مظاهر القلق التي يتحدثون عنها امكانية او استعداد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للامساك بزمام المبادرة وتحقيق التغيير الذي تدعو له واشنطن من خلال اعادة تشكيل السياسة العراقية، وفيما اذا كانت حكومة المالكي بسجلها من الفساد ستتخلي عن 10 مليارات دولار رصدتها الحكومة الامريكية للاستثمار في مشاريع اقتصادية كجزء من الاستراتيجية الجديدة. وفيما اذا كانت وزارتا الخارجية والدفاع قادرتين علي تعزيز عمليات الاعمار. وفي التقييم الوطني الجديد الذي كشف عنه يوم الجمعة، وصف فيه الحكومة العراقية انها تتعرض لضغوط ومترددة لتحقيق المصالحة الوطنية، وبدون مراقبة المالكي يقول التقييم الامني الذي يعطي الرئيس جورج بوش صورة عن الوضع الامني في الستة اشهر القادمة ان غياب القيادة الموحدة السنية والشيعية ذات القدرة علي التحدث وتأكيد السيطرة يحد من منظور التقدم. وكشفت الصحيفة عن ان عددا من المسؤولين الذين اسهموا في رسم السياسة هذه وافقوا علي مناقشة ملامحها بايجاز. حيث قالوا انها ليست جديدة، فامريكا منذ غزوها العراق عام 2003 كانت ترغب في استخدام قوتها العسكرية والمال والتكنولوجيا من اجل انشاء حكومة موحدة واقتصاد قوي. وتتحدث الاستراتيجية عما يطلق عليه المسؤولون الامريكيون تطهير، سيطرة وبناء ، اي تطهير الاحياء من العناصر المسلحة وحرمانهم من استخدامها مرة ثانية ثم البدء باعادة الاعمار وهي استراتيجية لم تتحقق ابدا، فيما عبر مسؤولون عن قلقهم من ان رفض الادارة فكرة الاحتواء واعادة نشر القوات الامريكية لتجنب العنف الطائفي لم يتم الحديث عنه باعتباره خيارا مطلوبا حالة فشل الاستراتيجية. اما العنصر الاقتصادي في الاستراتيجية فيقوم علي استبدال التقسيم والفرز الاثني والطائفي كردي ـ شيعي ـ سني بوصف آخر يفرز بين المعتدلين والمتطرفين، فالمعتدلون هم من يرفضون العنف والقتل من كل الطوائف مقابل العيش في امان. وبمساعدة من الخبراء قامت الادارة باعداد قائمة باسماء المعتدلين في كل انحاء العراق. ويعتقد الامريكيون ان تقدما اقتصاديا ملحوظا قد يدفع العراقيين الي دعم الحكومة التي تقدم الدعم الاقتصادي والامني للجميع، حيث تظهر الحكومة بمظهر الحكومة المعتدلة غير الطائفية. وبعد ان تم وضع الخطة جري في الادارة حوار حول المالكي وان كان فعلا الشخص المناسب لقيادة هذه الجهود الجديدة، حيث ناقش البعض ضرورة هندسة حكومة عراقية جديدة تقودها حكومة يدعمها عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق ويترأسها نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي، احد قادة تنظيم الحكيم. وقام الفريق بدراسة تركيبة البرلمان العراقي (275 نائبا)، ويعتبر حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي جزءا من التحالف الشيعي الذي يشارك فيه الحكيم، وناقشوا ان هناك امكانية لدعم الحكيم من خلال اعادة تشكيل تحالف يضم العناصر السنية والكردية خاصة ان هناك الكثيرين الذين ملوا من المالكي. وقد وجد هذا الموقف دعما من مسؤولين في البيت الابيض والبنتاغون، وضم ايضا عناصر في الخارجية المعروفة بمواقفها الحذرة. فقد نظر الي المالكي الذي يحتفظ تنظيمه حزب الدعوة بـ 12 مقعدا علي انه غير راغب بالتخلي عن داعمه الرئيسي مقتدي الصدر وتياره في البرلمان الذي يحتل 30 مقعدا. وقال مسؤول ان ميليشيا الحكيم نظر اليها علي انها اكثر انسجاما، ويمكن والحالة هذه ضم قوات بدر للجيش، وتتهم الحكومة الامريكية ميليشيا المهدي وبدر بتلقي مساعدات من ايران. ولكن الامريكيين لاحظوا ان قوات بدر لم تستهدف الامريكيين وعارضوا التسيد الايراني وتدخلهم في العراق. فيما رفض اخرون هذا الخيار وقالوا انه ساذج خاصة في ضوء اعتقال مسؤولين ايرانيين في مركز تابع لجماعة الحكيم في بغداد. ويقول مسؤولون ان الادارة الامريكية والداعمين فيها للحكيم اعجبوا بشخصية الاخير، وقدرة المهدي علي التحدث بالانكليزية بشكل جيد. وبعد نقاشات واستشارات مع المالكي والحكيم وطارق الهاشمي، زعيم الحزب الاسلامي ونائب الرئيس العراقي قررت الادارة المراهنة علي المالكي الذي ابدي انه لا يريد الفشل، ولكن مسؤولين اخرين قالوا ان استبدال المالكي كان خيارا صعبا، خاصة ان الامر يعتمد علي البرلمان في عزله ولهذا قالوا ان استخدام البرلمان في هذا الاطار سيظل خطة بديلة يقوم بها العراقيون بانفسهم حالة فشل المالكي.ومع ذلك يخشي المسؤولون من امكانية فشل المالكي الذي قال كل الاشياء التي ترغبها امريكا الا انه لم يكن قادرا علي التحكم بالبرلمان الشهر الماضي عندما اندلع شجار كلامي ذو طابع طائفي. وفي نفس السياق يقول مراقبون ان فكرة انشاء تحالف اقليمي من المعتدلين لمواجهة التمدد الايراني صار امرا قديما لأن الصراع لم يعد بين المعتدلين والمتطرفين بل بين السنة والشيعة.