مسؤولون عراقيون: قمة بغداد ستشهد حضوراً رفيعاً على مستوى الملوك والرؤساء العرب

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: يشهد مؤتمر القمّة العربية المقرر تنظيمه في العاصمة العراقية بغداد، يوم غد السبت، تمثيلاً رفيع المستوى لرؤساء وملوك عرب، من بينهم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، وفق ما أكد مسؤولون عراقيون، أشاروا أيضا إلى أن 15 ملفاً يشمل مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد، ستكون على رأس جدول أعمال المؤتمر.
وكيل وزارة الخارجية العراقية، هشام العلوي، قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن «مستوى الحضور بالنسبة لنا، جيد، ولا يقل عن مستوى الحضور الذي شهدته قمة المنامة»، لافتاً إلى أن «المعلومات المتوفرة تؤكد حضور الرئيس المصري، وملك الأردن، وملك البحرين، والرئيس الفلسطيني، ورئيس اليمن، ورئيس موريتانيا، بالإضافة إلى رؤساء حكومات من دول أخرى، مثل لبنان ودول المغرب العربي ودول خليجية».

دعم الاستقرار

وأضاف: «بشكل عام، نحن متفائلون ليس فقط بمستوى الحضور، بل أيضاً بإمكانية صدور قرارات تُترجم في إعلان بغداد، بما يتماشى مع التحديات التي تواجه عالمنا العربي».
وأشار إلى أن «القمة ستتناول ملفات متنوعة، تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، كما ستتضمن فقرات خاصة بدعم الاستقرار في سوريا، والدفع نحو تشكيل حكومة شاملة جامعة تستجيب لتطلعات السوريين، وتنسق مع العراق وخارجه في مكافحة التطرف والإرهاب، مع الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا».
وتابع: «ستسعى قمة بغداد أيضاً إلى مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على سوريا وفلسطين ولبنان واليمن».
وأوضح أن «هناك حاجة لدعم الوضعين الاقتصادي والإنساني في سوريا، ومن المتوقع أن تتخذ الدول العربية خطوات عملية في هذا الاتجاه، كما هو الحال مع اليمن والسودان وليبيا، التي عانت أيضاً من عدم الاستقرار في الفترة الماضية».
وأفاد بأن «القضية الفلسطينية تبقى دائماً حاضرة في اجتماعات القمة»، مؤكداً أن «العراق، بمواقفه الرسمية والحكومية والنيابية المعروفة، سيستثمر فرصة انعقاد القمة في بغداد للخروج بموقف عربي موحد يدعم الأشقاء، ويدين العدوان المستمر، ويحث على المشاركة الفعالة في إعادة إعمار غزة».
أما فادي الشمري، وهو مستشار رئيس الوزراء العراقي، فرأى أن القمة العربية المقبلة في بغداد، ستشهد تمثيلاً رفيعاً على أعلى المستويات الملكية والرئاسية.
ولفت في ملتقى حواري أمس إلى «وصول رئيس وزراء إسبانيا بصفة مراقب للقمة، كما أن روسيا ستراقب فعاليات القمة عن كثب».
وأشار إلى أن «رئيس وزراء لبنان سيمثل بلاده في هذا الحدث المهم».
وأوضح أن «القمة ستناقش 15 ملفاً مهماً في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد والتكامل العربي»، فيما أقر بأن «الوضع الأمني في بغداد مطمئن، وأن الجهد الأمني والاستخباراتي يعمل بكامل طاقاته لتأمين القمة».
يتزامن ذلك مع انعقاد اجتماع ثلاثي عراقي ـ أردني ـ مصري على هامش القمة العربية التي تحتضنها بغداد يوم السبت المقبل، لبحث تطورات المنطقة.
وقال وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه المصري والأردني، إنه «كان هناك اجتماع ثلاثي على هامش القمة العربية، وجرت مناقشة العلاقات الثلاثية وجملة ملفات في مجالات التنمية».
وأضاف: «كان هناك انسجام واضح في رؤية الدول الثلاث في القضايا المصيرية في الوطن العربية، منها القضية الفلسطينية، وتمت مناقشة الأزمات وكيفية التعامل معها، وجرت مناقشة ملفات الطاقة وفروعها وكذلك المجال التجاري والزراعي وقطاعات اخرى».
فيما بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن «قمة بغداد ستكون ناجحة وتعكس وحدة موقف في مناقشة الملفات العربية وتكريس التعاون في مختلف المجالات وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، مشددا بالقول: «نعمل مع بغداد من أجل ان ترتقي القمة».

مستشار السوداني: 15 ملفاً في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد على جدول أعمالها

وأضاف: «ناقشنا كيفية تحقيق تعاون مشترك في قطاعات حيوية تنعكس خيرا، وحددنا مساحات التعاون من أجل انتاج ما هو خير للدول الثلاث، واتفقنا على السير في خطوات عملية للانطلاق نحو خطوات حقيقية تشعر بها شعوب هذه الدول»، لافتاً إلى إن «هناك تنسيقا مع بغداد بشكل مستمر لحل الازمات، ونعمل على الاستفادة من الفرص المشتركة».
ووفق الوزير الأردني فإن «هدفنا واحد وهو المساهمة بحل أزمات المنطقة، وأمننا واحد ونواجه تحديات مشتركة»، مشددا على ضرورة تحمّل «المجتمع الدولي مسؤولياته على ما يحصل في غزة».
وتابع: «متفقون على رفض العدوان الصهيوني في غزة»، داعيا المجتمع الدولي إلى «إنقاذ غزة».
الصفدي تحدث أيضاً عن الملف السوري قائلاً: «ندعم سوريا في إعادة بنائها»، مطالبا «بوقف العدوان الصهيوني على سوريا».
واعتبر أن «أمن سوريا ركيزة لأمن واستقرار المنطقة»، معربا عن شكره للشعب العراقي على التحضير المتميز لقمة بغداد.
أما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، فقال إن «احتضان هذه القمة في بغداد خير دليل على مدى الاستقرار والأمن والازدهار الذي يشهده العراق»، مضيفا: «سنعمل على دعم هذه القمة لتخرج بمخرجات تدعم القضايا العربية».
وتابع: «ليس هناك بديل سوى التعاضد مع الدول العربية الشقيقة، واجتمعنا في لقاء ثلاثي لبحث آلية التعاون بين الدول الثلاث، وهي خطوة تعكس الإرادة السياسية لهذه الدول بما يصب في مصلحة الشعوب العربية».
وأضاف: «نواجه تحديات وجودية تمس الأمن القومي العربي»، مبينا انه «لا استقرار في المنطقة من دون حل القضية الفلسطينية».
ومضى الوزير المصري يقول: «اقتربنا من 70 يوماً من دون إدخال أي مساعدات إلى غزة وهذا أمر مخجل للمجتمع الدولي»، مؤكدا ان «منع دخول المساعدات إلى غزة أمر لا يمكن السكوت عنه»، فيما استدرك: «اتفقنا على رفض تهجير سكان قطاع غزة».
سياسياً، رحّب رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، بانعقاد القمة العربية في العاصمة بغداد، معتبراً إياها محطة دبلوماسية تاريخية تجسّد استعادة العراق لمكانته المحورية في منطقة الشرق الأوسط.
وقال في بيان صحافي إن «انعقاد القمة بحضور قادة وزعماء الدول العربية في بغداد السلام يمثل لحظة مهمة للعراق والمنطقة»، مشيداً بـ«الجهود التي بُذلت لاستضافة هذا الحدث العربي البارز».
وأكد رئيس الإقليم «دعمه الكامل لجهود رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في تعزيز العمل العربي المشترك، وبناء شراكات ومصالح متبادلة، وقيادة مسار التهدئة والتكامل الإقليمي من قلب العاصمة بغداد». في الأثناء، اعتبر المتحدث باسم كتلة «الصادقون»، النائب محمد البلداوي، أن استضافة العراق للقمة العربية الرابعة والثلاثين تمثل مصدر فخر واعتزاز كبيرين، مشيرًا إلى أن انعقادها على أرض العراق، مهد الحضارات ومنبع العلم والنبوة، يعكس مكانته التاريخية والروحية بين الدول العربية.
وقال في بيان أورده مكتبه الإعلامي، إن «بغداد، عاصمة السلام، ترحب بالقادة والزعماء العرب في هذا المحفل التاريخي الكبير، لتوحيد الرؤى واتخاذ قرارات حاسمة من شأنها أن تضمن مستقبلاأفضل لأمتنا العربية المجيدة»، مشددًا على أن «انعقاد القمة في هذا التوقيت العصيب الذي تمر به المنطقة يحمل دلالة مهمة ويحمّل الجميع مسؤولية مضاعفة لاتخاذ مواقف صلبة وقرارات استراتيجية تدفع في اتجاه تعزيز وحدة الصف العربي».
وأضاف أن «العراق، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها من تدخلات خارجية وصراعات داخلية، يظل صامدًا ومتمسكًا بدوره القومي»، مؤكدًا أن «المرحلة الراهنة تتطلب أفعالالا أقوالًا، وأن المطلوب من القمة هو تحقيق إجماع عربي حول قضايا الأمن القومي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، عصب الأمة ومقياس عدالة قضايانا».
وجدد التأكيد على ضرورة «تحرك عربي موحد لدعم حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، داعيًا القمة العربية إلى «اتخاذ خطوات فعالة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين».
كما دعا إلى «جعل القمة منبرًا لتعزيز التعاون العربي في معالجة الأزمات التي تعصف بدول شقيقة مثل لبنان واليمن وسوريا»، مشددًا على أهمية «هذه الدول في المنظومة العربية، وعلى ضرورة البحث عن حلول عاجلة ومستدامة تحفظ كرامة شعوبها وتضمن لها الأمن والاستقرار».

نقطة فارقة

وأشار إلى أن «القمة الحالية تمثل نقطة فارقة في مسار العمل العربي المشترك»، داعيًا القادة العرب إلى «توحيد الصفوف والوقوف بحزم أمام التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي العربي، والعمل على ترسيخ سيادة واستقلال الدول العربية».
وأكد أن «العراق، وهو يجدد اليوم عهده بالمستقبل، سيبقى في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة، وسيواصل دوره الريادي في دعم الحوار والتعاون العربي»، لافتًا إلى أن «التحديات القائمة لا يمكن مواجهتها إلا بالوحدة والاتفاق»، محذرًا من أن «الوقت لا يسمح بالتأخير أو الفشل».
واختتم بيانه بالتأكيد على أن «القمة العربية في بغداد ستكون بداية جديدة لمستقبل أكثر إشراقًا، حيث يعمل العرب سويًا لمواجهة التحديات، وكتابة فصول جديدة من التضامن والإنجازات لصالح شعوبهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية