مسؤولون كبار في الادارة الاسرائيلية شاركوا في صفقات تبييض شراء أراضٍ من الفلسطينيين لتوسيع مستوطنة موديعين العليا
اسرائيل تطلب من حماس القبول باتفاقات تتحلل منها.. وعلينا معرفة رد فعل رايس في ذلكمسؤولون كبار في الادارة الاسرائيلية شاركوا في صفقات تبييض شراء أراضٍ من الفلسطينيين لتوسيع مستوطنة موديعين العليا لم تعد مغسلة الاراضي في الضفة ـ التي اشترك فيها تجار اراضٍ، وجمعيات مستوطنين، ومبادرون وشركات بناء، والادارة المدنية، ووزارة العدل، تخمينا فقط. الوثائق الرسمية، التي تحمل عنوان سري للغاية ، تُصدق أن حكومات اسرائيل بمشاركة الليكود والعمل، وميرتس ايضا، علمت أن مؤسسات الدولة تُستعمل مغسلة لصفقات مريبة.وصلت الوثائق علي نحو سري الي أيدي المبادرين الذين ينشئون آلاف الوحدات السكنية في الحي الجديد شرق متتياهو في مستوطنة موديعين العليا. وهؤلاء رفعوها الي محكمة العدل العليا التي تبحث في الاستئنافات التي رفعتها سلام الآن وجماعة من سكان قرية بلعين المجاورة، بواسطة المحامي ميخائيل سفرد. من بين من تُفصح عنهم الوثائق وزراء أمن، وعدل، وإسكان، ومستشارو قضاء للحكومة. يثير الكشف عنهم سؤال: كيف غابت القصة عن عيني نائبة رئيس محكمة العدل العليا، دوريت بينيش، التي كانت في تلك السنين المدعية العامة للدولة. عندما أثيرت المسألة في المداولة السابقة، نبهت بينيش قائلة انه عندما يطلب صاحب المكان الاعلان عنه كأراضي دولة ـ فهذه حيلة لا أعرفها .ابتدأت عملية التبييض برسالة أرسلها المحامي موشيه جليك في 28 آب (اغسطس) 1990 مفوضا عن صندوق تخليص الارض الي المحامية بليئا إلباك، التي كانت آنذاك مديرة القسم المدني في النيابة العامة للدولة، وهي من اعتبرت ذراع المستوطنين الطويلة. أبلغ جليك عن أن الصندوق من اشتري عشر قسائم من اراضي بلعين وذكروا أنه لم تتخذ في شأنها أية اجراءات تسجيل في ضوء طلب البائعين كيلا نكشف عن أمر الصفقة خوفا علي حياتهم. طلبنا هو أن نتعاون والمسؤول عن الاملاك الحكومية في يهودا والسامرة، علي وجه تنتقل الحقوق في القسائم الي الصندوق، سواء أكان ذلك كأرض خاصة يديرها المسؤول أم أرض دولة، تُخصص للصندوق كما هي العادة في حالات مشابهة، وكل ذلك علي وجه لا تكون حاجة الي الكشف عن أمر البيع، كما سيُطلب إلينا عند اجراءات تسجيل عادية.استتماما لذلك بلقاء إلباك في 16 آب (اغسطس) 1990، طلب جليك أن تأمر المسؤول عن الأملاك الحكومية في الضفة الغربية بأن يصدر أمر اعلان ملائما علي وجه يمكّن الصندوق من أن يحقق في المستقبل حقوقه في القسائم من غير أن يقتضي الأمر الكشف عن أمر البيع . في الحقيقة أنه قد حدثت حالات تنكيل بباعة الاراضي وقتل لهم، لكن ذريعة القلق لسلامة الباعة الفلسطينيين أعطت عددا لا يُحصي من قضايا تزييف التوكيل. غطاء من السرية، مع التعاون وأوغاد باعوا آلاف الدونمات التي ليست لهم. في احداها، والتي كشف النقاب عنها في محاكمة آريه درعي، كان مشاركا نفس التاجر اليهودي الذي اشتري القسائم في بلعين. تجمع عدد وفير من الشهادات علي تزييفات مشابهة في ملف التحقيق مع المقدم يئير بلومنطال الذي كان لسنين رئيس قسم البني التحتية في الادارة المدنية.في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 1990 خرجت عن مكتب إلباك رسالة سرية للغاية الي منسق العمليات في المناطق آنذاك، شموئيل غورن، استكمالا لطلبه الفحص عن امكانية الاعلان عن اراض خاصة انها أملاك حكومية . في هذه المرة كان المشتري هو الصندوق الذي بجوار مدراس ارض اسرائيل وهو ايضا لا يجرؤ علي تقديم العقد للتسجيل في سجل الاراضي لحماية حياة البائع . إلباك التي وافتها المنية في السنة الماضية، كتبت لأن هذه الارض ابتاعتها، كما يبدو، شركة الصندوق، وهي لذلك صاحبة الحقوق فيها، ولأنها طلبت الي المسؤول عن الأملاك الحكومية ادارتها، فان هذه الارض، كما يبدو، أملاك حكومية . وعلي رغم أن المفوضة الرفيعة عن وزارة العدل غير مقتنعة بأن الصندوق اشتري الارض كما ينبغي، وللدلالة علي ذلك تكتب احيانا كما يبدو ، فانها تجيز الاعلان عن الارض أنها أملاك حكومية .في رسالة اخري، في تاريخ 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992، وهي سرية للغاية ايضا، أبلغت إلباك المنسق الجديد، داني روتشيلد، بأن لجنة الاستئناف رفضت الاستئنافات والتي رُفعت عن الاراضي التي أعلن بأنها اراضي دولة. هذا مصير أكثر الاستئنافات التي تتصل بأراضي الدولة، لأنه بقرار حكومي، وهو ايضا سري، ويبدو انه من فترة حكومة بيغن، تقرر أن واجب البرهنة في هذه الحالات مفروض علي صاحب الارض. أقيمت علي اراض مثل هذه عشرات المستوطنات. تذكر إلباك في الرسالة أن هذه الارض ستخصص حينما يحين الوقت لتوسيع مستوطنة موديعين العليا التي كانت آنذاك (كريات سيفر). حان ذلك الوقت مع قرار انشاء جدار الفصل في المسار الذي يفصل اراضي قرية بلعين عن موديعين العليا. عرف المبادرون أنهم اذا لم يتعجلوا اخراج الاراضي من المغسلة الحكومية ليقيموا عليها حيا جديدا، فانها ستظل خارج الجدار. كل مبتديء في مجال العقار يعلم ما الفرق بين أملاك في الجانب الشرقي من الجدار وبيت في جانبه الغربي. لم يبق لقضاة محكمة العدل العليا الآن سوي أن يقرروا؛ هل ينضمون الي المغسلة أم يخرجون الغسيل القذر خارجا.قالت رايس إذنمنذ أن عادت وزيرة الخارجية تسيبي لفني من زيارتها الافتتاحية التي قامت بها في الشهر الماضي الي واشنطن، تحت القبعة الجديدة، غدت تتمدح بعلاقات التنسيق والتعاون الوثيق بينها وبين نظيرتها كونداليسا رايس. اذا كان الأمر كذلك، فيبدو أن ليس لها علاقات كهذه بآفي ديختر، الذي يأتي بعدها قليلا في قائمة كديما للكنيست، لأن خطة من كان رئيس الشاباك ، أن يستبدل بخريطة الطريق اجراءات احادية الجانب هي مثل صفعة لصديقة لفني الجديدة في وزارة الخارجية الامريكية.هاكم أهم ما جاء في اجابة رايس للسؤال الذي وُجه اليها في مؤتمر صحافي مشترك مع الضيفة الاسرائيلية، عما يتصل بتوجه عدم وجود شريك وخيار الخطوات أحادية الجانب. نأمل ألا يكون اليوم الذي يكون فيه لاسرائيل شريك، بعيدا ، افتتحت رايس قولها، هذا أمل الجميع فيما يتعلق بخريطة الطريق وهذا متعلق بالتطورات في المناطق . ولإزالة الشك أعلنت بأن تلك كانت وما تزال سياسة الولايات المتحدة وأنه حذار من أن يحاول أحد أن يُملي سلفا، الاتفاق الدائم، إملاءا أحاديا . وبينت أن رسالة الرئيس بوش الي رئيس الحكومة ارييل شارون فيما يتصل بالحاجة الي أخذ الواقع السكاني الذي نشأ في الضفة بعد 1967 بالحسبان. ليست إحلالا لأحد ما أن يحاول أن يستولي علي الارض أو يُقرر حقائق علي الارض . قد لا يكون ديختر هو السياسي الاسرائيلي الوحيد الذي لا تثير انطباعه الدبلوماسية الاولي في الولايات المتحدة. باسل جابر، المدير العام للشركة الفلسطينية للتطوير الاقتصادي، جرب ذلك علي جلده. فالشركة التي يترأسها اشترت الدفيئات في غوش قطيف وبسبب اغلاق اسرائيل معبر المنطار (كارني)، تطرح في كل يوم آلاف صناديق الخضراوات في القمامة، وتعيد عمالا آخرين الي بيوتهم. المنسق جيمس وولفنسون، ووزيرة الخارجية رايس، والاتحاد الاوروبي، كلهم وعدَ بأن المعابر لن تكون عائقا ، يقول ويذكر ملايين الدولارات التي أُنفقت علي اعادة تشغيل الدفيئات، وفيها اموال متبرعين اسرائيليين ويهود امريكيين.ويقول المدير العام، إن الليالي التي لا نوم فيها، والدأب في المهمة أثمرت ثمارا، وتوتا في الأساس. تقدم الدفيئات مصدر رزق لستة آلاف عامل. كل هذا يندثر بسبب قرار اسرائيل علي اغلاق المعبر. تبلغ الخسائر المباشرة 70 ـ 100 ألف دولار في اليوم، والضرر العام أكبر كثيرا. يتوقع جابر أنه اذا استمرت رايس والجهات المشاركة في تجاهل التزاماتهم فيمكن أن تُغلق البسطة . يُصدق تقرير البنك الدولي الأخير، الذي يقرر أن اسرائيل لا تفي باتفاق المعابر بين غزة والضفة ( هآرتس ، 6/3)، أن رايس لا تثير انطباع وزير الدفاع شاؤول موفاز ايضا.أصبح هذا الآن رسميا. فاسرائيل ليست تتخلي فقط عن مسؤوليتها عن قطاع غزة، بل تتحلل من اتفاق اوسلو ايضا. فقطاع غزة، عند الحكومة، هو سورية. يبدو هذا الأمر في رد الدولة علي استئناف جمعية توجه وعشرة طلاب من القطاع، تمنعهم اسرائيل من الوصول الي دراستهم في مجال المعالجة بالعمل في جامعة بيت لحم، وهي المؤسسة الفلسطينية الوحيدة التي تُعِّد طلابا للعمل في هذا التخصص.في الجواب تزعم المدعية العامة للدولة، من جملة ما تزعم، أن قبول مطلب المستأنفين المتصل بالعبور من غزة الي الضفة سيقود الي استنتاج أن من الواجب قانونا علي اسرائيل أن تُجيز دخول سكان هضبة الجولان السورية، في داخل دولة اسرائيل، أو علي الأقل هضبة الجولان الاسرائيلية بناء علي الدعوي السورية أن هضبة الجولان الاسرائيلية والسورية هما وحدة جغرافية واحدة .ولكن اذا لم يكن فرق بين غزة ودمشق، فلا يوجد فِعل لاتفاقات اوسلو وفيها الاتفاق المرحلي الاسرائيلي ـ الفلسطيني في شأن الضفة الغربية وقطاع غزة والذي وقع في واشنطن في ايلول 1995 (اوسلو ب). وافق الطرفان آنذاك علي أن يريا الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة . واذا لم يكن فِعل لاتفاقات اوسلو، فهل تطلب اسرائيل الي حماس أن تقبل اتفاقا تتحلل منه هي نفسها؟ من المثير أن نعلم ما الذي عند رايس تقوله في ذلك.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 7/3/2006